أنقرة / دمشق / الحسكة – 18 أكتوبر 2025
أفادت وكالة بلومبرغ الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين أتراك، أن تركيا تخطط لتزويد الحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد الشرع بمعدات عسكرية متطورة، في خطوة تأتي ضمن سياق إعادة بناء الجيش السوري بعد تدمير جزء كبير من ترسانته إثر الضربات الإسرائيلية التي تلت الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.
وبحسب سيلكان هاجا أوغلو من بلومبرغ، فإن الشحنة العسكرية المرتقبة خلال الأسابيع القليلة المقبلة ستشمل:
- مركبات مدرعة،
- طائرات مسيرة هجومية،
- مدفعية ثقيلة،
- صواريخ دقيقة،
- وأنظمة دفاع جوي متطورة.
وأكد المسؤولون الأتراك أن هذه المعدات ستُنشر حصريًّا في شمال سوريا، بهدف “تجنب تصعيد التوترات مع إسرائيل في الجنوب الغربي”، وضمان ألا تُستخدم في مناطق قد تهدد المصالح الإسرائيلية.
اتفاقية أمنية قديمة على وشك التوسع
إلى جانب الدعم العسكري، كشفت المصادر أن تركيا وسوريا تجريان محادثات لتوسيع اتفاقية أمنية يعود تاريخها إلى نحو ثلاثة عقود، تسمح لأنقرة بتنفيذ عمليات عسكرية ضد “أهداف تهدد أمنها القومي” قرب الحدود.
وتنوي تركيا توسيع نطاق هذه العمليات من 5 كيلومترات حاليًّا إلى 30 كيلومترًا داخل الأراضي السورية، مع تركيز خاص على المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
كما أشار المسؤولون إلى أن أنقرة تتوقع من الرئيس المؤقت أحمد الشرع رفض مطالب قسد بالحصول على حكم ذاتي أوسع، خاصة في المناطق الحدودية، باعتبار ذلك “تهديداً لوحدة الأراضي السورية”.
مظلوم عبدي: “توصلنا إلى آلية مناسبة للدمج”
في المقابل، أعلن مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، أن المفاوضات مع إدارة دمشق “وصلت إلى نقطة تحول”، مشيرًا إلى أن الجانبين اتفقا على “آلية مناسبة” لمشاركة قسد في الجيش السوري.
وقال عبدي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية:
“أعتقد أنه إذا توصلنا نحن السوريين إلى اتفاق، فلن يكون لتركيا أي عذر للتدخل في سوريا كما هو الوضع حاليًا”.
وأضاف:
“لاحظنا بعض المرونة في الموقف التركي بشأن مشاركة قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري”،
معتبرًا أن “الحل السوري–السوري هو السبيل الوحيد لمنع التدخلات الخارجية”.
وكان عبدي قد أكد سابقًا أن الاتفاق سيشمل دمج مقاتلي قسد في الهيكل العسكري الرسمي، مع ضمان مناصب قيادية لهم، مشددًا على أن “سوريا بحاجة إلى نظام لامركزي ضمن دولة موحدة”.
تناقضات في السرد السياسي
يظهر التقرير تناقضًا صارخًا في السرديات السياسية:
- من جهة، تركيا تُعدّ لدعم عسكري مباشر للحكومة السورية، لكنها في الوقت نفسه تحضّر لتوسيع عملياتها ضد قسد، التي تتفاوض حاليًّا مع دمشق للاندماج في الجيش.
- ومن جهة أخرى، عبدي يتحدث عن “مرونة تركية”، بينما المصادر التركية تشير إلى نية واضحة لاستهداف قسد عسكريًّا.
ويُنظر إلى هذه التطورات كمؤشر على مرحلة حرجة في الصراع السوري، حيث تتصارع الرؤى بين إعادة بناء الدولة عبر التفاهمات الداخلية، وبين استمرار الأجندات الإقليمية التي قد تُعقّد أي تسوية شاملة.
