“الإعلام” الكردي والأقلام الحرة- بيار روباري

 

ما سأقوله هو نتاج تجربتي الشخصية الطويلة والتي تمتد لأكثر من خمسة وعشرين عامآ، مع ما يسمى زورآ وبهتانآ (الإعلام الكردي)، وهو في الحقيقة ليس سوى دكاكين وأبواق رخصية ونتنة. وأستثني منه موقع “صوت كوردستان” الإلكتروني و “مجلة أفشين” المتوقفة. ليس خوفآ ولا مجاملة على الإطلاق. صوت كوردستان، موقع مستقل وحر عن حق وحقيقة، وأتمنى أن يبقى كذلك، ويكون رائدآ في المجال الهام والحيوي، ويا ليت كل الإعلام الكردي أن يقتدي به وبمجلة أفشين ويتعلم منهم معنى الإستقلالية.

أقول هذا الكلام عن تجربة، ولم ألتقي يومآ بإولئك الإخوة الأعزاء العاملين في صوت كردستان ومجلة أفشين، ولم أتحدث إليهم يومآ عبر الهاتف، ولا تربطنا أية مصالح شخصية، إنما الذي يربطنا أكبر وأهم من كل ذلك، ألا وهو مستبقل ومصلحة شعبنا الكردي وإستقلال كردستان.

كنت أراسل حوالي ثلاثين جريدة ومجلة يومية وإسبوعية ومواقع كردية إلكترونية، الجميع تقريبآ حاول بشكل مباشر أو غير مباشر التأثير علي، وفرض مواقف وأراء معينة، ولم أقبل بذلك يومآ ولم ولن أبيع قلمي يومآ، وكتبت حول الموضوع قصيدة بعنوان: “قلمي” وهي منشورة في موقع “صوت كوردستان” لمن يريد الإطلاع عليها.

والأمر الأخر حاول بعض الجهات أن تنشر فقط المواد (مقالات، مواضيع، قصائد وقصص) التي تناسب فكرها وسياستها، وترفض نشر ما ينتقد سياسة الطرف السياسي التي تعمل بوقآ لها. فقلت لهم لن أقبل بذلك فإما أن تنشروا كل ما أرسله لكم، أو لا تنشروا شيئ، وهكذا توقفت عن مراسلة العديد من الجهات “الإعلامية” الكردية ويمكنني تسميتها بالإسم إن دعت الضرورة. وحدث هذا خاصة، مع الإعلام الذي يدور في فلك البرزاني وجماعة اوجلان تحديدآ.

وحاول البعض الأخر، حاول التلاعب بمضمون كتاباتي وتغير بعض المفردات والفقرات التي لا تتلاءم مع وجهة نظرهم، وبعض المرات قاموا بتغيرعناوين بعض كتاباتي، ورفضت ذلك بشدة وتشاجرت مع بعضهم بالكلام عبر المراسلات الخطية، ولدي كل تلك الرسائل الإلكترونية التي تؤكد ما أقوله.

وهناك جهات طالبتني أن أكتب فقط لهم وعدم نشر تلك المواد في صحف ومواقع أخرى، كشرط حتى ينشرون موادي في صحفهم ومواقعهم وكان ردي كالتالي: “لا أحد يستطيع أن يشترط هكذا شرط علي، دون أن يكون هناك إتفاق خطي بيننا وموقع من قبل الطرفين ومتفق على المبلغ الذي يجب دفعه عن كل مادة، وطريقة الدفع ونوعية العملة”. عندما سمعوا رأي هذا، على إختفوا هربوا، ولم أعد أسمع صوتهم نهائيآ. هناك بعض الكرد، فعلآ لا يخجلون وليس لديهم أدنى حد من الحياء. كيف يمكن لشخص يعتبر نفسه سويآ، أن يطرح مثل الشرط المقيت والمعيب على كاتب وشاعر، دون أن يراه الكاتب ويتعرف عليه لا عبر الكاميرا، ولا بالعين المجردة، ودون الحديث عن حقه المادي وتثبيت ذلك في إتفاق خطي متفق عليه بين الطرفين؟؟!!

