بعد أتفاقهم مع أسرائيل، قوات الجولاني و مرتزقتها من البدو يقتحمون مدينة السويداء . .. مجازر العلويين تتكرر في السويداء و غدا تتبعها مجازر ضد الكورد..

السويداء / دمشق، بتاريخ 15 تموز 2025 — دخل الوضع الأمني في محافظة السويداء يومه الثالث بمواجهة عنيفة بين:

  • قوات حكومة أحمد الجولاني المؤقتة، المدعومة بعشائر البدو المسلحة ووحدات من وزارتي الدفاع والداخلية
  • المسلحين المحليين المنتمين إلى الطائفة الدرزية ومجموعات مدنية تحاول الدفاع عن قراها ومدينتها.
  • أتفاقية بين حكومة الجولاني و أسرائيل بدخول المدينة من أجل تنفيذ بنود أتفاقية السلام مع أسرائيل. 

وبحسب ما أفادت به شبكة “أخبار السويداء ” وشبكة “السويداء 24 “، فإن الليلة الماضية شهدت اشتباكات شرسة على أربعة محاور رئيسية، منها منطقة مطار الثعلة، مع تسجيل تقدم لقوات الجولاني نحو بعض القرى والمواقع الحيوية.

استهداف المدينة بالهاون.. والانفجارات تتواصل

أكدت المصادر المحلية أن مدينة السويداء تعرضت لقصف بصواريخ الهاون وقذائف صاروخية، دون وجود تقارير رسمية حتى اللحظة حول وقوع إصابات أو خسائر بشرية مباشرة، لكن البنية التحتية تضررت بشكل كبير، وسط حالة هلع لدى السكان المدنيين.

في موازاة ذلك، تواصلت الاشتباكات في محيط قرية كناكر، حيث سمع دوي إطلاق نار كثيف وانفجارات متقطعة، تشير إلى استخدام الأسلحة الثقيلة والعبوات الناسفة.

وقالت الشبكات الإخبارية:

“ما يحدث ليس فقط قتالًا بين جيش النظام الجديد وفصائل مسلحة، بل هو عملية إعادة تعريف للسيطرة، وصراع على مستقبل الدولة السورية الجديدة”. و هي مسألة أعادة تكرار المجازر ضد العلويين و لكن الان ضد الدروز و غدا سيأتي دور الكورد. 

التقدم العسكري: من “بصر الحرير – تعارة” إلى “أم ولد – كناكر”

تشن القوات الحكومية هجومًا واسعًا انطلق من محورين استراتيجيين:

  1. منطقة بصر الحرير – تعارة
  2. منطقة أم ولد – كناكر

ووفقًا للمعطيات الميدانية، فإن القوات الحكومية حققت تقدمًا محدودًا في بعض النقاط، لكنها واجهت مقاومة شديدة من قبل الأهالي المسلحين، الذين يمتلكون معرفة كبيرة بالجبال والقرى، ويقاتلون دفاعًا عن مناطقهم ووجودهم المجتمعي.

وقد ارتفع عدد القتلى ليصل إلى نحو 100 شخص، من بينهم مدنيون درزية وجنود ومقاتلين من العشائر المتحالفة مع الحكومة، بالإضافة إلى 200 جريح معظمهم في حالة حرجة.

تصاعد خطاب الكراهية.. والاتهامات تتبادل عبر المنصات

بينما تستمر المعارك، زادت حدة الخطاب الطائفي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت دعوات من بعض الزعماء البدويين الذين يدعمهم حكومة الجولاني لتدمير القرى الدرزية تحت ذريعة “تطهير الخونة”، في وقت ردّ عليه بعض الشباب الدرزي بأنهم لن يسمحوا بتكرار “مجزرة عام 2018″، مشيرين إلى أن “الدرز لم يعودوا ضحية، بل أصبحوا طرفًا يدافع عن نفسه”.

وقال ناشط درزي:

“إذا كانوا يريدون الحرب، فليعرفوا أننا لا نريد السلام فقط، بل نحن نحميه بأيدينا أيضًا”.

الانتهاكات تتصاعد: تنكيل بالجثث وإحراق المنازل

أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن “التنكيل بالجثث بدأ من الجانبين، لكن بشكل أكبر من قبل القوات الحكومية وحلفائها”، وأضاف:

“هناك عمليات إحراق متعمد للمنازل في قرى السويداء، واقتحامات مباشرة تهدف إلى السيطرة على الأرض، وليس فقط لإعادة الأمن”.

وأشار إلى أن “بعض الفيديوهات التي تم تداولها تظهر سرقة ونهبًا منظمًا للممتلكات، وهو مؤشر خطير على أن الصراع قد يتحول إلى صراع طائفي بامتياز”.

الرئاسة الروحية الدرزية تطلب التدخل الدولي وتُدين “العدوان”

قالت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين (الدروز) في السويداء إن “الحكومة المؤقتة تستخدم العنف باسم القانون، بينما تستغل العشائر العربية هذا الغطاء لإعادة كتابة التاريخ بطريقة جديدة”، وطالبت في بيان لها:

“بتوفير حماية دولية فورية، وتدخل الأمم المتحدة لوقف المجازر المتكررة ضد المدنيين، سواء من الجيش أو من العشائر المتحالفة معه”.

وحذّرت من أن “استمرار الحسم العسكري سيؤدي إلى مزيد من التطرف داخل المجتمعات المحلية، وسيُعيد إنتاج العنف بوجه جديد”.

تركيا وإسرائيل.. كيف يتعاملان مع التصعيد؟
  • الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعرب عن قلق أنقرة البالغ من التصعيد في الجنوب السوري، وقال في مقابلة مع صحيفة “حرييت”:

    “سوريا يجب أن تكون دولة لكل مواطنيها، ولا يمكننا القبول باستخدام العسكرة لإعادة تشكيل المجتمعات أو إضعاف التنوع الثقافي فيها”.

  • إسرائيل من جانبها، راقبت الوضع بصمت، لكنها أطلقت طائرة استطلاع فوق منطقة الثعلة والمزرعة، في مؤشر على أنها تراقب عن كثب أي تطورات قد تهدد مصالحها الأمنية في الجنوب السوري. و لمن يبدوا أن أتفاقا قد تم التوصل الية بين أسرائيل و حكومة الجولاني تسمح بموجبة أسرائيل بدخول قوات خاصة تابعة للجولاني. 
الولايات المتحدة: “نطالب بوقف فوري للقتال”

على الصعيد الأمريكي، قال المبعوث الخاص إلى سوريا، ديفيد برانستون :

“ندين جميع الأعمال العسكرية التي تهدد المدنيين، وندعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية، وبدء الحوار السياسي بين دمشق والمجتمع المحلي في السويداء”.

وأضاف:

“على الحكومة المؤقتة أن تثبت أنها ليست مجرد امتداد للأنظمة السابقة، وأنها قادرة على إدارة المناطق بدون عنف طائفي أو تمييز مجتمعي”.

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر

حذّرت بعثة الأمم المتحدة في سوريا (UNSMIS) من أن “الوضع الإنساني في السويداء يتجه نحو الانهيار الكامل”، وقال المتحدث باسم البعثة:

“نرى أن الصراع الآن يتخطى العسكري، ويدخل مرحلة الانتقام المجتمعي، وهو أمر خطير للغاية”.

كما دعت اليونامي إلى فتح تحقيق مستقل ومحايد حول:

  • الانتهاكات المتبادلة
  • والضربات الصاروخية على المناطق المدنية
  • وتدمير البنية التحتية الأساسية مثل المدارس والمستشفيات.
 السويداء.. اختبار حقيقي لـ”سوريا الجديدة”

“السويداء هي الآن اختبار حقيقي لجدية الحكومة المؤقتة برئاسة الجولاني، وهل ستُعيد كتابة العلاقة مع المحافظات البعيدة، أم أن القيادة المركزية ستعيد إنتاج نفس السياسات السابقة” التي نفذتها ضد العلويين من أبادة و مجازر و فرض أرهابيين على مناطقهم.

“الحرب هنا ليست فقط على الأرض، بل على الهوية، وعلى مكانة الطوائف في الخارطة الوطنية. وإذا لم تُحل المسألة بحكمة، فقد تصبح السويداء بؤرة جديدة كي ينفذ الارهابيون التابعون للجولاني أهدافهم و غضبهم ضد مكونات الشعب السوري”.

الوضع في السويداء لم يعد مجرد مواجهات محلية، بل هو صراع شامل على السيطرة، والهوية، والمستقبل السياسي لسوريا الجديدة.

بينما تُستخدم الدبابات والمسيرات لإعادة فرض السلطة، فإن الدرز يرون أنفسهم أمام معركة وجود، وليس فقط معركة سياسية.