في كل صورة سياسية كبرى لأحمد الشرع، يظهر أسعد الشيباني إلى جواره؛ لا خلفه كما يقف وزير خارجية خلف رئيسه، بل بمحاذاته، كأن السلطة الجديدة صُممت برأسين: أحدهما يتصدر المشهد، والآخر يراقبه ويشاركه المساحة والقرار.
منذ أن دفعت القوى الكبرى بالجولاني ومنظومته من قوائم الإرهاب إلى قصر الحكم، ليحلّ مكان المجرم الهارب، لم يغب الشيباني عن المشهد. وفي الزيارات الخارجية واجتماعات نيويورك والأمم المتحدة، تجاوز حضوره حدود مهماته الدبلوماسية، حتى بدا أقرب إلى شريك في الرئاسة منه إلى وزير خارجية.
والمفارقة أن المقارنة الشخصية لا تصب في مصلحته. فبعيدًا عن خلفية الجولاني–الشرع السلفية والتكفيرية والإرهابية، يبدو أكثر ثقافة ولباقة، وأقدر على الخطاب والمناورة وامتلاك الحضور القيادي. أما الشيباني فلا يوازيه ثقافيًا أو خطابيًا أو سياسيًا، ومع ذلك يُدفع باستمرار إلى واجهة المشهد وبموقع الندّ، لا التابع.
وهنا تكمن الإشكالية: ما القوة التي يحملها الشيباني ولا تظهر أمام الكاميرات؟ هل يستمد موقعه من بنية تنظيمية داخل المنظومة الجهادية تمنحه سلطة تتجاوز منصبه؟ أم أن تركيا تضعه إلى جانب الشرع لصناعة توازن داخل قمة الحكم، فتراقب الأول بالثاني وتمنع أحدهما من احتكار القرار؟
هذا الالتصاق السياسي لا يبدو بروتوكوليًا ولا عفويًا. فالشيباني لا يظهر بصفته وزيرًا ينفذ سياسة رئيسه، بل ممثلًا لقوة داخلية أو إقليمية تريد مقعدها ملاصقًا للرئيس. وقد لا يكون المطلوب أن ينافس الشرع الآن، بل أن يبقى قريبًا منه بما يكفي لمراقبته، وضبطه، وربما خلافته عندما تنتهي وظيفته.
لذلك قد لا تكون سوريا أمام رئيس ووزير خارجيته، بل أمام واجهة للحكم وظلٍّ يرافقها؛ واجهة صنعتها الحاجة الدولية، وظلّ قد تكون له الكلمة حين تتغير تلك الحاجة.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
22/9/2026

