بهذه العقلية لن نحرر كردستان – د. محمود عباس

 

لم يعد يدهشني عندما يهدر الحراك الكردي في جنوب غربي كردستان جل طاقاته في الخلافات الداخلية، ولم أعد أتعجب سماع لغة التخوين والتهم بكبريات القضايا، وإبداعاتنا فيها، ولا أجدها غريبة عندما يستخدم الأعداء كلماتنا الساذجة بحق بعضنا ليطعنونا بها.

ليس بجديد الصراع الكردي- الكردي، ولا التذكير فيه، ولا تقديم الحجج المنطقية في تخوين الطرف المقابل، ولا منطق ومفهوم إلغاءه، فهي مسيرة رافقت أسلافنا منذ القدم، ملئ أجدادنا صفحات تاريخنا بها، هُدمت على خلفيتها حضاراتهم، وإمبراطوريات، ونسبت لشعوب أخرى، وسقطت حكومات، وإمارات، وفشلت ثورات تحررية، دمروا ماضينا وندمر اليوم حاضرنا كخلف صادق لسلفه، إلى أن أصبحنا شعب نبحث عن تاريخ لنا، بعدما كنا أمة لها مكانتها وهيبتها، واليوم نقضي على البقية الباقية من إمكانياتنا المهيبة.

ما يجري الآن على الساحة الكردستانية، ومنها في جنوب غربها ديمومة لماضينا، إن لم يكن توثيقا لجهالتنا في النضال، فهي ربما تعكس مورثات ما غريبة نتفرد بها دون شعوب العالم! فهل حقا جيناتنا مختلفة عن جينات الإنسان العادي؟ هل قُدمنا من كوكب أخر أو كما يدعي البعض من سفهاء البشر أننا من الجن؟!

لكن ما أثبتناها للتاريخ وللبشرية أننا من الشعوب الأكثر سذاجة في تناول قضايانا القومية، والأكثر أدراكا ومعرفة بل ولربما عبقرية في حمل راية الأمم الأخرى، فلقد أبدعنا في مساعدة الأخرين لتجاوز مصائبهم، وأنقذنا إمبراطوريات شعوب من الدمار، وأمم من الاضمحلال، وديانات من الزوال، وساهمناهم في القضاء على دياناتنا، وتاريخ المنطقة تحمل الكثير من الشواهد، وبقينا موالي لأسياد أنقذناهم في الماضي، وشعب تابع يبحث عن اعتراف ما بوجوده على جغرافيته.

ورغم معرفتنا التامة بما ذكرته، لكننا لا نزال نكررها بدون تحريف، سوى أن أوجه الخلافات تتلاءم والعصر، والنتائج هي ذاتها أو ستكون ذاتها، وجميع أطراف حراكنا المتصارع مذنبون، فالكل على دراية بالتاريخ، يرون ويتلمسون المكتسبات المقدمة لنا أو التي هدرنا الدماء لأجلها، كانت تشبه الأحلام في السابق، مع ذلك ندمرها مثلما فعلها أجدادنا، أو نكاد أن نهدمها بما نحمله من ثقافة التعامل العجيبة بين بعضنا، وبالمنطق الغريب في كيفية التقرب من الوطن:

الوطن الذي نريده لنصف الشعب، ولنصف الحركة السياسية، ولربع الحراك الثقافي. لأن كل طرف يريد أن يقضي على الأخر ويستأثر لذاته قيادة المجتمع.

نريده بإعلام مسير، بلا نقد، مهمته التهجم على كل مخالف، ومعاداة كل من: لا يفكر مثلما يتطلب منه أن يفكر، أو لا يسير على الدروب المحددة له، أو لا ينتهج مفهوم أو إيديولوجية معينة. دكتاتورية بغطاء ديمقراطي.

نريده وطن تحت هيمنة قوة ترفض المنافسة، وترى الأخرين عبث، ويرى الأطراف الأخرى من الحراك الكردي مبني على هدم مكتسبات الأمة أو ليس بكردي، أو خونة، أو حراك لا يمثل الأمة الكوردية.

نريده وطن بديمقراطية نحن على رأسها دون الكردي الأخر، وبرحمتنا تدار، لا يسمح للمفاهيم الفكرية المخالفة الانتشار.

في الواقع لا نريد الوطن، بل جغرافية نقيم عليها ونتصارع، وديمغرافية نتسلى بنشر مفاهيم الخلافات الحزبية بينهم، ونحضرهم للقوى المحتلة كأدوات سهلة الاستخدام، أو كشعب قابل للذوبان، وإعلام نستطيع بواسطته خلق الفوضى بين أمتنا، وترسيخ الثقافة التي نتعلم منها التحريض بين أطياف مجتمعنا، وإلهائه بصراعاتنا.

فإلى متى سيظل الكوردي يرى الكوردي الأخر خائن؟ ونحن نعلم من التاريخ ومن ملاحمنا الغنائية وبعشرات الأمثلة، قصص التخوين بين الأسلاف، وملاحم الاقتتال الداخلي.

إلى متى سنظل دون القدرة على تقبل الأخر كما يريده هو لا كما نود منه أن يكون؟

إلى متى سيظل الحراك الثقافي عاجزا عن تنوير الشعب، وإقناع المجتمع على أن الصراعات الجارية تدمر القضية والأمة؟

إلى متى سيظل الحراك الثقافي تائها بين الأطراف السياسية.

إلى متى سيظل عاجزاً على إزالة الخلافات.

إلى متى سيدرك أن دعمه لطرف ضد طرف كارثة وطنية ودمار لمستقبل أمتنا؟

إلى متى سنقتنع أنه فيما إذا كانت هناك قيادات غير وطنية أو خائنة بين الحراك الكردي، فهي من مهمة تابعيه تصفيته أو وضع حد له، وليس من مهمة معارضيهم، هل حقا لا يوجد بينهم من يدرك مثلما يدركه من هم ضمن حراكهم.

إلى متى سيفرز كل طرف قيادات الأطراف الأخرى كخونه أو لا وطنيين، أو عملاء لطرف خارجي.

أليست هذه ناقصة لأمتنا قبل أن تكون لأطراف من حراكنا؟

هل بإمكان طرف كردي دون أخر تحرير الوطن؟

هل بالإمكان أن يستمر حزبا سياسيا واحدا مسيطرا على الساحة؟

هل يستطيع أحد أطراف الحراك بفرده الاستئثار بالمجتمع الكوردي؟

ألم يحن الوقت لأن نتفق على تقاطعات مشتركة في النضال؟

ألم يحن الوقت لأن ندرك أن الدكتاتوريات تهدم الأمم، والديمقراطية رغم نواقصها ترفع من مكانتها، وأن استئثار حزب أو طرف بحكم الأمة ومؤسسات الدولة دكتاتورية؟

أليست من مصلحة القضية أن يكبح تصعيد التخوين بين الأطراف السياسية؟

أليس التهجم العشوائي على البعض يقسم المجتمع بين بعضه ويضعفه أمام الأعداء؟

بشكل أوضح:

هل سيستفيد الـ ب ي د بتخوين الأنكسي، وقياداته، والتهجم على علاقاتهم السياسية والدبلوماسية؟

هل سينجح الكرد أو الأنكسي في التهجم على الـ ب ي د وقياداته أو على الإدارة الذاتية؟

ما ذا لو تجمعت أطراف الحراك الكردي المستقل (في الواقع لا يوجد شيء أسمه مستقل، نعني هنا الذين هم خارج الهالة التي رسمت حول الـ ب ي د والأنكسي) وتمكنت من إلغاء الطرفين المستأثرين بالقضية الكردية وخلق البديل؟

هل ستدعم القوى الإقليمية أحد أطراف الحراك الكوردي ضد الطرف الأخر، وإن تمت هل ستكون من أجل المصلحة الكوردية؟

هل تدعم أمريكا الإدارة الذاتية وترى أنه من المصلحة الكوردية عزل الأطراف الأخرى عن الساحة؟

كم من المجتمع يدعم تف دم، ونسبة الذين يدعمون الأنكسي، والذين هم خارجهما، أو الذين ينتقدون الطرفين، مع ذلك لا يستمعون إلا لذاتهم؟

هل الطرفان يمثلان كلية الحراك الكوردي، أم أنهما جزء منه؟

هل يحملان القضية الكوردية إلى الهيئات الدولية كما يتطلب، أم يجب الاتفاق على تشكيل هيئة مقتدرة تمثل الأمة خارج مفضلي المصالح الحزبية في الأروقة الدبلوماسية؟

رغم أننا جميعا ندرك أن ما نحن عليه في جنوب غربي كوردستان من خلافات داخلية، أو صراعات، عامل من عوامل الدمار الذاتي وهي أخطر من مؤامرات الأعداء، ونتوقع النتائج الكارثية، وكيف ستكون نهاية قضيتنا، فيما لو استمرت صراعاتنا، رغم ذلك نستمر في السير ضمن المستنقع.

ماذا سيحدث، لو تطورت الخلافات السياسية والإعلامية بيننا إلى صراع مسلح، مثلما جرت في تاريخنا ولمرات عدة؟

ماذا سيكون موقف الدول الكبرى عندما يحين الوقت لحل القضية السورية ويبدأوا في معالجتها عن جد، ويرون أن الكورد لا يزالون على خصام، وصراع داخلي، والأطراف تخون وتلغي بعضها؟

الطوباوية أصبحت من الصفات التي تطلق على كل من يطالب الأحزاب الكردية المتنافسة، بالتفاهم، وتناسي الخلافات وأخطاء البعض بشكل مؤقت.

يهمش من لا يميل إلى طرف ضد الأخر، ويوصف بالواهم حملة الخط الوطني.

نسمع كيف يوصفون من يقدم الوطنية على الأحزاب بالساذج، وبالجاهل الذي يطالب بقيادة واعية تقدم الوطن على الحزب.

من الغرابة أن تصبح الميكيافيلية هي السائدة ضمن أطراف حراكنا، دون العالم الخارجي.

كل ما نطالب به، تكوين مجلس وطني كردستاني من جميع الأطراف، ودون تحايل، أو الاستئثار بطرف دون أخر، وبدون شروط مسبقة.

إشراك جميع الأطراف الكردستانية في جنوب غربي كردستان في الإدارة.

وتشكيل قوة عسكرية مشتركة، بيشمركة كردستان، أو القوة الكردستانية، أو ما يتم الاتفاق عليه، والأسماء ليست بمعضلة أن كانت النوايا حسنة.

كلمة لا بد منها:

آثرنا ذكر كردستان، وطن الشعب الكردي وبينهم الشعوب الذين يعيشون على جغرافيتها، مثلها مثل جغرافية الوطن المسمى جدلاً بالعربي، والذي رغم سلبها من شعوبها، أصبحت تعرف بالعربي. والجغرافية المسماة بالتركية والتي أستأثر بها الشعب التركي القادم من الشرق الأسيوي، والعادم لحقوق الشعوب الأخرى في الجغرافية ذاتها. أو الجغرافية الإيرانية والتي يهيمن عليها المكون الفارسي بعدما كان ولا يزال جزء من الشعوب الإيرانية. وتحديدنا لتحرير هذه الجغرافية ليس نابع من منطلق انفصالي عنصري، بل لتكوين وطن نقي يضم كل الشعوب، على أمل أن تكون نواة لوطن كونفدرالي شرق أوسطي، الثقافة التي أعدمتها الأنظمة الشمولية العنصرية المحتلة لكردستان. فالوطني الصادق، من شعوب الأنظمة المذكورة، والذي يريد الخير لأمته وقوميته لابد وأنه سيدعم تحرير كردستان.

د. محمود عباس

الولايات المتحدة الأمريكية

 mamokurda@gmail.com

14/9/2019م

 

