العراق دولة عميقة و عميقة- عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي

 

kuvileabdelah@yahoo.co.uk

23/10/2018

يوماً بعد آخر تظهر التعابير و تطلق المصطلحات على ارض الرافدين موطن الحضارات بين حامي البوابة الشرقية و محور الشر و بؤرة الارهاب و دولة التعايش و غيرها , هذه الاسماء تتأرجح بين من يراها دولة قوية و ستبقى هكذا , و من وصل حد اليأس من اصلاحها و تقدمها لأن الحال وصل بها الى نقطة اللاعودة لا تراجع عنها.

آخر هذه الوصفات و لا تكون الاخيرة العراق (دولة عميقة) اطلقها احد نواب تحالف سائرون الذي يتزعمه السيد مقتدى الصدر هذا الاسم يحمل بين طياته معاني كثيرة , فانها عميقة بتاريخها التي تمتد الى آلاف السنين و هذا ما نلمسه من آثاره القديمة في طول البلاد و عرضه , عميقة بمعاركها و حروبها و عدم استقرارها و قتل ابناءها على ايدي ابناء جلدتهم اوغيرهم , عميقة بمأسسيها و آهاتها و صراخ اطفالها و عدد ايتامها و آراملها و كثرة عدد مخيمات النازحين و معاناتهم , عميقة بصدى اصوات السيوف و صهيل الخيول و دوي المدافع و الصواريخ و رعب الطائرات المتحلقة في سماءها ، عميقة بعدد السيارات المفخخة والعبوات الناسفة وفنون القتل المروعة بين الذبح والرمي من الاعلى والدفن أحياء والتفجيروالغرق و ..الخ , عميقة بجبالها العالية و سهولها الواسعة و انهرها الطويلة و اعمدة الدخان الصاعدة من آبار نفطها او عند حرق اليابس و الاخضر في مدنها وقراها وأهوارها في حروبها و عمليات انفالها و هجراتها المليونية , عميقة بجبروتها في تعاملها مع ابناءها و ترحيلهم وطردهم و ظلمة سجونها التي استقبلت الوزير والفقير وكل صاحب تعبير و ضيق قيودها و سلاسلها الحديدية التي تأكل من الجسد البرئ اجملها و ارقها و بتنوع اساليب الاقصاء و النفي و محاكمها الخاصة التي لا ترحم و تجعل من القوانين طريقاً سهلاً لاصدار الاحكام بالسجن او معانقة حبال المشانق .

عميقة بشعبها الصامد الذي لا يعرف الكلل و الملل من الحروب والانشغال بالقضايا القومية الخارجية  و قلة الخدمات من الماء و الكهرباء و الامان و العيش في اصعب الظروف و اضيقها يكتفي بلقمة عيش زهيدة او ان يطرق ابواب الجيران ليضحي بحياته من اجل حياة اطفاله فيشق البحار و يعبر الجبال متجاوزاً الحدود ليختار الحياة في اروقة الغرباء , عميقة في مشاكلها و ازماتها و فسادها المستشري بجسمها حتى العظم لم يسلم منها الا اليسير فهي الاولى في سباقها نحو قمة الفساد الاداري و المالي (حسب التقارير الدولية) فان وارداتها تفوق نفقاتها و لكن الجيوب (الفاسدين طبعاً) لا تمتلئ لأن الطمع و الجشع لاحدود لها فهي تنادي هل من مزيد و مزيد , هذه الآفة المشخصة من قبل القاصي و الداني تحتاج الى استئصال و مكافحة مستمرة و إن كان الامل ضعيفاً في الخروج منها بسرعة لأن السالم منه قد اصابه غبارها او انه لم يجده و قليل منهم من يخاف الله و يحب شعبه (وقليل من عباديّ الشكور)

إن كانت مهمة الحكومات السابقة مكافحة الارهاب و مقاومة الطائفية المقيتة فان مهمة السيد عادل عبدالمهدي المكلف بتشكيل الوزارة القادمة اصعب في مكافحة الفساد و البدء بالاصلاحات الادارية و المالية لأنها عملية متكاملة تحتاج الى جهود مشتركة من قبل الخيريين الاوفياء الذين اذا خلت البلاد منهم انقلبت الامور رأساً على عقب و هم باقون في كل زمان و مكان و الامل معقود عليهم فالجرح عميق و القلب رقيق .

فالعراق عميق بجروحها الكثيرة من انتهاك حقوق مكوناتها الطائفية و نمو الارهاب و الحروب و الفساد هذه الجروح يصعب ان تلتئم و تشفي لأن الفساد قد نصبت خيمتها .

One Comment on “العراق دولة عميقة و عميقة- عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي”

  1. الحياة يلعب فيها الناس على حبلين، بل على حبال، ويسيرون فيها تبعا لنوازع متضاربة لا يجمعها وطن واحد على أساس معقول مساواة في الحقوق والواجبات …ام تفعيل وطن اسمه عراگ بفعل وفضل المحتل ابو ناجي…وما وقفني اعلق على هذه المقالة لانها من خلال قراءتها تذكر قرار الوفد الأممي من العصبة الامم كان يقوده السويدي الذي قتل بسقوط طائرته في اجواء احدى دول الأفريقية وربما أوغندا وأشيرت اليد الاتهمام الى مخابرات التركية انتقاما منه لانه تسبب في عدم التحاق اللواء الموصل الى تركيا وفي مقربة هذه الدولة الافرقية وبمساعدة اسرائيل واميركا تمكنت اجويد رئيس الوزراء التركي الأسبق وكان اصله كوردي تمكن من اختطاف اوجلان وعجبا من حظ الشعب الكوردي قلة من الناس ورؤساء عالم كلما تعاطفوا مع قضيتهم ماتوا او لم يبقوا على عهودهم واليوم يقول الرئيس الوزراء العراق الجديد عادل عبدالمهدي واستبشروا خيرا باستلامه زمام أمور وتباهى قادة احزاب كوردي بهذا المرشح وتفاعلوا به اكثر من المعقول ومع اسفاه خسر المراهنون هذه المرة ايضآ لماذا لانه لم يهضم كلمة كوردستان حتى ذكرها بشمال عراق وأكد ان لا سلطة الا سلطة دولة الحراك الواحد الأحد كأنما حرمت التقسيم على الاثنين فسقطت هذه الآمال والأحلام العصافير الا هذه العبرة ودروس تستوجب الاتحاد وجمع الأحزاب الكوردية حول المائدة المستديرة يحفظوا ماء وجه كوردي مغلوب أمره لله وللأحزاب المتضاربة الأعمال والتوجهات واختلاف النبات وكوردستان تناديكم لانقاذها من ألاعيب المتراهنين
    علي بارزان
    في بيوتنا أعداء…
    جربنا خلفهم سوء الفهم والكراهية والثارات الغبية, فخسرنا انفسنا وبعضنا في وطن مسروق, رمونا في الشتات ومخيمات العزل, وتحت رحمة العوز والجهل والأنهيارات الصحية والنفسية, تقاسموا القليل من فضلات الأصوات المغفلة, وشكلوا لهم حكومة, وحول طاولة الفضيحة المستديرة, صرحوا وتنافقوا وتشاطروا بالوطنية والديمقراطية والشراكة والتكنوقراط, وصدقوا انفسهم وتعاملوا مع اهل الأرض, كلاجئين لا يستحقون الأقامة, ومن خارج الخدمة نسكب بقايانا, في حاويات شيعيتنا وسنيتنا وكورديتنا, نسينا كرامة رغيف خبزنا في وطن كان لنا, وفي وقتنا الضائع, يتنافس حول مصيرنا تجار المذاهب وباعة اسم الله.
    الوطن الشهيد, يتسول رغيف خبز اهله من سراق السلطة والمال, قال القادمون من جاهلية الصحراء, “من يريد العراق يستلمه ارض بلا شعب” وقال القادمون من كهوف ولاية الفقيه “من يريد العراق يستلمه شعب بلا عقل, قطعوا عنا الماء, واغرقونا بالمخدرات,
    خمسة عشر عاماً, يعذبنا الأنتظار, النفس الأخير فيه يدعونا الى الأعتصام بحبل الأمل, سياسيون كانوا ام مستثقفون, يجهلون دورهم, والدود يخرج حياً من اجساد تموت, اخرجوهم من حياتكم ولا تضعوا نقطة خلف سطر لم ينته من كتابة وصيته سقط شهيدا تعبنا من ضعفنا بين قوتين غاشمتين, تريدان اغتيال النفس الأخير لشعب يحمل نعشه, من نقبل ومن نرفض ومن نواجه لا زالت ايران, كلاهما اصبحا أهل للدار, ونحن الضيوف والغرباء, حتى يُكملا تقاسم موتنا.
    كالأم تحمل رضيعها المريض وتهرب به من وجه الموت,
    في بيوتنا أعداء وضيوفهم نحن, في شوارعنا ساحاتنا وارواحنا غرباء, خمسة عقود طوينا صفحتنا ورحلنا تاركين الوطن ضيفاً يجوع على ارضه, تعددت الوجوه والأسماء والألقاب والأهداف والنوايا, الخمسة عشر عاماً الأخيرة, ايامها باليأس والأحباط, الفتنة مزقت ابنائنا في مواجهات الأخ لأخيه, كانت شوارعنا شاهد على مجزرة الأخوة, وليس بينهم شهيداً واحداً, يحمل العراقيون نفسهم الأخير في نعش وطن يحتضر, ويحتمون خلف جدار غربته, يقلقهم بين المشيعين, سياسي فاشل اومثقف قابع تحت جلد مقالتة, يكررون حكمة غير ذكية, عارية عن الأنصاف “مثلما هم عليه ولينا عليهم” منطق يحتال على الحقيقة ويغتالها, يستهينون بعراقة شعب انتموا اليه صدفة, العراقيون وعبر مقاطعة باسلة, بلغت اكثر من 80% عرت العملية السياسية من مصداقيتها, واسقطت الشرعية عن حكومة مزورة, وافرغتها من سمعتها امام الرأي العام, وجففت عن وجوه اللصوص بلل الحياء والخجل, فكيف تُحسب عليهم حكومة فاسدة, توافقتا على ادوارها امريكا وايران, الم يكن في الأمر اجحافاً؟؟؟, اذن عليهم ان يحترموا وقت ووعي الرأي العام,

    علي بارزان

Comments are closed.