في أجواء الحرب العالمية الثالثة- كامل سلمان

خلال كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مراسم توقيع اتفاقية السلام التي أقيمت مؤخراً في مدينة شرم الشيخ جنوب سيناء بمصر أشار الرئيس الأمريكي بأن الكثيرين توقعوا أن الحرب العالمية الثالثة ستنطلق من منطقة الشرق الأوسط ثم قال سوف لن يحصل ذلك وأضاف بأنه يتمنى أن لا تقع الحرب العالمية الثالثة نهائياً وهذا أجمل شيء يمكن سماعه من رئيس أعظم دولة في العالم لأن المخاوف من وقوع الحرب العالمية الثالثة أصبحت تخيم على تفكير سكان الكرة الأرضية خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية ، فما زالت أوجاع وجروح الحرب العالمية الثانية لم تلتئم تماماً .. أسطورة علم الفيزياء وواضع النظرية النسبية التي على أساسها تم صنع القنبلة الذرية العبقري ألبرت أينشتاين قال في يوم من الأيام ( أنا أستطيع تصور شكل الحرب العالمية الرابعة بأنها ستكون بالعصي والحجارة أما الحرب العالمية الثالثة لا أعرف شكلها ) ويقصد بأن الحرب العالمية الثالثة قد تعيد الإنسان إلى العصر الحجري نظراً لإنتشار أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية والكيمياوية والبايلوجية عند دول كثيرة في العالم ، هذه الصور والتوقعات عن الحرب العالمية الثالثة تدل على مخاوف غير طبيعية عند جميع الناس في حال وقوعها رغم ضعف احتماليتها في الوقت الراهن إلا أنها مازالت الشغل الشاغل لقادة الدول العظمى ولكافّة المحللين السياسيين والمفكرين والمتابعين لأن ماكنة تطوير الأسلحة الاستراتيجية والأسلحة الفتاكة مازالت على أوجها وتعمل بلا كلل ولا ملل ومازال الجميع مشغولون ليل نهار في تعزيز ترساناتهم العسكرية بمختلف أنواع أسلحة الدمار الشامل استعداداً لما هو قادم ومازال السلام في العالم بعيد المنال ومازالت مناطق التوتر القابلة للإشتعال في العالم كثيرة ومازالت صرفيات تصنيع وخزن السلاح تستنزف اقتصاديات معظم دول العالم لذا فأن احتمالية اندلاع الحرب العالمية الثالثة قائمة . الجميع يدركون بأن الحرب العالمية الثالثة تعني نهاية الحياة على الأرض وليس هناك في الأفق أي مسعى حقيقي لخلق عالم جديد في منأى عن لغة الحروب . الحروب وجدت منذ أن وجد الإنسان على كوكب الأرض ولم تتوقف في أية مرحلة زمنية عاشها الإنسان فالأسباب الداعية لاندلاع هذه الحروب لم تختفي بل تزداد كل يوم مع ازدياد عدد سكان الأرض وازدياد المشاكل الاقتصادية والأيدلوجية ومشاكل المياه ومشاكل الجغرافيا وصعود قيادات فاسدة دموية في دول كثيرة من دول العالم وغيرها فهي في حالة تصاعدية وأن التستر أو غض الطرف عن كل هذه المشاكل خداع للنفس . لا أحد يأمل أن تكون هناك حرب كونية جديدة لكن الأمنيات شيء والواقع شيء أخر . . السؤال الذي يود كل إنسان إيجاد الجواب عليه هو ، هل هناك من فكرة تعطي للناس بصيص أمل في إزاحة هذا الكابوس ، كابوس اندلاع الحرب العالمية الثالثة عن الأذهان لكي تصبح الحياة على الأرض أجمل ويختفي هذا القلق إلى الأبد ؟ نعم الأمل موجود والتفاؤل موجود ولا يوجد شيء أسمه مستحيل . من خلال نظرة سريعة لغالبية الحروب التي حدثت في التأريخ سنلاحظ بأن هذه الحروب وراءها قادة مهووسين بالقتل والدم ، وهؤلاء القادة لم يجدوا من يردعهم لأنهم سبق وأن نظفوا ساحة القيادة لمآربهم وقضوا على من عنده شجاعة الرأي فعندما يقررون الحرب سيصفق لهم الجميع ، هذه الظاهرة ( ظاهرة القائد الأوحد ) أختفت تماماً في الأنظمة الليبرالية فلم يعد القائد يقرر كيفما يشاء بسبب وجود سلطات قضائية وتشريعية حرة وصحافة حرة تردع القائد إذا تصرف بحماقة لذلك فأن الخوف لا يأتي من الأنظمة التي فيها القائد مكبل بسلطات أخرى أقوى من القائد نفسه وهذه هي الأنظمة الديمقراطية التي يكون فيها الرئيس أو القائد مجرد موظف مسؤول لمدة زمنية محددة لكن الخوف يأتي من الدول المحرومة من الديمقراطية والتي يكون فيها القائد أو الحزب القائد مطلق الصلاحية ولا توجد قوة تردعهم وهذه الدول دول قوية وتمتلك أسلحة للدمار الشامل وتحكمها أحزاب شوفينية دموية وهي الدول التي نسميها الدول العقائدية أو الشمولية لا يهمها مصير شعوبها أن دخلت الحروب بل يهمها أن تؤدي دور المعاند الصلب والقادر على إيذاء الأعداء قدر المستطاع ، مصير العالم للأسف مرهون بيد هذه الدول ذات الأنظمة الشمولية . الحل يكمن بأن تستيقظ شعوب هذه الدول وتنتفض وتبني نظم ديمقراطية فيكون العالم قد غادر منطقة الخطر ، ظاهراً يبدو الأمر مستحيلاً مع الأنظمة الدموية لكن لو تذكرنا كيف سقط النظام الشمولي في الاتحاد السوفياتي السابق وكيف سقط النظام الشمولي في يوغسلافيا السابقة وفي الفلبين وفي جنوب أفريقيا وفي دول عديدة حول العالم سنتيقن بأن الأمر كله بيد الشعوب فهي من تقرر مستقبل بلدانها ومستقبل الحياة على الأرض لذلك تبقى فسحة الأمل قائمة .

3 Comments on “في أجواء الحرب العالمية الثالثة- كامل سلمان”

  1. استاذ كامل سلمان المحترم..
    تحية طيبة معطرة بالاحترام و الورد..
    اعتقد ان الحرب العالمية الثالثة.. من عوامل عدم حصولها..
    ان الحربين العالميتين الاولى والثانية.. كانت قوى كبرى تريد الهيمنة عسكريا على العالم..
    اما اليوم الصين وامريكا يريدان الهيمنة الاقتصادية او المنافسة الاقتصادية .. والتنافس بالذكاء الصناعي وتطوره ..
    ثانيا:
    الحرب العالمية الاولى والثانية.. كانت تحركها الماكنة العسكرية للهيمنة.. اما اليوم.. (الذكاء الصناعي).. ينعكس على من يهيمن على العالم.. بتطوره بهذا المجال..
    ثالثا:
    الحرب العالمية الثالثة.. يحددها (الذكاء الصناعي).. مستقبلا.. و الله اعلم..
    رابعا:
    التداخل بالاقتصاديات الدولية.. اليوم.. لا تعتمد على الاحتلال العسكري لقوى عظمى على دول ومساحات كبرى من الارض… بل تعتمد على الصادرات والسوق المفتوحة.. والتكنلوجيا.. فتجد مناطق نفوذ غربية تغزوها البضائع الصينية.. والعكس صحيح.. بشكل او باخر.. وهذا لم يكن بالحرب العالمية الاولى والثانية..
    خامسا:
    من اسباب ضعف حصول حرب عالمية .. ثالثة.. ان قوى كبرى كالصين مثلا.. تجارتها من صادرات هي الاكبر لخصومها ومنافسيها.. كاوربا وامريكا وكندا .. وبمئات ان لم نقل ترليونات الدولارات سنويا.. (فالحرب العالمية بالنسبة لقوى كبرى خسارة لها) ..
    تحياتي

  2. استاذ كامل سلمان..
    هناك نقطة.. اخرى
    الصين لديها اكبر خزين من الدولار بعد الولايات المتحدة.. تقدر بالترليونات.. وامريكا لديها اكبر دخل بالعالم.. اذن كل منهما لديه عوامل عدم التصادم

    1. الأخ المحترم حسين كاظم
      تحية وتقدير وكل الحب لمتابعاتك وتعقيباتك المستمرة وهذا دليل حرصك لكسب المزيد من المعرفة . نعم بكل تأكيد كما تفضلت للظروف الاقتصادية العالمية وبسبب مصالح البلدان الكبرى ممكن أن تمنع اندلاع حرب عالمية ثالثة لكن سباق التسلح وصرفيات تطوير الأسلحة تبقى علامة استفهام ورغم كل ذلك فأن السلم العالمي هو غاية الطموح الإنساني فلا أحد يود أن تنتهي الحياة من على سطح الأرض . يوم أمس الأمم المتحدة عبرت عن حزنها الشديد بعد أن تأكد لها إنقراض طائر الكناري فمابالك بإنقراض الإنسان من على سطح الأرض !

Comments are closed.