اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة، اليوم السبت، في مناطق دبسي عفنان، حقل الثورة، والرصافة بريف الطبقة غرب الرقة و في مناطق غربي الفرات و ليس شرقها، بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات التابعة للحكومة السورية الانتقالية، في تطور ميداني وُصف بأنه خرق صارخ للتفاهمات المعلنة بين الطرفين بشأن انسحاب “قسد” من غرب الفرات.
وأفادت مصادر ميدانية أن الاشتباكات تخللها قصف بقذائف الهاون، وأسفرت عن مقتل عدد من مقاتلي “قسد” وعنصر واحد من القوات الحكومية، في وقتٍ كانت فيه “قسد” تنفّذ إعادة تموضع لقواتها من شرق حلب إلى شرق الفرات، وفق اتفاق 10 مارس.
وأكدت المصادر أن وحدات حماية المرأة، الذراع النسائي لـ”قسد”، ردّت على الهجمات، فيما أشار نشطاء إلى اشتباكات مماثلة في محور مسكنة وخطوط تماس أخرى.
وفي بيان رسمي، اتهمت “قسد” الحكومة السورية الانتقالية بـ”الغدر والخيانة”، مشيرةً إلى أن مجموعات من مقاتليها لا تزال محاصَرة في مدينتي دير حافر ومسكنة، رغم أن الاتفاق الدولي نصّ على منحهم 48 ساعة للانسحاب الآمن بكامل عتادهم.
وقالت “قسد”:
“نتيجة غدر حكومة دمشق وخرقها للاتفاقية المبرمة برعاية دولية، لا تزال مجموعات من مقاتلينا محاصَرة… وقد هاجمتهم باستخدام الدبابات”.
كما حملت البيان “حكومة دمشق والقوى الدولية الراعية كامل المسؤولية عن أمن وحياة مقاتلينا المحاصرين”، وطالبت بـ**”ضمان وصولهم بسلام، مع أسلحتهم، إلى مناطق شمال وشرق سوريا”**.
في المقابل، أصدرت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري (التابع للحكومة الانتقالية) بيانًا تحذيريًّا، زعمت فيه أن “قسد وفلول النظام البائد يستخدمون موقعًا عسكريًّا في الطبقة كقاعدة لعمليات إرهابية”، ودعت المدنيين إلى “الابتعاد فورًا” عن ما سمّته “الموقع العسكري رقم 1”.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تحركات عسكرية أمريكية مكثفة في شمال شرق سوريا، وضغوط دولية لإنقاذ اتفاق 10 مارس، بينما تشير الوقائع الميدانية إلى أن الثقة بين الطرفين قد انهارت تمامًا، وأن الانسحاب الذي كان يُفترض أن يكون سلميًّا تحول إلى معركة كرامة ونجاة.
ويُخشى أن تؤدي هذه الخروقات إلى انهيار كامل للاتفاق، وعودة شاملة للقتال في مناطق كانت تُعتبر حتى أيام قليلة مضت “آمنة بموجب تفاهمات دولية”.

