مشكلة الفهم السياسي الكوردي اتجاه الغرب  – آرون جان/جمهورية ألمانيا الاتحادية

وهذه المشكلة عامة لدى أغلب ساسة المجتمعات الشرق الأوسطية ربما من عدا الإسرائيلية، وتتلخص بالفساد وبالغرور المجرد من المقومات المناسبة المبررة له، لكن هي في المحصلة على الأقل لديها كياناتها القومية المنجزة.
بيد أن الطامة الكبرى هي في مشكلة الفهم السياسي لدى أغلب ساسة الكورد اتجاه الغرب ونحن بعد في بدايات مرحلة التحرر القومي بإمكانيات محدودة جدا ومهددين من أربع سلطات غاصبة قمعية عنصرية وليس لدينا حاليا أي سند ممكن لكفاحنا التحرري سوى ما يتضمن بعض جزئيات استراتيجية هذا الغرب الديموقراطي، هكذا وربما بالتمازج مع توفر تفاهم الشعوب الايرانية عرقيا واقعيا في المنطقة بعد تغيير ممكن مرتقب لنظام الملالي المذهبي الغيبي، وهنا الغرب نفسه والذي يود كثيرا بما يوافق مع استراتيجيته في هذه المنطقة إيجاد حل ممكن للمسألة الكوردية الصعبة، ولتخفيف العبء عنه بحكم مصالحه المعقدة المتشابكة مع هذه الدول الشرق أوسطية، يرحب ومعه اسرائيل بذلك التفاهم على الأساس العرقي المذكور، كونهما وجدا أخيرا وبعد خبرة طويلة أن العمل على تشديد التوازن المذهبي السني والشيعي لم يلب كثيرا طموحاتهما بل لاحظا أن التوجه الديني لكلا المذهبين تضاعف في معاداتهما بعد أن كانا حذيرين من الخطر السني أكثر، وجدا الغرور والخطر الشيعي أيضا كبيرا، وهنا يستخلصان الآن بشكل أكثر أهمية العمل على ايجاد التوازنات العرقية العلمانية في المنطقة.
وبصدد موضوع مقالي فإن هذه المشكلة لدينا وفق تصوري تتلخص كالتالي:
– يفترض بنا أن نعي جيدا تعقيد وصعوبة مصيبتنا المزمنة الناتجة على الأقل منذ كارثتي ملاذكورد وجالديران المشؤومتين وكذلك أن نعترف بمحدودية امكانياتنا، ولا نفرض نحن الشروط على الغرب، وبالتالي لا مفر من العمل على ضرورة تلائم سياستنا مع ما يجده هذا الغرب مناسبا لنا مصيريا ومع توصياته بجدية مهما كان شكل ذلك وفق استراتيجيته الهادئة الدقيقة المتدرجة، لا أن نتسرع  بسبب مرارة مصيبتنا المعلومة ولا نتجاهل تلك التوصيات مطلقا كما حدث مثلا وقت تحضيرات الاستفتاء في ٢٠١٧ بسبب الفساد والغرور الفارغ وكانت النكسة المعروفة بالانسحاب السريع من مناطق شنكال، كركوك وخانقين الواسعة الغنية ولولا الانذار الغربي في آخر لحظة لكانت كتائب الحشد الشعبي البغيضة ربما توغلت في هولير والسليمانية أيضا،  وكذلك كما تم إهمال توصياته من قبل ساسة كورد قسد مؤخرا رغم كفاح وتضحيات صقور-لبوات YPG-YPJ وكانت كارثة الاتفاق الاضراري المشؤوم مع سلطة الدعدوش وعودة وضع روزآفا كوردستان تقريبا الى المربع الأول للأسف الشديد!
– خطأ المقولة المتداولة من قبل بعض مسؤولي كورد باشور الذين زعموا بعد كارثة او نكسة أكتوبر ٢٠١٧  ويزعمون بأن الغرب خذلنا، مع أنهم نفسهم تجاهلوا توصياته بتأجيل الاستفتاء الى وقت أنسب، بينما هؤلاء أصروا على إجرائه وكأنهم هم يحمون باشور منذ ١٩٩١ وحتى الآن، وهكذا بعض مسؤولي كورد قسد زعموا أيضا عقب الكارثة الأخيرة بأن أمريكا خذلتنا، مع أن أمريكا والغرب اوصاهم بتطبيق اتفاق ١٠ آذار قبل أن يأتي تفاهم باريس، أي وئت كانت سلطة جولاني مهددة من اسرائيل وبعد المجاذر العلوية والدرزية، لكنهم تجاهلوا تلك التوصيات لأسباب ضعف قرائتهم للواقع ولقلة نضوجهم السياسي والدبلوماسي، وبالتالي حدثت النكسة وخضعوا للاتفاق المشؤوم تحت تأثير النفوذ التركي هنا عبر هولير  واوجلان، ومن ثم توغلت قوات دعدوش داخل حرم المناطق الكوردية ولينادوا بإدارة حكم محلي شبيه بالإدارة المحلية البعثية العنصرية المقبورة!
– أهمية معرفة وتقدير ساسة الكورد لعمل وأسلوب  الغرب على تمرير استراتيجيته في المنطقة فهو لايبوح  لنا بكل تفاصيلها، لا أن نطلب منه ما لا يريده، وإلا لديه بدائل كثيرة أخرى في المنطقة، فهو يدرك أكثر بكثير من ساستنا كيفية انتزاع بعض حقوقنا المشروعة، وإن التحالف معه ليس بالأمر اليسير.
– يستوجب على ساسة الكورد أن يستثمروا الظروف المهيئة بجدية ممكنة للعمل الشاق والتضحية على الارض كونها وئتها تثمر كثيرا، فكل الشعوب الساعية الى التحرر تدفع، وإلا فهي ترتكب الإثم الأعظمي. وهنا يجدر التذكير، بأن بعض ساسة كورد باشور كوردستان وفي مرحلة الحكم الذاتي بعد وتحت رحمة بغداد والنفوذ التركي والإيراني يزعمون في هذا الظرف الذهبي بضرورة الحياد بل وينهون حتى كورد روزهلات كوردستان من التحالف مع أمريكا واسرائيل على الارض ضد سلطة الملالي، وكذلك أثروا مؤخرا سلبا حتى على ساسة كورد قسد أيضا،  وذلك كونهم قد غرقوا في الفساد والنهب والتسلط العائلي ويتحاشون أي صراع مع السلطة العراقية ومع السلطات الغاصبة الأخرى ربما حتى إذا توغل الأعداء داخل هولير والسليمانية وذلك درءا لحدوث أي اهتزاز لامتيازاتهم الشخصية الغير مشروعة تلك، هكذا رغم دعوة الغرب الامريكي والاسرائيلي للكورد بالانخراط في الصراع الحالي، وأخيرا رد ترمب بصفعة على تلك السياسة الخجولة بالتالي:
“لا أريد ذهاب الكورد الى إيران لئلا يقتلون”
بينما ،وفي هذا السياق يجدر الذكر، بأن أولئك المتنفذين كانوا يدعون الكورد في ظروف صعبة سابقا الى القتال والمعارك الضارية التي كانت تخلف عشرات آلاف القتلى والتشريد والتدمير والتعريب ويكاد حتى دون انتزاع حقوق مهمة تذكر الى أن قام  الغرب عقب انتهاء الحرب الباردة السوداء السابقة بحماية بعض مناطق باشور كوردستان وحتى اليوم، لذلك حذارى من محاولات البعض على ثني كورد روزهلات عن التحالف مع أمريكا واسرائيل.
وفي هذا الإطار من المهم جدا، أن تتحمل النخب وساسة الكورد الموضوعية والمكتفية ثقافة ومادة نسبيا المسؤولية الصادقة في انتقاد فساد وسياسة اولئك المتنفذين تلك وتعبئة وتنظيم الجماهير الكوردية للعمل الكفاحي على الارض، والعمل الدقيق الواضح العلني مع تخطيط الغرب واسرائيل في المنطقة فهما يحبذان الفعالية على الساحة ولم يعد يقبلان بالنظري وحده وبالتخفي والسياسة الخجولة، وذلك قبل أن تمر هذه المرحلة المواتية مرة أخرى سدى، هذا وبإذن خودا آهورا مزدا وعقب تغيير نظام الملالي المرتب سنتئرب أكثر الى المبتغى المشروع.
آرون جان/جمهورية ألمانيا الاتحادية

One Comment on “مشكلة الفهم السياسي الكوردي اتجاه الغرب  – آرون جان/جمهورية ألمانيا الاتحادية”

  1. لا استطيع إخفاء غبطتي وسروري لقراءة العبارة الواردة في المقالة (بإذن اهرو مزدا) بدلا من العبارة (بإذن الله) التي لا تفرق عندي عن العبارة (بإذن اللات). العبارة الأولى (بإذن اهرو مزدا) تعبر على الأقل عن جزء مهم من ثقافة الأمة الكوردية وعن تراثها الأصيل. بينما الثانية منها تعبر عن ثقافة مستعمر دخيل غريب على ثقافة الكورد، وقد تم فرضها بالسيف والاكراه. اما عن محتوى المقالة نفسها فهي تعبر عن قناعة صاحبها متمنيا أن يكون موفقا ومصيبا فيها مع اتفاقي التام معه في النقطة الأساسية الواردة فيها وهي عدم معاداة الغرب والمشاكسة معهم لان هذا هو تماما ما يريده ويتمناه حكام العواصم الاربعة التي تحتل بلاد الكورد وهو ما يصب في مصلحتهم.

اترك رداً على قاسم كركوكي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *