حكم الكرد  لمصر في عهودها الثلاثة دام 428 عامآ- العهد الفرعوني – الإسلامي – الحديث- بيار روباري

 

لقد تعرض الهكسوس- الهوريين، إلى ظلم وتشويه كبيرين عبر التاريخ وخاصة في المئة العام الأخيرة وتم التشكيك في هويتهم الهورية الكردية لأسباب سياسية وسيكلوجية ونفسية. وكالعادة حاول المتعصبين العرب وخاصة المستعربين منهم التعيم على أصل الهكسوس الهوري – الزاغروسي الكردي ونسبهم إلى العرب، وهم بعيدين عن العرب كبعد الشمس عن الكرة الأرضية.

عامة الكرد ليسوا مطلعين على تاريخ الهكسوس وليس لديهم أدنى فكرة عن حكمهم لمصر الفرعونية فما ما بالكم بسلالتين ملكيتيين السبب في ذلك برأي، هو إهمال الكرد وأسلافهم للتابة وخاصة كتابة تاريخهم بما فيه تاريخ الهكسوس. وثانيآ قيام الحكام في منطقتنا ولأسباب سياسية وسيكولوجية ونفسية بتزوير التاريخ، وتدريس هذا التاريخ المزور لأجيال عديدة لشعوب المنطقة ومنهم الكرد، وترويجهم لهذا التاريخ المفبرك لمئات لا بل لألاف السنين. فقط المهتمين بالتاريخ والمختصين به في منطقتنا منهم يعلمون الحقيقة ومنهم المختصين والمؤرخيين الكرد.

أولآ، حكم الكرد لمصر الفرعونية:

لسنوات طويلة حاول فريق سياسي – ثقافي مصري وبشتى الوسائل، تشويه سمعة الهكسوس – الهوريين تارةً بوصفهم أشرار وقتلة وعديمي الرحمة، وأنهم نكلوا بالمصريين بعدما حلوا بمصر أو إحتلالهم لها، وتارة بإنكار وجود الهكسوس أصلآ، والإدعاء أن قول غزو الهكسوس- الهوريين لمصر أو الهجرة إليها مجرد خرافة لا أساس لها. وللتاريخ لا القول الأول صحيح، ولا القول الثاني صحيح وسنشرح لاحقآ لماذا ذلك غير صحيح.

مَن هم الهكسوس؟

الأصل العرقي الحقيقي والموطن الأصلي للهكسوس هو بلاد الهوريين أي وسط وغرب أسيا، وهم من الشعوب الهندو- آرية التى سكنت ميزوبوتاميا منذو عشرات الاف السنيين. والهكسوس إضطروا للنزوح والهجرة نحو الجنوب بإتجاه فلسطين ومصر بسبب الضغوط التي تعرضوا لها من الشمال. ومعنى إسم الهكسوس تعني “حكام الأطراف أو الأقاليم”.

إنتهى المطاف بقسم كبير منهم في فلسطين بمدينة “ساروكين” ثم إنتقلوا إلى مصر وإستقروا فيها بمدينة “أفاريس” الساحلية بدلتا النيل (تل الضبعة بمحافظة الشرقية) اليوم، وأخذوا منها عاصمة لهم، وقد غزوا مصر دون إرقات الدماء وذلك لسببين:

السبب الأول، ضعف الدولة الفرعونية في عهد السلالة الثالثة عشر. والسبب الثاني، قدرة الهكسوسيين على إستيعاب العادات المصرية والتفاعل الإيجابي مع ألهتهم والتقرب منها.

نجح الهكسوس- الهوريين من تأسيس سلالتين ملكيتين هما الخامسة عشر والتي سميت بي “الهكسوس العظام” وأخذوا من مدينة ” أفاريس” عاصمة لهم. والسادسة عشر ” سميوا بي “الهكسوس الصغار” نظرآ لضعفهم مقارنة بالسلالة الخامسة عشر وهؤلاء كانوا من الميتانيين الكرد. وأول ملك هكسوسي كان إسمه “سالتيس”، وهو ذات الملك الذي ظهر إسمه على سطح بعض الأختام تحت إسم “شيشي” والتي عثر عليها في منطقة “كرما”.

الهكسوس دخلوا مصر بالتدريج وليس على دفعة واحدة، وأكبر دخول كان أثناء انهيار الأسرة الثالثة عشرة أي فترة المملكة الفرعونية الوسطى (بين 2040 – 1782) ق.م. ثم ما لبث أن إنخرطوا بشكل نشط في ممارسة الحياة السياسية، وفي ذاك الوقت كان هناك مملكتين فرعونتين واحدة في الشمال أي منطقة الدلتا والثانية في الجنوب. حكم الهكسوس الهوريين مصر الفرعونية ما بين أعوام (1750 – 1550) قبل الميلاد أي ما يقارب من مئتي عام.

من أسباب تفوق الهكسوس الهوريين على الفراعنة، إستخدامهم للعربة الحربية والأحصنة، ولم يكن المصريين قد ملكوا الأحصنة من قبل ولا العربات، هذا إضافة لأنواع حديثة من السيوف والخناجر، إلى جانب إرتدائهم الدروع فوق أجسادهم، وإستخدامهم أقواس حديثة مركبة خشبية ترمي لمسافات بعيدة، دون أن يتمكن العدو التعرض للرامي. وتحصن الهكسوس في أماكن محصنة مما صعب على المصرين الوصول إليهم، هذا إضافة لحالة الضعف والفوضى التي كان يعيشها مصر في تلك الفترة.

إتبع ملوك هكسوس إسلوبآ غير كلاسيكيآ في الحكم، بعدما غزوا مصر الفرعونية، حيث إندمجوا في المجتمع المصري مع المحافظة على هويتهم الثقافية، وهذا واضح في القلاع وفن العمارة والفخاريات الموجودة في (تل اليهود، إضافة لذلك إعتمدوا الخط الهيروغليفي وتبنوا الألقاب الملكية المصرية.

الكثيرين من علماء التاريخ والأثار المصريين الموضوعيين يقرون بأن حضارة مصر القديمة في عهد السلالة الفرعونية الأثنى عشر الأولى نشأت بفضل المهاجرين السومريين من ميزوبوتاميا. وبنوا فرضياتهم هذه على أساس معطيات أنثروبولوجية قام بها العلماء عن طريق قياس حجم جماجم الفراعنة من السلالة الأولى، والتي بينت في نهاية الفحوص أن (الطبقة الحاكمة) تنتمي لعنصر أوروبي بحر متوسطي. بينما قياسات جماجم (طبقة العبيد) أكدت أنها تنتمي للعرق الزنجي. هذا إضافة إلى عامل اللغوي الذي يؤكد أن أسماء ستة فراعنة من فراعنة مصر كانت كردية، وحكموا لفترة طويلة وشكلوا السلالة الملكية الخامسة عشر.

تشويه مُتعمد لتاريخ الهكسوس الفرعوني!!

رغم المشاركة الفعالة والإيجابية في الحضارة المصرية – الفرعونية من لدن الهكسوس الهوريين والكرد الميتانيين، وإدخالهم عربات الجر الحربية لمصر، التي تجرها الخيول وأنواع جديدة من الأسلحة الغير المعتادة، وأساليب حديثة في الري، إضافة لأنواع من المزروعات التي لم يكن يعرفونها المصريين القدماء من قبل.

والميتانيين الكرد هم أول مَن أدخلوا الديانة الكردية الشمسانية إلى مصر بعد المصاهرات الرئيسية الثلاثة، التي تمت بين ملوك مصر الفرعونية وثلاث أميرات ميتانيات وأشهرهن الأميرة/ الملكة نفرتيتي وهو بالمناسبة هذا لقببها وليس إسمها.

كما معلوم بعد موت القائد العسكري الميتاني الشهير “أوساداتار”، الذي قضى على المملكة الأشورية الدموية وسيطرته على شمال سوريا الحالية، وقعت الدولة الميتانية إتفاق سلام مع مصر الفرعونية وتوج ذاك الإتفاق بزواج الفرعون “تحوتمس الرابع” من الأميرة الميتانية الجميلة “نفرتيتي” إبنة الملك الميتاني “أرتاتام الأول” ومعنى إسم هذا الملك (مكان القانون الإلهي).

الفرعون “أمنحوتب الثالث، 1417- 1379 ق.م” حكم مصر حوالي أربعين (40) عامآ، وفي العام العاشر من حكمه تزوج كسلفه من أميرة ميتانية إسمها “كلو – هب”، إبنة الملك “شوتارنا الثاني” خليفة الملك (أرتاتام الأول)، وأصل إسم (شوتارنا) يعود إلى كلمة فيدا – الأرية.

بعد ذلك تزوج الفرعون “أخناتون” من الأميرة الميتانية “تاتو هب”، وتكريمآ لهذه الأميرة الكردية الفاتنة

الشمسانية، جعل الفرعون (أخناتون) ملك مصر من الشمس إلآهآ رئيسيآ للعبادة في مصر لأول مرة،

وهكذا أخذ المصريون يعبدون الشمس إله الكرد الميتانيين – الهوريين.

المؤرخين في القرن العشرين الميلادي أنصفوا الهكسوس الهوريين إلى حد ما، وكتب البعض قائلآ: لم تكن فترة إنتقال السلطة في مصر لسلالة الهكسوس دموية، ولم تشهد فترة حكمهم فوضى وأي ارتباك، بل السلطة إنتقلت بسلاسة وإمتد نفوذهم أي الهكسوس الهوريين إلى أقصى الجنوب حتى أبيدوس (غرب محافظة سوهاج اليوم)، ومنطقة مصر السفلى.

وبمجرد تأسيس عاصمتهم في أفاريس، حاول الهكسوس النهوض بمستعمرتهم الجديدة مصر من خلال التجارة، والتي كانت تشهد ضعفاً في عهد الأسرة الثالثة عشرة كما أسلفنا. كما إعتمد الهكسوس العادات واللباس المصري في محاولة منهم ربما للتقليل من مقاومة المصريين لهم.إلى جانب ذلك قام الهكسوس بدمج عبادة الآلهة المصرية في معتقداتهم وطقوسهم الخاصة، فكانت آلهتهم الرئيسية هي بعل وعناة – كلاهما من أصل (فينيقي- كنعاني) بحسب كتاب تاريخ مصر القديمة لجامعة أوكسفورد عام 2017.

علاقات تجارية بين الهكسوس وطيبة

عندما إستلم الهكسوس الهوريين السلطة في شمال مصر أي المملكة الشمالية كان النوبيون يسيطرون على جنوب مصر وعاصمتهم مدينة “كوش”. الأسرة الثالثة عشرة في عهد الدولة الفرعونية الوسيط، كانت قد أهملت جنوب مصر أي مصر السفلى، وإكتفت بممارسة سلطتها من خلال العاصمة “طيبة” فقط. وعلى الرغم من أن (طيبة) ظلت عاصمة الحكم المصري التقليدي، لكن بدلاً من حكم البلاد بأكملها كانت محاصرة بين الهكسوس في الشمال والنوبيين في الجنوب، مع الإبقاء على علاقات جيدة بشكل خاص مع أفاريس بحُكم العلاقات التجارية.

المصادر التاريخية تؤكد على أن الهكسوس الهوريين إستخدموا نهر “النيل” للصول إلى (طيبة) بقصد التجارة معها ومع الحُكم النوبي في الجنوب. وإستمرت التجارة بين العاصمة النوبية (كوش)، والمملكة الجنوبية المصرية في (طيبة)، و(أفاريس) عاصمة الهكسوس في الشمال.

 

بداية الخلاف مع الهكسوس وإخراجهم من مصر

قيل الكثير عن أسباب الخلاف بين الهكسوس الهوريين ومملكة طيبة المصرية في الجنوب. لكن الأرجح أنا “طيبة” ضاقت ذرعآ من موضوع دفع الضرائب لحكام “أفاريس” الهكسوسيين، وثانيآ أرادت إستعادة شمال مصر، أي منطقة الدلتا الخصبة والمهمة من يد الهكسوس الأجانب والمحتلين لبلدهم وبسط نفوذهم عليها، وخاصة بعدما قويت عود حكام “طيبة” لهذا قام شقيق الملك (تاو) الأصغر ويدعى “كاموس” بشن حرب واسعة على الهكسوس وعاصمتهم “أفاريس”، وإستمرت الحرب بين الطرفين حوالي (3) ثلاثة سنوات، وفي النهاية تمكن حكام “طيبة” من القضاء على حكم الهكسوس في الدلتا وتدمير عمقر حكمهم مدينة “أفاريس”، وطردهم خارج مصر، بالإعتماد على الرعاة الزنوج، حيث “ياخموس الأول” حاكم (فيف) بتجنيد الكثير من الرعاة الزنوج في جيشه وجعلهم القوة الداعمة لحكمه ومحاربة الهكسوس.

تشير النقوش المأخوذة من قبر (أحمس الأول)، في الدير البحري غرب ضفة النيل أو مدينة طيبة قديماً، إلى وقوع معركتين في أفاريس إلى حين السيطرة عليها، وخسارة الهكسوس لحكمهم في مصر بشكل نهائي، في عهد “أحمس الأول”، وفقاً لموسوعة التاريخ الفرعوني (أنتسينت).

أين استقر الهكسوس بعد إخراجهم من مصر؟

وفق النقوش الفرعونية التي عُثر عليها في قبر أحد جنود المصريين القدماء ويُدعى (أحمس بن إبانا)، إنطلق الهكسوس الناجون من الحرب إلى مدينة “شاروهين” في جنوب فلسطين وهي ذات المدينة التي سكنوا فيها قبل دخولهم إلى مصر، هذا وفق موسوعة التاريخ الفرعوني (أنتسينت).

ووفق ما قاله المؤرخ اليهودي “يوسيفوس”، نقلاً عن الكاهن والمؤرخ المصري القديم مانيثو حيث قال: “بعد إبرام الهكسوس معاهدة مع الملك “أحمس الأول” كان على الهكسوس مغادرة مصر مع عائلاتهم وممتلكاتهم، بأعداد لا تقل عن 240 ألف شخص، ورحلوا عبر الصحراء إلى سوريا. لكنهم خوفاً من الآشوريين الذين سيطروا على آسيا في ذلك الوقت، استقروا في شاروهين/ ساروكين.

أما محاولة “يوسيفوس” الربط بين الإسرائيليات والهكسوس، يرى العديد من العلماء المعاصرين أنه إختلط الأمر عليه سواءً عن وعي أو عدم وعي. لأن هناك فترة زمنية طويلة بين إخراج “الهكسوس” من مصر والسرد التاريخي للتوراة. حيث أن هزيمة الملك “أحمس الأول” للهكسوس تم قبل قرونٍ طويلة من تاريخ خروج اليهود من مصر، هذا وفقآ لموقع “بيبليكال أرخيكيلوغي”. إلا إذا إعتبرنا اليهود هم الهكسوس وبالتالي هم هندو-أوروبيين ودخلوا في إطار الدائرة السامية نتيجة لظرف معين ونسوا لغتهم الهورية، لكن مع الإحتفاظ بمعتقداتهم الدينية الهورية. برأي أنا هذا غير صحيح على الأقل لم تؤكده المعلومات والمصادر التاريخية المتوفرة بين يدينا ليومنا هذا.

الأثار التي تركها الهكسوس في الحضارة المصرية الفرعونية

ليس هناك أدنى شك في أن الهكسوس- الهوريين تركوا خلفهم أثار إيجابية وحضارية كبير على حياة المصريين وعلى كل صعيد منها الحربي، الديني، الزراعي والصناعي. ولقد صور الفن المصري في عهد الدولة الحديثة، ملوك مصر مثل الملك “توت عنخ آمون” و”رمسيس الثاني” وهم راكبين عربات حربية خلال رحلات صيد لهم مع الكلاب. وكان هذا ما جلبه الهكسوس الهوريين معهم ومع أحصنتهم. الجميع يعلم لم يكن لدى المصريين القدماء علم بهذه التقنيات والوسائل حتى فترة إندماج الهكسوس في الحضارة الفرعونية. وعرف المصريون القدماء من خلال الهكسوس أيضآ سلاح القوس المركب، بمدى ودقة أكبر بكثير من الأقواس التقليدية. وعرفوا منهم أيضاً الخناجر المصنوعة من البرونز، والسيوف القصيرة، والعديد من الابتكارات الحربية الأخرى.

ووفقآ لموسوعة (أنسينت) أدخل الهكسوس طرق جديدة لري المحاصيل الزراعية في مصر، وكذلك طرق جديدة لصب وتشكيل البرونز، وإبتكارات جديدة في صنع عجلات الفخار والخزف، وإاستحداث أنواع جديدة من السيراميك العالي الجودة والأكثر متانة. وعرفوا من خلاله الهكسوس النول العمودي، الذي أنتج أقمشة كتان أفضل جودة.

رغم كل هذا التحديث الذي أدخله الهكسوس على حياة المصريين، إلا أن البعض المؤرخيين يعتبرون أن الأثر الأكبر الذي تركه الهكسوس في الحضارة الفرعونية هو إعلاء “القومية المصرية”، التي ظلت في أوجها على مدار فترة المملكة الحديثة التي أسسها الملك “أحمس الأول”، والتي أدت لاحقاً إلى توسعة الإمبراطورية لضمان حماية أطرافها من أي غزوٍ مُحتمل. ولتُصبح مصر في عهد “أحمس الأول” الذي بدأ هذا العهد الجديد في تاريخ مصر القديم، دولة موحدة من مصر العليا والسفلى وعاصمتها طيبة، تمتد من الجنوب لتشمل شمال المملكة أي سوريا، وجنوباً لتضُم ممالك النوبة، كما امتدت حدود الإمبراطورية المصرية في عهده إلى الأردن في الشرق وليبيا في الغرب.

بعض المصادر التاريخية إدعت أن عدد ملوك الهكسوس في مصر وصل إلى (81) ملكآ. المؤرخ والكاهن المصري “مانيثون أو مانيتون” المعروف، قسم ملوك مصر في عهد الهكسوس إلى ثلاثة (3) أسر:

أولها، الأسرة الخامسة عشرة وكانت تتكون من ستة ملوك وأولهم كان الملك “ساليتيس”.

الثانية، الأسرة السادسة عشرة، وعدد ملوكها وصل إلى إثنان وثلاثون.

الثالثة، الأسرة السابعة عشرة المعاصرين لملوك طيبة وعددهم وصل إلى ثلاثة وأربعون ملكآ.

وقد تحدث عن هؤلاء الملوك وآثارهم بشكل مفصل الدكتور “باهور لبيب” وهوعالم أثار مصري شهير، في رسالته عن هذا العصر ويكفي أن نشير إلى بعضهم مثل الملوك الثلاثة، الذين لقبوا بإسم “أبوفيس”، الذين عثر لهم على آثار كثيرة تحمل أسماءهم في أماكن عديدة من مصر، ومن بينها تماثيل وأحجار منقوشة وبعض آثار صغيرة مثل الخنجر المصنوع من البرونز.

الملك (خيان) الذي أعتبر أقوى ملوك الهكسوس وأهمهم، وهو من الذين ورد إسمه في قائمة مانيتون تحت اسم (جناس) ووجد له معالم كثيرة وأنه كان يحمل لقب (حقا خاسوت)، من بين ألقابه، إضافة إلى أنه رئيس الجند، وكان ابن الشمس، كما كان يُسمى (الإله الطيب)، مثل ملوك مصر السابقين.

كما ذكرنا سابقآ، أن الأسرة الملكية المصرية الخامسة عشر، هي أول أسرة هكسوسية في مصر، أسسها الملك “ساليتيس” وحكمت من مدينة “أفاريس” نحو 100 عام (من عام 1650 – 1550 قم). ووصل عدد مولوكها إلى تسعة ملوك حسب الوثائق التاريخية وهم:

1- الملك ساليتيس.  2- الملك سمقن.  3- الملك ابيرانات.  4- الملك صكير حار. 5- الملك خيان.

6- الملك ياناسي. 7- الملك أبوفيس الأول.  8- الملك أبوفيس الثاني.  9- الملك خامودي.

كان إحتلال الهكسوس لمصر، أول إهانة يتعرض لها المصرين على يد أجنبي، لهذا كان إنتقامهم من محتليهم على قدر ما أحسو به من مرارة، وظلت هذه المرارة في نفوسهم لفترة زمنية طويلة للغاية. وظل الهكسوس ووجودهم في مصر وكل فترة حكمهم ظل الكتمان وذلك لمدة (1300) عام، حتى جاء المؤرخ والكاهن “مانيتون” وكتب عن تلك الحقبة بما لها وما عليها.

*************

ثانيآ، حكم الكرد الأيوبيين لمصر الإسلامية

بعد خروج الهكسوس الهوريين مجبرين من مصر بعد حكمها حوالي مئتي (200) عام، عادوا إلى حكمها مرة ثانية بعد مرور ثلاثة ألاف (3000) عام وهذه المرة بقيادة الأيوبيين الكرد وعلى رأسهم القائد صلاح الدين بن أيوب.

كعادتهم العنصريين العرب وخاصة المستعربين منهم، حاولوا وبشتى الوسائل نزع الهوية القومية الكردية عن الأيوبيين ومن قبلهم عائلة زنكنة الكردية العريقة. أولآ نسبوا أصلهم إلى “علي بن أحمد المري”، لكن لسوء حظهم لم يتبنى أحد من الأيوبيين هذا النسب ورفضوه رفضآ قاطعآ، مما إضطروا لإختراع كذبة أخرى وقالوا:” إن أصل الأيوبيين يعود للإمويين أيوب بن شادي (أو شاذي) بن مروان بن الحكم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية”. وحينما بلغ ذلك الملك (سيف الدين أبي بكر بن أيوب) قال: “كذب إسماعيل ما نحن من بني أمية أصلاً”.

هنا لا بد لي من تدوين ملاحظتين:

الأولى: الحقد والكراهية التي يحمله هؤلاء الأوباش والأفاعي ضد الشعب الكردي وأسلافه، عمتهم والسبب في ذلك حسب قنتاعتي الراسخة: هو إحساس هؤلاء بالدونية تجاه الشعب الكردي وحضاراته العظيمة، وثانيآ إن الإقرار بالوجد الكردي ينسف كل كذبهم وحكاية الوطن العربي الذي لا أساس له،

ولا أستغرب ذلك من أناس كل ثقافتهم كانت اللصوصية والنهب والقتل وشرب بول البعير.

لذا لحد اليوم هم والمستتركين معهم، ينكرون وجود إمة عريقة مثل الأمة الكردية، والتي تعتبر أقدم شعوب العالم، وهي التي منحت البشرية اولى الحضارات الإنسانية بعد أن إكتشفت الزراعة ووضعت أول أبجدية في تاريخ البشرية، وتحديدآ في مملكة اوغاريت الحثية الكردية.

الثانية: هو الكذب علنآ ودون خجل وحياء، وعلى لسان أبناء العائلة الأيوبية، دون علمهم وأن يكونوا قد صرحوا بذلك في حياتهم.

نشأة الدولة الأيوبية

كانت النهضة الأولى التي شهدها العصر الايوبي على يد القائد الكردي “صلاح الدين إبن أيوب”، المؤسس الأول لها، ذلك على إثر تصديه للغزو الأوروبي (عام 1160م)، والذي وصل في حملته الدموية إلى قلب مصر. وكانت دولة الفاطميين الحاكمة في مصر آنذاك في سنواتها الأخيرة، إذ وصل بها الضعف لدرجة إستطاع معها الصليبيين غزو نصف مصر والوصول إلى عاصمة دولتهم القاهرة. وبعد نجاح صلاح الدين الأيوبي في التصدي للصليبيين ودحرهم عن أراضي مصر، أعلن على إثر ذلك  انتهاء حكم الفاطميين على مصر عام (1171م) وابتداء حكم الأيوبيين من هذا التاريخ.

ثم توالت بعدها انتصارات الدولة الأيوبية على يد صلاح الدين، حيث استطاع بسط سيطرته على كل من اليمن عام (1174م) وبلاد الشام عام (1180م). إلا أن الصراع مع الصليبيين استمر طيلة فترة حكم صلاح الدين. وبلغ أشده مع تمكن الأيوبيين من تحرير بيت المقدس من قبضة الاحتلال الصليبي (عام 1187م) في معركة حطين المشهورة.

مصر ما قبل العصر الايوبي

أجبرت الظروف السيئة التي سادت وسيطرت على مصر أثناء فترة حكم الخليفة الفاطمي الثاني، الخليفة المستنصر بالله عام (1073م) على الاستنجاد “ببدر الجمالي” والي مدينة (عكا) واستنصاره ضد الفتنة التي بزغت في أركان جيشه وخاصة بين الجند، وما لبثت أن فرقت وشتت صفوفه، فلبى بدر الجمالى نداء المستنصر بالله وأعاد له حكمه بالقوة والسياسة، إلا أن الحكم الفعلي أصبح في يد بدر الجمالى الذي عينه الخليفة المستنصر على وزارة الدولة، ليبدأ بعدها ما دُعي بـ “عصر الوزراء العظام” إذ أصبح الوزراء هم أصحاب السلطة دون الخلفاء.

وتميزت هذه الفترة التي امتدت منذ عهد “بدر الجمالى” عام (1073م) إلى آخر أصحاب النفوذ من الوزارء وهو “أسد الدين شيروكوه” وكان ذلك عام (1169م) بالمؤامرات الداخلية والخيانات ولا سيما بين الخليفة وأتباعه وصاحب الوزارة وجنده، آلت البلاد فيها إلى درجةٍ كبيرة من الضعف والانحلال والتفرق، وإنتهز الصليبيين فترة الضعف هذه، وإنقضوا على أركان الدولة من الداخل ليحكموا قبضتهم بشكل كبير عل مصر، وإستمر ذلك إلى أن انقرضت سلطة الخليفة كليآ بعد سنتين مع قدوم صلاح الدين الأيوبي وتوليه شؤون الوزارة في مصر، وبسط الأيوبيين سيطرتهم عليها، وإعلان سقوط الدولة الفاطمية رسميآ وانتهاء حكم الفاطميين لمصر (عام1171م).

سياسات صلاح الدين الأيوبي في مصر

بعد أن إستقر القائد الكردي “صلاح الدين” في  مصر وتقلده منصب الوزارة ، شرع في تحقيق هدفه وهدف الحركة الأيوبية التي إنضوت تحت راية الدولة العباسية وعكست صورة توجهاتها في توحيد بلاد الشام ومصر ضد الخطر الصليبي المتزايد. إلا أن الصعوبات ما لبثت أن ظهرت وشكلت عقبة أمام تحقيق أهدافه. التحدي الأول، الذي صادفه هو إحكام سيطرته على أركان الجيش المصري، لاسيما أن غالبيتهم كانوا من الفرسان البيض والمشاة السودانيين. من أجل ذلك عمد صلاح الدين إلى بناء جيش خاص به وضم إليه الفرقة الأسدية التابعة لأسد الدين شيركوه، بالإضافة إلى المماليك والأتراك. وتمكن في نهاية المطاف من دحر العمائد القديمة للجيش المصري من القاهرة إلى الصعيد وبسط سيطرته على الجيش.

وفي المجالين السياسي والاقتصادي عمد “صلاح الدين” إلى إبطال المكوس الديوانية (الضرائب) والتي كانت تجبيها الدولة الفاطمية من المواطنيين بموجبها حوالي (200) مائتي ألف دينار سنويآ، وإلى جانب ذلك أطلق حرية التجارة، وبذلك إستطاع إستمال المصريين إليه وكسب تأييدهم من جميع الطوائف والطبقات المصرية.

وفي نفس الوقت دافع عن مصر بصلابة وصد العديد من الحملات الصليبية التي شنوها على مصر من الشرق، وعمد صلاح الدين إلى توسيع عمائد الدولة ودحر الصليبيين من حدودها، ليتجه بأنظاره بعد ذلك إلى بلاد الشام وبيت المقدس، فاستطاع على إثر حملاته العسكرية المتتالية تحرير بيت المقدس من أيدي الصليبيين في معركة حطين (عام 1187م) ومع الزمن بسط نفوذه على بلاد الشام.

الحياة العلمية والفكرية في عهد الدولة الأيوبية

 رغم أن الأيوبيين إنشغلوا كثيرآ بالحرب ضد الصليبيين وسخروا جل وقتهم وتفكيرهم ورصدوا لها أموال كثيرة وكاقات بشرية مهمة لدحر العدوان الغربي عن المنطقة، إلا أنهم لم يهملوا العلم والعلماء، ومنحهم مكانة كبيرة لمعرفتهم بأهمية ومكانة العلماء. ولهذا بنى الأيوبيين مدارس كثيرة أثناء حكمهم، وعينوا الكثير من الشخصيات العلمية والأدبية في مناصب وزارية وأخرى عليا بالدولة.

فمثلآ عينوا “بهرام شاه فرخشاه” مسؤولآ على علبك وكان شاعرآ وأديبآ. والمؤرخ أبو الفداء اسماعيل بن علي عماد الدين مسؤولآ على مدينة حماة. وبرزت طبقة من الوزراء والكتاب الذين ساهموا مساهمة فاعلة في الحياة العلمية في ذلك العصر منهم:

+ القاضي الفاضل أبو علي محي الدين اللخمي وزيرآ لصلاح الدين، وهو صاحب الطريقة الفاضلة في الإنشاء، وكتب عددآ ضخمآ من الرسائل.

+ عماد الدين الأصفهاني، كاتب ومؤرخ عينه صلاح الدين نائبآ عن القاضي الفاضل، وإشتهر بمؤلفاته الأدبية خريدة القصر، خريدة العصر، الفتح القسي في فتح القدس والبرق الشامي.

+ الأمير أسامة بن منقذ، هو أحد أمراء بني منقذ أصحاب حصن (شيرز)، الذي ألف كتاب “الاعتبار المتضمن لدراسة مقارنة بين عادات المسلمين والفرنجة”.

+ بهاء الدين أبو المحاسن، المعروف بابن شداد صاحب كتاب “النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية”. + الأديب ضياء الدين بن الأثير، وزير الملك الأفضل بن صلاح الدين.

+ المؤرخ عز الدين بن الأثير، صاحب “كتاب الكامل في التاريخ”.

+ جمال الدين القفطي، صاحب “كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء”.

+ المؤرخ الدمشقي شهاب الدين أبو شامة المقدسي، صاحب “كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية وما وقع من الحروب الصليبية”.

+ القاضي شمس الدين ابن خلكان، صاحب “كتاب وفيات الأعيان”.

+ المؤرخ جمال الدين بن واصل الحموي، صاحب كتاب “مفرج الكروب في أخبار بني أيوب”.

+ ابن أبي أصيبعة، صاحب “كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء”. وأخرين كثر لا يستع المجال لذكر أسمائهم جميعآ.

كما شهد العصر الأيوبي ازدهارآ في علم اللغة، ومن أبرز من برعوا في هذا العِلم العلامة “محمد بن بري، وأبو الفتح البلطي، وابن عبد المعطي الزواوي، وابن الحاجب”.

أما في مجال الشعر فقد طغى عليه طابع الجهاد والكفاح، وأصبحت أغلب القصائد الشعرية تشيد بالانتصارات والأعمال البطولة للجيش الأيوبي، ومن أشهر شعراء العصر الأيوبي الشاعر المصري “ابن سيناء” صاحب كتاب (دار الطرز)، وابن شمس الخلافة، وكمال الدين ابن النبيه المصري، والشاعر الصوفي عمر بن الفارض، وجمال الدين يحيى بن مطروح، وبهاء الدين زهير الذي عاش في خدمة الملك “أيوب”. أظهر سلاطين بني أيوب عناية كبيرة في إقتناء الكتب شملت المنطق والفلسفة والهندسة والفلك والموسيقى والطب، هذا إضافة إلى الكتب الدينية. الملك “مسعود بن صلاح الدين” صاحب اليمن كان مغرمآ باقتناء الكتب حتى اشتملت مكتبته على آلاف الكتب، والمكتبة التي عني بها السلطان بالقلعة كانت في الأصل تؤلف مكتبة القاضي الفاضل، ثم عني بها إبنه الأشرف أحمد حتى، أمر السلطان بوضع اليد عليها ونقلها إلى القلعة الموافق 1229م، لتصبح نواة مكتبة كبيرة ضمت ثمانية وستين ألف مجلد، وهذا يتناقض كليآ مع إدعاء الكاتب المصري “يوسف زيدان” قبل عدة سنوات قليلة والذي تهجم على صلاح الدين وإتهمه بالعداء للعلم والعلماء. وفوق هذا وذاك إستخدم كلمات نابية لا تليق بأي كاتب يحترم نفسه.

