الصراع في العراق صراع بين الحضارة والبداوة  أيهما  ستنتصر – مهدي المولى

 

نعم وصل العراق الى حالة صعبة ومزرية  من الصعوبة جدا التحكم بها والسيطرة عليها وحتى معرفة نتائجها  فالساسة وصلوا الى مرحلة  لا يهمهم  أمر العراق ولا العراقيين كل الذي يهمهم حماية أنفسهم مكاسبهم  مصالحهم الخاصة الأموال التي سرقوها من الشعب لهذا فضلوا الجلوس على التل بانتظار  انحدار العراق الى الهاوية   لا يدرون إنهم أول الضحايا  يوم لا تنقذهم مناصب نفوذهم ولا كثرة أموالهم

فهناك الكثير من الأعداء التي تهيئ نفسها وتتحين الفرص للإجهاز  على العراق والعراقيين وفي المقدمة    مهلكة آل سعود التي ترغب بضم العراق اليها والقضاء على الشيعة  والنظام الأردني  الذي يحلم  بوضعه تحت عرشه   واردوغان الذي يحلم بتجديد خلافة الظلام والوحشية خلافة آل عثمان وفوق كل هؤلاء  سيدتهم   الصهيونية العالمية التي تخطط لهم وتوجههم إضافة الى دواعش السياسة في العراق أي جحوش وعبيد صدام

الغريب رغم الاختلافات  بين الأطراف السابقة ( ال سعود   عبد الله  أردوغان   الصهيونية)  لكنهم يتقاربون ويتحالفون على تدمير العراق وذبح العراقيين  كما أنهم  اتفقوا على  اعتبار  دواعش السياسة اي  جحوش وعبيد صدام في العراق على إنهم   الوسيلة الوحيدة لتحقيق مصالحهم ومخططاتهم الخبيثة في العراق والأكثر غرابة نرى جحوش وعبيد صدام يعملون ويسعون لتحقيق رغبات ومخططات  تلك الجهات  بروح واحدة وحركة واحدة لم يحدث اي اختلاف او صراع بينهما رغم أنهم يخدمون جهات مختلفة في الأهداف وهنا موضع خطورتهم

مثلا آل سعود يريدون القضاء على الشيعة في العراق ونشر الدين الوهابي  والقذر عبد الله  يرى في العراق ارث من ورث أجداده وفي العراقيين عبيد وجواري ولا بد من العودة اليه وأردوغان   يرى العراق جزء من خلافة جده ولا بد من إعادته اليها اما الصهيونية فترى في العراق السد الذي يحول دون تحقيق وصية الرب  بتأسيس دولة إسرائيل الكبرى من البحر الى الجبل اما دواعش السياسة أي عبيد وجحوش صدام فيرون في الشيعة خطر على وجودهم لهذا وضعوا  انفسهم في خدمة  بكل من يريد شرا بالعراق والعراقيين

رغم  اختلافات هذه المجموعات في الأهداف الا أنهم متفقون على ذبح العراقيين وتدمير العراق وهذه الحالة لم تكن بنت ساعتها بل بدأت منذ استشهاد الإمام علي وحتى عصرنا  فكل هذه المجموعات متفقة على  ان شيعة العراق ليسوا عراقيون ولا يمتون للعراق بأي صلة      لهذا كانوا يطعنون ويشككون في شرف وإنسانية وعراقية ونسب الشيعة في العراق   وهذا يعني إنهم  أي الشيعة ليسوا محل ثقة ولا يمكن الاطمئنان لهم  وهذا يعني لا يجوز تحميلهم أي مسئولية فحرموا عليهم العمل في الجيش في الشرطة في الحكومة في كل الاجهزة الأمنية  والمدنية وكانوا موضع ازدراء وتحقير رغم إنهم  يمثلون الأغلبية  المطلقة من سكان العراق اي أكثر من 70 بالمائة من نفوس العراق  وكانوا كثير ما يتعرضون لهجمات  ذبح وتشريد واعتقال  لا لشيء  سوى إنهم شيعة سوى إنهم يحبون الله ورسوله وأهل بيته سوى إنهم أهل علم وفكر وحضارة سوى يحبون العراق والأكثر تضحية ونكران ذات

لولا الشيعة في العراق لما رأينا وسمعنا بشاعر بأديب  بمفكر بفنان  بفيلسوف بحركة سياسية وفكرية إنسانية لا قديما ولا حديثا فكان كل ذلك نتاج الشيعة وحدهم

فكل الأحزاب والحركات السياسية  والشخصيات السياسية المتنورة وكل  من يحمل عقل حر متنور ولد  من الشيعة وفي المناطق الشيعية وحتى لو وجد  من غير الشيعة  وفي مناطق غير شيعية  كان ذلك نتيجة لتأثره بالشيعة قديما وحديثا وهذه حقيقة واضحة لا يمكن ان ينكرها أحد  فالصحراء لا تنتج إلا العنف والإرهاب والفساد   الفئة الباغية الخوارج داعش الوهابية

فكان بحق ان التشيع هم ملح الأرض منذ تأسيس التشيع وحتى عصرنا  ولولا التشيع لما بقي  إسلام ولا حتى عرب على وجه الأرض  فالشيعة هم الذين وقفوا إمام الفئة الباغية آل سفيان  الذين استسلموا  ولم يسلموا  تظاهروا علنا بالإسلام لكنهم بدءوا بالكيد له   سرا وهكذا بقي الإسلام  وبالإسلام بقي العرب    لأنهم أهل عقل وفكر وعدل وعلم

فلو عدنا الى مرحلة تأسيس عراق الباطل في  بداية القرن العشرين الماضي  ونظرنا الى الساحة  والحركة الفكرية والسياسة والحضارية وحتى يومنا بكل أنواعها وألوانها الاشتراكية والرأسمالية والإسلامية والقومية والليبرالية  واليسارية   لأتضح لنا  أنها تأسست في المناطق الشيعية وعلى يد الشيعة حتى حزب البعث   تأسس في المناطق الشيعية وعلى يد عناصر شيعية لكنه سرق من قبل أعراب الصحراء وحولته الى حزب العائلة القرية   حزب معادي للحياة والإنسان وحرية العقل الى عقلية البداوة

وهكذا نرى العراق وصل الى مرحلة صعبة قاسية صراع بين الحضارة والبداوة    وهذا يتطلب من أنصار الحرية والحضارة في العراق ان يتوحدوا في خطة واحدة وبرنامج واحد ويتصدوا لأنصار العبودية والبداوة

و إلا  فالعراق الى الهاوية