البطريرك ساكو والتطبيع: حين تتحوّل الكلمة إلى تهمة – صباح دارا

 

إنّ ردود الفعل الهستيرية التي صدرت عن المتنفذين في السلطة العراقية إزاء تصريح البطريرك ساكو بشأن “التطبيع” لا تعبّر عن موقف مبدئي، بل تكشف عن التباسٍ فكري واضح، وإشكالية أخلاقية مقلقة، وتناقضٍ فاضح في المعايير.

فهؤلاء أنفسهم الذين يتفاخرون علنًا بأنهم “نجحوا” في النجاة من الهلاك عبر الصمت، والاختباء، وتجنّب المواجهة، وعدم إبداء أي شكل من أشكال المقاومة، خلال اثني عشر يومًا من اختراق الطائرات الإسرائيلية للأجواء العراقية، يسوّقون السلبية والخنوع على أنها “حكمة استراتيجية” وذكاء تكتيكي وحفاظ على النفس”.

وفي المقابل، وبنفاقٍ لا يخفى، ينقلبون إلى أوصياء على الأخلاق حين يتعلّق الأمر بكلمة وردت على لسان البطريرك ساكو، فيدينون مجرد التعبير، وكأن الحوار جريمة، أو اللفظ خيانة، أو التفكير خروج عن الصف.

فإذا كان البقاء على قيد الحياة عبر التخفي وعدم الاشتباك يُعدّ عندهم فضيلة، فمن العبث المنطقي، أن يُنصّبوا أنفسهم قضاة على البطريرك ساكو، أيًّا كان القصد من استعماله لكلمة “التطبيع”.

وإن كان التلفّظ بكلمة يُصوَّر كخيانة، فإن التقاعس عن مواجهة انتهاك السيادة العراقية، والصمت أمام العدوان الجوي المتكرر، هو خيانة أشدّ وأفدح، تُسقط عنهم أي شرعية أخلاقية لانتقاد غيرهم.

هذا الهجوم ليس نابعًا من مبدأ، بل من انتقائية مريضة، تغذّيها اختلالات ميزان القوة، ورغبة في تبرئة الذات، لا التزامًا بمنطق أخلاقي متسق.

وعليه، فإن هذا النقد لا يعكس شجاعة ولا غيرة وطنية، بل غطرسة وانتهازية مكشوفة، ومحاولة رخيصة لاستعراض العضلات أمام مكوّن مسيحي أعزل، في الوقت الذي يبرّئ فيه المتنفذون أنفسهم من خنوعهم المذلّ أمام طائرات إسرائيلية اخترقت سماء العراق ليلًا ونهارًا على مدى اثني عشر يومًا.

One Comment on “البطريرك ساكو والتطبيع: حين تتحوّل الكلمة إلى تهمة – صباح دارا”

  1. لا يؤخذ موقف عملاء يعيشون بذل تحت هيمنة حكام دولة آخرى مأخذ الجد و الإحترام. المطلوب منهم تحرير بلدهم اولا من الاحتلال الإيراني لبلدهم قبل أن يتكالبوا كالضباع الجائعة على مواطن عراقي أبدى رأيه في قضية من المفروض ان يتحدث فيها جميع العراقيين بكل حرية ودون اي خوف من احد لأنها قضية تخص حياتهم وحياة الاجيال القادمة.

Comments are closed.