غزة.. وضجيج الأسئلة- محمد عزت علي الشريف

في شتاء غزةَ: أخالُ الحُلْمَ عصفوراً.. والجَنّةَ أربعةَ حوائط.. وسقفاً.. وفِراشاً وثيراً.

وفي الصَيْف: أَغبطُ السائرين في الصحراء طوال الليل.. التائهين أزلاً عن اللا بَيْت.

  • •

كلّما خرقَتْ زَنّانةٌ حاجِزَ الصوتِ في سماء البيت..

أَغبطُ إبرَةَ حياكةِ جدَّتِي التي أضاعتْها قبلَ عُمْر.. دَخلاً في كَوْمَةِ قَشّ.

  • •

يقولُ بنُ عبدِ الله: شَيَّبَتْنِي سُورةُ هُوْد.

ويقول العبد لله: أنا.. شَيَّبتني سيرةُ غزة.

  • •

في مَلعَبِ الشَعبِ.. سألتُ أحَدَهم: أهلاويّ.. أَمْ زملكاوي؟

أقصِدُ: مُقاوَمَة.. أَمْ نتنياهو؟

–        صَمَتَ قليلاً.. ثم رَدّ مُتَلَعثِماً: عُموماً.. أنا.. لا أُحِبُّ حماس.

قلت لآخَرَ: أَجِبْنِي.. مُقاوَمة.. أَمْ نتنياهو؟

–        رَدّ مِنْ فَوْرِهِ وبِنبْرَةٍ حادّة: أَحَدُنا ذو مَنْطِقٍ خَرِف.. أنا وأنتَ والسُؤال!.

سألني حكيم: ما بالُ القومِ يُنكِرون الحقَّ.. ويدِيرون عنه الظُهورَ التي أَلْهَبَتْها شمسُ هَجِيْرِهِ المُقِيْم؟!.

–        رَدَدْتُ: لا يُسأَلُ عَنْ ذُنُوبِِهِمُ المُجْرِمُوْن.

  • •

كلما سأل الشهيد ماجدُ أبو شَرارَ محمودَ دروِيشَ عن الوطنِ المُفَدّى.. بعد صباح الخير..

–        رَدّ عليه الدرويشُ: الوطنُ في هذا الصَوب.. فـَ حُثّ إليهِ السَير.

و أَجَدَّ ماجِدٌ السَيْرَ..

وما أنْ بلغَ ثَنِيّاتِ اللا شيء..

سألهُ عن الجَسَدِ المُسَجَّى في الظلامِ بَيْنَ بينْ..

–        رَدّ عليه الدرويشُ: ماتَ في حادِثِ سَيْر!.

  • •

سألني عن الصِراطِ الأرفعِ من الخيط.. والأَحَدِّ من السَيف؟

لا أذكُرُ ماذا رَدَدْتُ عليه.. أظُنُّني أَجَبْتُهُ: “فيلادلفيا”!

  • •

أديب وكاتب رأي مصري