باراك يهدد لبنان بـ”الانضمام لبلاد الشام” ويتجاهل التاريخ.. ويربط مستقبله بمسار سوريا

واشنطن / بيروت، 12 يوليو 2025

أثار المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك جدلاً واسعاً بعد تصريحاته الأخيرة التي أدلى بها لصحيفة “ذا ناشيونال “، حيث حذر من أن “لبنان قد يصبح جزءاً من بلاد الشام مرة أخرى إذا لم يتحرك الآن لإيجاد حل داخلي حقيقي “.

وقال باراك في مقابلته:

لديك إسرائيل على جانب واحد، ولديك إيران على الجانب الآخر، والآن لديك سوريا التي تتجلى بسرعة كبيرة. وإذا لم يتحرك لبنان، فسوف يصبح بلاد الشام مرة أخرى .”

وأضاف:

يقول السوريون: لبنان هو منتجعنا الساحلي. لذا علينا أن نتحرك. وأعلم مدى إحباط الشعب اللبناني. هذا يحبطني شخصياً .”

ملاحظات على استخدام مصطلح “بلاد الشام”

استخدام باراك لمصطلح “بلاد الشام ” أثار استغراباً لدى المراقبين، خصوصاً أنه يُستخدم عادة للإشارة إلى منطقة جغرافية تاريخية تشمل حالياً كل من سوريا ولبنان والأردن وفلسطين وجنوب تركيا ، لكن باراك اقتصر في تعريفه على سوريا ولبنان فقط ، وهو ما اعتبره متابعون “تجاهلاً متعمداً أو سهواً مقصوداً للأردن وفلسطين ومكونات المنطقة الأخرى “.

واعتبر مراقبون أن باراك  يعيد رسم الخارطة السياسية بشكل مختصر وغير دقيق، ويبدو وكأنه يستخدم الخطاب الجغرافي كأداة ضغط سياسية “.

تحذير من هيمنة سورية – إيرانية على لبنان

جاءت تصريحات باراك في ظل التطورات الكبيرة التي تشهدها سوريا مع تشكيل الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع ، والتي بدأت تعيد ترتيب علاقاتها الإقليمية، بما في ذلك إعادة التموضع في لبنان عبر القوى المرتبطة بإيران مثل حزب الله .

ويُقرأ في خطاب باراك تحذيراً غير مباشر للطبقة السياسية اللبنانية من مخاطر الاستمرار في الفوضى الداخلية، وغياب الحلول الدستورية والسياسية، مما قد يفتح المجال أمام إعادة هيكلة العلاقة بين لبنان وسوريا ضمن إطار جديد .

وقال باراك إن “الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر مستعدة للمساعدة إذا تولى لبنان زمام المبادرة “، في إشارة إلى أن “الحل يجب أن يأتي من الداخل اللبناني، وإلا فإن القرار سينسحب نحو الخارج الإقليمي “.

ردود فعل لبنانية غاضبة

التصريحات قوبلت بردود فعل غاضبة من بعض النخب السياسية والفكرية اللبنانية، التي رأت فيها “استفزازاً واستعماراً سياسياً باسم الدعم الخارجي “.

واعتبر المتحدث باسم حزب المستقبل، محمد الحريري، أن “باراك لا يملك الحق الأخلاقي أو السياسي للحديث عن مستقبل لبنان، خاصة وهو الذي يقود سياسة أمريكية تتبنى علناً المحور التركي – القطري، وتتخلى عن شركائها التقليديين في المنطقة “.

فيما انتقد النائب المسيحي جورج عدوان ما وصفه “التدخل الأمريكي غير المتوازن، واستخدام لغة التهديد باسم التاريخ والجغرافيا “، وقال:

لبنان ليس جزءاً من أي مشروع لإعادة رسم الخرائط الإقليمية. لدينا دولة ومؤسسات، ونرفض أي محاولة لتهميش دورنا المستقل تحت أي عنوان كان .”

 هل هناك محاولات لإعادة لبنان إلى الحضن السوري؟

تأتي هذه التصريحات في ظل تغيرات إقليمية واسعة تشمل تطبيع العلاقات بين دمشق وبعض الدول العربية، وعودة سوريا إلى الجامعة العربية ، وهو ما يعزز من موقع الحكومة السورية الانتقالية في الملفات الإقليمية، بما فيها العلاقات مع لبنان .

ويرى محللون أن “التحولات في سوريا، وقرب الاتفاق بين الإدارة الذاتية وحكومة الشرع، قد يُعيدان طرح فكرة إعادة تفعيل العلاقات العميقة بين البلدين، وهو ما يثير قلقاً لدى بعض القوى اللبنانية من إمكانية تكرار النموذج السوري داخل لبنان، خصوصاً في ظل الهشاشة السياسية والاقتصادية التي تعاني منها الدولة .”

تصريح باراك يعكس “رؤية أمريكية متجددة للمنطقة، ترى في سوريا عاملاً محورياً جديداً في إعادة ترتيب الملفات الإقليمية، بما فيها مستقبل لبنان “، لكنه في الوقت نفسه يُظهر “ضعف القراءة الأمريكية للواقع اللبناني المعقد، ويتجاهل التعقيدات الطائفية والسياسية داخل البلد الصغير “.

ويُنظر إلى تصريحات باراك باعتبارها “دعوة لتحرك داخلي لبناني قبل أن تفرض الحلول الخارجية نفسها “، لكنها في المقابل تُفهم عند البعض بأنها “محاولة لربط لبنان بالمشروع السوري الجديد، وليس لتعزيز استقلاليته “.

ويُنتظر أن تتفاعل هذه التصريحات داخل الأوساط السياسية اللبنانية، خاصة في ظل الجدل حول علاقة لبنان مع سوريا، ودور إيران والقوى الإقليمية في توجيه المسار السياسي للبلدين .