في عهد بشار الأسد، كان ما يسمى بـ «قوات الدفاع الوطني» يضم آلاف العناصر من أبناء العشائر العربية في منطقة الحسكة، حيث وصل عددهم في مرحلة ما إلى نحو 7000 عنصر، وشارك قسم منهم في القتال إلى جانب النظام ضد قوات الأسايش و«قسد».
وفي معارك الحسكة والقامشلي، واجهت قوات الأسايش و«قسد» هذه التشكيلات، وتمكنت من هزيمتها وإخراجها من عدة أحياء ومناطق كانت تنتشر فيها.
لكن المفارقة اليوم أن بعض الذين كانوا جزءاً من تلك المنظومة، أو يقفون في صفها بالتعاون مع بقايا «داعش» والبعثيين، يخرجون اليوم في المظاهرات ويقدمون أنفسهم على أنهم ثوار، ثم يوجهون الاتهامات إلى الكرد ويصفونهم بالخيانة.
أما عن حزب البعث، فكان إجمالي عدد منتسبيه في المحافظة يُقدَّر بـ 50,000 إلى 80,000 منتسب، لا تتجاوز نسبة الكرد منهم 1% فقط. وقد اعتمد الحزب في الحسكة على نسج تحالفات مع شيوخ ووجهاء العشائر العربية، مما أدى إلى انتساب جماعي لأبناء العديد من القرى والعشائر.
كذلك جند تنظيم «داعش» الإرهابي زهاء 8000 عنصر من أبناء الحسكة، لم يكن من بينهم كردي واحد.
فمن إذن كان في «الدفاع الوطني»؟ ومن كان بعثياً؟ ومن انضم إلى «داعش»؟
بالتأكيد ليسوا الكرد. لذلك، ليست الثورة شعاراً يرفع في الشوارع، ولا موقفاً يتغير بتغير الظروف؛ بل هي موقف ومسؤولية وذاكرة. ومن حق الجميع أن يسأل: أين كان هؤلاء عندما كان النظام يقمع ويقتل ويعتقل؟ وأين كانوا عندما كان الكرد يواجهون تشكيلات النظام على الأرض؟
لا يمكن تزوير التاريخ بالشعارات، ولا محو الماضي بمجرد تغيير الرايات. فالذاكرة عصية على النسيان، والتاريخ لا يُعاد كتابته وفق موازين القوى المتغيرة.

