هذا التكليف في اختيار شخصية خارج الإطار التنسيقي , يدل على الفشل والإخفاق , رغم سلسلة من الاجتماعات المتكررة , للخروج من عنق الزجاجة , ولكن الإطار التنسيقي أو الاطار الاخوة الاعداء , ظل في عمق الزجاجة , ولم يتمكن من الخروج منها , لان كل طرف يسعى إلى المغانم الذاتية والمنافع الشخصية , في حب الشهرة والغرور بالمنصب بكل غطرسة , حتى على جراح الوطن الممزق والضعيف , الذي اصبح لعبة أو دمية بقبضة لفصائل الحشد الشعبي الموالي الى الحرس الثوري الإيراني , في اختطاف قرار السلم والحرب , واخذت تتصرف وفق مصالح ايران , كان ايران هو الوطن الأم وغيره لا شيء . كانت الخلافات حادة وصلت الى الانسداد السياسي , هو العنوان الأبرز للإطار ( الاخوة الاعداء ) , وفقدان الثقة بينهم , كأنهم لصوص يتنازعون على الغنائم والحصص المنهوبة , وبرز الخلاف الأبرز بين نوري المالكي المغرم والمجنون بحب الولاية الثالثة , رغم الفيتو الأمريكي , فقد كان مصراً بعدم التنازل بدعوة بأنه اخذ الضوء الاخضر من المرشد الايراني , وبالجانب الآخر محمد شياع السوداني , كان يطمح الى الولاية الثانية , وحاولوا الآخرين الجمع والتوافق بينهما , لكن هذه المحاولات باءت بالفشل , الأمر الذي وصلوا الى طريق مسدود , وأصبح الامر يهدد بتفسيخ الإطار التنسيقي , وهدم بيت الاخوة الاعداء , كخرقة بالية , حتى وصلوا الى آخر يوم من المهلة القانونية , اقترحوا تسمية مرشح تسوية يكون موظفاً مطيعاً لهم , وينفذ وما يطلبون منه , وحط طير السعد على رأس ( علي الزيدي ) من خارج الاطار التنسيقي , حتى يتحقق مبدأ : الكل رابح والكل منتصر , ولكن هل الأمور سوف تسير بهذا الشكل المطلوب ؟؟ من المحال !! , وفق التغيرات الهائلة التي تركتها بصمات الحرب المدمرة بين إيران وامريكا , التي خلقت ازمات عميقة وعويصة في المنطقة وخاصة في العراق , الذي وجد نفسه طرفاً في الحرب , دون إرادته ورغبته , بل حلت محله قوى اللادولة , وهي فصائل الحشد الشعبي الموالية الى الحرس الثوري الايراني , في الاشتراك في الحرب الى جانب ايران , بضرب دول الجوار وإقليم كردستان , بالصواريخ والمسيرات . امام المرشح لمنصب رئيس الوزراء الجديد , عقبات وصعوبات , صعبة التحقيق , مهما ويوعد ويتعهد , كما تعهدوا سلفه السابقين , وفشلوا بشكل تام , اول هذه الصعوبات كيف سيوجه الازمة الاقتصادية والمالية الخانقة ؟ , في ظل تدهور تصدير النفط وشحة الأموال وكذلك شحة الدولار ؟ كيف سيحل فصائل الحشد الشعبي ونزع سلاحها ؟ كيف سوف سيتعامل مع فيتو الأمريكي , بعدم تولي فصائل الحشد الشعبي اية حقيبة وزارية , أو تولي مناصب علياً , يعني زيادة الضغط الاقتصادي وحجب الدولار عن العراق , واحتجاز أموال النفط , حتى لو اخذت فصائل الحشد الشعبي حقيبة وزارية واحدة , هل تقتنع اطراف الحشد الشعبي بهذا إجراء المنع أم ترفضه ؟ , وتصر على تولي الحقائب الوزارية , وعندها سيعود العراق الى المربع الصفر , و تتأزم الأزمات والمشاكل ؟ هل يستطيع رئيس الوزراء الجديد ( علي الزيدي ) ان يبعد العراق من ساحة الصراع الايراني الامريكي ؟ ويكبح جماح فصائل الحشد الشعبي ؟ هل يقدر ان يعالج الازمة المالية الخانقة التي يمر بها العراق…. انها تحديات صعبة , بمثابة السير على حقل من الالغام . وكيف ان يستطيع ان يوفق بين الإطار التنسيقي ( البيت الاخوة الاعداء ) في طموحاتهم و في الاستيلاء على السلطة والنفوذ والمال وحفلات الفساد المالي والسياسي التي تشهد ربيعاً جميلاً . ان الاخفاق والفشل محتمل جداً , وعندها يمكن أن نقول مثل قول المثل الشعبي : يا حيف الفرحة لم تتم , بل صاحبها الشؤم والنحس .

