أسباب العنف ضد المرأة الكردية ونتائجه الكارثية-  بيار روباري

 

قبل الدخول في تفاصيل الموضوع، دعونا أولآ نتوقف عند تعريف العنف وأنواعه وتأثيراته السلبية على نفسية المعنف، بغض النظر عن جسنه رجلآ أكان أم إمرأة.

ما هو العنف؟

هو سلوك عدواني خارج عن القانون يمارسه صاحبه ضد طرف أخر، ويتم ذلك عبر تخويف الأخر بالأذى في حال إمتناعه/إمتناعها الإمتثال لرغباته وطلباته، وقد تكون هذه الطلبات مادية أو جنسية أو هدف العنف إخضاع الشخص المقصود لمشيئته، وتحويله لمجرد عبد عنده ويفعل به ما يشاء. وفي حال رفض تلبية تلك الرغبات والطلبات يعترض هذا الشخص للعنف وقد يكون عنفآ شديدآ، وقد يشمل الصفع والضرب في كل مكان من الجسد، وقد يصل في الكثير من الحالات إلى الإغتصاب، وتعطيب أعضاء الجسد، وكسر العظام، وتشويه وجه المرأة والتسبب بعاهات دائمة للشخص المعنف.

 

وليس بالضرورة من يمارس العنف، لديه رغبات أو طلبات محددة دومآ. بل هناك من يمارس العنف لمجرد التعنيف وهذا يعود لسادية هذا الأشخاص، الذي يمارس مثل هذه الأفعال الشنيعة، وهذا له أسباب مرضية، ويجب وضع مثل هذا في مسحات طبية للمعالجة، ويكون تحت المراقبة، بعد إخلاء سبيله. ويمكن تقسيم العنف إلى نوعين:

 

العنف اللفظي:

ويشمل تصغير الأخر وتحقيره والتقليل من قدره، وتوجيه كلمات نابيه له، إضافة إلى حبسه ومنع الطعام عنه، ومع الزمن الناس الذين يتعرضون للعنف اللفظي طويلآ سواءً أكان رجلآ أم إمرأةً أو طفلآ، يصابون بإكتئاب، ويفقدون ثقتهم بأنفسهم ومن ثم يحتقرون أنفسهم بأنفسهم وينعزلون عن المجتمع بسبب فقدان الثقة والخوف من الأخر والإحساس بالدونية. وللأسف في الكثير من الحالات هؤلاء الناس البريئة، يلجأؤون للإنتحار للتخلص من تلك الضغوط النفسية الشديدة عليهم والخلاص من ذاك الوضع المزري الذي لا يطاق.

العنف الجسدي:

هو التعرض لجسد الطرف المعنف، بالضرب بإستخدام اليدين، القدمين، العصاية، ألة حادة، مادة حارقة إغتصاب، الكهرباء، محاولة الخنق، الربط، وأي شيئ أخر يمكن أن يخطر على البال.

هذا السلوك العدواني، منشأه التربية العائلية، وما يمر به الإنسان في طفولته ومن ثم صباه وشبابه، وما يكتسبه من مفاهيم وقيم على يد الأهل والمدرسة والمجتمع والإعلام. والكثيرين من هؤلاء أنفسهم تعرضوا للعنف اللفظي والجسدي في صغرهم، ويعانون من إضطرابات نفسية وعاطفية، ويمتازون بعدم توازن عقلي ونفسي. وهناك مجموعة كبيرة من هؤلاء الممارسين للعنف ضد المرأة هم من ذوي التعليم المنخفض، ويعانون من مشاكل إجتماعية وإقتصادية، ولا يملكون الوعي الكافي لكي يتعاملوا بحكمة وعقلانية وروية مع المشاكل التي يعاني منها وإيجاد حلول موضوعية لها، فبدلآ عن ذلك يتفجر في وجه الأخر وأضعف حلقة في العائلة هي المرأة، وذلك لأسباب تربوية وإجتماعية ودينية وعادات بالية، تجعل من مكانتها أقل من مكانة الرجل.

وهناك فئة تجد لذة في إيذاء الأخرين وعذاباتهم، هؤلاء لا يصعب علاجهم كونهم ساديون ودمويون. والعنف ظاهرة إجتماعية قديمة ومنتشرة في غالبية مناطق العالم، ولا تقتصر على فئة عمرية معينة ولا على عرق ما.

 

اليوم ثلاثة من أصل كل خمسة نساء كرديات، يتعرضن للعنف الجسدي أو اللفظي أو الجنسي. أي حوالي خمسين 50%، وأكثر وهذه نسبة عالية جدآ جدآ. وهناك ملاحظة لا بد من سردها هنا وهي، أن هناك فارقآ كبير بين كل جزء والأجزاء  الأخرى من كردستان. أقل نسبة هي في غرب كردستان وتصل إلى حوالي  25-30% ولأسباب عديدة ومختلفة سنأتي عليها في ختام هذه المقالة.

أسباب العنف ضد المرأة:

 

1- النشأة والتربية العائلية:

التربية العائلية تلعب دورآ محوريآ وأساسيآ فئ نشأة الطفل- رجل المستقبل والأم المستقبلية. إلى الأن النسبة الساحقة من الأبويين الكرد، يمارسون التيميز بين الذكور والإناث، ويفضلون الصبيان على البنات ويزرعون كل ذلك في نفوسهم. وعندما يكبر هؤلاء الصغار ويصبحون أباء وإمهات يمارسون نفس تلك الممارسات السيئة والبغيضة. أنا أحمل الأم الكردية قبل أي طرف أخر، مسؤولية هذه التربية الحقيرة والبغيضة قولآ واحدآ ومن ثم السلطة وأخيرآ الدينية.

وحتى اولئك الكرد، الذين يعيشون منذ سنوات في الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية، لا يختلفون بشيئ عن الكرد الذين يعيشون في كردستان. هم حملوا نفس الأمراض الإجتماعية والدينية والتربوية وقرفهم معهم الى مجتماعاتهم الجديدة. سأضرب لكم عدة أمثلة متنوعة على ذلك لتقريب الصورة وتوضيح كل ذلك بشكل أفضل.

المثال الأول:

عندما تقول الأم لإبنتها لا تعلبين بكرة القدم ولا تقفزين فوق الحواجز، مثلما يفعل أخوك وبقية الصبيان. وعندما تسأل الفتاة الصغيرة أمها، لماذا علي أن لا ألعب كرة القدم مثل أخي وبقية الأولاد؟ تجيها تلك الجاهلة لأنك بنت!! أي تميز بين الفرج والعضو الذكري!! لا تدرك هذه الأم الحمقاء أنها بذلك حطمت تلك الطفلة الصغيرة، وزرعت في نفسها وعقلها أنها أقل شأنآ من شقيقها، ويستمر ذلك معها مدى الحياة.

المثال الثاني:

عندما تمنع الفتاة الصغيرة من ممارسة ركوب الدراجة الهوائية، وممارسة السباحة، بحجة العيب والدين وماذا سيقول عنا الناس؟ بينما تجد الطفلة شقيقها، الذي يعيش معها في نفس البيت ولربما أصغر منها سنآ، يمارس كل ذلك ولا يجدون في الأمر عيبآ!!!

المثال الثالث:

طوال مرحلة المراهقة والصبا، الفتاة موضوعة تحت المراقبة اللصيقة بخلاف الإبن. كل يوم تحقيق طويل وعريض يمارسه معها الواد والوالدة والإخوة الذكور. أين كنت؟ ولماذا تأخرت إن تأخرت دقائقة وهي عائدة من المدرسة (هذا إذا كانت تدرس)، مع من تحدثت؟ وهل حدثك أحد؟ ومع من عدت من المدرسة، وأي طريق سلكت؟

المثال الرابع:

ممنوع ومحرم على الفتاة الحديث عن الجنس والحب مع أهلها وسؤالهم عن ذلك، وأي حديث من هذا النوع يعتبر قلة أدب من قبلها، ويمكن أن تعقاب إن تفوهت بمثل هذا الأمور. والأهل هم من يقررون مِن مَن عليها أن تتزوج وترتبط به. ولا يهمهم إن كانت راضية أو تحبه أم لا. ولا يمنحونها فرصة حقيقة كي تتعرف على الشاب عن قرب، قبل أن يوافقوا على تزويجها من ذاك المتقدم لطلب يدها.

المثال الخامس:

تفتيش حقيبة البنت وأغراضها الشخصية، فيما إذا كانت تخفي شيئ عن أهلها، مثل رسائل الغرام وهدايا وما شابه ذلك. وفي الوقت الراهن، يتم تفتيش هاتفها الخلوي وحسابها على الفيسبوك وقراءة كتاباتها ودردشاتها مع الأخرين، عبر إستخدام حسابات مزيفة وبأسماء مستعارة من قبل إخوتها. ويمارس هذا الكثيرين من الأزواج مع زوجاتهم أيضآ، والكثير من الأبناء مع إمهاتهم وكأنهم أوصياء عليهم، ودون أي إحترام لخصوصياتهم وإحترام حرياتهم. هؤلاء المرضى والمتخلفين عقليآ يفعلون كل ذلك بحجة أن المرأة قليلة العقل، ولا تعرف مصلحتها، وثانيآ حفاظآ على شرف العائلة!!!!

أقول لهؤلاء:

الرجل الذي يضع شرفه في فرج إمرأةٍ ليس له شرف، والمرأة التي تضع شرفها في قضب الرجل ليس لها شرف. شرف المرء في علمه وأدبه وأخلاقه وثقافته وتعامله الإنساني مع الأخرين. ولا يوجد كردي واحد له شرف وكرامة، مادامت الأمة الكردية مستعبدة من قبل المحتلين وبعض المستبدين الكرد وكردستان مغتصبة. هل رأيتم عبدآ يومآ ما ملك الشرف والكرامة؟؟ بالتأكيد لا وإلا لما بقيا عبدآ بالأصل.

 

المثال السادس:

الفتاة الكردية التي قدمت وهي صغيرة إلى اوروبا أو ولدت في إحدى الدول الأوروبي، تلقن نفس القيم البالية وفي المدرسة تسمع شيئآ مخالفآ لذلك كليآ، فتعيش حياة متناقضة. في البيت تتصرفة كبنت شرقية وفي الخارج تمارس الحرية بما فيها الجنسية كزميلاتها، وعندما يعلم الأهل بذلك تقع الكارثة. فالبعض يأخوزنها في أقرب فرصه إلى كردستان وتزوجيها بأحد الأقارب، وهناك من يقوم بقتلها للأسف الشديد.

 

2- انخفاض مستوى الوعي والتعليم:

قلة الوعي والتعليم لدى الرجال، هو أحد عناصر العنف ضد المرأة بشكل عام ومن ضمنها المرأة الكردية دون شك. لا يكفي أن يكون الرجل حامل شهادات، بل يجب أن يملك قدرآ من الوعي والثقافة الإجتماعية ويتمع باستقرار نفسي، كي يستطيع التعامل مع المرأة بإحترام وعدم اللجوء إلى العنف نهائيآ، ومناقشة كل القضايا المختلفة حولها، عبر الحوار وسماع رأي المرأة أيضآ إن كان إمآ أو أختآ أو زوجة أو حبيبة. وكلما كانت المرأة متعلمة وواعية، يمكنها مجابهة عنف الرجل بقوة شخصيتها وحجتها وعدم السماح له بالتطاول عليها كلاميآ أو جسديآ. ويمكن رفع شكوى ضده لدى الشرطة وفضحه بين الناس وطلب الطلاق.

 

3- إدمان الكحول والمخدرات:

إن إدمان الكحول وتعاطي المخدرات من قبل الرجل، يعد أحد العوامل المهمة، التي تدفع بالرجل إلى ممارسة العنف ضد المرأة، وممارسة عملية الإغتصاب الجنسي بحقها بشكل يومي تقريبآ.

 

4- العادات والتقاليد البالية:

مازال في العديد من الدول ومن ضمنهم جنوب كردستان وشمالها، يتعرض النساء لعمليات تشويه جسدهن، من خلال إخضاعهن لعملية الختان، حيث يخضع مليونا إمراة سنويآ لهذه العملية الوحشية والبربرية، التي تقضي عمليآ على حياة المرأة جنسيآ وتحطمها نفسيآ. هذا إضافة إلى جرائم الشرف وهي بالحقيقة إجرام ما بعده إجرام، وقتل متعمد وعن سابق إصرار.

 

الاثار النفسية التي يخلف العنف على المرأة المعنفة:

– الانطوائية والإنعزال.

– فقدان الثقة بالذات.

– تحقير الذات والتقليل من قدرها وشأن ذاتها.

– الإحساس بالعجز وتعرضها للعديد من الإضطرابات النفسية.

– فقدان الشهية.

– كره الحياة.

– الاكتئاب والحزن الشديدين.

– الشعور بالذنب.

– التفكير وأحيانآ كثيرة الإقدام على الانتحار الفعلي.

– فقدان الثقة بالأخرين.

كيف يمكن كسر هذه الحلقة الإجرامية المرعبة ووضع حد نهائي:

 

1- التعليم والوعي:

لكسر هذه الحلقة الشيطانية، علينا الإهتما بنظام التعليم ونوعيته وجودته وإنفتاحه، وهنا أقصد بذلك تلك المواد (الإجتماعية والحقوقية والجنسية والسياسية)، لأن تلعب دورآ مهمآ ورئيسيآ في توعية الفتيان والفتيات دون أدنى شك. والتثقيف من خلال دفع الطلاب للقراءة المستمرة. وهنا المدرسة يمكن أن تعلب دورآ أساسيآ في كسر هذه الحلقة الجهنمية. وذلك من خلال إصطحاب الأطفال الصغار ومن السنة الدراسية الأولى من التعليم الأساسي للمكتبات برفقة المدرسين والمدرسات، وقراءة بعض القصص من قبل العاملين لهم في المكتبة، وترك الحرية لكل طفل وطفلة إختيار ما يشاؤون من كتب بحيث لا يتجاوز عددها خمسة كتب لكل طفل، وأخذها معهم للمدرسة لمدة شهر كامل. ويمكن للتلاميذ تبادل الكتب فيما بينهم في المدرسة، وهكذا قبل أن ينهون التعليم الإبتدائي نكون قد زرعنا حب القراءة في نفوسهم وعندما يصبحون كبار تستمر هذه العادة المحببة والمهمة معهم ويورسنها مستقبلآ لأطفالهم، وبذلك يوسعون مداركهم ووعيهم وثقافتهم.

وعلى كل مدرسة وخاصة الإبتدئية منها، أن تمتلك مكتبة خاصة بها داخل المدرسة، ويتم تجديد كتبها مع الوقت إلى جانب ما يستعيرونه من المكتبات في كل حي وكل قرية.

 

2- إخضاع الألولياء لدورات توعية بحقوق الطفل والمرأة:

أرى من الضروري إخضاع الأهالي والمدرسين لدورات تثقيفية، خاصة بحقوق الطفل والمرأة وحرمة جسدهم، ومعنى مفهوم الحرية الشخصية والخصوصية الفردية. ويجب تحرير الرجل الكردي من تلك الأفكار المعتة والبالية، من خلال دورات تثقيفية  مباشرة وعبر الأعلام المرئي والمسموع والمقروء، ومن دون تحرير الرجل والمرأة معآ يصعب تحرير المرأة وبالتالي إمتلام مجتمع سوي وصحي.

 

3- حماية المرأة والرجل من تأثير المساجد والكنائس:

يجب حماية المجتمع من نفوذ رجال الدين وكل من المسجد والكنيسة وعلينا أن نتعلم التجربة الأوروبي فهي ثرية في المجال، وذلك من خلال فصل الدولة عن الدين، وإطلاق الحريات العامة، وإصدار قوانين صارمة تعاقب كل من يحاول إستعباد المرأة طفلة أكانت أو إمرأة بالغة. ويكون الزواج فقط مدني وعن طريق البلدية، وتمكين المرأة من الطلاق إن طلبت ذلك دون أي عقبات. والغاء ما يسمى بالمهر هو بالحقيقة عهر وحقارة بحق المرأة.

 

4- إفتتاح مراكز ممارسة الهوايات المختلفة:

مثل المكتبات العامة، المسابح المشتركة، الرحلات المدرسية، المعسكرات المشتركة، فتح دور سينما للأطفال، مسارح للأطفال، الملاعب الرياضية المختلفة المشتركة، إستديوهات لتعليم الفنون كالرسم والموسيقى، الرماية، الخط، وملاعب خاصة بالفروسية، …. إلخ، وكلها يجب أن تكون على حساب الدولة إن أمكن ذلك.

5- قوانين صارمة لحماية المرأة:

إصدار قوانين تساوي بين المرأة والرجل في كل شيئ، بما فيه الإرث والطلاق والإجور. وقوانين صارمة تمنع منعآ باتآ الإعتداء الجسدي واللفظي والجنسي على المرأة، ومعاقبة أصحاب هذه الأفعال الشنيعة بالسجن وغرامة مالية ذات تأثير. مدة السجن وسقف الغرامات هذا شأن قانوني وعلى القانونيين بحثه ووضع عقوبات محددة لكل فعل وغرامة مالية تناسب ذلك. وتحريم زواج الفتتيات قبل سن (18) سنة، وممارسة الجنس مع الفتيات قبل بلوغها سن (16) سنة.

 

6- تحرير المرأة إقتصاديآ:

من خلال تحرير المرأة ماليآ، يمكن حمايتها بشكل جيد، في هذه الحالة لا تعد تحتاج للرجل من أجل المعيشة، وعندها يمكنها أن تختار الرجل الذي يناسبها ويعجبها ويحترمها كإنسانة.

 

7- تخصيص نسبة 50 بالمئة للنساء:

تخصيص نسبة 50% من المناصب والوظائف في جميع دوائر الدولة والبرلمان والوزارات والسفراء والقناصلة وأجهزة الأمن والجيش للنساء وتثبيت في الدستور، وفرض ذلك أيضآ على الأحزاب السياسية والنقابات المهنية. وبنسبة معينة قد تصل إلى 25% حتى على الشركات الخاصة.

 

في الختام، لا يمكن تحرير المرأة الكردي وأي إمرأة في العالم وحمايتها، من دون وجود سلطة سياسية ديمقراطية حقيقية، تؤمن إيمانآ راسخآ بحرية الإنسان وحرمة جسده وصون كرامته وأداميته. وإن كنا كشعب كردي نريد أن نبني مجتمعآ إنسانيآ يتساوى فيه المرأة مع الرجل في كل شيئ، بما في ذلك الإستمتاع بالجنس وتنظيف الأطفال، وتنظيف البيت وتشغيل المناصب في الدولة. علينا أن نملك أولآ نظامآ ديمقراطيآ في جنوب وغرب كردستان ويكون لدينا قيادات واعية ومثقفة ومتنورة، وتؤمن بالقيم الإنسانية والمثل الأوروبية الغربية، التي لا تميز بين الجنسين.

وهذا للأسف هذا غير موجود لدينا ووضع المرأة في جنوب كردستان صعب ومزري للغاية. وهذا يعود لأسباب دينية، وسيطرة رجال الدين الإسلاميين الأوباش على المشهد، والثقافة العشائرية البغيضة والمتخلفة، وحكم عائلي مافيوي لا يهم شيئ سوى النهب والسلب والتلسط على رقاب الشعب والمقصود بذلك المافيتين البرزانية والطالبانية.

