شهدت الساحة السياسية والنيابية تصويتاً على هيكلية وزارية جديدة شملت استحداث ثلاث وزارات هي الاقتصاد الرقمي والحوكمة والسياحة والآثار ووزارة دولة لشؤون الأقليات بالإضافة إلى تعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء وعلي الرغم من التأكيدات الرسمية بأن هذه المناصب والهياكل تم تعيينها بدون رواتب أو مخصصات مالية مستحدثة تلافياً للاعتراضات الشعبية فإن القراءة الاقتصادية والإدارية تؤكد أن صيرورة الكيان القانوني لأي وزارة تترتب عليه كلف تشغيلية وإلزامية حتمية تقع على عاتق الموازنة العامة للدولة:
أولاً الامتداد البيروقراطي والإداري في المحافظات
لا يمكن لأي وزارة مستحدثة أن تعمل بمعزل عن الواقع الإداري العام حيث تفرض القوانين النافذة إنشاء هيكل تنظيمي متكامل يبدأ من المقر الرئيسي وديوان الوزارة ومكاتب المستشارين ويمتد إجبارياً لإنشاء مديريات عامة وأقسام وفروع تابعة لها في كافة المحافظات الـخمس عشرة لتنسيق الصلاحيات مع المحافظين ومجالس المحافظات وهذا يعني بالضرورة إشغال مئات المناصب الجديدة من درجات وكلاء وزراء ومدراء عامين ومعاونين ورؤساء شعب وموظفين وتخصيص مكافآت وبطالة مقنعة تضاف لالتزامات الدولة.
ثانياً التقدير التفصيلي للنفقات التشغيلية واللوجستية السنوية التقديرية
بناءً على النماذج الإدارية الحالية المتبعة في مؤسسات الدولة يمكن تخمين المصاريف والالتزامات المالية التأسيسية والسنوية المترتبة على هذه الكيانات الجديدة وفق النفقات اللوجستية التالية
النفقات التأسيسية للمقرات والأبنية والأثاث تحتاج الوزارات الثلاث إلى مبانٍ رئيسية في العاصمة وفروع في خمس عشرة محافظة وتقدر كلفة استئجار أو تأهيل الأبنية وتوفير الأثاث المكتبي المتطور وأجهزة الحاسوب والشبكات وأنظمة الاتصالات والإنترنت بنحو خمسة وعشرين مليار دينار عراقي ككلفة تأسيسية أولية
نفقات النقل والوقود والمواكب يترتب على استحداث الوزارات ومناصب النواب توفير أساطيل من سيارات الدفع الرباعي والصالون للوكلاء والمدراء العامين والوفود والمفتشين وباحساب كلفة الشراء والصيانة والوقود والمخصصات الإيفادية للرحلات الداخلية تقدر الكلفة السنوية بنحو خمسة عشر مليار دينار عراقي
المخصصات المالية والرواتب المضافة حتى لو تم نقل الموظفين من وزارات أخرى فإن شغل المناصب والهياكل الجديدة يترتب عليه منح مخصصات منصب للمدراء العامين والوكلاء ومخصصات شهادة وخطورة ونقل ومكافآت مضافة ترفع من كلفة بند النفقات الجارية وتقدر الكلفة السنوية المضافة للمقر والفروع بنحو أربعين مليار دينار عراقي.
الكلفة الأمنية وأفواج الحمايات تلتزم الدولة بفرز وتخصيص قوات وأفواج أمنية لحماية المقرات الرئيسية والفرعية في المحافظات وحماية الوكلاء والمدراء العامين والمستشارين ورؤساء الفروع وباحتساب كلفة رواتب عناصر حماية المنشآت والحراس الشخصيين وسيارات المواكبة الأمنية والتسليح والوقود تقدر الكلفة بنحو ثلاثين مليار دينار عراقي سنوياً.
النفقات السيادية ونثريات الضيافة تشمل مصروفات الضيافة والمؤتمرات الدورية والمهرجامات والقرطاسية والإعلانات الرسمية والوفود الخارجية الممثلة للوزارات المستحدثة في الفعاليات الدولية وخاصة وزارتي السياحة والاقتصاد الرقمي وتستهلك هذه النفقات ما لا يقل عن عشرة مليارات دينار عراقي سنوياً.
ثالثاً الخلاصة المالية وهيكل الترضية
يظهر التحليل المالي أن المجموع التقديري للنفقات التأسيسية والتشغيلية السنوية المباشرة وغير المباشرة المترتبة على استحداث الوزارات الثلاث ونواب رئيس الوزراء يتراوح بين مئة ومئة وعشرين مليار دينار عراقي سنوياً وتعد هذه المبالغ استنزافاً إضافياً يتم اقتطاعه عملياً من الموازنة الاستثمارية والإنتاجية للدولة لتغذية آلة البيروقراطية والمحاصصة الحزبية في وقت يعاني فيه البلد من عجز يبلغ أربعين تريليون دينار واقتراض محلي قياسي وتضخم خانق يعصف بالقوة الشرائية للطبقات الفقيرة مما يؤكد أن قرار الاستحداث يمثل استجابة واضحة للضغوط السياسية وليس حاجة تنموية حقيقية للدولة.
ايار ابراهيم ، Ayar Ido

