تداعيات تكليف علي الزيدي لرئاسة الوزراء في العراق-  مصطفى محمد غريب

لم تكن مشكلة ترشيح وتكليف رئيساً لمجلس الوزراء العراقي بعد الانتخابات سهلة وتمر بشكل طبيعي، بل العكس ولطالما اخذت ردحاً من الزمن لحين إتمام  التوافقات والاتفاقيات غير المبدئية، المتتبع للكثير من الانتخابات البرلمانية في العشرات من الدول سيجد ان هذه العملية تجري حسب ما نص عليه الدستور او القوانين الانتخابية المرعية التي تنص على الوقت المتاح والقانوني ولا تخضع الى توافقات وشراء الذمم والمحاولات الشيطانية  للالتفاف على الدستور مثلما حدث ويحدث في العراق وخير مثال الانتخابات الأخيرة التي انتهت وتعقدت اما بسبب خلافات داخلية او تأثيرات خارجية غير طبيعية وبعد القال والقيل وأخيرا رشح الإطار التنسيقي الكتلة الأكبر في مجلس النواب السيد علي الزيدي لرئاسة مجلس الوزراء بعد صراع وخلافات حادة داخليا وخارجياً مثلما اسلفنا

1 ـــ خلافات داخل الإطار التنسيقي بعد الإعلان عن ترشيح نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق حيث تطاحن رأيان

ـــ رأي مع استمرار ترشيح نوري المالكي والوقوف امام الضغوطات الخارجية مهما كان الثمن بما فيها مقارعة الإدارة الامريكية والرئيس ترامب

ــــ رأي تغليب المصالح وترشيح شخصية جديدة تماشياً مع المستجدات والتهديدات بالحصار الاقتصادي ومنها الهيمنة على مبيعات النفط والدولار

2 ـــ التهديد الأمريكي الواضح بعدم ترشيح نوري المالكي او أي شخص له صلة بالفصائل المسلحة التابعة والحشد الشعبي

وكانت النتيجة ترشيح مثلما أسلفنا علي الزيدي ثم تكليفه من قبل رئيس الجمهورية رسمياً وبهذا انطوت صفحة الانتظار البائسة وصار الطريق سالكاً امام رئيس الوزراء لتشكيل الكابينة الوزارية وهي مهمة صعبة وبخاصة إذا ما اتبعت الطريقة القديمة وهي المحاصصة الطائفية.

المرشح علي الزيدي شخصية مصرفية وقانونية وهو والحق يقال ان ترشيحه كان مفاجأة بعد الجر والعر وأكثر من خمسة أشهر وهو كما اشير ليس من العاملين في مجال السياسة ولهذا المهمة صعبة إلا اللهم هيئ اساساً مخطط وضع سلفاً واتفاقيات توافقية، ولدى الزيدي مهلة قانونية (30 ) يوماً لكي يشكل الكابينة الوزارية وعرضها على البرلمان لنيل الثقة، لا نريد استباق الاحداث لكننا في الوقت نفسه ان الاطار التنسيقي لم يكن موحداً ودبت فيه الخلافات منذ البداية والأكثرية مع ترشيح نوري المالكي واقلية رافضة ترشيحه مصطفة مع القرار الأمريكي تقريباً، للعلم ليس هناك خلافات فكرية او عقائدية فكلا الجهتين مع المحاصصة الطائفية والتوافقية في توزيع الحصص والوزارات لكن الخلافات التي ستدب حتماً ستكون مع الفصائل المسلحة والحشد الشعبي الذين يسعون الى مناصب وزارية حسب تمثيلهم في البرلمان وهي مشكلة خارجية من حيث ان الولايات المتحدة الأمريكية تعارض منح مناصب وزارية للفصائل المسلحة بل تذهب ابعد في مطالبها وهو حل هذه الفصائل المسلحة وضد السلاح المنفلت الذي تمتلكه هذه الفصائل بل يتهم الجانب الأمريكي ان هناك مساندة فعلية لهذه الفصائل من قبل بعض القوى المشاركة في الحكومة ومهما تحدث عن تفاصيل كيفية اختيار المناصب الوزارية والجهات المطالبة بخصوية الاستحواذ وفق المحاصصة  وفق رؤيتها ومخططاتها وهي تعني ان الأزمة سوف تستمر لزمن ولن تكون سهلة أمام علي الزيدي لوجود مصاعب جمة على الرغم من اللقاءات والاجتماعات التي عقدها مع الكتل الكبيرة صاحبة القرار ونذكر منها

اولاً: المحاصة الطائفية والتوافقية الحزبية التي جرى الاتفاق عليها منذ مجلس الحكم بقيادة الأمريكي بريمر وسارت عليه حتى اللحظة الراهنة والقوى صاحبة القرار مازالت متمسكة بهذا النهج بالرغم من فشله الذريع وبالضد من مصالح البلاد والشعب العراقي

ثالثاً: الفصائل المسلحة التابعة والحشد الشعبي الذي دخلوا بقوة الانتخابات والسلاح العلني والمخفي وبحجة أحقية المشاركة في المناصب الوزارية والقرارات التي تتخذ من قبل الحكومة لا بل ان العديد من هذه الفصائل له علاقات اقتصادية والبعض من الاعمال التجارية وقضايا مالية اخرى

رابعاً : الخلافات داخل وبين التكتلات السياسية حول التقاسم وعدم التنازل عما حصلوا عليه في السابق ، للعلم هناك قضايا أخرى مرتبطة بمهمات تشكيل الكابينة الوزارية لكنها بهذا الشكل أو ذاك تتقارب مع ما طرحناه من نقاط.

 في الاعتقاد ان علي الزيدي قد لا يستطيع الخروج من عنكبوتية المحاصصة والتوافقية وقضية حل الحشد الشعبي والفصائل المسلحة التابعة والسلاح المنفلت وبخاصة امام تحديات المضي الى امام والتخلص من القديم المتخلف الذي فشل في تقدم البلاد  بل العكس دمرها اقتصادياً وسياسيا واجتماعياً…الخ ، واتخاذ خطوات إيجابية بما فيها تشكيل الوزارة حسب “الشخص المناسب في المكان المناسب” ننتظر ونرى أن لا خيار أمام علي الزيدي لمواجه الأزمة المستفحلة الى كفاءة وشجاعة لتشكيل الوزارة  في اتخاذ القرارات الصحيحة للانتقال والتغيير وبما اننا لسنا متشائمين نقول المهمة صعبة وصعبة جداً بقدر معرفة القدرات للأطراف السياسية والمسلحة والتابعة التي تشارك في العملية السياسية التي باتت على حافة الهاوية وتحتاج الى التخلص من المحاصصة والطائفية والعمل على تخليص البلاد من الفساد المالي والإداري ومن السلاح المنفلت وبهذا الصدد نستشهد بما أشار اليه الحزب الشيوعي العراقي

“تشكيل حكومة وطنية انتقالية تهيئ لانتخابات مبكرة يمثل مدخلاً لحل الأزمة مع ضرورة توحيد القوى المجتمعية والوطنية والديمقراطية وان يترافق ذلك مع ضغط شعبي وجماهيري لفرض المطالب المشروعة في بناء الدولة التي تحترم المواطنة وحقوق الانسان وتلتزم بالعدالة الاجتماعية في توزيع الثروات”.

نعم يحتاج البلد والشعب العراقي الى اتخاذ القرار والموقف الصحيح وبخاصة إذا تلكأ تشكيل الوزارة او خلق مشاكل جديدة وتحديات من قبل قوى رافضة لعملية التجديد والإصلاح والتغيير والإصرار على البقاء على الإرث القديم غير النافع والمضر باستقلال العراق وبمصالح أكثرية الشعب العراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *