“معبر سوريا الجديد بين تركيا و العراق… هل هو ضرورة اقتصادية أم مؤامرة سياسية ضد أقليم كوردستان؟” هشام عقراوي

قبل أيام، شهدت المنطقة حدثاً اقتصادياً مهماً: عبور أول قافلة شاحنات ترانزيت من تركيا إلى العراق عبر الأراضي السورية، مروراً بمعبر تل أبيض وصولاً إلى معبر اليعربية الحدودي.
هذا التطور أثار ضجة في الإعلام الكوردي، حيث سرعان ما وصفه البعض بأنه “ضربة موجهة لإدارة الحزب الديمقراطي الكوردستاني”، بل ومؤامرة لإضعاف نفوذها الاقتصادي!
لكن هل هذا التحليل صحيح؟ أم أنه تفكير عاطفي نابع من صراعات سياسية، وليس من واقع اقتصادي؟
الحقيقة الأولى: الحرب غيّرت خريطة التجارة
الحرب الأمريكية–الإيرانية الأخيرة لم تغير فقط التوازنات العسكرية، بل أجبرت الدول على إعادة حساباتها الاقتصادية:
البحث عن طرق تجارية بديلة،
تجنب المناطق غير المستقرة،
وتنويع المسارات لضمان استمرارية التبادل التجاري.
لذا، فتح المعبر عبر سوريا ليس خياراً سياسياً بقدر ما هو ضرورة اقتصادية فرضتها الظروف الإقليمية.
الحقيقة الثانية: إبراهيم الخليل لا يستوعب الزخم التجاري
لنكن واقعيين: معبر إبراهيم الخليل (التابع لأقليم كوردستان) يعاني من:
ازدحام خانق: الشاحنات تنتظر أياماً، وأحياناً أسابيع، للعبور،
بنية تحتية محدودة لا تواكب حجم التجارة المتزايد،
حاجة ماسة للتوسيع والتطوير.
والأهم:
التجارة بين دول الخليج، تركيا، العراق، وحتى إيران في ازدياد هائل.
فكيف لمعبر واحد أن يستوعب كل هذا الزخم؟
المشكلة ليست في “من يسيطر على المعبر”…
بل في “عدم كفاية المعابر أصلاً”!
الحقيقة الثالثة: العراق ككل هو الرابح
نعم، محافظة نينوى (الموصل) والعراق بشكل عام سيستفيدان من هذا المعبر الجديد.
لكن هذا لا يعني أن إقليم كوردستان سيخسر!
الاقتصاد ليس لعبة محصلتها صفر…
فالجميع يمكن أن يربح.
لماذا يُصوَّر الأمر كمؤامرة؟
هنا نصل إلى لب المشكلة: الصراع السياسي الداخلي.
بعض الأطراف الكوردية — بدافع المنافسة الحزبية — تحاول تصوير أي تطور اقتصادي خارج سيطرة الحزب الديمقراطي على أنه:
“تآمر على الحزب الديمقراطي نفسة”،
لكن هذا التفكير:
ساذج، لأنه يتجاهل الحقائق الاقتصادية، و يحوّل كل تغيير إلى “مؤامرة”!
فتح المعبر عبر سوريا:
ضرورة اقتصادية فرضتها الحرب والتجارة المتزايدة،
و فرصة لأقليم كوردستان، لتطوير معابره (بما فيها إبراهيم الخليل).
بدلاً من “المؤامرة”،
على أقليم كوردستان توسيع معبر إبراهيم الخليل، و تشارك في المفاوضات التجارية الإقليمية،
وتعمل على دمج الإقليم بشكل فعال في الشبكة التجارية الإقليمية…
لا أن تعزل تقف مكتوفة الايدي.
الاقتصاد لا يُبنى بالشكوك…
بل بالرؤية والاستثمار.
فإما أن نواكب التطور،
أو نبقى نعدّ المؤامرات…
بينما العالم يتقدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *