هل فعلاً كوردستان قاعدة للموساد ؟/ كامل سلمان

الموساد واحدة من عدة أجهزة مخابراتية واستخباراتية إسرائيلية ، وقد أثبتت التجارب بأن هذه المؤسسة الاستخباراتية كانت لها دور في حسم جميع المواجهات العسكرية وغير العسكرية لصالح الدولة العبرية وقد عجزت جميع الأجهزة الأمنية والمخابراتية للدول العربية والإسلامية من منافسة هذا الجهاز المخابراتي فتلجأ بين الحين والأخر إلى اعتقال عدد من المواطنين الأبرياء الذين يقفون بالضد من أنظمتهم ليتهمونهم بأنهم عملاء للموساد وهذا الشيء حصل في العراق وسوريا واليمن ومصر ولبنان وإيران وغيرها نتيجة عجزهم عن مواكبة الموساد في بلدانهم وفشلهم في حل شفرة الموساد التي تصول وتجول داخل بلدانهم ، لكن بسبب تطور الفشل من فشل صغير إلى فشل أكبر وتوغل اجهزة الموساد بشكل مخزي في مفاصل الدول المعادية لإسرائيل علانية مثلما حصل في إيران فأن عملية إلقاء القبض على بعض الناس الأبرياء واتهامهم بأنهم عملاء للموساد أصبحت سخرية الشارع وسخرية الناس لذلك أبتدعت الأجهزة الأمنية الحكومية لدول جوار كوردستان إلى طرح جديد وهو أن كوردستان هي مقر وقاعدة للموساد ومنها تنطلق كل أعمال التخريب ، فكلما ذاقوا مرارة الفشل أمام الموساد الإسرائيلي لجأوا إلى قصف كوردستان بالصواريخ لكي يوحون لأحبابهم وأتباعهم بأنهم قاموا بالرد على الموساد ، ولا يوجد أسهل من قصف كوردستان لأن كوردستان ليست دولة بل هي جزء من دولة أسمها العراق ، وهم يعلمون يقيناً بأن الرد الكوردي لن يكون حاضراً بسبب عدم قدرة إقليم كوردستان بالرد على دولة مجاورة الذي هو من مسؤولية الدولة العراقية لكن الدولة العراقية لا ترد لأسباب معروفة بل الأغرب أن بعض المسؤولين التابعين للدولة العراقية هم أبضاً يهددون كوردستان بالقصف والدمار وكأنهم دولة مجاورة وليست الدولة الأم مع العلم إن مقار الموساد كما صرحت به إسرائيل علانية وأمام العالم هي داخل مدن وقصبات وبيوت مسؤولي الدول المجاورة وإن الموساد نفذت عمليات نوعية تعادل عمليات جيوش متغلغلة داخل أراض العدو وأعترفت به رسمياً الحكومات ذات الشأن ، وكانت عملية اغتيال رئيس الدولة ( رئيسي ) مثالاً من قبل الموساد كما ذكرتها بعض الصحف وكانت وصمة عار في جبين الأجهزة الأمنية والمخابراتية الإيرانية . إيران التي استطاعت كما تدعي بأنها أكتشفت مقار للموساد في كوردستان وعجزت أن تكتشف مقار للموساد داخل أراضيها فأنها تهين نفسها بهذا الادعاء ، هذه الشماعة بوجود مقر للموساد في كوردستان يجب أن تنتهي لأن الموساد الذي اغتال حسن نصر الله لم ينطلق من أربيل إلى جنوب لبنان وكذلك اغتيال قيادات الحزب واغتيال قيادات الحوثي وقيادات حماس والعلماء النوويين الإيرانيين ، كل هذه العمليات تدل على أن مقار الموساد في بيوت قيادات الذين يسارعون لإتهام كوردستان ، عليهم أن يعترفوا بأن بيوتهم منخورة ومخترقة وهم عاجزون أمام الموساد . أن عمليات الاعتقال لما يسمى بعملاء الموساد التي شملت عشرات المئات من المواطنين والتي قامت بها الأجهزة الأمنية والمخابراتية الإيرانية وغيرها كما نشرتها الصحف الإيرانية تمت في مدن طهران وأصفهان ومشهد والأحواز ولا يوجد بين المتهمين بالعمالة للموساد مواطن كوردي واحد ، هل هذه صدفة ؟ ثم تنهال التهم على كوردستان ، الحال نفسه في تركيا عندما تفشل في مواجهة الحركات الكوردية داخل الأراضي التركية تقوم بقصف كوردستان بحجة قواعد الحركات الكوردية المعارضة والموساد وعندما تتعرض المليشيات للقصف تقوم بالرد على أربيل بحجة تواجد معسكرات قوات التحالف الدولي والموساد لكن الملفت والغريب بنفس الوقت أن بعض القنوات الإعلامية بدأت تروج لأحتمال هجوم بري أمريكي على إيران من خلال كوردستان وكلنا نعلم بأن لقوات التحالف الدولي معسكر واحد صغير في أربيل بموافقة الحكومة العراقية لا يتجاوز عدد أفرادها خمسمائة عنصر عملهم محدود في الإستشارة والتدريب فهل سيحتل هذا العدد من الجنود الأراضي الإيرانية عن طريق البر ؟. هؤلاء القوم قصتهم مثل قصة جحا عندما يكذب جحا يصدقونه الناس وعندما ينتبه جحا بأن الناس صدّقوا كذبته فيقول ربما كان الكلام صحيحاً فيصّدق هو أيضاً الكذبة . الحقيقة التي لا يريدون الإفصاح عنها هي أن الخيبة والخذلان والفشل لدولة كبيرة مثل إيران التي كانت قبل سنتين دولة مرعبة للعالم تتحول إلى قزم صغير أمام جهاز مخابراتي لدولة صغيرة فهذه مرارة لا يمكن تجرعها فلو شاءوا لصبوا نار غضبهم على دول الخليج وعلى أذربيجان وعلى عرب الأحواز وعلى البلوش لكنهم يدركون جيداً بأن الأبواب مغلقة أمامهم إلا بوابة كوردستان التي لا تمانع الحكومة العراقية قصفها مع الشكر والتقدير لكن يبقى السبب الأكبر لتهديد كوردستان بالقصف في كل مناسبة هو أن كوردستان كل يوم تتطور وهم جميعاً ( تركيا وسوريا والعراق وإيران ومن لف حولهم) في تراجع مستمر وعدم استقرار وفشل ، وأن شعوبهم لم تعد تطيق أكاذيبهم ومبرراتهم فيخافون يوماً يصبح لكوردستان شأناً عظيماً عند دول العالم المتقدم فتتغير موازين القوة والسياسة والاقتصاد فتكون كوردستان لؤلؤة الشرق الأوسط ومقر الاستثمار العالمي فتموت دولهم كما ماتت ضمائرهم وعقول قادتهم . وأخيراً أقول كما قال الخميني في رسالة موجهة إلى القائد السيد المنتظري في ثمانينيات القرن الماضي وهو يوبّخه ( نّظف بيتك )، نعم نظفوا بيوتكم قبل أن تفتروا كذباً على بيوت الأخرين بالنظافة .

One Comment on “هل فعلاً كوردستان قاعدة للموساد ؟/ كامل سلمان”

  1. كوردستان هي عدوة حقيقية لإسرائيل , وإسرائيل لا تثق بالكورد ولو اعتمد الكورد على اسرائيل بكل ثقة لكانوا الآن دولة مستقلة , ومع ذلك فإسرائيل مستعدة لمساعدتهم لأنهم خنجر في خاصرة أعدائها الابديين

Comments are closed.