كنت في صدد كتابة مقال عن حالة الحرب الاعلامية بين ايران والولايات المتحدة الامريكية . حال مباشرتي بالكتابة وردني خبر موت المرحوم محمد مرسي . تألمت كثيرا رغم اني لا اميل الى افكاره وافكار جماعته , لكن موته آلمني كونه جاء للسلطة في مصر عن طريق انتخابات ديمقراطية نزيهة بشهادة كل من تابعها ومنهم امريكا . بعد احداث ثورة الشعب المصري على الرئيس المصري السابق ” محمد حسني مبارك ” عام 2011 والشد والحراك الشعبي الواسع . تم انتخاب محمد مرسي كرئيس لجمهورية مصر العربية عام 2012 . لم يمضي طويلا في السلطة , عين بعض الاشخاص في مناصب قيادية حساسة منهم” عبد الفتاح السيسي ” عينه بمنصب وزير للدفاع ” بعد ترقيته من لواء الى فريق اول وادى القسم امامه قسم الاخلاص والطاعة والخدمة النزيهة . لكنه سرعان ما انقلب عليه . من يقرأ تاريخ مصر السياسي يعرف بأن مصر بعد انقلاب مجموعة الضباط عام 1952 لم تشهد اي نوع من الديمقراطية . والعسكر هم من يدير شؤون مصر الفرعية والرئيسية . لم تتضح معالم سياسة مرسي الداخلية والخارجية بشكل واضح واكيد لقصر الفترة , عدم وضوح السياسة المعاشة او المرتقبة . اكيد ان الجهات الاستعمارية الفاعلة في المنطقة التي تترأسها الولايات المتحدة لا تريد النجاح لأي مشروع ديمقراطي صحيح في المنطقة لا في مصر التي تشكل حالة متقدمة في صراع الامة ولا غيرها من الدول العربية كون الحالة الديمقراطية تتناقض مع مصالحهم واتباعهم كمستعمرين ورجعيين , لأن الديمقراطية الصحيحة والسليمة “مصدر قوة للفرد والمجتمع ” انقلاب السيسي امر دبر بليل . غير مشروع وغادر ويعني بالمطلق ” عدم احترام ارادة الشعب المصري والاستهانة به ” واعادة تعزيز دور العسكر والهيمنة العسكرية . عبد الفتاح السيسي نفذ الارادة الامركية الاسرائيلية بمعونة ودعم سعودي ” وسيضل عبد الفتاح السيسي عنوان للغدر والخيانة الانقلابية ضد الشرعية والديمقراطية المغدورة , ويمثل السيسي نهاية مطاف حكم العسكر وسيواجه الاسوء يوما ما . بعد انقلاب 23 يوليو عام 1952 العسكري على النظام الملكي زمن الملك فاروق وتبوء جمال عبد الناصر السلطة عام 1956 , توارث العسكر حكم مصر وكانت الدكتاتورية العسكرية والتطرف السياسي لا الديمقراطي هو الذي ساد مشهد السياسة المصرية لحين الثورة الشعبية المصرية على الرئيس المخلوع حسني مبارك عام 2011 وفوز محمد مرسي ديمقراطيا عام 2012 نتيجة ارادة شعبية مصرية معتمدة بشهادة الجميع . . . محاكمة محمد مرسي بتهمة التخابر مع منظمة حماس الفلسطينية ” عذر اقبح من ذنب ” لا يتهمون السيسي ولا من سبقوه من رؤساء مصر التخابر ولا اقامة العلاقات مع اسرائيل وامريكا كونهم اعداء العرب الحقيقين . يتهمون حماس بماذا هل اعتدت على مصر او اية دولة عربية . ما لكم وحماس ” ديني لنفسي ودين الناس للناسِ ” . السعودية تخشى محمد مرسي ونظامه الاسلامي وامريكا كذلك واسرائيل ايضاً لا بل حتى ايران . فكان الانقلاب حالة استباقية للقضاء على الخطر الوهمي المزعوم . السعودية تحاول التغطية على هذا الامر وعلى مشاركتها ودورها في صفقة القرن وسكوتها على احتضان امريكا لاسرائيل ونقل سفارتها للقدس وتأيدها لاستلاب الجولان وانشاء وتوسيع المستوطنات الاسرائيلية . السعودية تخشى الداخل الشعبي السعودي والرفض الشعبي العربي , فتحاول اشغال الجميع في حرب اليمن . , موضوع اليمن كان بالامكان حسمه منذ زمن بعيد لكنهم يؤخرون ذلك الحسم ” لامر في نفس يعقوب ” ذكرت في مقالي السابق موضوع الانقلاب على محمد مرسي كونه يمثل اول حالة ديمقراطية في مصر . فكان القرار الاستعماري الرجعي العربي بالانقلاب عليه . سيبقى المرحوم محمد مرسي عنوان للديمقراطية و سيبقى السيسي عنوان للغدر والخيانة و الدكتاتورية , وسيبقى الشعب المصري الحائر بين هذا وذاك وستبقى السعودية والجميع في انتظار الكارثة . . لقد اغتيل محمد مرسي ببطؤ وبشكل غير مباشر . ادانت منظمة ” هيومن رايتس ووتش ” المعاملة المجحفة للمرحوم محمد مرسي وعدم الرعاية والاستهانة بأرادة الشعب المصري . نسأل هل الشعوب العربية قطعان ماشية بنظر المستعمرين والانقلابيين ام على مستوى وادراك عالي بأحوالهم واحوال امتهم الاسلامية والعربية التي تستحق المكانة الرفيعة المرموقة بين دول العالم بما فيها من ثروات وامكانات تستحق التقدير .
عبدالقادرابوعيسى . كاتب عراقي حر مستقل .