ليس لدينا نحن الكرد إعلام، كما أنا أفمه وكما عرفته عن قرب في الغرب، ورأيت كيف يعمل وما هي المعايير والقيم التي يعمل وفقها، وما معايير أن تكون صحفيآ ومقدمآ للبرامج المختلفة. نحن لدينا دكاكين إعلامية ناطقة باسم هذا التنظيم وذاك، وفي أكثرية الحالات هو مجرد بوق لهذا الصنم أو ذاك الإله. للأسف الشديد ولسوء حظ شعبنا، لا نملك إعلام حقيقي وموضوعي ومستقل، يدافع عن مصالحه ويراقب القوى السياسية وعمل السياسيين الكرد والإدارات، ويقوم بتنوير أبنائه، والوقوف بوجه الإعلام المعادي لإمتنا. وجل العاملين فيما يسمى زورآ وبهتانآ “بالإعلام الكردي” أشباه أميين، ولا علاقة لهم بالإعلام نهائيآ وينطبق عليهم صفة الأبواق والشبيحة أكثر من صفة الصحفي. وأكثريتهم من جماعة هذا الحزب وذاك، وكلهم حصلوا على الوظيفة إما بالواسطة أو كونه من الموالين الموثوقين.

لولا وجود الإنترنيت لم تمكنت أنا وغيري من الكتاب والشعراء المستقلين وأصحابي الأقلام الحرة من الوصول للقراء. إن الإنترنيت هو فعلآ نعمة كبيرة وخاصة للأفراد، وقلل من سلطة وسطوة الحكومات المستبدة والأحزاب الشمولية والشخصية والعائلية، ومكننا من التحرر من مقص الرقيب الذليل. وعمليآ لم أعد أنا ولا غيري إلى النشر في صحافة تلك الأحزاب، والفضل يعود في ذلك للفيسبوك والإنستغرام وغيرها من الوسائل المتاحة اليوم، وبات بإمكان أي شخص أن يملك موقعآ وصفحة على الإنترنيت.

وهذا مكن الناس من الوصول للمعلومات بسرعة أكبر وبكميات هائلة، ولم يعد بإستطاعة هذا التنظيم السياسي أو ذاك، ولا هذا الصنم أو ذاك حجب المعلومات عن الناس وخداعهم، وتكميم أفواه الكتاب والشعراء والصحفيين الحقيقيين. وكلنا مدينون لهذا الغرب، الذي إخترع لنا كل هذه الوسائل التكنولوجية وعلمنا كيف أن نكون أحرارآ لا عبيد، ونطالب بحقوقنا كبشر.

أملي بأبناء شعبنا الكردي كبير وأعني بذلك جيل الشباب، وخاصة الذين يعيشون في الغرب ويدرسون في أرقى الجامعات، أن يؤسسوا لإعلام حر ومستقل ومتطور وبعشرات اللغات العالمية إلى جانب اللغة الكردية، كي يستطيع خدمة إمته الكردية وقضيتها العادلة، أي التحرر من نير الإحتلال الخارجي والداخلي معآ، وقيام دولة كردستان المستقلة.

 

12 – 10 – 2020

One Comment on ““الإعلام” الكردي والأقلام الحرة- بيار روباري”

  1. رجاء الانتباه الى المقدمة ثم أعلق على الموضوع الاعلام الحزبي الفاشل
    أنت يا كاتب المحترم كفيت ووفيت في مديح الاعلام الحر وبالاخص الجهتين أشهد أنك محق ماتقول وأضيف معلومة بعض اوقات أصبح عصبي على موضوع ما وأظن بعد إرسالها الى هذا المنبر الحر حبَّذا لا يسمح بنشرها فعلا ارها صباحآ لا ينشر او يحذف جزء منها لكونا غير صالحة ولا يليق لمبدأ هذا المنبر الحر وشكرآ للقائمين والعاملين لهذا المقوقع الشريف الحر الغير المنحاز ……رغم آنهم يتعرضون لضغوط من قبل سادة الزوار والقراء الكرماء لاطالة تعليقي وثرثرتي تفوق الخيال كأنما اكتب جريدة دعني ربما آخر واقتربت اجلي … حياتي

    قد يعيش الدكتاتور طويلاً، لكنّ التاريخ سيلعنه حتماً.
    لا يطيق الدكتاتور أن يرى الجماهير تنهل من المعلومات، (مهمته حجب المعلومات)لأنّ ذلك سيمّكنها من إدراك حقيقة حاضرها، واستشراف مستقبلها. يدرك الدكتاتور أنّ قبضته على السلطة ستستمر فقط إذا ظلّت الجماهير “مغيّبة” عن واقعها، ولذا، يلجأ إلى تضليلها وتجهيلها بماكينة دعاية ضخمة تجعلها أكثر تجانساً وأسلس قياداً.
    تزدهر الدعاية في أجواء القمع، وتخاطب النّاس بوصفهم جماعة لا أفراداً، فهي تستميل الروح الجماعية، وتتجنّب مناشدة الفرد. الدعاية “آلية ضبط اجتماعي”،ولذا فهي تعتمد على العاطفة لا المنطق، وتضيق ذرعاً بالتفكير النّقدي.…يلجأ الدكتاتور إلى الكذب حتى عند مواجهته بالحقائق. في الواقع، يعتقد معظم الساسة أنّ الكذب وسيلة ناجعة لتحسين صورتهم الذّهنيّة، أو لتحقيق ما يرون أنّها حماية للأمن القومي لبلدانهم، أو لصناعة القبول بحملاتهم العسكريّة، وسياساتهم القمعيّة. يستوى القادة السلطويّون والقادة “الديموقراطيون” في ممارسة الكذب، حتى أصبح هذا السلوك لازمة من لوازم السياسة. الحملات الانتخابية سوق رائجة للكذب، ويعلم الناخبون أنّ الوعود التي يقطعها المرشّحون على أنفسهم في سياق الحملات ليست إلا وسيلة لكسب الأصوات.

    يعتقد الدكتاتور محقّاً أنّه بتكرار الكذب سوف يدفع قطاعاً من الجمهور إلى التشكّك في الحقيقة، واعتناق الخرافة التي تدعم أهدافه. لكنّ الكذب يقود إلى نتائج مدمّرة. ردّد أكاذيب متوحشّة لكنّ الضخّ المستمر لها عبر مؤسسات إدارته والصحافة السائدة المؤيّدة لها، أدّى إلى إضعاف مقاومتها وتحييد معارضيها: “…. قد يبني دكتاتور ما سياسته على كذبة مؤدّاها أنّ جماعة ما “إرهابيّة”، وتدريجاً تصبح الكذبة جزءاً من الخطاب العام، وتصبح مساءلتها ضرباً من العبث، وقد يتعرّض المشكّكون فيها إلى حملة تخوين مكارثية