أما الوضع في غرب كردستان، أفضل قليلآ والفضل يعود في ذلك برأي لمستوى اللوعي السياسي والإجتماعي الذي وصل إليه لشعب الكردي في هذا الجزء من كردستان، وللأمانة لعب الحزب الشيوعي السوري دورآ مهما في هذا المجال، وعبره إنتشر الفكر اليساري بين الكرد أفرادآ وأحزاب سياسية. ومن بعده لعب حزب العمال  الكردستاني دورآ مهمآ في زيادة الوعي ومنح المرأة مجالآ أوسع، ولكنه حاول زرع فكرة عبادة الفرد في رأس المرأة الكردية والرجل معآ وهذا أمر خطير للغاية ويجب التخلي عنه نهائيآ.

حزب العمال يعتقد أن تحرير المرأة يتم بإعطائها بارودة وتقلينها بعض أفكار اوجلان وارسالها لجبهات القتال، وبرأي هذا غير حقيقي وخداع للنفس. لا يمكن تحرير المرأة الكردية ولا أي إمرأة أخرى من دون تعليمها وتدراسها في الجامعات والمعاهد، وتثقفها ثقافة عامة، والعيش في كنف نظام ديمقراطي يحمي المرأة بقوة الدستور والقانون ويمنحها حريتها الإقتصادية من خلال تأمين العمل المناسب لها ومساواتها بالرجل في الإجور.

العامل الثالث، هو إندثار دور العشيرة والقبيلة في غرب كردستان، وتراجع دور الدين وتحديآ الإسلامي والحمد لخودا ويزدان.

 

04 – 12 – 2020

 

شكرآ على تفضلكم بقراءة الموضوع وإبداء الرأي.

2 Comments on “أسباب العنف ضد المرأة الكردية ونتائجه الكارثية-  بيار روباري”

  1. ** من ألأخر

    * القوانين الصارمة كفيلة بالحد من هذه الظاهرة الاجرامية ، فلو حكم على كل قاتل بالقتل لما تجرأ كلب بقتل غيره ذكراً كان أم أُنثَى ، ولكن ماذا تفعل إن كان الحلال والحرام محصور فقط في فروج النساء وليس الرجال ، والانكى هى رغبات حكامنا المتخلفين ومعممينا المنافقين ، الذين لازالوا يعيشون في جلباب الماضي والدين الذي حط من قدر المرأة حتى قبل أن تولد ، متناسين أن من ولدتهم وربتهم وزوجتهم امرأة تستحق الحياة والاحترام حتى أكثر مثلهم ، ولكن ما العمل مع من خلا من عقل ووجدان وضمير ، سلام

  2. تحية طيبة الى الاخ العزيز بيار روباري …

    مقال رائع و جميل ويستحق كل التقدير و الشكر عليه, جيث ان هذه الظاهرة (العنف ضد المراءة) ليست ظاهرة جديدة انما هي قديمة منذ نشأة وتكوين القيم الاجتماعية لدى هذا الكان المسمى (الانسان) وبالاخص منذ تشكل انماط و انواع مختلفة من التكوين الاجتماعي (اي اشكال العلاقات الاجتماعية والاسرية والقوانيين و العادات و التقاليد) ومما هو لدينا بين ايدينا من التاريخ نعلم بانه هناك مجتمعات تاسست على الامومة (اي المحور الاساسي فيه كانت الام, المراءة الولادة وما زالت تتواجد الى اليوم على نطاق ضيق و في اماكن محدودة وتكافح من اجل البقاءو اعتقد ان افضل مثال هو مجتمع Heltemtî الهالتماتين = الايلاميين) مجتمهات كانت قد تاسست على المراءة كمحور اساسي في القيادة , هي اقرب الى نظام الامومة ولكن يختلف بان الاساس مبني على المراءة سواء اكانت ولادة ام لا, ومن افضل الامثلة التاريخية (مجتمع الامازون : Amajin: a Mana Jinan) الذي تم ذكره في الادبيات الاغريقية القديمة, وكان المراءة هي القائدة فيها, المجتمعات التي تاسست على مفهوم الابوة (التي هي اليوم الاكثر انتشارا في العالم).

