كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر يونانية، أن أثينا وتل أبيب ونيقوسيا تُبلور خططًا أمنية استثنائية لمواجهة “التحديات المتزايدة” في شرق البحر الأبيض المتوسط، في مقدّمتها التوسع العسكري التركي و”التهديد باستقرار المنطقة”.
ويبرز من بين هذه الخطط تأسيس قوة رد سريع مشتركة على مستوى لواء، تضم نحو 2,500 مقاتل:
- 1,000 من اليونان،
- 1,000 من إسرائيل،
- 500 من قبرص،
وستُنشر الوحدة في قواعد بحرية وجوية في روذس وكارباثوس (اليونان)، وقبرص وإسرائيل، وتزوّد بوحدات جوية متكاملة تشمل سربين — أحدهما يوناني والآخر إسرائيلي — إلى جانب قدرات لوجستية وبنية تحتية داعمة.
وتركّز المهمة الرئيسية لهذه القوة على حماية البنى التحتية الاستراتيجية البحرية، خصوصًا أنابيب الغاز، وكابلات الاتصالات، وكابلات الكهرباء تحت الماء، التي باتت — وفق محللين — “ساحة المعركة الحقيقية في العقد الجديد”.
وفي الساحة البحرية، تخطط الدول الثلاث لنشر وحدات بحرية متقدمة، حيث ستساهم اليونان بفرقاطة وغواصة، بينما تُدخل إسرائيل فرقاطة من طراز “كورفيت” وغواصة خاصة، لضمان وجود رادع ومستمر في المياه الإقليمية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تعميق غير مسبوق للتعاون الاستراتيجي الثلاثي، إذ عقد قائد القوات الجوية الإسرائيلية، اللواء تومر بار، الأسبوع الماضي، اجتماعًا ثلاثيًّا مع نظيريه اليوناني والقبرصي لتعزيز التنسيق الجوي والأمني، خصوصًا في ظل مخاوف إسرائيلية من “محاولات أنقرة إغلاق مسارات الطيران” في شرق المتوسط.
ويُنظر إلى اليونان كـ”عمق استراتيجي حيوي” لإسرائيل، ليس فقط بسبب امتلاكها طائرات F-35 وF-16 متطورة، بل أيضًا لدورها كممر آمن للطائرات المدنية والعسكرية في حالات الطوارئ — كما حدث خلال التوترات مع إيران، حين استخدمت شركات الطيران الإسرائيلية (مثل “إل عال”) مطارات قبرص وألبانيا كبدائل طارئة.
وفي سياق موازٍ، أفادت تقارير يونانية أن الجيش اليوناني يدخل منظومة الصواريخ الإسرائيلية “Spike NLOS” (المعروفة بـ”الرمح الطويل”) مرحلة التكامل العملياتي الكامل، مع توقع جاهزيتها بحلول الصيف المقبل، وتركيز نشرها على جزر شرق بحر إيجه ومنطقة نهر إيفروس الحدودية مع تركيا.
وعلّق المحلل الإسرائيلي شاي غال على هذه التحركات بالقول:
“المنطق ليس توجيه تحالف ضد دولة معينة، بل ملء فراغ استراتيجي. فالحرب لم تعد على الخريطة، بل في باطن البحر — حيث تمر الكابلات التي تغذي أوروبا، وتُبنى خطوط الغاز التي تُحدّد مستقبل الطاقة”.
ويُتوقع أن تستضيف إسرائيل قريبًا قمة ثلاثية يحضرها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيسا وزراء اليونان وقبرص، لتوقيع اتفاقات رسمية تُرسّخ هذا التحالف كـدرع أمني إقليمي في مواجهة ما تصفه المصادر بـ”الهيمنة التركية المتصاعدة”.
ويُعدّ هذا التطور أوضح مؤشر حتى اليوم على أن شرق المتوسط بات جبهة أمنية جديدة، حيث تتحول الشراكات الثلاثية إلى جيوش مشتركة، وتُدار المواجهات ليس بالخطاب بل بالقواعد، والغواصات، وصواريخ الردع من تحت سطح البحر.


لقد بدأ أردوكان يشعر بالخطر , لقد مات أوجلان لكن بن عوريون بُعث, ومكاريوس يستفيق