دمشق – في تطورات عسكرية مُفاجئة تُنذر بنزاع عسكري مباشر بين أنقرة ودمشق بعد دخول الجيش السوري مدينة خان شيخون الاستراتيجية في ريف إدلب، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ طائرات النظام السوري و”الضامن” الروسي نفّذت غارات جوية على محيط الرتل التركي المتوقف على اتستراد دمشق – حلب الدولي بالقرب من مدينة معرة النعمان جنوب إدلب، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر فيلق موالي لتركيا مرافق للرتل وإصابة عدة عناصر آخرين.
وكشفت وزارة الدفاع التركية لاحقاً عن مقتل 3 أشخاص وجرح 12 آخرين في قصف جوي تعرّض له الرتل العسكري التركي في سوريا. وقالت وكالة “الأناضول” إن الرتل كان يتوجه إلى نقطة المراقبة التاسعة في إدلب، فيما ذكرت دمشق أنه كان يتوجه نحو خان شيخون لدعم فصائل أنقرة المهزومة.
كما أفاد نشطاء المعارضة السورية المسلحة أن الطيران السوري والروسي استهدف سيارات تابعة لـ”فيلق الشام” كانت بانتظار الرتل التركي الضخم، ما أدى إلى مقتل عنصر من الفيلق وإصابة 3، وتوقف الرتل.
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس صباح الإثنين رتلاً عسكرياً تركيا مؤلفاً من قرابة خمسين آلية من مصفّحات وناقلات جند وعربات لوجستية بالإضافة إلى خمس دبابات على الأقل، في طريقه إلى مدينة معرة النعمان الواقعة على بعد 15 كيلومتراً شمال خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي.
وبدأت القوات الحكومية السورية اقتحام مدينة خان شيخون بمحافظة إدلب صباح اليوم الاثنين بعد السيطرة على حاجز الفقير، الذي يعد مدخل المدينة الشمالي الغربي.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة السورية كانت خسرت خان شيخون، المدينة الأبرز بمحافظة إدلب التي يسيطر المسلحون على مساحات واسعة فيها، منتصف عام 2014.
وندّدت دمشق الاثنين بدخول رتل عسكري تركي إلى جنوب محافظة إدلب، غداة دخول قوات النظام أطراف مدينة خان شيخون الشمالية الغربية في المنطقة، فيما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن قصف سوري وروسي لمنع الرتل من التقدم.
وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، إن “آليات تركية محمّلة بالذخائر.. في طريقها إلى خان شيخون لنجدة الإرهابيين المهزومين من +جبهة النصرة+، الأمر الذي يؤكد مجدداً استمرار الدعم الذي يقدمه النظام التركي للمجموعات الإرهابية”.
وذكرت وسائل إعلام رسمية سورية أن آليات مدرعة تركية محملة بالذخائر اجتازت الحدود إلى شمال غرب سوريا اليوم الاثنين لمساعدة مقاتلي المعارضة الذين يواجهون تقدم قوات الحكومة في بلدة خان شيخون.
ونقلت “سانا” عن مصدر في وزارة الخارجية قوله إن هذا “السلوك العدواني” لن يؤثر في “عزيمة وإصرار الجيش العربي السوري على الاستمرار في مطاردة فلول الإرهابيين” في البلدة الواقعة بمحافظة إدلب وفي مناطق أخرى.
وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية كشفت اليوم عن وصول تعزيزات من الكوماندوز التركية إلى ولاية هطاي جنوبي تركيا، بهدف توزيعها على الوحدات العسكرية المتمركزة في الحدود السورية.
وقال مراسل الأناضول إن وحدات الكوماندوز وصلت، الأحد، إلى منطقة “قيريق خان” التابعة لهطاي، قادمة من قواعد مختلفة داخل البلاد.
وأكّد المراسل أن الوحدات توجهت إلى الشريط الحدودي مع سوريا، وسط تدابير أمنية مشددة.
وقالت مصادر عسكرية للأناضول، إن قوات الكوماندوز أرسلت بهدف تعزيز الوحدات المتمركزة على الحدود السورية.
وثبتت قوات النظام السوري نقاطها شمال غرب خان شيخون، وهي تحاول التوسع شمالاً لرصد طريق دمشق– حلب الدولي، في ظل استمرار الغارات الجوية على مناطق ريف إدلب الجنوبي.
وقال قائد ميداني يقاتل مع القوات الحكومية السورية، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن “القوات الحكومية السورية والمجموعات الموالية لها بدأت عملية اقتحام مدينة خان شيخون بعد السيطرة على حاجز الفقير، والمعروف بحاجز المدجنة، الذي يعتبر المدخل الشمالي الغربي لمدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، بعد معارك عنيفة مع فصائل المعارضة التي تكبدت خسائر كبيرة بالأرواح والعتاد”.
من جانبها، أقرت فصائل المعارضة بسيطرة القوات الحكومية على حاجز الفقير بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.
وقال قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير إن “قوات النظام سيطرت على حاجز الفقير شمال غرب مدينة خان شيخون بعد معارك عنيفة مع فصائل المعارضة وبدأت التمهيد الناري والتقدم باتجاه المدينة وسط مقاومة عنيفة من فصائل المعارضة”.
وأكد القائد العسكري، لـ (د.ب.أ)، إن القوات الحكومية والروسية “استخدمت نوعا جديدا من الصواريخ الارتجاجية التي تحدث هزات أرضية شعر بها أغلب سكان ريف إدلب الجنوبي. كما شنت الطائرات الحربية الروسية والسورية عشرات الغارات وأطلقت مدفعية القوات الحكومية مئات القذائف على حاجز الفقير ومدخل المدينة”.

