الحشد والمواقف وشرارة الحرب – عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 ان التلويح بقوة او استخدام القوة ليس هدفها بحد ذاته بل هو صراعاً مسلحاً يهدف في جوهره إلى إجبار العدو على الخضوع لإرادة المنتصر، حيث تتعدد أهدافها بناءً على طبيعة الصراع ودوافعه.

الحروب في كثير من الأحيان خدع ولكن عندما يكون هناك رجلان يحترفان التزلج فوق النيران وهما دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الذي يتبين من مجريات الأمور قبل وخلال الحرب فشله في بناء تحالف دولي ضد ايران او الحصول على دعم العسكري والسياسي من دول حلف شمال الاطلسي، وقد صرح بطلبه وفشله في الحصول على هذا الدعم وبنيامين نتنياهو رئيس الكيان الاسرائيلي الذي يرتبط مصيره بهذه الحرب ونتائج الانتخابات الاسرائيلية بعد فشله بشكل فاضح في غزة التي مضى في قتله لشعب اعزل دون ان يصل الى ماكان يريده  و اللذان يربطان بقائهما في أعلى نقطة من الضوء تكون أخطر وأعسر في  ايجاد الحلول لها يفوزان بكمية الجثث التي يحملها كل منهما على ظهره، والحقيقة ان المشهد اليوم يعيد إلى الأذهان عمليات الحشد والانتشار الكبرى التي سبقت اندلاع شرارة الحرب في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير الماضيين. واشنطن تدفع بمزيد من القطعات البحرية والجوية لرفع وجودها إلى ثلاث مجموعات ضاربة لحاملات الطائرات ومجموعتي إنزال برمائي مدعومة بآلاف المارينز، وسط تسريبات استخباراتية تتحدث عن تفكير جدي لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن عمليات برية ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر. الديبلوماسي البريطاني الشهير سايمون كوليس هذا القول ‘كلما تسارع القرع على الطبول ايذاناً بانفجار الصراع كلما تسارعت الطرقات على البوابة الدبلوماسية’.

ولكن رغم التصريحات المستمر للرئيس الأمريكي ترامب بأن القوات المسلحة الإيرانية قد ‘دُمرت تماما’، زاعما أنه لم يتبق لدى إيران سوى عدد قليل من الصواريخ ولم تتمكن واشنطن حتى اللحظة من القضاء على أسطول الزوارق الهجومية السريعة التي تعتمد عليها طهران للسيطرة على مضيق هرمز، و تواصل إيران استهداف السفن التي تخالف تعليماتها و أن هناك اعتقادا سائدا بأن الجمهورية الاسلامية الايرانية تمتلك الكثير و تخفي جزءا كبيرا اخرى من ذخائرها تحت الأرض، بما يُصعب تقدير ما تبقى لديها، فضلا عن التقديرات التي تُرجح أنها استغلت وقف إطلاق النار لنقل كثير من معداتها إلى مواقع أخرى وتعرضت نحو 45 طائرة مسيرة من طراز ‘إم كيو 9 ريبر’ الأمريكية لهجمات عدة خلال الحرب، إما على الأرض أو جوا في أثناء قيامها بمهام استطلاع جوية. وكانت بعض تلك المهام ضرورية بالنسبة لواشنطن، بعدما نجحت إيران في تدمير محطات المراقبة الرادارية الأمريكية في أنحاء المنطقة.

وفي اشارة تحذيرية اللواء يحيى رحيم صفوي مستشار القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية بفتح ‘جبهات جديدة’ إذا استأنفت واشنطن الحرب هناك أسئلة كثيرة تثار إقليميا ودوليا؛ وذلك لما انطوت عليه من ‘غموض متعمد’ عدة خبراء ومحللون جزءا من حسابات التكتيكات الدفاعية والردع بين الطرفين ،و لم تكن مجرد تلويح عابر برد عسكري تقليدي، بل عكست تحولا عسكريا عميقا في عقيدة الدفاع الإيرانية؛ إذ لم يعد الردع مقيدا بالتحركات المنفردة أو الرد مقابل الهجوم، بل ارتقى نحو تبني إستراتيجية ‘وحدة الممرات المائية’ لتتكامل تتعاضد مع مفهوم ‘وحدة الساحات’ سابقا.

وحسب المعلومات ومن الطبيعي فأن  تراجع طهران  تراجع بلا شك خططها الميدانية بالستمرار تحسباً استئناف الضربات الأميركية، مع دراسة توسيع بنك أهدافها ليشمل مصالح حيوية في المنطقة. ويتزامن ذلك مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، حيث تحدثت تقارير عن هجمات إيرانية متكررة على سفن تجارية خلال الايام الماضية ما يظهر عافيتها في الساحة ، أفادت فيه هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة نفط لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، بينما أعلنت إيران للمرة الأولى مسؤوليتها عن استهداف مواقع في المضيق، ما يضيف بُعداً جديداً إلى التوتر المتصاعد في أحد أهم ممرات الملاحة في العالم ورغم ذلك وعلى كل حال فأن تبدأ الحرب بقرار سياسي فهي تنتهي على طاولة المفاوضات، كما ان الحرب يحدد المنتصر فيها بمقدار ما حقق من الأهداف التي أعلنها كل طرف من الأطراف التي شاركت بالحرب في بداية الحرب، وبفرض الشروط التي يرغب بها من الحرب على الخصم. ان الجانب الايراني قد نجح في عملية التفاوض السابقة والحصول على اتفاقات جيدة سرعان ما قلبت الولايات المتحدة الطاولة على تلك الاتفاقات بحروب عبثية لم تجني منها غير الندم وخسائر كبيرة وتدمير أكثر القواعد التابعة لها في البلدان الخليجية  رغم تسريع الرئيس ترامب للوصول الى اتفاق، وكذلك انتهاء فترة الستين يوما دون ان يطالب من الكونجرس التفويض بالحرب، اضافة الى تردده في الكثير من الحالات واطلاق تهديدات دونما تنفيذ، حيث نجح الجانب الايراني في تحقق جميع الشروط التي وضعه

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *