نيابة إسطنبول تصدر قرارات اعتقال بحق 16 شخصاً بتهم “الكراهية والتمييز” على خلفية دعوات مقاطعة مؤسسات السلطة

أصدرت نيابة إسطنبول، اليوم، قرارات اعتقال بحق 16 شخصاً بتهم “إثارة الكراهية والتمييز”، وذلك رداً على دعوات لمقاطعة الخدمات والسلع التي تقدمها مؤسسات تابعة للسلطة الحاكمة في تركيا. هذه الدعوات جاءت كجزء من الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في الثاني من أبريل/نيسان الجاري، تنديداً بحبس عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو.

حملة اعتقالات واسعة

نفذت قوات الأمن التركية حملة اعتقالات طالت 11 شخصاً حتى الآن، من بينهم الممثل التركي المعروف جيم يغيت أوزوموغلو، نجم مسلسل “العائلة وشاكر باشا”. وجاء اعتقال أوزوموغلو بعد أن نشر عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي دعوة نقابة الفنانين للمشاركة في حملة المقاطعة، معلقاً:
“المقاطعة هي شكل احتجاجي يمكن تقييمه في إطار حق التعبير عن الرأي وحرية النشر وحق التظاهر الدستوري، وهو حق مكفول بموجب بنود الدستور 25 و26 و34. أتابع التطورات الخاصة بالزميلة أيبوكي وأدعمها. الفن يكتسب مغزى بحرية التعبير عن الرأي ولا يمكن فصل أي فنان من عمله لمجرد تعبيره عن رأيه.”

فصل الممثلة أيبوكي بوسات

الدعوات لمقاطعة المؤسسات الحكومية تصاعدت بعدما قامت المدير العام لقناة “تي آر تي” (TRT) بإنهاء عقد الممثلة التركية الشهيرة أيبوكي بوسات، التي تشارك في بطولة مسلسل “المنظمة” حيث تجسد دور “نسليهان”. جاء هذا القرار بعد أن نشرت بوسات تغريدة عبر حسابها على إنستغرام، أعربت فيها عن دعمها لدعوات المقاطعة.

واعتبرت إدارة القناة أن موقف بوسات يمثل “تحريضاً ضد المؤسسات الوطنية”، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية والإعلامية حول حرية التعبير وحقوق الفنانين.

ردود فعل متباينة

أثارت الحملة الأمنية وخطوة فصل بوسات ردود فعل غاضبة داخل تركيا وخارجها. وأكد العديد من الناشطين والمثقفين أن هذه الإجراءات تمثل تضييقاً على الحريات العامة واستهدافاً للمعارضين السياسيين. بينما بررت السلطات هذه الخطوات بأنها تهدف إلى “حماية استقرار البلاد ومنع التحريض على الكراهية”.

الخلفية السياسية

تأتي هذه التطورات في سياق التوترات السياسية المستمرة منذ اعتقال عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يعتبر أحد أبرز رموز المعارضة التركية. وتطالب المعارضة بالإفراج عنه واحترام نتائج الانتخابات المحلية التي فاز بها في وقت سابق.

مخاوف من تزايد القمع

مع تصاعد حملات الاعتقال والإجراءات الصارمة ضد المنتقدين، يخشى المراقبون أن تكون السلطات التركية تسعى إلى تعزيز سيطرتها على المشهد العام وتقييد حرية التعبير بشكل أكبر. وفي الوقت نفسه، يؤكد المتضامنون مع حملة المقاطعة أنهم لن يتراجعوا عن مواقفهم، وأنهم مستمرون في الدفاع عن حقوق المواطنين ورفض السياسات القمعية.

مستقبل الحراك الشعبي

تتساءل الأوساط الحقوقية والسياسية عن مدى قدرة الحراك الشعبي على الضغط على الحكومة لتحقيق مطالبه، خاصة في ظل التشدد الأمني المتزايد. ومع ذلك، يبدو أن دعوات المقاطعة قد أصبحت رمزاً للمقاومة السلمية، ما يزيد من أهمية متابعة التطورات المرتبطة بهذه القضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *