تركيا تتحرك لنشر منظومات دفاع جوي في سوريا: تصعيد جديد مع إسرائيل

في تطور لافت يعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري في سوريا، كشف مصدر عسكري في مدينة تدمر أن قوات تركية من سلاح الدفاع الجوي وصلت إلى قاعدة “T4” الجوية ومطار تدمر العسكري في محافظة حمص وسط سوريا. يأتي هذا التحرك بالتزامن مع نقل منظومات دفاع جوي تركية متطورة إلى شمال سوريا، حيث تعتزم أنقرة نشر منظومات من طراز Hisar-O وHisar-U ومنظومة SIPER بعيدة المدى في الموقعين. كما أشار المصدر إلى احتمال نشر منظومة الدفاع الروسية S-400 ، بانتظار موافقة موسكو، بهدف “ردع الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا”.

الهدف التركي: ردع الطيران الإسرائيلي

أكد المصدر أن الهدف الاستراتيجي من هذه الخطوة هو “ردع الطيران الإسرائيلي والحد من أي مخاطر مستقبلية تهدد الأمن القومي التركي انطلاقاً من الأراضي السورية”. وتسعى تركيا من خلال هذا التحرك إلى تعزيز نفوذها العسكري في المنطقة، خاصة في ظل التعاون المتزايد بين دمشق وأنقرة منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي.

وتشير التقارير إلى أن أنقرة ودمascus تتفاوضان منذ يناير الماضي على اتفاق دفاعي، يقضي بأن تتولى تركيا توفير الغطاء الجوي والحماية العسكرية للحكومة السورية الجديدة. ويأتي هذا الاتفاق في إطار تحركات تركيا لتعزيز وجودها في سوريا وضمان استقرار المنطقة بما يتماشى مع مصالحها.

رد الفعل الإسرائيلي: القلق والتوجس

من جانبها، أعربت إسرائيل عن قلقها العميق إزاء هذه الخطوة التركية. وقال مصدر أمني إسرائيلي إن إنشاء قاعدة جوية تركية في سوريا سيؤدي إلى “تقويض حرية العمليات الإسرائيلية”، معتبراً ذلك “تهديداً محتملاً تعارضه إسرائيل”. وأشار المصدر إلى أن القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية ناقشت هذا الأمر خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي رسالة واضحة، شنت إسرائيل غارة جوية عنيفة على قاعدة “T4” في ريف حمص أواخر مارس/آذار الماضي، في خطوة وصفتها المصادر الإسرائيلية بأنها “رسالة واضحة بعدم السماح بالمساس بحرية العمليات الجوية الإسرائيلية في سوريا”.

تصعيد سياسي داخل إسرائيل

على الصعيد السياسي، دعا أوهاد طال ، عضو لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي عن حزب الصهيونية الدينية، إلى اتخاذ موقف صارم ضد تركيا. وفي منشور عبر منصة “إكس”، وصف طال تركيا بأنها “دولة عدو”، وطالب بإغلاق السفارة التركية في إسرائيل فوراً. كما دعا إلى تعزيز التحالف مع اليونان وقبرص والحصول على دعم أمريكي لمواجهة النفوذ التركي.

أهمية المواقع المستهدفة

المواقع التي ستنتشر فيها القوات التركية، بما في ذلك قاعدة “T4″، تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف خلال الأسابيع الماضية. ووفقًا لمصادر مطلعة، بدأت تركيا بالفعل أعمال إنشاءات وإعادة تأهيل في هذه المواقع، استعداداً لنشر منظومات الدفاع الجوي.

مفاوضات تركية-سورية: اتفاق دفاعي جديد

كشفت مصادر مطلعة لموقع Middle East Eye أن تركيا بدأت جهوداً للتمركز في قاعدة “T4″، في إطار مفاوضات دفاعية مع الحكومة السورية الجديدة. وتهدف هذه المفاوضات إلى تعزيز التعاون الأمني بين الجانبين، حيث تتولى تركيا توفير الحماية العسكرية وتعزيز الدفاعات الجوية السورية.

مستقبل التوترات في المنطقة

يبدو أن التحركات التركية في سوريا قد فتحت جبهة جديدة من التوترات مع إسرائيل، التي تعتبر المجال الجوي السوري منطقة حيوية لأمنها القومي. ومع تصاعد التنافس بين أنقرة وتل أبيب، يبقى السؤال حول كيفية تأثير هذه الخطوة على الاستقرار الإقليمي، وهل ستؤدي إلى مواجهة مباشرة بين الطرفين أم سيتم احتواء التوترات عبر قنوات دبلوماسية؟

يبقى الوضع في سوريا نقطة تفاعل معقدة بين القوى الإقليمية والدولية، حيث تسعى كل جهة إلى تحقيق مصالحها الخاصة على حساب الأخرى.