الأستقرار السياسي كمدخل أجباري لتقويم الأقتصاد العراقي- بقلم صبيح الكعبي

يرتكز النقاش حول أصلاح الأقتصاد العراقي غالبأ على الحلول الفنية والمالية

مثل تنويع مصادر الدخل وبناء االشراكات , في حين يُغفل الكثيرون الحقيقة الأهم وهي أن أي خطة نهوض أقتصادي ستبقى حبرا على ورق  مالم تتوفر لها بيئة سياسية مستقرة تحميها , أن الأقتصاد لاينمو في فراغ  والتجارب الدولية تثبت ان أزمات العراق الاقتصادية من تراجع الإنتاج وتذبذب الإيرادات لم تكن يوما بسبب قلة الموارد ،بل كانت نتاجا مباشرا للأضطراب السياسي وغياب الرؤية الموحدة لأدارة الدولة  .وتصداقا لرؤية عالم الأجتماع ابن خلدون في مقدمته :حين أكد الازدهار الاقتصادي تابع للاستقرار السياسي وسيادة القانون كالممر الاجباري الوحيد لتقويم البنية الأقتصادية للبلد , وهومايتطلب تبني حزمة من المقترحات والمحددات الاستراتيجية الواضحة  :-

01أنهاء حالة التشظي السياسي التي أنتجت نظام المحاصصة فهذا النظام حوّل الوزارات والقطاعات الأنتاجية الى جزر معزولة , تغيّب عنها الخطط الشاملة ويستشري فيها الفساد المؤسسي , وألا فأن البداية الحقيقة تكمن في ردم هذه الفجوات لتوحيد القرار الأقتصادي .

02أعادة بناء هيبة الدولة والقانون وتثبيت الأمن أذ يتوجب حصر السلاح بيد الدولة لتقديم رسالة أطمئنان واضحة ينتظرها الشركاء الدوليون ورؤوس الأموال فالمستثمر لايضخ أمواله في بيئة قلقلة والاستقرار الأمني هو الذي يمنح الأسواق الضمانة القانونية للأستمرار .

03ضمان أستقلالية القرار الوطني والسيادي عبر ابعاد الملفات التنموية عن التجاذبات الأقليمية والدولية مما يتيح صياغة اتفاقيات تجارية طويلة الأمد تخدم مصلحة العراق العليا دون الخضوع للأملاءات أو الضغوط الخارجية .

04صياغة قوانين أستثمارية مرنة ومستقرة فالاستقرار السياسي يجب ان يُترجم الى مظلة تشريعية جاذبة تحارب البيروقراطية الإدارية بالوسائل الرقمية الحديثة و مما يمكن البلاد من الانتقال نحو بناء اقتصاد مؤسساتي قادرعلى جذب الاستثمارات الكبرى في الطاقة والصناعة والزراعة .

وتأسيسا على ماتقدم تقع على عاتق صناع القرار مسؤولية تأريخية لتفعيل هذه المقترحات كمنظومة واحدة , ذلك ان هذا التناغم بين سلطة الدولة التشريعية والتنفيذية هو الكفيل بمغادرة العشوائية التنموية , ومن خلال هذا الانفتاح المحمي ببيئة سياسية مستقرة ستتحرك القوة العاملة الوطنية وتنتعش الأسواق المحلية بشكل تلقائي ومتوازن . ختاما يجب الأدراك بأن العلاقة بين السياسة والاقتصاد في العراق هي علاقة سببيه بامتياز فلا يمكن صياغة مستقبل اقتصادي آمن لبلد يفتقر الى البناء السياسي المتماسك , ان اصلاح المنظومة السياسية وترسيخ سيادة القانون ليسا مجرد مطالب شعبية بل هما ركيزتان اساسيتان

للأمن القومي والأقتصادي , وحين تنجح القوى السياسية في تغليب مصلحة العراق أولا وصنع مناخ مستقر ومستدام ستحول الاقتصاد العراقي سريعا من حالة الهشاشة والاعتماد التام على النفط الى نموذج للنمو والازدهار والقدرة على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وثبات ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *