في تصعيد جديد على الجبهة الجنوبية السورية، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عسكرية في منطقة تسيل بمحافظة درعا جنوب سوريا، حيث أكد أنه “صادر أسلحة ومواد قتالية”، ودمر ما وصفها بـ”البنى التحتية الإرهابية”. العملية التي نفذتها قوات من اللواء 474 (الجولان) جاءت وسط تبادل لإطلاق النار مع مسلحين محليين، حسب رواية الجيش الإسرائيلي.
بيان الجيش الإسرائيلي
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قال في بيان رسمي اليوم الخميس: “خلال ساعات الليلة الماضية عملت قوات من اللواء 474 (الجولان) في منطقة تسيل بجنوب سوريا، حيث صادرت وسائل قتالية ودمرت بنى تحتية إرهابية”. وأضاف البيان أن “عدداً من المسلحين أطلقوا النار نحو قواتنا، لتقوم القوات باستهدافهم والقضاء على عدد منهم عبر استهداف بري وجوي”. وأكد الجيش أن “القوات أنهت مهمتها دون وقوع إصابات في صفوفها”.
وحذر الجيش الإسرائيلي من أنه “لن يسمح بوجود تهديد عسكري داخل سوريا”، مشدداً على أن أي وجود لوسائل قتالية في جنوب سوريا يشكل تهديداً لأمن دولة الاحتلال، وأنه سيواصل تحركاته ضد أي تهديد محتمل.
رد فعل سوري: مجزرة في درعا
من جانبها، نقلت صحيفة “الوطن” السورية عن محافظة درعا أن القصف الإسرائيلي على منطقة حرش سد الجبيلية بين مدينة نوى وبلدة تسيل غرب درعا أسفر عن مقتل 9 مدنيين وإصابة آخرين كحصيلة أولية. وأشارت المحافظة إلى حالة من الاستنفار والغضب الشعبي الكبير في المنطقة، خاصة أن هذا القصف يعتبر الأول من نوعه الذي يتعمق إلى هذه الدرجة داخل الأراضي السورية.
وأكدت المصادر المحلية أن الأهالي في محافظة درعا اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية بالقرب من سد الجبيلية، في رد فعل عفوي على الهجوم الذي استهدف المدنيين وأوقع ضحايا.
التقدم الإسرائيلي لأول مرة بهذا العمق
ما يميز هذا التصعيد هو تقدم القوات الإسرائيلية إلى هذا العمق داخل الأراضي السورية، مما يعكس استراتيجية جديدة قد تعتمدها تل أبيب في التعامل مع التهديدات المتصورة في الجنوب السوري. وقد أثار هذا التحرك استياءً شعبياً كبيراً في المنطقة، حيث اعتبر الأهالي أن القصف الإسرائيلي يستهدف المدنيين وليس فقط البنية التحتية العسكرية.
السياق الأوسع
تأتي هذه العملية في ظل تصاعد التوترات في جنوب سوريا، حيث تسعى إسرائيل إلى منع أي تمركز عسكري أو ترسانة أسلحة قد تهدد أمنها القومي، لا سيما في ظل النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة. كما أن هذه الخطوة تأتي بعد أيام من تقارير عن تحركات عسكرية تركية في شرق سوريا، مما يشير إلى أن البلاد أصبحت مسرحاً للصراعات الإقليمية والدولية
مستقبل الوضع في الجنوب السوري
التطورات الأخيرة تثير تساؤلات حول مستقبل الوضع في الجنوب السوري، حيث يبدو أن إسرائيل تسعى إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية. ومع ذلك، فإن مثل هذه العمليات قد تؤدي إلى تصعيد أكبر وتزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، خاصة إذا استمرت في استهداف المدنيين.
يبقى السؤال: هل ستتمكن القوى الإقليمية والدولية من احتواء هذا التصعيد، أم أن سوريا تتجه نحو جولة جديدة من الصراعات المسلحة؟