زادت عدد المدارس في زمن الأيوبيين، حتى أصبح في القاهرة حوالي ثلاثة عشر مدرسة، حيث أنشأ الأيوبيون مدرستان بالفيوم وأربع وعشرون‌ مدرسة بالفسطاط والقاهرة، وفي عصر الأيوبيين تم إنشاء حوالي (50) خمسون مدرسة في دمشق و(22) إثنتان وعشرون‌ مدرسة في حلب، أما المدارس التي أنشئت بالفسطاط (بمصر القديمة) والقاهرة في العصر الايوبي‌ فهي كثيرة وإليكم بعض أسمائها:

1- المدرسة الناصرية أو الشريفية أو مدرسة زين التجاري.

أنشأها صلاح الدين‌ الايوبي في أول المحرم سنة 566 هـ الموافق 1170م جنوب مسجد عمرو بن العاص، ووقفها على المذهب الشافعي، وكانت أول مدرسة أنشئت‌ بديار مصر تحت اشراف الدولة، وأول من درس‌ بها الفقيه ابن زين التجار.

2- المدرسة القمحية: أنشأها صلاح الدين‌ بجوار مسجد عمرو بن العاص أيضًا ووقفها على المذهب‌ المالكي، ووقف عليها ضيعة بالفيوم كانت تدر قمحًا كثيرًا يوزع على طلابها وعلى العالمين بها، ولذلك سميت بالمدرسة القميحة.

3- المدرسة القطبية: أنشأها الأمير قطب الدين خسرو بالقاهرة، وهو أحد أمراء صلاح الدين ووقفها على المذهب الشافعي‌.

4- مدرسة ابن الارسوقي: أنشأها التاجر العسقلاني ابن الأرسوقي بالقسطاط.

5- المدرسة السيوفية: أنشأها صلاح‌ الدين سنة 572 هـ الموافق 1176م ووقفها على المذهب الحنفي، وكانت قريبة من سوق‌ الصنارقيين.

6- المدرسة الصلاحية أو مدرسة الخيوشاني: أنشأها صلاح الدين بجوار ضريح الإمام الشافعي، ووقفها على المذهب الشافعي، وأشرف على بنائها الشيخ نجم الدين بن الموفق الخبوشاني‌ ودرس بها.

7- مدرسة المشهد: أنشأها صلاح الدين‌ بجوار المشهد الحسيني.

8- المدرسة التقوية: نسبته إلى الملك‌ المظفر تقي الدين عمر ابن أخ صلاح الدين، وقد أنشأها بالفسطاط في المكان المقابل لجزيرة الروضة، ووقفها على المذهب الشافعي‌، وحينما كانت الفيوم اقطاعا لتقي الدين عمر بني بها مدرستين إحداهما للشافعية والأخرى للمالكية.

9- المدرسة الفاضلية: أنشأها القاضي‌ الفاضل عبد الرحيم بن على البيساني بالقاهرة ووقفها على مذهبي الشافعية والمالكية، وجعل لها مكتبة ضخمة قوامها حوالي مائة ألف مجلد.

10- المدرسة العادلية: أنشأها الملك‌ العادل ووقفها على المذهب المالكي.

11- المدرسة الأزكشية: أنشأها الأمير أباز كوج أحد أمراء صلاح الدين، ووقفها على المذهب الحنفي.

12- المدرسة الغزنوية: بناها الأمير حسام‌ الدين قايماز مملوك السلطان نجم الدين‌ أيوب، ووقفها على المذهب الحنفي.

13- المدرسة القطبية: أنشأتها السيدة عصمة الدين مؤنسة خاتون ابنة الملك العادل‌ ووقفها على مذهبي‌ الشافعية والحنفية.

14- مدرسة ابن رشيق: وقفت على المذهب المالكي.

15- المدرسة الصالحية: أنشأها الملك‌ الصالح نجم الدين أيوب في سنة 640 هـ الموافق 1243م بخط ما بين القصرين قريبآ من الصاغة، ووقفها على المذاهب الأربعة، وهو أول من عمل‌ بديار مصر دروسآ أربعة في مكان واحد، ودخل‌ في هذه المدرسة باب القصر الشرقي الكبير المعروف بباب الزهوتة.

كانت المدارس في العصر الأيوبي أشبه ما تكون بجامعات، فبعد أن كانت تدرس فيها العلوم الدينية، ومع الأيام أصبحت تدرس العلوم اللغوية التي إشتملت على النحو واللغة والبيان والأدب، بالإضافة للفلسفة والعلوم الطبيعية. لم يكن يعين بالمدرسة أول الأمر إلا مدرس واحد يختار من مشايخ علماء عصره، ثم صار يعين أكثر من مدرس في المدارس الكبيرة، ففي المدرسة المالكية بالقاهرة التي كانت تعرف بإسم “القمحية”، عين صلاح الدين أربعة مدرسين فيها وجعل كلآ منهم يقوم بالتدريس لعشرين طالبآ.

وكان يساعد المدرس عادة معيد، وهو أقل مرتبة من المدرس، وأعظم درجة من عامة الطلبة، وظيفته إعادة الدرس الذي ألقاه عليه المدرس، وقلما خلت مدرسة من معيد في جميع مدارس العصر الأيوبي، وذكر السيوطي أن المدرسة الصالحية خلت من مدرس مدة ثلاثين سنة، واكتفى فيها بالمعيدين. أما طريقة التدريس فاعتمدت عادة على الإلقاء والتلقين، وباللإضافة للمدارس ذات التعليم العالي، وجدت في العصر الأيوبي كتاتيب لتعليم الصغار القراءة والكتابة وتحفيظهم القران الكريم، يقول ابن جبير: “من مآثر صلاح الدين ما أمر ببنائه من الكتاتيب لتعليم أبناء الفقراء والأيتام خاصة، وأجرى عليهم الجراية الكافية لهم”.

الحياة الاجتماعية

لم تعرف الحياة الاجتماعية في مصر في العصر الأيوبي حياة البذخ والترف على غرار ما كان في العصر الفاطمي. تميز صلاح الدين بالبعد عن التلهي والشغف بالحياة، ومما يُروى عنه أنه عندما ولى ابنه الظاهر حلب، عمل وتلهى وشُغف بالمُلك وأحبه، فخاف صلاح الدين أن يسد عليه حبه للمنصب والجاه حسن الخدمة، فعزله عن ولاية حلب وأرسل مكانه أخاه العادل. وقال ابن شداد كاتب سيرته: “إنه لم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا (سبعة وأربعين درهمآ ودينارآ واحدآ)، ولم يخلف ملكآ، ولا دارآ ولا عقارآ ولا بستانآ ولا مزرعة”.

كما شهد العصر الأيوبي اهتمامآ بالغآ بالعمران والبناء، فقد أنشأ صلاح الدين في سلطنته الكثير من الكليات والمستشفيات والمدارس المجانية، ولا يكاد يفتح مدينة حتى يؤسس فيها المعاهد والمرافق، ويبني الجسور والترع والقلاع. يصف “القلقشندي” المجتمع المصري في العصر الأيوبي بقوله: “زخرت القاهرة بالدور الضخمة، والمباني الرهيبة والأسواق الممتدة والخوانق الفاخرة، وجوامعها ومدارسها وبيوت رؤسائها مبنية بالحجر المنحوت، مفروشة الأرض بالرخام … ولأهلها الميل إلى تعلية المساكن، فارتفعت بعض الدور طبقتين وأربع طبقات، وفي كل طبقة مساكن كاملة بمبانيها ومرافقها”.

