مجموعة الأزمات العالمية وكرد سوريا (4) (*) – كاوار خضر

“رغم أن النظام تمكن من تحييدھم جزئيا عبر استمالة مجموعات كردية اليه بالتسامح حيال نشاطھا السياسي والبرلماني (طالما ان ھذا النشاط موجھا ضد تركيا) والنشاط الإجرامي (والمتمثل في التھريب غالباً)،…” (**) أهـ.
استمالة النظام: في هذه الجزئية لم يحيد النظام المجموعات الكردية، بل جلب حليفتها من قنديل -حسب تصريح رياض حجاب للجزيرة- ليوجه نشاطها ليس ضد تركيا فحسب، بل ضد الكرد أيضا! كون تركيا تدخلت في شؤونه الداخلية؛ وذلك لوقوفها إلى جانب المعارضة. ما يهمنا هنا توجيه نشاط المجموعة ضد تركيا، والكرد.
نطرح هنا أيضا سؤالا على نفسنا، كيف يقيم العالم نشاطنا؟ هل كما المصرَح به من قبل المجموعة العالمية: أن نشاطها من أجل تحقيق المطالب الكردية أم كما يراه العالم هو موجه ضد تركيا؟ وجوابنا -كرديا- معروف أن النشاط من أجل مطالبنا، ليس غيرها! مرة أخرى نخفق، ونتهم العالم بالتواطؤ مع أعدائنا! أليست هذه تصرفاتنا منذ قرنين من الزمن وقد حرمتنا طيلة هذه المدة من الظفر بحقوقنا؟ ألا يكفي أن نتسلح بالجرأة ونعترف بالخطأ والعمل من أجل التخلص منه نهائيا!
والأدهى من هذا أن نشاطها لم يقتصر على معاداة تركيا في نظر التقرير فحسب؛ بل تعداه إلى نشاط إجرامي! متمثل في التهريب، على الأغلب! وهذه الكلمة فضفاضة، يمكن أن تشمل أبسط الأشياء إلى أكبرها، لو لم توصف بالإجرامي ربما كانت أقل شمولا. إذاً ليست المجموعة السياسية تقوم بالضد من تركيا فحسب، بل تقوم بالجريمة! وهي التهريب غالبا؟ لم يرعَ أحد منا رؤية مؤسسات دراسية وبحثية على نطاق العالم، كل ما راعيناه، ونراعيه هو رؤية الإدارات الحاكمة، التي تكون اليوم في سدة الحكم، وغدا تحل أخرى محلها؟ في واقع الحال، غالبا، ما تأخذ الإدارات دراسات وبحوث تلك المؤسسات بعين الاعتبار، إن لم تتبناها جملة وتفصيلا!
فرؤية الإدارة للأمور تنطلق من مصلحة الدولة الآنية، بالدرجة الأولى، أما المؤسسات فرؤيتا بعيدة، تطال المستقبلين القريب والبعيد. نحن أمام هذه الحالات، ماذا علينا أن نفعل؟ لا نقول مباشرة أن نفعل كذا، وكذا، بل نطالب أنفسنا أن تراجع أعمالها فيما مضى؟
بمراجعة لماضينا لم نجد سوى تكرار الخطأ نفسه؛ ولكن بأزياء مختلفة! وعليه لا ندخل في تفاصيل الإثبات على رأينا. سنختار مثالا فيما كانت عليها الإدارات بالأمس، ولتكن أميركا الأوبامية (أوباما). في عهده “الميمون” احتلت إيران عواصم أربع دول عربية، وحررت ما استطاعت تحريرها من أصولها المالية في أميركا، وكذلك حققت نصرا في مشروعها النووي. واليوم نرى أميركا ترامب ماذا تفعل بإيران؟ والفطن يدرك الراهن ويتصرف للاستفادة منه مع أخذ القادم من الأيام بعين الاعتبار!
يتبع
تجمع الملاحظين، عنهم:
كاوار خضر
——————————————
(*) المجموعة الدولية للأزمات (ICG ، والمعروفة أيضًا باسم مجموعة الأزمات) هي منظمة غير حكومية لا تهدف للربح تأسست عام 1995 وتصف نفسها بأنها “تعمل على منع الحروب وتشكيل سياسات من شأنها بناء عالم أكثر سلماً.”.
(**) أهـ = انتهى الاقتباس. يعن الكلام المنقول بين الأقواس أو المزدوجات قد انتهى.