3 Comments on “بهذه العقلية لن نحرر كردستان – د. محمود عباس”

  1. أعذروني …يا رفاق وقد فاض همي…واه وطني
    من الصعب الحديث عن الأمل والتغيير.…في ظل حكم استبدادي ظالم وفاسد
    أما الخيانة :…تهمة جاهزة لمن يتحدث عن أخطاء اي نظام حكم فاشي دكتاتوري
    لماذا ينبغي اختراع عدو؟ ومن الذي يتولى عملية صناعة العدو واختراعه؟ وماهو الدور الاجتماعي والسياسي الذي يلعبه العدو في تكوين المجتمعات المعاصرة؟ وهل بالإمكان أن تتشكل هوية دون أعداء؟ أم أن شرط تحقق الهوية هو أن يحيط بها أعداء متربصون؛ يشكلون ضمانة لتحقيق التضامن بين أفراد المجتمع الحديث؟
    على الرغم من أن الحديث عن العدو ليس بالأمر المحبب إلى النفس، فنحن نفضل الحديث عن الصداقة والأصدقاء، نظراً لما تبعثه هذه الكلمة من شعور بالراحة والطمأنينة، وما تثيره الكلمة الأخرى من نفور،
    الخير وما هو…!، حين تبحث في معنى الخير فأنت تبحث عن الجذور، فأنت تحدد هذا خير وهذا شر، ومع الوقت والتطور تجد كأنما كنت تقول عنه: إنه خير أصبح شرًّا، وما كنت تصفه بالشر أصبح خيرًا، ومن ثم فجذور التفرقة ليست في الخير والشر، ولكن في الأسباب التي تدفعك للقول بأن هذا خير وهذا شر. مثلًا حين يكون الناس في جلسة ويأتيهم خبر مفرح يقولون: «خير اللهم اجعله خير»، أي أنك تصنع معنى الخير، أي أنه لا يوجد خير في حد ذاته، ولكننا الذين نحدد هذا الخير، فالخير يجلب معه أنوار أفراح وثقة وراحة النفس والطمأنينة ومن ثم …شر…وهم وتئآسى وحزن ، فحين أعطي مساعدة لشخص فإننا نقول: إن ذلك عمل خير، .
    الخيانة :…تهمة جاهزة لمن يتحدث عن أخطاء اي نظام حكم …فلما بطلان إتهام المولاة لسطة بأقوات يتامى وأموال السحت بالخيانة دون صدى ؟ :- المعارضة بالخيانة ليست بغريبة إنها من صفاتهم موروثة منذ قدم ومنذ ان وجد الانسان صفة غريزية لا تنتهيى…مثل الفقر والجهل وغيرهما، كأمثال الخديعة والخيانة
    مع ذلك أظن أننا نأخذ دائما الانتقادات القوية أكثر من عبارات المديح
    عندما نفهم بان أية هوية تتأسس على اختلاف مع أخرى الذي يجعل من الأخر خارجا. آنذاك يمكن صياغة التقابل بين العدو والصديق بطريقة جديدة التي اعتمد عليها
    فالبعد ألصراعي للسياسي لا يمكن ان يندثر, بمجرد اننا ننكر وجوده. فتمني اللبرالية زوال هذا البعد لن يؤدي إلا إلى الضعف. فهدا العجز واضح أكثر حينما تكون الليبرالية في مواجهة ظهور تيارت صراعية التي عليها الانتماء إلى زمن كامل قبل ان ينجح العقل في مراقبة المشاعر الجماعية المسماة تقليدية. وهذا ما يجعلني قابل لفهم صعوبات أمام هذه ظاهرة
    هو ان الأسئلة السياسية ذات طابع أخلاقي
    وبالتالي من المحتمل ان تعالج بطريقة عقلانية
    من الصعب الحديث عن الأمل والتغيير. وحتى لا نكون مثاليين، فإن السياسة عمومًا بطبيعتها تتحمل المناورة والكذب أحيانًا، والازدواجية، لكن الموضوع عندنا زائد وكثير، وتخطى كل المسموح به عالميًا ومحليًا، وكأنك يا أستاذ العزيز كاتب المقالة المحترم «ألا تشاركني أن الفساد في كوردستان قد تفاقمت وخرجت الى الفضاء الفسيح طلقاء من تحت عبائة الحزبين الفاسديين الى نخاع ومحاولة اصلاحهما حتى المجانين لا يصدقها
    مادام يستمر الفاسدون والانتهازيون والمنافقون، ولا نقصد عودة فلول من هنا أو هناك، فطبيعى أننا لا نمسك للناس مقصلة أو نحاكم النوايا، لكن الحقيقة أن هناك فاسدين بإجماع الآراء، وانتهازيين باتفاق الأدلة، يتسللون ويقدمون أنفسهم فى ثياب الناصحين، بل إن بعضهم أصبح يقدم نظريات فى السياسة، ويطالب بالتطهير والمكاشفة، بينما أول مكاشفة تعنى أن يحاكم، وفى حال فوز هؤلاء ووصولهم إلى مناصب تنفيذية، أو تشريعية يعنى أن فيروس الفساد يسكن القلب، وأنه «ليس له فايدة»، ومعنى أن المنافقين الذين عبروا من الحزب الاتحاد الوطنى الى الديمقراطي وبالعكس ومازالوا مستمرين، يعنى ضياع أى إمكانية للتغيير.
    … والحديث عن إصلاحات باتت أسطورة يونانية او قصة من قصص الف ليلة وليلة وحكايات كوميديات
    اولا ماذا يقول القرءان الكريم عن المفسدين
    فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿٧٤ الأعراف﴾
    وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿٨٥ هود﴾
    وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴿١١ البقرة﴾أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٢ البقرة﴾وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴿٢٠٥ البقرة﴾﴿٢٠٥ البقرة﴾وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴿٢٥١ البقرة﴾
    فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ﴿٦٣
    شارل شاپلن او مسرحيات عادل امام …! ومن يستطيع من السلطة القضائية ان تسأل عن الحزبي السلطة… عن أين لك هذا …؟؟ وهل تصدقني يا صديقي كل هذه باتت من المحرمات بل من المستحيلات »وهل هناك آمل لتغيير …؟ إن بقيت عائلتين على سلم السلطة بالترغيب والتهديد والتوعيد واغتيالات …!
    صناعة العدو كونه أسلوباً سياسياً قضية جدلية وأخلاقية، ولكن السياسة تتبع المبدأ الانتهازي «الغاية تبرر الوسيلة». الخطورة هنا أن تقوم صناعة العدو على مبدأ ديني لأن خلط الدين بالسياسة تقليل من شأن الدين، فالدين ثابت والسياسية متغيرة. وأعداء الأمس قد يصبحون أصدقاء اليوم. ومن الصعب تغيير القناعات الشعبية متى ارتبطت قضية العداء بمحفز ديني، فالجمهور سيتعامل على أنها قضية عقيدية، وتمس الثوابت المقدسة، وسيكون من الصعب تغيير القناعات متى ما تغيرت المصالح.
    ان من دعاة والداعمين لنظرية هذه…حيث تقول…خلط الدين بالسياسة تقليل من شأن الدين هناك من يصفك بتلك الصفات وحتى احقر من ذالك بالكافر والالحاد
    وإذا تعددت المطلقات سندخل بالتالي فيما أسميه صراع المطلقات؛ لأن المطلق بحكم تعريفه هو واحد لا يقبل التعدد، وبالتالي إذا تعددت المطلقات فلا بد من مطلق واحد يمارس إقصاء المطلقات الأخرى، يقصيها بتكفيرها في الحد الأدنى وقتل أتباعها في الحد الأقصى،كما يحدث في شمال كوردستان نرى اوردوغان ظاهريا إسلامي اخواني ومع علمه اليقين قتل إنسان …لكنه لا يهمه قتل كوردي مادام هذا الكوردي يختلف معه أيدولوجيا وهذا دليل على بطلان الحق المطلق (لفلان الدين) مادام منافي للأخلاق والتحدي الحدود والتعدي على الارواح
    ومثلا
    وفي العالم العربي كان العدو الإسرائيلي شماعة للدول التي كانت تصنف نفسها تقدمية أو ما أسموا أنفسهم دول (الصمود والتصدي) وكانت هذه الأنظمة السياسية تتغني يومياً بالحرب على إسرائيل، والقضاء عليها ومحيها من الخريطة، في حين أن هذه الدول لم تطلق رصاصة واحدة على إسرائيل، ولكنها استغلت وجود فزاعة العدو لفرض الهيمنة السياسية على الداخل، وخرس ألسنة المعارضين من باب لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. واستطاعت الأنظمة السياسية أن تعزز من سلطاتها، وتسد أي مجال لتحول ديمقراطي حقيقي، وأسهم السياسيون والإعلام في ترسيخ هذه المفهوم ومرت سنين طويلة، والشعوب تعيش في حرب لم تحدث، وفي صراع لم ينته.