لم يقتصر هذا الاهتمام العمراني على مدينة القاهرة فقط بل شمل العديد من المدن وذكر “ابن جبير” في وصفه بعض مدن الصعيد: “أنها كانت ممتازة حسنآ ونظافة وبنيانآ”.

إن ظروف الحرب فرضت وسائل معينة للتسلية في المجتمع الأيوبي وخاصةً المجتمع الشامي مثل الخروج للصيد، إذ كان الأيوبيون يهتمون بصيد الحيوانات وفق ترتيب كأنه ترتيب الحرب، ومارسوا رياضة الرمي بالبندق التي انتقلت إليهم من العراق، كما مارسوا لعبة الكرة والصولجان التي مارسها السلطان صلاح الدين بشغف، على الرغم من أن الفقهاء لم ينظروا إليها بارتياح، كما حظيت رياضة الفروسية باهتمام الملوك والأمراء الأيوبيين.

قائمة الملوك الأيوبيين

1- الملك صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب  (1174 – 1193م).

2- الملك عثمان بن صلاح الدين يوسف (1193- 1198م).

3- الملك ناصر الدين محمد بن عماد الدين (1198- 1200م).

4- الملك أحمد بن نجم الدين أيوب (1200- 1218م).

5- الملك ناصر الدين محمد بن سيف الدين (1218- 1238م).

6- الملك سيف الدين أبو بكر بن ناصر (1238- 1240م).

7- الملك أيوب بن ناصر الدين محمد (1240- 1249م).

8- الملك توران شاه بن الصالح نجم الدين أيوب (1249- 1250م).

9- الملك الدين موسى بن المسعود (1250- 1252م).

نهاية الدولة الأيوبية

كما هو معروف فقد كانت الفترة الذهبية من العصر الايوبي بمصر أثناء حكم صلاح الدين نفسه، وبعد وفاته سنة 1193م أثر توقيع معاهدة الصلح مع الصليبيين بعد الحملة الصليبية الثالثة، بدأت أركان الدولة الأيوبية بالضعف والاضمحلال، ولكن وبالرغم من ذلك برز في سدة حكم العصر الأيوبي عدد من القادة البارزين منهم “سيف الدين الأيوبي” شقيق صلاح الدين، والذي حكم مصر بين العامين (1200 – 1218 م)، وكان له دور بارز في المصالحات بين الولاة الأيوبيين في الشام ومصر، وكما ساهم في توحيد الدولة الأيوبية بعد شتات أمرها على إثر وفاة صلاح الدين، بالإضافة الى الحركات الانفصالية شمال الشام.

لكن مع وفاة ناصر الدين عام 1238 م، الابن الأكبر لسيف الدين، الذي حذا حذو أبيه في توحيد صفوف الأمة وجمع شتاتها، بدأت النزاعات والصراعات تدب بين الأمراء الأيوبيين على الحكم تتوالى وتنهش في دعائم الدولة الأيوبية، وولوغ بعض السلاطين في الترف، وترافق ذلك مع توقف منهج التجديد والإصلاح الذي بدأ حتى قبل الدولة الأيوبية. ومن الأسباب الأخرى أيضآ عدم وجود تخطيط استراتيجي واضح لاستمرار النهضة على المدى البعيد، وضعف تقييم التجربة والأداء، إضافة إلى غياب العلماء الإصلاحيين. ثم كانت الضربة القاضية للعصر الأيوبي على يد المماليك أثر قيام الجنرال “عز الدين أيبك المملوكي” بقتل آخر القادة الأيوبيين في مصر “توران شاه”، ومستوليآ على الحكم في مصر ومعلنآ بذلك إنتهاء حكم الأيوبيين لمصر وبداية لعصر مملوكي جديد وكان ذلك عام 1250م.

أحد الأسباب الرئيسة في سقوط الدولة الأيوبية كانت شخصية الملك “توران شاه”، حيث لم يكن ذو شخصية ناضجة، وجل اهتماماته كان اللهو ومتع الحياة، كما أنه اتصف بسوء الخلق وفوق ذلك الجهل بشؤون الإدارة والسياسة والحكم. إضافةً إلى ذلك، غرور وتكبره الذي منعه من تقدير دور مساعدية بعد النصر على ملك فرنسا “لويس التاسع”، فتارة كان يتنكر لفضل زوجة أبيه “شجرة الدر”، ويتهمها بنهب وإخفاء أموال أبيه ويطالبها بإعادتها. وتارةً يقوم بتهديدها، ولم يشكر لها جميل صنعها مع أبيه الملك بعد موته، وجهودها في الحفاظ على سير الأمور في غيابه.

بعد ذلك بدأ يتنكر لكبار قادة المماليك، من أمثال “فارس الدين أقطاي وركن الدين بيبرس”، فلم يشكر للمماليك فضل جهودهم في تحقيق الانتصار الرائع في موقعة المنصورة، فبدأ يسخر منهم مقللًا من شأنهم، ثم بدأ بسحب صلاحياتهم، ومن جانب آخر شرع بتعظيم شأن بعض الرجال الهامشيين من حوله، والذين كانوا معه في “حصن كيفا”، ثم أخذ يخطط للقيام بتغييرات كبيرة وواسعة النطاق داخل إطار السلطة وإستبدال رجالاتها، وحص ذلك في الثلاثة الشهور الأولى من حكمه لمصر.

هنا خشيت زوجة أبيه “شجرة الدرِ” صاحبة النفوذ الكبير، على الدولة وعلى على نفسها، فأَسرت بما في نفسها إلى أمراء المماليك، وخاصة إلى (فارس الدين أقطاي وركن الدين الظاهر بيبرس)، حيث كانوا يكنون لها الاحترام والولاء، إكرامآ لسيدهم الملك المتوفي. والمماليك أيضآ لم يكونوا مرتاحين لمخطط “توران شاه”، فاجتمع الطرفين وأسرعوا بالتخلص منه، وذلك قبل أن يتخلص هو منهم واتفقوا على قتله. وبالفعل تم قتل “توران شاه” في 27 محرم 648 هـ أي عام 1250 ميلادي، وذلك فقط بعد سبعين يومآ فقط من اعتلائه عرش مصر، وانتهى بذلك حكم الأيوبيين لمصر.

 

ثالثآ، حكم الكرد لمصر في العصر الحديث

لقد حاول العنصريين العرب والمستعربين منهم على الوجه الخصوص، التغطية على أصل عائلة “محمد علي باشا” الكردية، ونسب أصلها إلى كوسفو التي كان يسميها العثمانيين “أرناؤط”. لكن الحقيقة التاريخية تؤكد كردية هذا القائد الكبير، من خلال ما أدلى به أحفاده فيما بعد، ففي عام 1949 صرح حفيده الأمير “محمد علي” ولي عهد الملك الفاروق ملك مصر آنذاك لمجلة ” المصور” المصرية في مقابلة أجراها معه أديب الكبير “عباس محمود العقاد” حيث قال:

“أن جدهم محمد علي باشا كردي الأصل تعود جذوره إلى مدينة ديار بكر عاصمة كردستان تركيا. ونفس الأمر أكده أيضا “الأمير حليم” أحد أحفاد محمد علي باشا، وقد نُشرت هذه الاعترافات تحت عنوان” ولي العهد حدثني عن ولي النعم”، في مجلة ( المصور) المصرية عام 1949 وذلك بمناسبة مرور مائة عام على وفاة مؤسس مصر الحديثة “محمد علي باشا”، وقد جاء في متن المقال ما نصه:

“قال سموه لا أعلم ولا أبيح لنفسي الظن فيما لا اعلم، ولكني أحدثكم بشيء قد يستغربه الكثيرون عن نشأة أسرة (محمد علي)، فان الشائع أنها نشأت على مقربة من “قولة” في بلاد الارناؤوط (ألبانيا)، ولكن الذي إطلعت عليه في كتاب ألفه قاضي مصر عن عهد (محمد علي)، أن أصل الأسرة من ديار بكر في بلاد الكرد، ومنه انتقل والد محمد علي وإخوانه إلى (قولة)، ثم انتقل أحد عميه إلى الآستانة، ورحل عمه الثاني في طلب التجارة، وبقي والد محمد علي في قوله.  وعلق العقاد على هذا الكلام بقوله:

“حسب بلاد الأكراد شرفاُ أنها أخرجت للعالم الإسلامي بطلين خالدين: صلاح الدين ومحمد علي الكبير، وقد تلاقيا في النشأة الأولى، وفي النهضة بمصر، وفي نسب القلعة اليوسفية إليهما ( قلعة القاهرة)، فهي بالبناء تنتسب إلى صلاح الدين، وبالتجديد والتدعيم تنسب إلى محمد علي الكبير”.

محمد علي باشا (1769-1849م)

هو محمد علي باشا ابن إبراهيم آغا والي مصر، وباعث نهضتها المعاصرة، ومؤسس الأسرة الخديوية ولد في “قوله” اليونان سنة 1769م، توفي والده وهو فتى، فكفله عمه طوسون آغا، ثم قتل عمه، فكفله رجل من أصدقاء والده، فربي أميا لا مرشد له إلا ذكاؤه الفطري وعلو همته، وكان يجاهر بذلك ويفاخر به. كان محمد علي وكيل الفرقة العسكرية التي حشدت من ( قوله) مع الجيش العثماني التي جاءت إلى الديار المصرية لإخراج الفرنسيين منها ( 1798-1801).

ولما انهزم الجيش العثماني في موقعة (أبي قير) سنة 1799، سافر رئيس تلك الفرقة إلى بلاده، وأقام محمد علي مقامه، ورقي إلى رتبة بكباشي. بعد خروج الفرنسيين من مصر 1801م، طلب العسكر توليته على مصر حينما ضاق المصريون ذرعا بحكم الوالي (خورشيد باشا)، فبعث السلطان العثماني بفرمان بتوليته على الديار المصرية وكان ذلك سنة 1805م. قام أولاً بإنهاء سطوة المماليك في مصر، فدعاهم إلى القلعة لتوديع ابنه “طوسون باشا” الذي سيره لقتال الوهابيين في الحجاز، وبعد أن حضروا إلى القلعة وإجتمعوا أغلق الأبواب، وقتلهم عن بكرة أبيهم إلا واحدا تمكن من الفرار. وهكذا إستطاع إستأصل شأفتهم في اليوم التالي سنة 1811م، ولما إنقضى أمر المماليك وجه كل إهتمامه إلى مصر وإصلاح أحوالها، وعدم إستفزاز سلطات الدولة العثمانية في إسطنبول، ثم مد نفوذه إلى السودان بين أعوام 1821- 1823م، وتمكن من إخماد ثورة الوهابيين في الحجاز بقيادة (إبنه طوسون) في الجزيرة العربية عام 1811، والقضاء عام 1818 على الدولة السعودية الأولى ( 1774-1818) بفضل الحملة العسكرية التي قادها “إبراهيم باشا”. ولم يتوقب عند ذلك بل قام ببناء جيش نظامي، وإسطول بحري معتبر، إضافة إلى تطوير ميناء الإسكندرية، وبناء الجسور، وصناعة الأسلحة الحربية، وتطوير قطاع الزراعة والصناعة والتجارة والتعليم، وإستعان في الكثير من الحالات بالأجانب وخاصة الفرنسيين، وأقام مصانع لنسج القطن والحرير، وبناء شبكة مياه للشرب وإيصاله إلى الإسكندرية، وبناء سد أبي قير والقناطر الخيرية، التي لولاها لما أمكن زراعة القطن في الوجه البحري، وقام بإرسال بعثات علمية لأوروبا وتأسيس مدارس حديثة.

محمد علي باشا والي مصر

ولم يكتفي بما حققه في مصر، بل طمح إلى الاستيلاء على سورية، وجهز جيشاً بقيادة إبنه إبراهيم باشا لبسط نفوذه عليها، وتمكن من تحقيق ذلك فعلآ خلال فترة وجيزة، وهذا الإنجاز الكبير دفع بطموحه لأن يفكر في فتح الأناضول نفسها، وبالفعل إستطاع جيش ابراهيم باشا في فتح أضنه إضافة إلى مدينتي قونية وكوتاهية عام 1833، وباتت أبواب استانبول عاصمة السلطنة مفتوحة أمام جيش إبراهيم باشا، وبات يهدد عرش الخلافة العثمانية بشكل جدي، إلا أن  الدول الأوروبية أسرعت ومارست ضغوط هائلة على محمد علي باشا، ووقفت في وجه طموحاته الكبيرة وخافت من زيادة نفوذه وقوته، ونتيجة الضغوط إضطر الى التراجع عن جميع فتوحاته بمقتضى معاهدة لندن 1841، وقرر أن تكون فقط ولاية مصر له ولذريته من بعده، ولذا خرج من بقية سورية، وطلب من ابنه إبراهيم باشا العودة إلى مصر، وصرف جهده إلى إصلاح مصر والنهوض بها، وإدخل الإصلاحات على جميع نواحي الحياة.

بعد ذلك كبر في العمر والإختلال نال من دماغه، وصار يشك بكل الذين كانوا من حوله وينظر إليهم بريبة ويعتقد أنهم يريدون الإيقاع به، فأعطيت السلطة لابنه إبراهيم باشا سنة 1848م، هكذا حتى توفي بمدينة الإسكندرية عام 1849م ودفن بجامع القلعة. ولاية إبنه “إبراهيم باشا” لم تدم طويلآ سوى سبعين يوماً فتوفي قبل أبيه وهو في الستين من عمره، وخلفه في الولاية حفيده عباس الأول. وفيما يلي أعضاء الأسرة الخديوية التي حكمت مصر( أبناء وأحفاد محمد علي باشا) من عام  1805 – 1952 ميلادية.

1- محمد علي باشا 1805 – 1849.  2- ابراهيم باشا بن محمد علي باشا 1848. 3- عباس الأول بن طوسون باشا1848 – 1854. 4- سعيد باشا بن محمد علي 1854 – 1863.  5- إسماعيل باشا بن محمد علي 1863 – 1879.  6- توفيق باشا 1879 – 1892.  7- عباس حلمي الثاني 1892 – 1914.

8- السلطان حسين كامل 1914 – 1917.  9- السلطان احمد فؤاد 1917 – 1922. 10- الملك فؤاد الأول 1922 – 1936.  11- الملك فاروق الأول 1936 – 1952.

في ختام هذه الورقة أو المقالة، أود الإشارة إلى عدة نقاط لأهميتها ومن هذه النقاط:

أولآ، لقد حكم الكرد مصر ثلاثة مرات، في المرة الأول كان في العهد الفرعوني من قبل الهكسوس الهوريين، ودام حكمهم 200 عام. عاد الكرد إلى حكم مصر بعد ثلاثة ألاف عام وذلك في عهد مصر الإسلامية من قبل الأيوبيين الكرد ودام حكمهم 81 عامآ. وفي المرة الثالثة حكم الكرد مصر في العهد الحديث، وذلك من قبل عائلة محمد علي باشا، ودام حكمهم 147 عامآ. وبهذا يكون مجموع السنوات التي حكم فيه الكرد مصر (428) عامآ.

الكثيرين من الكرد وغيرهم لا يدركون هذه الحقيقة التاريخية، وأن هناك أعداد كبيرة من المصريين ينحدرون من جذور كردية وهم بالملايين. وبعد كل هذا يخرج علينا بعض الدجالين ومزوري التاريخ وينكرون وجود الشعب الكردي! فهل هناك تدليس وكُفر أكبر من هذا الذي مارسه ويمارسه العنصريين العرب والمستتركين ؟؟ بكل صدق أقول لا، لا يوجد.

ثانيآ، إن الوجود الكردي القديم والحديث في مصر، كان له تأثير إيجابيٌ كبير على تطور وتقدم مصر ونهضتها العملية والثقافية والفنية والعسكرية. وحسب تقرير صحيفة “الأخبار” المصرية، فقد نبغت في مصر شخصيات من أصل كردي كانت من رواد حركة الإصلاح والفكر والأدب والفن أمثال: محمد عبده، والمفكر قاسم أمين، والأديب عباس محمود العقاد، وأمير الشعراء أحمد شوقي، ونجيب الريحاني، والشاعرة عائشة التيمورية، والقاص محمود تيمور، والشيخ القارئ الشهير للقرآن عبد الباسط عبد الصمد، والفنانان التشكيليان أدهم ومحمد سيف وانلي، والفنانة سعاد حسني وأختها الفنانة نجاة الصغيرة والفنان رشدي أباظة، ومحمود المليجي، فريد شوقي وغيرهم كثيرون.

