إيران: الرابط العرقي الواقعي يعود تدريجيا… جان آريان

ويتعزز طردا مع نمو الإصلاحية البيزيشكيانية..بينما الديني المذهبي الغيبي يتضائل رويدا رويدا
بالأمس كان التصريح الشهير للرئيس الإيراني مسعود بزيشكيان: Bijî Iran u Bijî Kurdistan!
واليوم تم إعلان تسمية سفينة كوردستان الايرانية!
وهنا يجدر التذكير بأن هذه التعابير المتتالية تفاجئ وتهستر البعض من الجوار مهابة من عودة الساسانية الحديثة والجامعة للمجتمعات الإيرانية الاندو-الأوروبية.
ففي هذا الوقت الذي تدعو فيه التوازنات الإقليمية
 الحاجة الماسة إلى تشكيل تحالفات كبيرة بين المجتمعات المتقاربة عرقيا وجغرافيا من أجل مصالحها الجيوسياسية الاقتصادية والأمنية، لا يزال هناك مشكلة كبيرة لدى المجتمعات الإيرانية/الاندو-الأوروبية، ألا وهي الاشتغال الطويل بالجانب الديني المذهبي الغيبي على حساب الرابط العرقي الواقعي, وهكذا بين طاجيكستان، افغانستان، باكستان-الهند وبنغلاديش ايضا رغم أن سكانها من عرق وقومية واحدة اندو اوروبية ذات لهجات متقاربة جدا!
لقد حان الوقت جدا للإيرانية الإصلاحية التخلي أولا عن معاداة اسرائيل والغرب الامريكي والتخفيف الكبير من صرف مليارات الدولارات على النزعة الشيعية الغيبية هنا وهناك مع أن أولئك يظلوا كما هم ولن يصبحو ايرانيين،  وثانيا البدء بتعزيز  وتقوية الروابط والوشائج الإيرانية الجامعة بين مجتمعاتها الساسانية من أجل العمل على إعادة تجميع الأقاليم الغربية الواسعة الخصبة والغنية بمواردها وسكانها الكورد حوالي خمسين مليون نسمة وبموقعها الاستراتيجي العظيم بمساحة جغرافية تقارب ٤٠٠٠٠٠ كيلومتر مربع والمقتطعة على الأقل منذ معركة جالديران المشؤومة.
لقد لاحظنا في اجتماعات الجمعية العامة الأخيرة وكيف كان الرئيس التركي اردوكان يصرح علنا: /بصراحة لأن أجدادنا كانو في الدول التركية الآسيوية الوسطى
حيث يهمنا الارتباط والتحالف مع بعضنا البعض في المنطقة/. وهناك فعلا منذ عقود يجري عقد اجتماعات تلك الدول الناطقة بالتركية ومنها آذربيجان أيضا رغم شيعيتها وكورديتها أصلا كون الأغلبية الساحقة من سكانها هم أحفاد الميديين، هكذا يؤكد علماء ايرانيون أنفسهم. فالناس لديهم مشاعرهم الروحية الخاصة ولكن بنفس الوئت يعيرون الاهتمام الأكبر بروابطهم العرقية القومية الجغرافية لحماية دائمة لمصالحهم الجيوسياسية الاقتصادية والامنيةمعا، لكن هذا لا يتم حتى الآن لدى مجتمعاتنا الإيرانية الاندواوروبية.
وفي هذا الاطار يمكن التذكير أيضا بوجود نوع من التفاهمات بين دول شمال أفريقيا ودول الخليج والعراق وسوريا رغم التنوع العرقي والمذهبي فيما بينها.
حيث نرى على مر الزمن وبسبب التنمية الفكرية الحديثة الواسعة يخف تدريجيا الإعتقاد بمسائل الرسل الغيبية وبالتالي سيخف التلاقي البيني أيضا، بينما الرابط العرقي الواقعي يظل كامنا وسوف يصمد ويحمي تكامل المصالح الاستراتيجية.
وفي هذا المجال يجدر التذكير، بأن مصيبة الكورد الكارثية أيضا صعبة الانهاء دون توفر الاتفاق على البحث عن تأمين ذلك الارتباط الإيراني الجامع، لأن الغرب ورغم تعاطفه الكبير مع الكورد المهددين لديه مصالح أقليمية كبيرة ويحتار للعمل على مساعدة انشاء كيان كوردستان بل يكتفي غالبا بتأكيد نوع من الفدرالية او الحكم الذاتي ولكن يظل تحت رحمة السلطات الغاصبة لكوردستان، وكلنا نتذكر ما جرى لأقليم باشور كوردستان في ١٦ أكتوبر ٢٠١٧ عندما تغافل الغرب عن حمايته بسبب أخطاء بعض المسؤولين الكورد وئتها عندما لم يأخذو بنصائحه بخصوص الاستفتاء السابق.
هنا وبصدد موقف الغرب وإسرائيل المرتقب من الذي نبحثه فهما سوف لن يعيقا ذلك المسعى الإيراني الاصلاحي الجامع مستقبلا بل وربما يدعمانه أيضا إن عرفت تلك المجتمعات الإيرانية العمل جيدا.
في إطار بحثنا هذا يمكن القول بأن التيار الشاهنشاهي السابق كان لديه نوع من هذا المسعى.
عن كتاب ألماني:
أن الشاه الراحل قد أجبر على وقف مساعدة كورد العراق سنة ١٩٧٥ بسبب الضغط التركي على أمريكا بأن تكف إيران من مساعدة الكورد الجنوبيين، ووقتها كان الغرب في مواجهة السوفييت بأمس الحاجة إلى تركيا وعضويتها منذ عقود في الناتو، فأضطرت أمريكا لتوضيح ذلك للشاه وبالتالي أضطر هذا الأخير إلى وقف تلك المساعدة وليس بارادته، انتهى الاقتباس.
وفي صفحة أخرى ذكر في الكتاب المذكور:
في إحدى زيارات الشاه للنمسا ١٩٧٤ وفي مقابلة له مع راديو  نمسا عندما سئل، لماذا تدعم كورد العراق، فأجاب كالتالي:
اولا كوننا معا آريين، وثانيا كون الكورد غير عرب ويكافحون من أجل تحررهم المشروع، لذلك ندعمهم في هذا الصدد إن كان ذلك لأجل كيانهم هناك أو إذا شاؤوا الاتحاد مع إيران، انتهى الاقتباس الثاني.
حيث كان الشاه يريد وقتها فعلا تجميع المجتمعات الإيرانية في المنطقة للمصلحة الاستراتيجية رغم قيام حكومته سابقا بإعدام الشهيد قاضي محمد وبعض رفاقه الشهداء وفق تلك الظروف وقد كان بعد شبه يافعا.
وفي هذا الإطار وجنبا مع جنب للنمو الاصلاحي الإيراني يفترض بالحركة الكوردستانية الشرقية أن تتناسب تدريجيا هي أيضا مع المسار الجديد.
وفي هذا السياق يمكن القول، بأن تركيا هي كانت ولازالت العائق الأشد فعالية أمام التحرري الكوردي، وحتى وقت جمهورية مهاباد للحكم الذاتي كانت تركيا تلح على الغرب بضرورة تخلي السوفيت عن تلك الجمهورية وكذلك حتى الإلحاح لدى حكومة ستالين في نهايات العشرينات بضرورة فكفكة حتى لتلك المنطقة المحدودة للإدارة الذاتية بما سميت كوردستان الحمراء، وكذلك حتى إن العديد من العمليات والتدابير التركية الحالية في المنطقة هي تؤثر سلبا لمصالح المجتمعات الإيرانية الاستراتيجية بل وتشكل خطرا كبيرا عليها، الأمر الذي يستوجب الكثير من الحذر والانتباه والعمل لدرء تلك الأخطار المحدقة.
جان آريان: جمهورية ألمانيا الاتحادية

3 Comments on “إيران: الرابط العرقي الواقعي يعود تدريجيا… جان آريان”

  1. السيد جان آريان المحترم.
    تحية.
    “إيران: الرابط العرقي الواقعي يعود تدريجيا… تسمية سفينة كوردستان الايرانية! Bijî Iran u Bijî Kurdistan للمجتمعات الإيرانية الاندو-الأوروبية… المسعى الإيراني الاصلاحي الجامع…”. السياسة فوق الميول والاتجاهات العرقية والدينية والطائفية وغيرها وبدليل عبارتك المدونة أعلاه “من أجل مصالحها الجيوسياسية الاقتصادية.”وكذلك بدليل “ن الشاه الراحل قد أجبر على وقف مساعدة كورد العراق سنة ١٩٧٥ بسبب … واولا كوننا معا آريين، وثانيا كون الكورد غير عرب…”. تحليلاتك الشخصية ذاتية وليست موضوعية تستند الى الحقائق والأرقام والواقعية. انها تدوينات للثقافة الكردستانية المرتفعاتية الخبالية تُلخص بالكردية الى ( خه يالي خاوي كورده واري). ينبغي اعادة النظر في هذه الأفكار البالية في هذا العصر.
    محمد توفيق علي

  2. من المعلوم عند الكورد والعراقيين تحديدا ان معاهدة الجزائر التي عقدت عام 1975 والتي انهت الدعم الإيراني للثورة الكوردية (1961-1974) كانت بقبول صدام حسين الطلب الايراني بعقد اتفاقية جديدة بين البلدين بعد إلغاء الشاه لاتفاقية عام 1937 من جانب واحد عام 1970. ولو كانت إيران تحت الضغط التركي والأمريكي لعقد اتفاقية الجزائر، لماذا تنازل اذن صدام حسين عن نصف شط العرب مع اراض أخرى لشاه ايران؟ ان السبب الوحيد للدعم الايراني للثورة الكوردية انذاك هو لإجبار الحكومة العراقية لعقد اتفاقية جديدة تضمن لها السيطرة على القسم الشرقي من شط العرب ابتداء من مدينة المدمرة الإيرانية حتى مصبه في الخليج العربي. الكاتب يقتبس حكايته من كتاب (ألماني؟؟) دون ان يتطرق ولو بنزر قليل عن الخلفية التاريخية للصراع العراقي الايراني حول اقتسام مياه شط العرب.

  3. السيد قاسم كركوكي المحترم.
    تحية.
    سردكم للأحداث التاريخية أعلاه صحيح.
    للاطلاع:
    “…مدينة المدمرة الإيرانية…”. مدينة المحمّرة الإيرانية التي باتت حقاََ المدمّرة في أعقاب حرب صدام حسين على ايران في 1980- 1988.
    محمد توفيق علي

Comments are closed.