أردوغان يعلن نهاية ما سماه “آفة الإرهاب” ويؤكد: تركيا دخلت مرحلة جديدة.. وسنشرع في نزع سلاح “العمال الكردستاني”

أنقرة، 12 يوليو 2025

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، اليوم السبت، أن “آفة الإرهاب التي استمرت 47 عاماً دخلت مرحلة النهاية “، وذلك في كلمة له خلال اجتماع برلماني عُقد في أنقرة، حيث أعلن عن تشكيل لجنة برلمانية خاصة لبحث المتطلبات القانونية المتعلقة بنزع سلاح مقاتلي حزب العمال الكردستاني (PKK) .

وقال أردوغان:

بدأت أمس صفحة جديدة في التاريخ التركي، اليوم فُتحت أبواب تركيا العظيمة والقوية على مصراعيها. مشروع تركيا الخالية من الإرهاب ليس نتيجة مفاوضات أو مساومة، بل هو ثمرة نضال مستمر وتضحية كبيرة قدمها شعبنا .”

“انتصار للأمة التركية بكل مكوناتها”

وأكد الرئيس التركي أن “الجمهورية التركية انتصرت، وانتصر الأتراك والأكراد والعرب وكل مواطنينا البالغ عددهم 86 مليون نسمة “، مشدداً على أن “الجمهورية التركية بيتنا وسقفنا المشترك، وسنبقى متحدين ومتضامنين، إخوة منذ الأزل وإلى الأبد .”

كما أشار إلى أن “القضية ليست فقط قضية المواطنين الأكراد داخل تركيا، بل هي قضية إخوانهم في العراق وسوريا أيضاً “، وأضاف أن “تركيا ستواصل الحوار مع هذه الجهات، وهي سعيدة للغاية بهذه المرحلة الجديدة “.

تركيا تتجه نحو التنمية بعد انتهاء الكفاح المسلح “و التي يسميها أردوغان بالارهاب”

أوضح أردوغان أن “تركيا ستنتقل من مرحلة الحرب إلى مرحلة البناء والتنمية “، وقال إن “صناعتنا الدفاعية المحلية أصبحت قوية، وأنتجنا أسلحتنا بأنفسنا، وسيطرنا على حدودنا عبر عمليات عسكرية نوعية، واليوم نحن أكثر قوة واستقلالية من أي وقت مضى .”

وشدد على أن “الجمهورية التركية لن تسمح بأي انتهاك لكرامتها أو التفريط في سيادتها، وأن كل ما تقوم به الدولة هو من أجل مستقبل تركيا وشعبها واستقلالها “، مشيراً إلى أن “وجود الأتراك والأكراد والعرب مرتبط بوحدتهم وتضامنهم “.

تركيز على “تسهيل عملية تسليم السلاح دون إيذاء المشاعر”

فيما يتعلق بعملية نزع السلاح الجارية مع مقاتلي الحزب، قال أردوغان:

سنسهل إتمام عملية تسليم السلاح بسرعة، وبشكل لا يؤذي مشاعر أحد، بما يتماشى مع حساسية المرحلة .” و هذه أول مرة يتحدث فيها أردوغان عن مشاعر الاخرين.

وأضاف أن “اللجنة البرلمانية الجديدة ستتابع بدقة تنفيذ هذه العملية، وسنركز جهودنا على التنمية وليس على مكافحة الإرهاب كما في السابق .”

وأشار إلى أن “الموارد التي كانت مخصصة للعمليات العسكرية سيتم تحويلها إلى مشاريع تنموية وخدمية تخدم المواطنين مباشرة “، مؤكداً أن “تركيا المزدهرة ستتقدم بالأخوة، وتقوى بالديمقراطية، وتصبح أكثر أمناً واستقراراً .”

موقف من سوريا والعراق: سنستمر بالتعاون الدولي لتحقيق السلام

وفي الشأن الإقليمي، أكد أردوغان استمرار التعاون مع “الحكومة السورية وشركائنا الدوليين “، قائلاً:

نحن مقتنعون بأن صفحة الإرهاب ستُطوى هناك أيضاً، وأن الأخوة ستنتصر .”

ويأتي هذا التصريح في ظل التطورات الأخيرة في شمال العراق، حيث بدأ مقاتلو الحزب بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية ، وهو ما رحبت به الحكومة التركية باعتباره “خطوة هامة في مسار إنهاء العنف “.

تعليقات سياسية وردود فعل متباينة

الكلمة أثارت ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية التركية ، حيث رحب بعض القادة الأكراد في المناطق الكردية بـ”إنهاء الكفاح المسلح”، لكنهم انتقدوا عدم ذكر حقوق الثقافية والسياسية للأكراد في الخطاب .

في المقابل، أشاد التيار القومي التركي بموقف أردوغان ، واعتبره “نقطة تحول تاريخي نحو الاستقرار الداخلي وتعزيز الوحدة الوطنية “.

إعلان أردوغان يُعد أول خطاب رسمي شامل بعد إعلان حزب العمال الكردستاني انتهاء الكفاح المسلح ، ويحمل في طياته “رؤية سياسية جديدة تربط بين الأمن والاستقرار والتنمية “، مع تركيز على “الوحدة الوطنية ” بعيداً عن الانقسامات العرقية أو الطائفية.

ويُنتظر أن تحدد الأيام المقبلة كيفية تطبيق عملية نزع السلاح على الأرض، وهل ستترجم هذه الكلمات إلى خطوات عملية تحقق السلام والاستقرار حقاً ، أم أنها مجرد خطاب سياسي ضمن حسابات داخلية وإقليمية أوسع.