    وطبيعة السياسة أن ما هو مطروح فى العلن من كلمات ضخمة، وحديث عن المبادئ والقيم العليا شىء، وما هو واقع وحادث من هذا الزعيم أو فذاك أمر آخر.. لن تجد فاسدًا يبرر الفساد، ولا لصًا يجادل فى كون السرقة أمرًا مستهجنًا، ولا انتهازيًا يمدح الانتهازية، بل إن الفاسدين والمنافقين هم الأكثر قدرة أحيانًا على انتقاد الفساد والدعوة للتطهير.

    لماذا نعيب على سلطة حزبيين في باشور كوردستان…؟، بمناسبة علينا ان نعترف أن هناك…عدد من محترفى الفساد فى كل العصور، وهم يتحدثون عن الطهارة والشرف،نراهم امثالهم في كوردستان يتحدثون من خلال فضائيات عن الطهارة ولكن هيهات لمن لا يستحي…!! …ولديهم نظريات فى الحديث عن الفساد والدعوة لمواجهته كأنهم من كبار رجالات أجهزة الرقابة، و«احذر الفاسد الذى يتحدث كثيرًا عن مواجهة الفساد»، وكثير من معارك نراها اليوم على الشاشات، أو مواقع التواصل، ظاهرها الحرص على الوطن، وباطنها المنافسة للبحث عن مكان بجوار السلطة بل هم مرتزقتهم .
    وهناك منافقون «عابرون لكل الأنظمة»، يمتلكون قدرات على البقاء والفوز، والعيب ليس عيبهم، لكنه عيب النظام السياسى والاجتماعى الذى مازال يسمح لهؤلاء الفاسدين بالفوز، والوصول إلى مواقع التنفيذ والتشريع، عندها سوف يتأكد الناس أن الحديث عن التغيير هو مجرد كلام للاستهلاك السياسى.. لايكفى أن نتحدث عن مواجهة الفساد، بل الأهم هو اختراع كل القوانين التى تمنع الفساد من الحصول على هدايا التغيير..
    في الوقت الذي يُتهم فيه المثقف بالتعقيد والتقعُّر، فإنك ترى أن مهمة المثقفين في الأحزاب هي تبسيط الأفكار للجماهير وجعلها أكثر شعبية، وأن مشكلة الأحزاب(الحاكمة في كوردستان) أنها بلا فلاسفة. أليست هذه مفارقة للواقع؟
    نعم مفارقة، أحزاب بلا فلاسفة هي أحزاب بلا دور، لا بد أن يكون للأحزاب فلاسفة، وإلا فإنها تنتهي، ومن هنا ينتصر الاحزاب المعارضة على السلطة التي تتربع على العرش وتنهب خيراتها دون محاسبة ودون رقيب ودون رادع ودون قضاء مستقل…مصير مجهول …!!ولنتساءل انفسنا هل نحن كورد هل المحتل ألأجنبي افضل وأعدل وأنصف وأطهر من حزبي سلطة…؟ ( منذ ٢٨سنوات) ، متخليًا عن دوره في تنوير الجماهير، ويلزم التنويه إلى أننا نعيش في عصر الجماهير بسبب الثورة العلمية والتكنولوجية، المفارقة أن هذه الثورة ليست من إنتاج الجماهير، ومع ذلك وجدت لخدمتهم، ونحن أبعدناها عنهم، ونوضح أن الثورة العلمية والتكنولوجية أفرزت مصطلح mass، وهو له معنيان: أحدهما كتلة، والآخر جمهور، وأنا اخترت معنى الجمهور؛ لماذا لأنه نشأت ألفاظ بها لفظ mass مضاف إليه لفظ آخر، كأن نقول:mass- media (وسائل إعلام جماهيرية)، mass- communication (وسائل اتصال جماهيرية)، mass-socity (مجتمع جماهيري)، mass- man (رجل الشارع).
    نحن نقول: تنمية، ولا يمكن وجود تنمية من دون رجال الاعمال مستنيرين كفؤيين مثل شاسوار عبدالواحد، ومن يقوم بتنوير رجل الشارع؟ المثقف الذي تركه، وذلك كي يتفرغ للاصطدام بالسلطة، وهذا ما أسميه: وهم الصدام، فحقيقة الأمر أن المثقف والسلطة في مركب واحد، والسخرية أن المثقف منشغل بأسئلة وهمية مثل: هل السياسي (س او ص) فقد شعبيته؟ ونسي المثقف أن دوره هو تنوير الجماهير كي تساندوا نظام حكم فاسد ام راشد ؟( وهل يتمكن المثقف الكوردي أن يملك اعصابه ويفيق حكام مفسدين من النوم كأصحاب الكهف…؟ (كما في باشور كوردستان )في إصلاحاته السياسية والاقتصادية، فالقائد السياسي منشغل بتغيير العادات الذهنية المتخلفة، فهو يقول: إن المشكلة هي الفساد ،ووجود عادات ذهنية متخلفة، عشائرية عائلية مناطقية وتستغني من اعتماد على التجارة الخاسرة مع تركيا وايران، وذالك لتعبئة الجماهير لكي يمتنعوا من شراء بضاعتهما او تقليلها وعوضا عنها الاعتماد على الإنتاج القومي الوطني …وهذه مهمة المثقف وليست السلطة السياسية.

  2. خلافات وصراعات الكورد الداخلية السبب فى كل ما لحق بالكوردمن ماسى ومحن وكوارث وهو السبب فى حرمانهم من نعمة الحرية والاستقلال ولا زال هذا الداء اللعين ساريا ويتجلى ذالك بوضوح فى الساحة الكوردستانية من خلال كثرة الاحزاب والحركات والشيع وتشظيهم مخالفين بذلك اهم ما يتطلبه متطلبات التحرير والاستقلال والتى اتبعته كل الامم والشعوب التى تحررت وحصلت على استقلالها ورفعت اعلامها على سارية الامم المتحدة الا وهو ضرورة رص صفوفها وجمع كلمتها ونبذ خلافاتها فى الظروف والاوقات الصعبة والدقيقة والمنعطفات التاريخية الحاسمة واختيار رمز ليقودهم الى شاطىء الامان وطالما بقى الكورد منقسمين ومتفقين على ان لا يتفقوا ومخالفين لهذا المبدأ والقاعدة التى توصلهم الى هدفهم المشروع فاتهم سيبقون محرومين من نعمة الحرية والاستقلال وتابعين وتحت رحمة شعوب وحكومات عنصرية وطائفية وحشية جائرة لا تعترف بحقوق الغير. تحية للكاتب على مقاله الثمين وتحليله الصائب والدقيق

  3. عزيزي دكتورد محمود مافائدة “تكوين مجلس وطني كردستاني” تتحكم فيه الاحزاب والعشائر والعائلات التي تصدرت الحركات والثورات الكوردية منذ بداية القرن الماضي دون ان يحققوا شيئا، حيث افتقدو الى رؤيا واضحة لمستقبل كوردستان وعند نجاحهم الجزئي في اقليم كوردستان لم يطورا كوردستان العراق كي تعتمد على نفسها زراعيا وصناعيا فأصبحت كينونة اقليم كوردستان تحت رحمة المستعمر الترك المغول من خلال بوابة ابراهيم الخليل المنفذ الحدودي الجمركي الى كوردستان، فاذا اغلق الطاغية اردوغان بوابة ابراهيم الخليل يموت الشعب الكوردي جوعا ومرضا.

    انطلقت في تونس يوم امس ثورة اخرى مكملة للربيع العربي حيث نبذ الشعب التونسي الاحزاب والجبهات السياسية التي هيمنت على نتائج انطلاق ثورة الربيع العربي واختاروا شخصية لم نسمع بها “قيس سعيد” استاذ جامعي مختص بالقانون الدستوري وهو مستقل ولم يعتمد على اية جهة او حزب ولم يصرف اموالا على حملته الانتخابية بل اعتمد على الشباب الجامعي المثقف وجولاته الشخصية في الاسواق والاماكن العامة، فهزم طغيان الاحزاب اللذين لم يحققوا احلام الشعب تونسي من ثورتهم بل زاد الفساد الاداري بنسبة 50٪ مما كان عليه في عهد زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي وعائلتها.

    ادعوك ان تتبنى الثورة الثقافية في الولايات المتحدة الامريكية بالكتابة الى الاعضاء في الكونغرس ومجلس النواب, لا باستخدام الايميل، بل برسائل ورقية موثقة بالوثائق مدعومة للمواضيع التي تطرحها، كي تحفظ في مكتبات الكونغرس ومجلس النواب، معرفا بالقضية الكوردية، 20 مليون كوردي في الاناضول محرومون من استخدام لغتهم رسميا تحت ظل الاحتلال التركي المغولي ويقصون ممثليهم المنتخبون من قبل الشعب الكوردي من اداراتهم ذاتيا ويودعونهم السجون لأنهم لا يخضعون للطاغية اردوغان.

Comments are closed.