هل الكذب في الاعلام على الخصوم امر سليم؟- سامي جواد كاظم

من يقول لك ان هنالك اعلام مستقل فقل له انت واهم او مخدوع او تجامل يعني دعاية للوسيلة التي تعتقد انها مستقلة ، ومهما تكن استقلالية كفيل الوسيلة الاعلامية لابد له من ان يميل لتوجهه وهذا امر طبيعي .

وكل حزب او دولة او صاحب فكرة او معتقد معين من الطبيعي ان تكون له وسيلة او وسائل اعلامية تروج له ، لكن المشكلة في كيفية الترويج ؟

ابتداءً لانقل لكم هذه القصة الرائعة عن اينشتاين ، في الدرس رسم اينشتاين خط مستقيم على السبورة وقال للطلاب من يستطيع ان يجعله اقصر دون ان يستخدم الممحاة ؟ فضحك الطلاب وحتى نطق بعضهم بعبارات الاستهزاء ، فلم يجبهم المعلم البارع ولكن التفت الى السبورة ورسم خط مستقيم تحت الاول اطول منه ، فاصبح الاول اقصر .

الغاية من القصة ، اذا اردت ان تنال من خصمك فاعمل على علو مكانك بالعلم والعمل وكلاهما معطرة بالاخلاق ، فمهما بلغ الانسان من مرتبة فانها لا شيء بلا اخلاق ولا باس بذكر هذه القصة اللطيفة للخوارزمي عندما كتب الرقم واحد وقال هذا يمثل الاخلاق ، ووضع صفرا على اليمين فاصبح عشرة وقال هذا يمثل العمل ، ثم وضع صفرا اخر واصبح مئة فقال هذا يمثل العلم ، ثم وضع صفرا اخر وقال هذا يمثل الشجاعة ، ثم قال لطلابه لو قمنا بحذ الالف فان الاصفار لا قيمة لها أي لو اختفت الاخلاق فالعمل والعلم والشجاعة لا فائدة منها .

اعود لوسائل الاعلام وفن الكذب ، لا اعتقد ان الكذب يرفع من منزلة الممول للاعلام او الكفيل كما يسميه مامون افندي في كتابه ( حروب كلامية) ، بل العكس انه يحط من منزلته ويجعل الشكوك حتى بالصحيح الذي يصدر عنه ، وان صدقهم احد فليعلموا انهم المخدوعون ، والكذب اما بتسقيط العدو بما ليس فيه او تجميل صاحب الوسيلة بما ليس فيه ، طبعا هنالك فن في الكذب حتى في الصورة او طريقة بث الخبر حتى ولو كان صحيحا بطريقة توحي الى الشك فيه

واليوم بعد الذكاء الاصطناعي اصبحت المصداقية على المحك ، فهذه التقنية جعلت الحقيقة تصارع ليس الكذب فقط بل الدجل والباطل ولان الحقيقة لا تحتاج الى ذكاء اصطناعي فيكفيها انها الحقيقة وهذا يزيد من معاناتها .

كم اشعر بالخجل وانا اسمع اكاذيب فكيف بالذي يبتكرها ويبثها ، واليوم العالم يشهد مظاهرات في فرنسا وايطاليا ولو تصفحت الريلز والتكتك سترى كم هائل من المقاطع الفديوية على اساس انها من فرنسا وانا الذي لا اطيق فرنسا العلمانية اجزم واقسم ان نصف الافلام كذب .

في يوم ما اختلفا قناة العربية والجزيرة ايام خلاف قطر ( الجزيرة ) من جهة والسعودية والامارات ( العربية ) من جهة ، ولله الحمد استمتعنا بالتنابز فيما بينهما فكل قناة تكشف عورة الاخرى وظهرت لنا اكاذيب ما كنا لنعلمها بل وخفايا عن تلك الدول لم تكن القنوات تبثها ، هذا ان دل على شيء يدل على عدم اخلاقية المهني ولا اقول عدم المهنية فالمهنة شيء والاخلاق شيء اخر .

بالنتيجة كل من يريد ان يعلو فعليه ان يقدم الجديد النافع للمجتمع وليس بالتسقيط لمن ينافسه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *