هل للعبودية متعة ولذة ؟ هذا التساؤل شغل بالي عندما رأيت العبيد مستمتعين فرحين بما آلت إليه أحوالهم وبما أراه من حرص لدوام عبوديتهم عن رغبة مفعمة بالحيوية ، ولا أقصد هنا العبودية الإلهية الدينية التي يستمتع بها العابد مع ربه بل القصد عبودية الرمز أو الصنم البشري . للعبودية متعة ولذة تجعل بعض العبيد التمسك بها والدفاع عنها بشكل جنوني ومستميت بمعنى أن العبيد لا طعم لحياتهم بلا عبودية ، ومن المستحيل أن يرضى الإنسان إهانة نفسه بالعبودية مالم تكون هذه العبودية فيها قناعة فكرية وترويض نفسي ومضللات كبيرة .. جميع الدراسات والأبحاث الاجتماعية والنفسية والفكرية الناجحة لم تأتي من وحي الخيال بل هناك واقع يتم تشخيصه ودراسته وتحليله وهذا الواقع هو الذي يرفد هذه الدراسات بالأدلة والبراهين العلمية ، فمثلاً عندما نقرأ كتاب الأمير لمؤلفه ( نيكولو ميكافيلي ) يقول هذا الفيلسوف الإيطالي الذي اشتهر وذاع صيته قبل عدة قرون بأن أفكاره و آرائه مستنبطة من الأحداث التأريخية التي قرأها ولم تكن من وحي الخيال وكذلك قال سيغموند فرويد في علم النفس بأن مدوناته هي ملاحظات أنتبه إليها خلال عمله بالطب النفسي ، وكذلك قال دارون في نظرية التطور , وفلسفة الديالكتيك لهيجل وجميع الأفكار والدراسات والأبحاث التي ثبتت صحتها بقوة إنما هي استنباطات من الواقع ومن التجارب فعندما نقول بأن للعبودية لذة عند العبيد فهناك ما يثبت صحة هذا الادعاء بالدليل الموثق وما نراه بالعين المجردة أمامنا لا تعطي أدنى شك بصحة رؤيتنا . . الكثير كتبوا عن العبودية فمنهم من كتب عن الاسترقاق وهو جانب من جوانب العبودية عند أتخاذ آدمي رقيقاً أو عبداً مملوكاً من دون إرادته ومنهم من كتب عن الاستعباد ( وهو أجبار الأخرين للطاعة ) ومنهم من كتب عن العبودية الطوعية لكن لم نسمع ولم نقرأ مصدراً واحداً كتب أو أشار إلى الشعور باللذة عند عبدت البشر أو الرموز على عكس ما يتصوره الناس حول مظلومية العبيد ، هؤلاء ليسوا مظلومين ، هؤلاء أشد الناس ظلماً لأنفسهم ولأطفالهم ولعوائلهم وهم فايروسات عملاقة . بالحقيقة للعبودية لذة كما لمسناها تفوق أحياناً لذة الشهوات ، وهذا واضح تماماً من استرخاء العبيد أمام اسيادهم .. فكل مجالات الحياة التي يبدع بها الإنسان هي بسبب حبه وشعوره باللذة حين يمارس مجال عمله بنجاح . لكن لذة العبودية تعطي النجاح والقوة للمعبود وليس للعبد ( للتذكير فأن هذا المعبود دائماً تافه لدرجة لا تصدق لكنه يمتلك القدرة على خداع العقول الساذجة وترويضها ) وهذا هو اللغز غير المفهوم . . شيء غير معقول أن يهين الإنسان نفسه ويعتبر ذلك عزة ومفخرة ويدافع عن الذلة بل ويحتقر من لا يسير على خطاه ويتهم الإنسان الحر بأنه من اتباع الشيطان وعبيد المال ، نعم هؤلاء العبيد راضون عن أنفسهم ويعيبون من لا يعبد ما يعبدون ومتألمون على حال الناس وضلالاتهم التي يعيشونها ، يعني كل شيء