    يقال …قد يعيش الدكتاتور طويلاً، لكنّ التاريخ سيلعنه حتماً.
    لا يطيق الدكتاتور أن يرى الجماهير تنهل من المعلومات، (مهمته حجب المعلومات)لأنّ ذلك سيمّكنها من إدراك حقيقة حاضرها، واستشراف مستقبلها. يدرك الدكتاتور أنّ قبضته على السلطة ستستمر فقط إذا ظلّت الجماهير “مغيّبة” عن واقعها، ولذا، يلجأ إلى تضليلها وتجهيلها بماكينة دعاية ضخمة تجعلها أكثر تجانساً وأسلس قياداً.
    تزدهر الدعاية في أجواء القمع، وتخاطب النّاس بوصفهم جماعة لا أفراداً، فهي تستميل الروح الجماعية، وتتجنّب مناشدة الفرد. الدعاية “آلية ضبط اجتماعي”،ولذا فهي تعتمد على العاطفة لا المنطق، وتضيق ذرعاً بالتفكير النّقدي.…يلجأ الدكتاتور إلى الكذب حتى عند مواجهته بالحقائق. في الواقع، يعتقد معظم الساسة أنّ الكذب وسيلة ناجعة لتحسين صورتهم الذّهنيّة، أو لتحقيق ما يرون أنّها حماية للأمن القومي لبلدانهم، أو لصناعة القبول بحملاتهم العسكريّة، وسياساتهم القمعيّة. يستوى القادة السلطويّون والقادة “الديموقراطيون” في ممارسة الكذب، حتى أصبح هذا السلوك لازمة من لوازم السياسة. الحملات الانتخابية سوق رائجة للكذب، ويعلم الناخبون أنّ الوعود التي يقطعها المرشّحون على أنفسهم في سياق الحملات ليست إلا وسيلة لكسب الأصوات.
    البرت اينشتاين بأنك إذا كنت تقوم بالفعل ذاته المرة بعد الأخرى و كنت تتوقع نتيجة مختلفة في كل مرة فإن ذلك هو الغباء بعينه
    اللبان أو العلكة التي نفرط في مضغها تفقد حلاوتها و الفكرة التي نفرط في استخدامها و الترويج لها سرعان ما تصبح بلا معنى , و لذلك يمكن النظر إلى وسائل الإعلام على أنها مصانع علكة ذلك أنها تحرص دائماً على إنتاج أنواعٍ جديدة من العلكة بمسمياتٍ جديدة أو أنها تضع أسماءً جديدة لمسمياتٍ قديمة.
    إن تشبيه الأنظمة الإعلامية الحزبية الفاشلة التي تكرس التخلف و التبعية التقنية في المجتمع و التي تدور في دائرة مغلقة بثور الساقية المعصوب العينين و الذي يدور طيلة النهار حول نفسه فيه ظلم و تجني كبير على الثور , فالثور في دورانه ذاك يستخرج الماء و يطحن الحبوب و عندما يعجز عن جر العجلة فإنه يذبح و نحصل منه على مئات الكيلوغرامات من اللحم الثمين .
    إن العلم الحقيقي الشريف هو حبة الدواء و لقمة الغذاء – إنه ليس وسيلةً للاستعلاء و التطاول الاجتماعي و التورم و الانتفاخ و التطبل بالغازات الخبيثة و من أراد الاستعلاء الطبقي و الانتفاخ الاجتماعي فليبحث عن وسيلةٍ أخرى من أمواله الشخصية للوصول إلى ذلك الاستعلاء .
    فإما أن يكون هدف التعليم الاعلامين إنتاج تقنيين متواضعين و حرفيين مؤسسين للبنية التحتية للمجتمع و إما أن ينتج عاهاتٍ و عالات على المجتمع لا تنفع في شيء.
    إن المختص والمهنية الحرفية في أي مضمار العلمي يمتلك احتراماً أكبر في سوق العمل فالاختصاص يعني الحرفية و القدرة على مراعاة التفاصيل الدقيقة و القدرة على التطبيق العملي للعلوم النظرية و القدرة على إعطاء الاستشارات الدقيقة.
    إن اللحاق بركب الحضارة لايكون بالتعليم الكمي و إنما يكون بالتعليم النوعي , فبدلاً من أحشو المناهج التعليمية المدرسية و الجامعية بالقمامة علي أن أبحث عما يفيد كما أبحث عن قطعة الذهب في مكب النفايات و من ثم أن اقدمها للتلاميذ بأفضل و أبسط صورة ممكنة .
    المعلومة الحاسمة إن وجدت في المراجع العلمية فإنها تكون دفينةً و ضائعة كما الجوهرة الضائعة في مكب النفايات , ولذلك فإننا نحتاج دائماً إلى من ينقب عن تلك الجواهر النفيسة.
    يقول أينشتاين أن الثقافة هي ما يبقى في الدماغ بعد أن ينهي الإنسان تعليمه فالدماغ البشري يتخلص من المعلومات غير الضرورية و غير المستخدمة و لا يبقي إلا على الأشياء المفيدة
    وأقول لكم إذا كانت التقاليد الأكاديمية تقف حائلاً بيننا و بين التقدم العلمي , و إذا كانت التقاليد الأكاديمية تقتضي بأن تخرج جامعاتنا عاهات و عالات على المجتمع و إذا كانت تقتضي إقصاء المبدعين الحقيقيين و القضاء عليهم و مكافحتهم و إبادتهم و إذا كانت تلك التقاليد تشكل عبئاً اقتصادياً على المجتمع فإن علينا أن نرميها في أقذر مكب للنفايات .
    إن الأنظمة التعليمية الفاشلة تخرج عاطلين عن العمل و موظفين و الموظفين يأخذون رواتب و الرواتب تعني ضرائب و رسوم جمركية و المزيد من الرواتب تعني المزيد من الضرائب و الرسوم الجمركية , و كما تعلمون فإن آثار الضرائب و الرسوم الجمركية عندما تزداد عن الحد المقبول ترتد على المجتمع ككل فالعلاقة بين الضرائب و الرسوم الجمركية و بين الأسعار علاقة طردية فكلما ازدادت الضرائب و الرسوم الجمركية كلما ارتفعت الأسعار و العكس صحيح .
    علي بارزان
    …………………………………………………

Comments are closed.