أين دور المثقفين  في ترسيخ ودعم الديمقراطية – مهدي المولى

 

للأسف لم نر اي دور للمثقف العراقي بعد تحرير العراق من كابوس الطاغية وزمرته وتحرير عقول العراقيين من ظلام وعبودية الرأي الواحد والحزب الواحد والحاكم الواحد في  2003       حيث انطلق العراقيون  جميعا كل واحد حسب قناعته وحسب رأيه  فكانت فرصة ملائمة ليست لها مثيل في تاريخ العراق وخاصة للمثقف فالمثقف لا يريد في الحياة سوى حرية العقل لا  هدف له سوى حرية الرأي سوى عراق ديمقراطي تعددي واحد  فكان المفروض بالمثقف ان يخرج من صومعته ويذهب الى الجماهير الى الناس جميعا وخاصة الملايين الذين لا يقرؤون  ولا يكتبون في الريف في الاهوار في الصحراء في الجبل  وينزل الى مستواهم   ليرفع من  مستواهم  الفكري ويطور وعيهم العقلي فهؤلاء هم الذين سيختارون   الطبقة التي تخدم الشعب  وهؤلاء هم الذين سيبنون العراق ويسعدون الشعب سيكون دورهم كبير ومهم في العراق الديمقراطي من خلال اصواتهم في الانتخابات  ومثل هؤلاء غير مهيئين في وضع اصواتهم في المكان المناسب  ولا يمكنهم اختيار الشخص الصادق النزيه الامين بحكم تسلط القيم العشائرية المتخلفة والاعراف البدوية بحكم اميتهم وجهلهم  وهذا يتطلب  من كل المثقفين العراقيين المتنورين الذين يسعون لبناء عراق حر ديمقراطي تعددي  ان يتجمعوا في تيار  واحد في جبهة واحدة  ويعقدوا مؤتمرات  ويدرسوا  اوضاع الشعب معاناته طموحاته آلامه آماله والسبل التي تحقق ذلك ويضعوا الخطط اللازمة ويتحركوا بقوة وعزيمة لتحقيق ذلك ويكونوا في مقدمة الجماهير التي تصرخ من شدة نيران الفساد و الفاسدين ومن الم معاناتهم

فالمثقف هنا شعلة تضيء  عقل المواطن وتحرر عقله من الشوائب  التي لوثته وفي نفس قيم العبودية  وفي نفس الوقت قوة تدفعه الى الامام  للمطالبة بحقوقه  المنهوبة والمسروقة وكرامته المهانة

للأسف ان المثقف لم يفعل ذلك بل بعضهم  بقي مستمرا في عزلته والبعض الآخر رفض كل شي  وعاش في افكاره الثورجية التي اصبحت في خبر كان اما البعض الثالث وهم الاغلبية فانه ارتمى تحت اقدام السياسيين وجعل من نفسه طبل اجوف يطبل ويزمر وفق ما يريده السياسي وما يرغب ويشتهي  وكان سببا رئيسيا  في فشل السياسة والسياسيين والثقافة والمقفين السياسيين      فأصبحت مهمة المثقف هي التطبيل والتزمير لهؤلاء السياسيين اللصوص الفاسدين  و  تغطية مفاسد وسلبيات المسئول والدفاع عنه   كما ان هناك مثقفون اعلنوا معارضتهم للعملية السياسية السلمية الديمقراطية وانضموا الى المجموعات الارهابية داعش والزمر الصدامية

لهذا اصبحت الجماهير الملونية تحت رحمة الاعراف والقيم العشائرية والبدوية المتخلفة والافكار المتخلفة التي طبعت بطابع الدين والدين منها براء  المعادية للديمقراطية والتعددية لهذا انتشرت وسادت الافكار المتخلفة وتحكمت اعراف العشائر وشيوخها وطغت قيم البداوة  وسادت  النزاعات العشائرية والعنصرية والطائفية وحتى المناطقية  وتلاشى القانون تماما ولم يعد هناك من يحترمه وتحكم الفاسدون واللصوص والارهابيون واصبح العراق بلد الفساد والارهاب

لا شك ان هذه الحالة المزرية التي وصل اليها العراق والعراقيين يتحملها  المثقفون  بالدرجة الاولى

لا انكر بعد تحرير  عقول العراقيين  انطلق الجميع  للتعبير عن اهدافهم عن رويتهم  عن مصالحهم الخاصة  فالعشائري انطلق وفق رؤيته العشائرية وحاول فرضها والطائفي انطلق وفق رؤيته الطائفي وحاول فرضها والعنصري انطلق وفق رؤيته العنصرية وحاول فرضها ومن الطبيعي  تسود الفوضى والفوضى تخلق حالة الفساد والارهاب

كان الواجب والمفروض ان ينطلق المثقفون كما انطلق غيرهم  بعد ان يوحدوا انفسهم وفق خطة ويتحركوا بموجبها ويطرحوا وجهة نظرهم المنطلقة من مستوى الناس اي من النقاط المضيئة في تاريخهم واخماد النقاط المظلمة  ونشر الايجابيات وتجاهل السلبيات  لتمكنوا   من خلق حيز خاص بهم ينطلقون منه وكان بامكانهم ذلك  للاسف الشديد كان المثقف خائفا من النزول الى الشاعر وكان ينظر الى الجماهير نظرة ازدراء  ويتهمها بالجهل والتخلف لانها لم تلتف حوله ولم  تأخذ بنصائحه لا يدري انه السبب الاول في ذلك فانه كالمعلم الذي يسئ الى طلبته لانهم لم  يفهموا النظرية النسبية لانهم دون مستواها   اولا وغباء وفشل   المعلم ثانيا   فهل يعلم  المثقف انه السبب في تخلف  الشعب وخلق حالات الانحراف والشذوذ   لانه لم يقم بمهمته لانه لا يزال خائف  معتقدا ان كل عبارة يقولها   تتلقفها الجماهير لا يدري لا هو ولاكلماته  لا قيمة لها ولا تجد حتى من يسمعها كما انه خائف من وجهات نظر ورؤية الأخرين الكثيرة والمتضادة وهذا حق يجب على المثقف احترامها طالما انها لا تستخدم القوة في فرضها على الأخرين

فالديمقراطية تعني تعدد الافكار والاراء  وطرحها بحرية مطلقة وندعها تتفاعل وتتلاقح مع بعضها البعض لا تتصارع   وتتقاتل مع بعضها وهذه الحالة يبدأ بها المثقف    لكن  المثقف غائب تماما

والله من المعيب بل من العار ان تقاد الجماهير من اجل الصلاح والقضاء على الفساد من قبل شيوخ العشائر ووفق الاعراف العشائرية بل حتى من قبل اللصوص والفاسدين

المثقف لا ينتمي الى حزب ولا الى ايديولجية بل ينتمي الى الشعب  كل الشعب وينطلق من المستوى العام الفكري والعقلي للشعب