    ومع انتشار مفهوم القوة في المجتمع الانساني, اي انتشار قانون الغابة كمبدأ في المجتمعات الانسانية, وخاصة تحت البد و تحت الغلاف الديني الذي يعطينا هذا التطبيق تحت ما مفهوهه (الحق قوي دائما , الحق ينتصر اخيرا … الخ) فكانت المعادلة على المدى الطويل تميل الى صالح الرجل (صاحب وحامل مفهوم الابوة خاصة) بسبب تفضيله من قبل الطبيعة التي منحته القوة الفيزيائية.
    ولكن اليوم مع اختلاف نظرتنا و مفهومنا الى مبدأ القوة (نفسه) التي اصبحت وتصبح اكثر واكثر مرتبطة ب(قوة العقل وليس قوة العضلة) و الى مفهوم الحقيقة (نفسها, التي تصبح يوم بعد يوم مرتبط بالعلم و التقيم العلمي لها), فانه من كان الى الامس القريب يعتمدون على مفهموم الابوة الاجتماعية للعلاقات البشرية (التي تدعمها مؤسسات الحكم المرتبطة بها مباشرة او المؤسسات الدينية كسند اساسي لها) بدوأ يحسون بان خيوط اللعبة (القوة و الحقيقة) تسلب من بين أيديهم و انهم يخسرونها يوم بعد يوم.
    ومن هذا الباب فانهم بدأوا بوضع العراقيل و القوانيين (التي تستند على الدستور) من اجل عرقلة تقدم المراءة في دفة القيادة للمجتعمات (والتي اعتقد برائي الشخصي يجب ان تكون مناصفة مع الرجل 50-50 اذا كنا نريد تكوين مجتمعات متوازنة) التي هي اليوم تميل الى صالح الرجل بمقدار الضعفين او اكثر (بحسب المجتمع) … متناسيين بان الكائن البشري في اساسه يستند الى امراءة و رجل من أجل تكوينه.
    (اي حتى احصل انا الذي اكتب لكم هذه السطور التي تقراؤونها الان, على تكويني, يجب ان احصل على موافقة امراءة (امي) و رجل (ابي) معا من اجل خلقي و بدأ تكويني). فان وجود اي كان بشري اليوم على هذه الارض , هي قد تمت تحت اشراف و تحت اشتراك (رجل + امراءة) معا و ليس منفصلين.
    وعليه فاين الضرر واين المشكلة ان تمت تمثيل المراءة في قيادة المجتمع البشري بنسبة النصف مع الرجل …. ؟؟؟

    وان مشكلة العنف و عدم المثيل الحقيقي لها في قيادة المجتمع (ليست فقط مرتبطة وموجودة في البيئة الاسلامية) بل يمكن ان تجدها في طافة المجتمعات التي تحدد مثلا نسبة (25, 30, 35 … الخ) في العملية السياسية او في النظم الاقتصادية التي تعطي وتمنح المراءة راتبا اقل من راتب الرجل, او القوانيين والدساتير التي تشك و تضع رجاحة عقل المراءة في خانة و موضع التشكيك, مثلا في بعض العادات الشرقية هناك مثال شعبي يقول:
    ان عقل 7 سبع نساء معا هي في عقل دجاجة , وهذه الدجاجة تأكل الخرى (القذارة) …. !!!!

    هل تلاحظونمعي مفهوم و قيمة الرؤية الفكرية في هذه المقولة …؟
    و مدى التشكيك و التحقير في عقل المراءة و رجاحة افكارها …؟
    فمن هو الذي قد حكم و اعطى الامر بان عقل 7 نساء = عقل دجاجة واحدة … ؟
    وكم دجاجة تلزم حتى تتساوى مع عقل الرجل … ؟ عقل 7 دجاجات = عقل رجل واحد …؟ ام 10 دجاجات ام 100 دجاجة .. ؟
    طبعا هذه الفكرة و غيرها المنتشرة في المجتمع تحت بند (الاعراف و التقاليد و الموروث الاجتماعي) هي من صناعة الانسان … اي ان الانسان هو الذي يصنعها ويضعها , وهو الذي ينهيها و يستبدلها بفكرة غيرها (سواء افضل منها او اسوء منها, بحسب تقدم المجتمع الى الامام ام تقدم الى الوراء).
    والطامة الكبرى والمصيبة العظمى تتشكل وتتكون عندما تكون هذه الافكار و الرؤية و التقيم و النظرة من مصدر الاهي (كما تدعي هي), فعندها تلك النظرة و الرؤية تكتسب التقديس و الالوهية المطلقة , بحيث انه يحظر ويمنع و يحرم تغيرها او تبديلها تلك القوانين (النظرة و الرؤية) الالهية واستبدالها بقوانيين (النظرة و الرؤية) بشرية ….
    فهم يعتقدون (بحسب ذعمهم) بان القوانين الالهية هي اسمى و اعلى من القوانيين البشرية , و لامجال للمقارنة بينهما ابدا ….

    وبالرجوع الى مثالنا الاعلى, نجد بان الاسلام , هو الاخر لم يقدم مبدأ و فكرة المساواة بين الرجل و المراءة (من وجهة النظرة الالهية) , بل زادت وأكسبت واعطت فكرة اللامساواة و تشكيك و تحقير و تصغير فكرة الرجاحة في عقل المراءة , في اثناء المقارنة بين الرجل و المراءة واعطته صفة الهية و بعدا تقديسيا وفق النص القراني (الذي طبعا يدعي المسلمون بانه كلام الله), عندما جعل من شهادة مرائتين (2 نساء) تساوي شهادة الرجل الواحد (اي شهادة المراءة الواحدة = نصف شهادة الرجل) و حجة القران (اللله من وراءه طبعا) هو النسيان … !
    طبعا هنا لا اريد ان استند الة الموروث الاسلامي خارج القران (الذي يدعونه بانه الاله) كالسيرة النبوية والاحاديث والفقه و النفسيرات وغيرها الكثير, الذي لا يشكك فقط في رجاحة عقل المراءة بل يشككل في مبدا الطهارة لديها بالاساس , ولعل اشهر تلك المقولات و حديثهم الاسلامي الشرعي المطبق على مدى 14 قرنا (المراءة ناقصة عقل ودين) …. !
    ناقصة عقل, لان القران جعل من شهادة المرائتتين مساوية لشهادة الرجل الواحد.
    و ناقصة دين , لان القران قد اسقط عنها فكرة الطهارة عندما تكون المراءة حائض, وتكون في تلك المرحلة المؤقتة نجسة (المرادف العكسي لفكرة الطهارة وفق الاديان).

    هذه هي باختصار شديد رؤية اللله و الالاسلام كتشريع (مكصدر للقوانين و الدساتير, ان تم الاخد بها) واتباعه من البشر المسمون بالمسلمين , باتجاه المراءة بشطل عام. والتشريع (القانون) الالهي لا يبدله الانسان, انما هو حق محفوظ للاله وحده في تعديله و تبديله و نسخه.

    اما اذا ما صنعه البشر(الانسان في مقارنة الى الله) في العصر الحديث والجديد من افكار و حقوق سواء للرجل او للمراءة, ة التي بلغت اوجها في مبادئ حقوق الانسان (كقيمة دستورية) , وهي من صناعة الانسان وليس من صناعة الله …. فان الافكار و القيم التي تحتويها ترتقي وتسمو الى الاعلى اكثر وفوق افكار و مفهوم القران نفسه (ذو الصناعة الهية كما يدعي المسلمين).

    وكلمتي الاخيرة هنا, هي:
    ان اي قانون مستند الى دستور طبعا في العالم اجمع, هو الذي يحدد قيمته وليس الشخص (او الجهة) التي كتبته و شرعته, فقيمة القانون الدستوري يكسبها منه و فيه, بقدر ما تكون افكاره راقية و متحضرة من اجل التقدم بقدر ما يكون ذلك القانون اعلى قيمة واسمى, والعكس صحيح.

Comments are closed.