ان ثورة الشعب العراقي لا يمكن ان تخمد بعد ان سالت دماء الشهداء في كل المدن العراقية من بغداد الى البصرة وسوف لن تبقى حكومة المحاصصة تدير الحكومة الاتحادية في بغداد وسيُكتب دستورا جديد للعراق غير الذي شاركتما في تحريره، أي ستكون الحكومة الاتحادية حكومة جادة وصارمة وستطبق القانون على الجميع، على الحكومة الاتحادية والاقاليم، أي ان فترة الفوضى وسيطرة الأحزاب التقليدية التي اثبتت فشلها ستنتهي، وان الشعب الكوردستاني سيطالب بنفس الحقوق التي سيحصل عليها الشعب العراقي في ظل الحكومة الاتحادية الجديدة النزيهة والمؤهلة ومجلس قضاء اتحادي نزيه يخضع العراق والإقليم لقوانينه ولقضائه.
ان نتائج ثورة الشعب العراقي سوف لن تنحصر على المحافظات الوسطى والجنوبية بل ستشمل كل المحافظات العراقية، فهل تحضرتم للتغيير ام انتم واثقون من سطوتكم على الشعب الكوردستاني في الإقليم؟
فلنضع النقاط على الحروف على أساس انه لابد من قبول النقد الذاتي كي نخرج من مستنقع النكسات التي مررنا بها وسنمر بها لاحقا، فاذا انتكس إقليم كوردستان العراق هذه المرة فلا عذر للعائلتين الحاكمتين للإقليم دورهما الرئيسي في الانتكاسة ولن تكون لهما أي دور في المستقبل في الإقليم وفي دولة كوردستان التي نأمل تأسيسها بطرق قانونية بعد فشل الثورات المسلحة وبالأخص تحرير كوردستان اناضول من الاستعمار التركي المغولي، فقد لاحظنا كيف تخلتا العائلتين الحاكمتين عن كركوك وعن الأراضي المستعادة الى كوردستان بسهولة حتى دون استشارة الشعب الكوردي للدفاع عن كركوك وعن الأراضي المستعادة لكوردستان، وانما كان الانسحاب قراراً عائليا حصريا من مواقع قيادتيهما للحزبين البارتي واليكتي فواجه الشعب الكوردي في كركوك العربات العسكرية التابعة للاتحاد الوطني الكوردستاني المنسحبة من كركوك بالشتائم وبالحجارة، فهل ستتخلى العائلتين عن المكتسبات الأخرى القليلة الباقية لإقليم كوردستان كثمن لبقاء سلطتهما على أربيل ودهوك والسليمانية.
- ان التحكم العائلي على قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الاتحاد الوطني الكوردستاني قيدت من ديمقراطية اخذ القرارات الاستراتيجية سياسيا واقتصاديا داخل قيادات الحزبين.
- ضياعيهما للفرصة التاريخية لنيل الحقوق الكاملة لإقليم كوردستان في عام 2003 واستعادة الأراضي المستقطعة من كوردستان، وبسبب ضعف القيادة في التنظير الاستراتيجي وفرحتهم بالمغانم والغنائم جعلت على عيونهم غشاوة حجبت عن بصيرتهم دماء شهداء كوردستان والنضال الطويل للشعب الكوردي من اجل نيل الحقوق الكاملة لإقليم كوردستان.
- عدم وجود رؤية واضحة للمطالبة بحقوق الكورد بسبب خضوع الأحزاب الكوردستانية للقوى المستعمرة لكوردستان، تركيا وإيران وسوريا، واقترفوا خطأ استراتيجيا في تحديد موعد الاستفتاء في غير وقته كرد فعل على اقالة هوشيار زيباري ولم يستمعوا لنصائح واعتراضات الأصدقاء.
- ان الاختيار الخاطئ لتوقيت الاستفتاء في 25 ايلول 2017 رغم وجود الخبير المخضرم للجيوبولتيك، علاقة الإقليم بمحيطه المحلي والاقليمي والدولي، في قيادة الحزب البارتي، هوشيار زيباري، كان هوشيار زيباري وزير خارجية لدولة العراق لأكثر من 10 سنوات ، وكان من المفروض، ان لم يكن هو صاحب فكرة الاستفتاء، ان يمنع الاستفتاء في ذلك التوقيت الخاطئ بكل ما تراكمت لديه من خبرة خلال عمله في الوزارة الخارجية، والآن يحاول ان يبرأ نفسه من عملية الاستفتاء بالقول انه كان مجرد عضوا في لجنة الاستفتاء، أي يحاول ان يحمل كاك مسعود البارزاني المسؤولية الكاملة في تحديد وتوقيت موعد الاستفتاء الفاشل، وهذا عذر غير مقبول ولا يمكن ان يتقبله حتى الجاهل لما يدور في الكواليس الداخلية السياسية لقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في صلاح الدين، واني على يقين ان اختيار موعد الاستفتاء كان من بنات افكار هوشيار زيباري كرد فعل على اقالته من وزارة المالية في الحكومة الاتحادية ولم تكن استراتيجية لحزب الديمقراطي الكوردستاني قبل اقالة هوشيار زيباري.
- ان ارتباط الأحزاب الإسلامية الكوردستانية بالاخوان المسلمين وتعتبر اردوغان خليفتهم ولا تأخذ موقفا معارضا لانتهاكات الاستعمار التركي المغولي ضد كوردستان في الاناضول وفي العراق وفي سوريا.
- خلال 28 السنة الماضية، منذ تولي الحزبين إدارة إقليم كوردستان، لم يطورا إقليم كوردستان صناعيا وزراعيا للوصول الى الاكتفاء الذاتي لمقاومة الحصار من قبل الدول الاستعمارية التي تستعمر الأجزاء الرئيسية من كوردستان رغم توفر إيرادات كبيرة من الحكومة الاتحادية وتصدير النفط والعوائد الجمركية والمنح الامريكية.
- ان العائلتان الحاكمتان والقيادات في المكتب السياسي للحزبين يعيشون عيشة الملوك والأمراء ويمتلكون العقارات والفنادق وارتال من السيارات الفاخرة والمصفحة والحمايات من ذوي القربى وكأنهم يعيشون في كوكب آخر لا يشعرون بمآسي وعوز فقراء كوردستان وبطالة الشباب وخريجي الكليات.
- تولي افراد العائلتين للوظائف الرئيسية القيادية في الحكومة والقوات المسلحة والامن وكأنه لا يوجد في الشعب الكوردي بين الكورد من ناضل من اجل كوردستان أفضل منهم علما وحكمة وقيادة.
- لا يمكن لأحد انتقاد افراد العائلتين ولا حتى مناقشتهما في القرارات الاستراتيجية، فقد حُرم برهم صالح من تولي رئاسة الجمهورية بعد وفاة جلال الطالباني لأنه لم يكن عضوا مطيعا لعائلة الطالباني وخاصة للسيدة هيرو زوجة رئيس العراقي السابق جلال الطالباني رحمة الله عليه كما هو مطلوب من كل عضو الخضوع والخنوع لعائلة الطالباني.
- الحزبان القياديان في كوردستان اسسا مؤسستين للاستثمار للحزبين في اربيل والسليمانية للسيطرة والتحكم في الاقتصاد والتجارة في الإقليم، كما هو حال الأحزاب العراقية الإسلامية المشاركة في الحكومة الاتحادية في بغداد، استولت هاتين المؤسستين على الشركات والمؤسسات التجارية والعقارات التي كانت تابعة للقطاع العام أي كانت تابعة للحكومة، وللمؤسستين حصة مجانية في كل مشروع استثماري في الإقليم.
كلمة أخيرة:
- ان التاريخ لا يرحم وخاصة إذا كُتب من قبل المنتصرين، وسيذكر التاريخ كيف اضاعتا العائلتين الفرصة الذهبية التي توفرت للكورد في العراق من نيل حقوقهم كاملة واسترداد الأراضي المستقطعة من كوردستان مقابل غنائم ومغانم شخصية ووظيفية مراسمييه ” رئاسة الجمهورية”.
- انصح ان تُقيم العائلتان الحاكمتان وضعيهما وتصلح ما يمكن إصلاحه بإعادة كل ممتلكات الحزبين الحاكمين الى الشعب الكوردي والسماح للكفاءات المستقلة المساهمة في قيادة الإقليم بعد فشلهم خلال ثلاثة العقود الماضية من نيل الحقوق الكاملة للكورد وتوفير حياة كريمة للشعب الكوردستاني في الإقليم، فان ثوار العراق احرقوا صور المراجع الدينية الشيعية وأولياء البدعة الخوميني والخامنئي، وان العائلتين الحاكمتين للإقليم ليستا بقدسية المراجع الدينية الشيعية للشيعة.
- ان تتجاوز الخلافات والمنافسات السلبية بين الأحزاب الكوردستانية في كوردستان الكبرى ومحاولة الحصول على اعتراف دولي بالشرعية النضالية للحزب العمال الكوردستاني كحزب يناضل من اجل حصول الكورد في كوردستان الاناضول على حقوقهم الكاملة على ارض كوردستان الاناضول وإدارة كوردستان اناضول من قبل أبنائها.
- وان تتبنى العائلتان الحاكمتان ولو بطريقة غير مباشرة حملة قانونية لتحرير كوردستان اناضول من الاستعمار التركي المغولي بطريقة سلمية وقانونية وذلك بتحمل مصاريف القانونية لرفع القضية الى المحاكم الدولية والامم المتحدة لتفنيد معاهدة لوزان الموقع عليها في 24 تموز/يوليو 1923 وعدم قانونيتها قبل انتهاء صلاحيتها في عام 2023، ومنح الكورد في كوردستان الاناضول كامل حقوقهم القومية والثقافية وادارة كوردستان اناضول من قبل أبنائها ومحاكمة عدو الكورد الأكبر الطاغية اردوغان على جرائمه وجرائم الميليشيات التابعة له في عفرين وفي روج آفا (كوردستان الشرقية داخل حدود دولة سوريا) وفي كوردستان العراق والأناضول.

