النهاية المتوقعة- سعاد عزيز

 

يلفت الانظار کثيرا ماقد أعلنه الرئيس الايراني حسن روحاني من على موقعه: “ما دمت مسؤولا عن الواجبات التنفيذية للبلاد، فنحن مستعدون تماما لإجراء مفاوضات عادلة وقانونية وصادقة لحل المشكلات”، إذ يبدو هذا التصريح مختلفا عن التصريحات والمواقف السابقة التي أقبت وتزامنت مع قيام طهران برفع درجة تخصيبها لليورانيوم أکثر من الحد الذي کان مقررا لها بموجب الإتفاق النووي الذي تم إبرامه في أواسط تموز 2015. والذي يلفت النظر أکثر عندما يستطرد روحاني قائلا: “لكن في الوقت نفسه لسنا مستعدين للجلوس إلى طاولة الاستسلام تحت مسمى المفاوضات”، وهذا يعني وبشکل واضح إن روحاني يلوح وبشکل واضح الى إستعداده للجلوس على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة رغم إن الذي يجب أن لايغيب عن البال، إن الامريکيين قد حددوا مسبقا شروطهم ال12 والتي على أساسها يتفاوضون مع إيران.

هذا الموقف المتميز لروحاني، لايمکن إعتباره موقف ينم عن حسن نية وعن مبادرة من جانب واحد، بل إنه حاصل تحصيل مجموعة أمور متراکمة تشکل ضغطا نوعيا على النظام ومن أهمها:

ـ الاوضاع الداخلية وصلت الى درجة بحيث صار الانفجار الشعبي واردا في أية لحظة وبحسب القادة والمسٶولين الايرانيين فإنه من المستحيل السيطرة على الاوضاع لو حدث ذلك أي إن النظام سينتهي.

ـ الاوضاع الاقتصادية سيئة الى أبعد حد والاقتصاد الايراني أشبه بالمشلول وإن من آثار ونتائج ذلك عدم تمکن النظام من دعم أذرعه في بلدان المنطقة مما يٶسس لتقليل من مستوى دوره وهيبته على حد سواء نهيك عن إن سوء الاوضاع الاقتصادية سينعکس سلبا على أوضاع الشعب الايراني أيضا وقد يعجل أکثر في الانتفاضة.

ـ تزايد دور وحضور وتأثير المعارضة الايرانية النشيطة والمتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وزيادة نشاطاتها وفعالياتها داخليا وخارجيا، وقد کان هذا الدور من القوة والتأثير الى الحد الذي قامت فيه وسائل الاعلام الايرانية الرسمية بنشر خبر بخصوص زيارة قامت بها مريم رجوي، زعيمة المعارضة الايرانية الى إسرائيل والتي کذبتها رجوي جملة وتفصيلا وإعتبره محاولة من أجل تشويه الحقائق ويدل على إحساس النظام بالضعف.

في أغلب الافلام الهندية والعربية القديمة، هناك ثمة توقع بأن تکون النهاية دائما لصالح بطل الفيلم حيث ينتصر على الاشرار ويحسم الامور لصالحه، وفي الازمة المندلعة بين الولايات المتحدة الامريکية ونظام الجمهورية الاسلامية الايرانية فيما لو نظرنا إليها وفق النظرة التي کانت سائدة للأفلام العربية والهندية الکلاسيکية، تتجه الانظار بإعتبار الولايات المتحدة بمثابة بطل الفيلم وإن التصريح الاخير للرئيس الايراني الذي أوردناه آنفا، قد أکد ذلك!