بالمعكوس ( العبيد يطالبون الأحرار بالتخلي عن الحرية والانضمام للعبودية لكي يهتدوا ) يسمونها هداية ، والأعجب في هذا الأمر أن جميع الملذات التي يتلذذ بها الناس ولجميع المتلذذين تنتهي في لحظة الإشباع إلا لذة العبودية فهي لذة دائمة لا تنتهي لحد الموت وليس فيها إشباع . . ماذا نسمي من يضحي بكل ما يملك من قوة ومال وعواطف ودموع وسهر الليالي ونحيب وبكاء لسيده ومولاه دون مقابل ودون أية منفعة مرجوة لنفسه وفوق كل ذلك فأنه يشعر بالتقصير والذنب ، لا يعرف من هو المعبود ، فقط يعرف صورته وما سمع عنه ويراه في مخيلته هاله مقدسة تفوق مستوى البشر . . عندما ننظر إلى الطفل الرضيع في حضن أمه نشعر بأن هذا الرضيع يعيش لذة لا تضاهيها لذة ولكن رغم هذه اللذة المفرطة فأن الرضيع يصرخ إذا أمتنعت الأم عن تلبية حقوقه في الرضاعة والنظافة فهو يأخذ من الأحضان الحنان والحب والطعام في آن واحد ، لكن هؤلاء العبيد يرتمون بالأحضان وليست لهم إلا الذلة والمهانة . لا يوجد إنسان على وجه الأرض يطيع إنساناً آخراً طوعاً وعن رغبة دون مقابل حتى الذي يعبد الله فأنه يسعى بعبادة الله منفعة سواء أكانت دنيوية أو أخروية لأن فكرة عبادة الرب هي أساساً فكرة نفعية ، هؤلاء الناس الذين اختاروا العبودية للرمز لو أعطيتهم الحرية المطلقة سيفهمونها بأنها الفرصة للتعبير عن عبوديتهم المطلقة . . من أغرب ملامح ومواصفات هؤلاء العبيد عدم قدرتهم على تحمل النقد لهم أو لساداتهم فتثير حفيظتهم وتثأر ثائرتهم وتطفو غيرتهم وحميتهم بالسباب والشتائم والتهجم واللعنات على كل من تسول له نفسه الطعن بعبوديتهم فهم يبدعون في رسم الخطوط الحمر ضد الأخرين لأنهم مزودون بمانع الوعي فأية أشارة لتوعيتهم من غفلتهم تجاوز للخطوط الحمر وإيذاء لمشاعرهم العاطفية المرهفة جداً . هؤلاء العبيد يتكاثرون بشكل مطرد في المجتمعات المتخلفة كما تتكاثر البكتريا وينتجون أجيالاً ممسوخة أشد عبودية وعوقاً في التفكير والاعتقاد ، فلو أعدنا دراسة نظرية التطور لداروين التي تنسب أصل الإنسان لنوع من القردة تطورت خلال ملايين من السنين فمن غير المستبعد أن تكون الجينات الوراثية عند هؤلاء العبيد قد تعرضت لطفرة في اتجاه العودة للأصل ، لأن المعروف عن الإنسان الطبيعي بأن لذته بالحياة هي الحرية وليست العبودية فإذا وجد العكس فهذه طفرة جينية في العقل يجب تشخيصها .
One Comment on “متعة العبودية- كامل سلمان”
Comments are closed.


يا استاذ الكريم و اليس المسلمين يعبدون محمد والس المسلمين خاضعين لى أحاديث محمد و هل محمد رسول الله و هل نزل وحي على محمد و اليس حجر اسود كان بيت اصنام و اليس مليار مسلم يدورون حول هذا الحجر و اليس محمد قتل امة قرفة و كان ابن ربيع و اليس محمد اغتصب زينب و هناك كثيرين و اليس محمد سرق السراء والمعراج من دين زرادشت و الصلاة الخمس وووو . و ماذا تسمي هذا الس هذا عبودية البشر و لك سلام