كما يبدو ليس هناك دولة أو كيان مستقل للكورد في مشروع الشرق الأوسط الجديد لكن سيكون لهم دور مؤثر بكل ما يجري في المنطقة بالأيام والسنين التي ستعقب الأحداث الكبيرة الجارية في هذه الموجة التي لم يشهد لها تأريخ المنطقة مثيلاً ، ستكون لهم حماية دولية خاصة وهذا القانون ( قانون حماية الكورد ) سيكون إنقلاباً في التأريخ المعاصر ، وستكون لهم بصمة واضحة في المخططات القادمة ، وسيكونون في قلب المعادلات الأقليمية بشكل استثنائي ، وهذه كلها ممهدات لما سيكشف عنه المستقبل المجهول ، لذلك سنرى قريباً تودد غير مألوف من قبل قيادات دول المنطقة للكورد وزيارات مكوكية وتوقيع معاهدات ومذكرات تفاهم كما تتم مع الدول المعترف بها رسمياً لأنهم جميعاً أدركوا بأن الكورد أصبح لهم تأثير غير مسبوق . الحاجة إلى الكورد من قبل الدول الغربية وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية سواء أكانت حاجة سياسية أو لوجستية عسكرية أو جغرافية أو حتى جوفضائية أصبحت من البديهيات المتداولة عند قادة الدول الغربية ، فقد أثبتت العقود الثلاثة الأخيرة بأن الخط البياني في الحاجة إلى الكورد في تصاعد مستمر . ما كان للحكومة السورية ورئيسها أحمد الشرع ومن وراءهم الحكومة التركية أن تعطي التنازلات للكورد التي كانت توصف في السابق من المستحيلات لولا إدراكها بأن الأمور ذاهبة إلى تغييرات جوهرية في معادلة الشرق الأوسط الجديد . من الخطأ أعتبار مكاسب الكورد في سوريا شكلية بل هي تحول كبير وإنجاز تأريخي ستظهر أثاره بعد حين . القضية الكوردية لم تعد قضية تخص دول المنطقة كشأن داخلي بل شأن دولي وهذا الشأن يزداد أهمية كل يوم . من مزايا التحولات الأخيرة هو أن الكورد في جميع أجزاء كوردستان الممتدة داخل الأراضي التركية والإيرانية والسورية والعراقية بشكل مباشر أو غير مباشر أصبحت مرجعيتهم تلتقي في أربيل وهذه نقطة جوهرية مهمة للغاية في بقاء الكورد لحمة واحدة وإشارة واضحة بأن المصير الكوردي واحد . كل حدث جديد في المنطقة يفرز مزايا جديدة للكورد . شعب عريق مثل الشعب الكوردي الذي استطاع أن يحافظ على ثقافته وبنيته التأريخية وطريقته في الحياة ويحافظ على تماسكه رغم الظروف الصعبة والإبادات التي تعرض لها والتعريب والتتريك و التفريس مثل هذا الشعب يستحق أن ينال كل الاحترام والتقدير ويستحق أن يختار لون الحياة التي يرتئيها دون وصاية من أحد ، صحيح أن هذه المزايا والمكاسب جاءت متأخرة إلا إنها تحسب للصبر الكوردي الذي لا يضاهيه صبر . لم تنتهي الأمور بعد ولم تنتهي مفاجأة حركة الحياة في هذه البقعة من الأرض ولم تنتهي المخططات الكبيرة بل هي بدأت للتو ، كلنا على موعد لكتابة تأريخ جديد للمنطقة تتغير فيه المعالم الكبرى بما لم يكن في الحسبان ، ومن كرّمه الله برؤية ثاقبة للأمور يستطيع تحسس ذلك ويراها عين اليقين ، أما من ظل عاكفاً على ما وجد عليه آباؤه سيدرك ذلك بعد حين ، وفي الأخير لا يصح إلا الصحيح .
Post Views: 106