شهد مدخل حي الأشرفية في مدينة حلب، الخميس، انطلاق المرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في إطار تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم توقيعه يوم الثلاثاء الماضي. يأتي هذا الاتفاق بعد أشهر من التوترات والتفاوض، حيث نص على انسحاب قوات «قسد» والإدارة الذاتية من حيين في حلب وإعادتهما إلى إدارة المدينة.
المرحلة الأولى من “تبييض السجون”
العملية التي جرت الخميس تمثل أول خطوة لتنفيذ الاتفاق، حيث تم الإفراج عن دفعة أولى من الأسرى من كلا الطرفين. وأكدت المصادر أن باقي الدفعات سيتم الإفراج عنها تباعًا خلال الأيام المقبلة، بهدف الوصول إلى ما يُعرف بـ”تبييض السجون”، أي الإفراج الكامل عن جميع المحتجزين من الجانبين.
تفاصيل الاتفاق
الاتفاق، الذي أعلن عنه مساء الثلاثاء في محافظة حلب، شهد توافقًا بين مجلس حيي الأشرفية والشيخ مقصود وممثلي لجنة الرئاسة السورية. ويأتي هذا التفاهم استكمالًا للاتفاق المبدئي الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم «قسد» مظلوم عبدي في العاشر من الشهر الماضي، والذي ركز على تعزيز الاستقرار في المناطق المتنازع عليها بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.
انسحاب «قسد» وإعادة السيطرة
إضافة إلى تبادل الأسرى، نص الاتفاق على انسحاب قوات «قسد» والإدارة الذاتية من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، على أن يتم تسليم إدارتهما بالكامل إلى السلطات المحلية التابعة للحكومة السورية. هذه الخطوة تهدف إلى إنهاء حالة التوتر الأمني والسياسي التي طبعت العلاقة بين الجانبين في هذه المناطق.
يعكس هذا الاتفاق رغبة الطرفين في تخفيف التوترات وبناء الثقة، خاصة في ظل التحديات المشتركة التي تواجههما، بما في ذلك التهديدات الأمنية والضغوط الدولية. كما يشير إلى تحول استراتيجي في العلاقة بين الحكومة السورية و«قسد»، حيث يبدو أن الأولوية أصبحت لاستعادة الاستقرار وتحسين الوضع الإنساني في المناطق المتضررة.
مع بدء تنفيذ الاتفاق، ينتظر السكان المحليون في حلب نتائجه على الأرض، خاصة فيما يتعلق بتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية. ومع ذلك، يبقى السؤال حول مدى التزام الطرفين بتنفيذ كامل بنود الاتفاق، وما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى تقارب أوسع بين الحكومة السورية و«قسد»، أم أنها ستظل مقتصرة على ترتيبات محلية مرحلية.
عملية تبادل الأسرى بين الحكومة السورية و«قسد» تشكل بداية واعدة لتحقيق الاستقرار في حلب، لكنها تتطلب متابعة دقيقة وشفافية من الطرفين لضمان التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق. ومع استمرار الجهود لإنهاء سنوات من النزاعات، يأمل السوريون أن تكون هذه الخطوة بداية لنهاية معاناة طويلة الأمد.