ثالثآ، هناك أراء يتبناها العديد من الباحثين المهمين ومن بينهم علماء أثار مصرين، يتبنون نظرية هجرة موجات من الكرد الكاشيين إلى صعيد مصر، وجلبوا معهم عِلم بناء الأهرام. لأن الكاشيين الكرد كانوا سباقين إلى بناء الأهرامات، وبرأي مطلوب من علماء الأثار الكرد القيام بإجراء أباحث جدية حول ماهية العلاقة بين أهرامات الكاشيين الكرد “دوركاليكازو” الذي يطلق حاليآ يطلق تسمية (عقرقوف) يقع قرب مدينة بغداد وأهرامات مصر.

05 – 09 – 2021

===============================

المراجع:

1- التاريخ المصور لمصر القديمة.

المؤلف: كارل ريوردا.

ترجمة ابتسام محمد عبد المجيد، مراجعة محمود ماهر طه.

الناشر: الهيئة المصرية العامة للأثار- القاهرة – الطبعة الأولى 2009.

2- تاريخ البشرية.

المؤلف: ارنولد تويني – الجزء الأول.

نقله إلى العربية: نيقولا زيادة.

الناشر: الأهلية للطباعة والنشر – بيروت 1988.

3- الكامل في التاريخ.

المؤلف: إبن الأثير.

الناشر: دار صادر – بيروت عام 1979.

4- تاريخ أسلاف الكورد.

المؤلف: د. أحمد محمود الخليل.

الناشر: دار موكرياني للبحوث والنشر – أربيل 2013.

5- الله تاريخ مصر القديمة.

المؤلف: محمد علي سعد.

الناشر: مركز الإسكندرية للكتاب 2001.

6- موسوعة مصر القديمة – الجزء الرابع.

– عهد الهكسوس وتأسيس الإمبراطورية.

المؤلف: سليم حسن.

الناشر: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة – القاهرة 2012.

7- نكبة توطين الهكسوس – النكبة المصرية- ج1

المؤلف: إفتكار البنداري السيد.

8- تاريخ مصر القديمة.

المؤلف: نيقولا جريمال.

ترجمة: ماهر جويجاتي.

الناشر: دار الفكر والدراسات والنشر – القاهرة عام 1991.

9- آريا القديمة وكوردستان الأبدية.

– الكرد من أقدم الشعوب.

المؤلف: صلوات كولياموف.

المترجم: د. اسماعيل حصاف.

متابعة وتدقيق: ماركَريت حصاف.

الناشر: مؤسسة البحوث والنشر موكرياني – الطبعة الأولى – هولير 2011.

10- هزيمة الهكسوس – أول ثورة تحريرية في التاريخ.

المؤلف: محمد العزب موسى.

العدد: 178 من سلسلة المكتبة الثقافية – عام 1967.

الناشر: دار الكاتب العربي للنشر والتوزيع.

11- أقدم الحضارات في الشرق الأدنى.

المؤلف: جيمس ميلارت.

الناشر: دار دمشق للطباعة والصحافة والنشر- الطبعة الأولى عام 1990.

12- مصر الفرعونية.

المؤلف: أحمد فخري.

الناشر: الهبئة المصرية العامة للكتاب – مكتبة الأسرة 2012.

13- مصر الفراعنة.

المؤلف: سير ألن جاردنر.

المحقق: نجيب ميخائيل إبراهيم – عبد المنعم أبو بكر.

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة عام 1973.

14- سيرة صلاح الدين الأيوبي.

المؤلف: أبو المحاسن بهاء الدين بن شداد.

الناشر: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة – القاهرة عام 2015.

15- صلاح الدين الأيوبي .

المؤلف: جورجي زيدان.

الناشر: دار الجيل – بيروت – الطبعة الثانية.

16- تاريخ الايوبيين والمماليك.

المؤلف: الدكتور صفوان طه حسن.

الناشر: دار الفكر – عمان، الأردن – عام 2019.

17- الأيوبيون بعد صلاح الدين – الحملة الصليبية.

المؤلف: علي محمد الصلابي.

الناشر: دار إبن الجوزي – القاهرة – عام 2008.

18- تاريخ الأيوبيين في مصر وبلاد الشام وإقليم الجزيرة.

المؤلف: أ. د. محمد سيهل الطويل.

الناشر: دار النفائس، للطباعة والنشر والتوزيع – الطبعة الثانية، بيروت عام 2008.

19- محمد علي – سيرته وأعماله وآثاره.

المؤلف: إلياس الأيوبي.

الناشر: مؤسسة هنداوي – الطبعة الأولى – القاهرة عام 2014.

20- الصنائع واملدارس الحربية في عهد محمد علي باشا.

المؤلف: عمر طوسون.

الناشر: مؤسسة هنداوي – الطبعة الأولى – القاهرة عام 2015.

21- تاريخ الوزير محمد علي باشا.

المؤلف: خليل بن أحمد الرجبي.

تحقيق وتعليق ودراسة: د. دانيال كريسيليوس

الناشر: دار الأفاق العربية – الطبعة الأولى – القاهرة عام 1997.

22- عصر محمد علي.

المؤلف: عبد الرحمن الرافعي.

الناشر: دار المعارف – الطبعة الخامسة – القاهرة عام 1989.

23- مصر في عهد محمد علي.

المؤلف: عفاف لطفي السيد مارسو.

ترجمة: عبد السميع عمر زين الدين – مراجعة: السي أمين شبلي.

الناشر: المجلس الأعلى للثقافة – الطبعة الأولى – القاهرة 2004.

24- الاتجاه السياسي لمصر في عهد محمد علي.

المؤلف: هنري دودويل.

ترجمة: أحمد محمد عبد الخالق – علي أحمد شكري.

الناشر: مؤسسة هنداوي سي آي سي – القاهرة عام 2017.
25- عرب وأكراد – خصام أم وئام؟

المؤلف: درية عوني.

الناشر: دار الهلال – مصر عام 1993.
26- فيديو عن الهرم الكيشي – قرب بغداد.

https://www.youtube.com/watch?v=ujDgq-8H-8o

27- فيديو حول أصل الأهرامات المصرية.

https://www.youtube.com/watch?v=a_Ly0vwBdrc

 

 

2 Comments on “حكم الكرد  لمصر في عهودها الثلاثة دام 428 عامآ- العهد الفرعوني – الإسلامي – الحديث- بيار روباري”

  1. معلومات تاريخية قيمة أُواجهها لأول مرة أحسبها مدهشة و مثيرة وبالأخص ما يتعلق بأصول كل من الهكسوس و عائلة محمد على باشا الكبير اللتان حكمتا مصر قديما و حديثاً. جهد اكاديميٌ يُشكر عليه كاتبه.

  2. = ( أحد الأسباب الرئيسة في سقوط الدولة الأيوبية كانت شخصية الملك “توران شاه”) لا بل أبوه الملك اللاشرف الذي تزوج من شركسية وسلمها الحكم لتستعين بخواصها من الشركسيين وكان مريضاً بحسب ما يقال وقد قتلوه ثم قتلوا إبنه ثم إبن شجرة الدر أيضاً و هنا يكمن بعض الغموض , ثم أصبحت هي الملكة وتحكم عبر بيبرس القوي والذكي , لكن عندما أجبرها الخليفة على الزواج تزوجت من آيبك خادم أو صديق بيبرس ولماذا لم تتزوجه هو ؟ المهم قتل وقتلت هي أيضاً وأصبح بيبرس السلطان المطلق , هناك سر خطير في الموضوع فقد كان بيبرس في البداية عبداً للأيوبيين وربما كان مخصيّاً أوَ لماذا لم يتزوج هو من شجرة الدُر ؟
    ويمكن أن يُقال هذا عن كثيرين من قادة التاريخ وشخصياته

Comments are closed.