قصارى القول اليساري بالقلم الأحمر : الإنتخابات المزورة المعزولة وتظاهرات القطيع الصدامي المنقسم على نفسه قطعانا لحيتان العمالة والنهب تؤشر إلى المهمة الوطنية المطلوب إنجازها!
بدءاً، نُذكر بموقف اليسار العراقي الرافض للمشاركة في إنتخابات منظومة 9 نيسان 2003 العميلة التدميرية الإرهابية اللصوصية الفاسدة. *
ثم نحدد طبيعة المهمة الراهنة الناتجة عن إنتخابات 12 أيار 2018 في إطار البرنامج اليساري المعارض ومهمته المركزية الإطاحة بالمنظومة العميلة.
إذ تعاني الطبقة الرأسمالية الطفيلية من حالة الإنقسام والتشرذم حد خطر الاحتراب المسلح، بعد أن افلست تجارتها بالشعارات الطائفية الشيعية والسنية والقومية الكردية العنصرية الانعزالية والقومية العربية الشوفينية.
وبما أن قاعدتها المنظمة في الأحزاب والقوات المسلحة والمليشيات والوزارات والسفارات والمكاتب الاقتصادية والمقاولات والمافيات، هي ذات القاعدة الحكومية القطيعية المتنقلة الولاء من النظام البعثي الفاشي المقبور إلى المنظومة العميلة.
فلذلك هي قاعدة قطيعية انتهازية ثابتة الولاء للأنظمة مستعدة للقيام بكافة الأدوار القذرة ضد غالبية الشعب العراقي المضطهد على يد هذه الأنظمة…
وما التظاهرات القطيعية التي بدأت في الأنبار ونتائجها الداعشية المعروفة، سواء في سقوط المدن العراقية بيد داعش أو مكافأة قادتها اليوم في منحهم حصتهم في الحكم العميل.
والتظاهرات القطيعية لمقتدى” شلع قلع القنفة” بالأمس وتظاهرات عمار اليوم “لن نرضخ لتقليل حصتنا من النهب ” سوى مسيرات استعراض قوة الأحزاب الحاكمة لإعادة تقسيم الغنيمة، ثروة الشعب العراقي المنهوبة على يد الأسياد الأمريكان وأتباعهم العملاء والخونة والمرتزقة.
وهي تعبر أيضا عن حالة الهلع التي انتابت الطبقة الرأسمالية الطفيلية إثر نتائج إنتخابات 12 أيار 2018 التي عبرت تعبيرا جليا عن انحياز غالبية الشعب العراقي العظمى للحركة الاحتجاجية الشبابية الشعبية وموجاتها المتصاعدة منذ 25 شباط 2011 مرورا ب 31 تموز 2015 ….ثم إنتفاضة 8 تموز 2018 التي تفجرت بعد الإنتخابات مباشرة .
خصوصا وان المخابرات الامريكية قد استخدمت جميع وسائل التزوير الحديثة لتمرير نتائج هذه الانتخابات المعزولة جماهيريا. ناهيكم عن أساليب المليشيات التقليدية في ترهيب الناخبين وحرق الصناديق وغيرها من الأساليب الوضيعة.
مما اضطر حيتان العمالة والنهب إلى عقد صفقة تشكيل حكومة العميل عادل عبد المهدي بتجاوز دستورهم وبدعة الكتلة الأكبر..وكانت النتيجة تمكن مقتدى وهادي مثلا من سرقة جزء مهم من حصة عمار ونوري وحيدر ..وهكذا الحال بالنسبة لحزبي بارزاني وطالباني وتجمعات الخنجر والنجيفي وعلاوي ….الخ
الخلاصة
ان مجموع الناخبين هو 24 مليون ناخب صوت منهم 10% فقط اي ما يساوي مليونين واربعمة الف،
هؤلاء هم قطيع الأنظمة الحاكمة….كانوا بالأمس قطيعا لصدام. واليوم قطعان موزعة الولاء على الحيتان العميلة المتاجرة بالطائفية والعنصرية.
وإذا أخذنا بالاعتبار النسبة المحايدة في جميع إنتخابات العالم، أي الذين لا يشاركون في التصويت أصلا…والتي يمكن قياس حجمها في الحالة العراقية استنادا إلى أعلى نسبة مشاركة في الإنتخابات وهي 70% عام 2005 .
يتضح وبعملية حسابية بسيطة مع نسبة التصويت في إنتخابات 2018 وهي 10% أصوات أحزاب الحكم ومليشياتها…و 10% تصويت جرى تزوير نتائجه.
نستنتج أن نسبة عدم التصويت المحايدة في الإنتخابات العراقية هي 30 % ونسبة تصويت الأحزاب الحاكمة 10% …
لتظهر نسبة الرفض الواعي للتصويت هي 60%… الذين ينبغي الوصول إليهم وتعبئتهم، ليس في إنتخابات قادمة بالضرورة، وإنما في الحركة الشعبية الاحتجاجية، بل وفي حملة جمع تواقيعهم لتشكيل حكومة الإنقاذ الوطني.
فما أن يتقبل ال 60% فكرة تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني، ستتحول إلى إرادة شعبية قادرة على تحقيق الهدف.
وهي المهمة التي يعتمد على إنجازها نجاح أي خيار يصبو إلى إحداث التغيير الجذري المطلوب في العراق…!!
وينبغي أن لا نغفل دور نسبة ال 30% المحايدة فمنهم غير مؤمن بالانتخابات وسيلة للتغيير أو سينخرط في المعركة عندما يتلمس وضوح اصطفاف المعسكرات..الخ
وهذا هي المهمة التي عمل عليها اليسار العراقي منذ صدور جريدة اتحاد الشعب في بغداد بتأريخ 8 تموز 2004 والتي بدت مستحيلة حتى بنظر الأصدقاء المخلصين في حينها.. مهمة فتح طريق الشعب أمام الخيار الوطني التحرري في مواجهة خياري، منظومة 9 نيسان 2003 العميلة التدميري…. أو خيار إعادة إنتاج النظام البعثي الفاشي المقبور تحت واجهة دكتاتورية جديدة متاجرة بشعار مقاومة الاحتلال.
علينا ان نضع نصب أعيننا دوما بأن عملية تفاعل قانون الصراع الطبقي وتداخله مع عامل الصراع الوطني في فترات الغزو والاحتلال، ينتج مشهدا سياسيا في غاية التعقيد من حيث الشكل ولكنه في غاية الوضوح من حيث المضمون.
وهنا تكمن أحد المهام الرئيسية التي تواجه اليسار العراقي، وهي استقطاب وتعبئة الوطنيين العراقيين في جبهة مضمون الصراع وعدم الضياع في الشكل وتفاصيله.
ان هذه التعبئة ليس شعارا ميكانيكا على غرار شعار ” توحيد اليسار.”…وإنما كفاح منظم دؤوب صبور إنطلق منذ عام 2004 وحقق نتائج ملموسة توجت بتشكل موضوعي لدوائر متداخلة، شبابية احتجاجية ونقابية عمالية وعسكرية وطنية، ومهنية وثقافية وفنية وإعلامية…
تتوسطها دائرة البؤر اليسارية الممتدة على كامل خارطة العراق المتحررة من أمراض التعصب الايدلوجي الاعمى والحزبي الضيق والفردي الذاتي الأناني….والمتحررة من إفرازات الخيانة الطبقية والوطنية ( لزمرة حميد -مفيد -رائد -جاسم )..افرازات التعصب القومي والطائفي والمناطقي.
وبذلك نتمكن من التمييز بين التوصيفات العميلة والانتهازية وتلك اليسارية والوطنية ( 9 نيسان 2003 تحرير – تغيير أم احتلال )..وبين الشعارات الناتجة عن هذا التناقض في التوصيف ( إصلاح أم إسقاط )…
* للتعرف على موقف اليسار العراقي من المشاركة في الإنتخابات يرجى العودة إلى موقع جريدة اليسار العراقي أدناه :

