وحدة الصف الكردي بغرب كردستان بين الواقع والمأمول- بيار روباري

 

من جديد عاد الحديث عن الحوار الكردي – الكردي من قبل بعض الأطراف وعلى صفحات الجرائد ومواقع التواصل الإجتماعي فما الذي إستجد؟؟ لا شيئ. هذا المسلسل الممل يذكرني بالحوارات الفلسطينية – الفلسطينية ولنقل بين فتح وحماس للدقة.

 

كل مَن يملك قليلآ من الوعي السياسي، وعلى علم ببواطن الإمور الكردية، ونفسيات وعقليات الأطراف المتحاورة، كان يدرك مسبقآ بأن الحوار “أكله الحمار“. والحمار هو الطرف التركي، فكيف لك أن تحاور حمارآ وتجلسه معه على الطاولة؟؟

 

من الأخر كل مَن يظن بأنه كان هناك حوارآ كرديآ – كرديآ، فهو ساذج إلى حد الإزعاج. لو لكان لمثل هذا الحوار أن ينجح بين ( ب ي د وأنكسة)، لنجح الحوار بين (ب ك ك و ب د ك) وتوحد إقليم جنوب كردستان، ولما ضاعت كركوك وباقي الأراضي الكردية.

ولكي ينجح مثل الحوار لا بد أولآ أن تنسحب جماعة “المكنسة” من الإئتلاف السوري التركي، وإدانة الغزو التركي لمنطقة عفرين والباب وجرابلس وإعزاز ودارزيه (دار عزة) وغريه سبي وسريه كانية. والمطالبة بسحب تلك القوات من الأراضي الكردية فورآ.

وأن يفعل زعيم المشيخة البرزانية الملا مسعود، ذلك قبلهم وعلنآ وفي بيان رسمي، وإستعداء القنصل العام التركي في هولير، وغلق مقرات المخابرات التركية والطلب من تركيا سحب جنودها من أراضي الإقليم. وإن كان غير قادرآ على فعل ذلك فعليه الرحيل وترك المجال أمام أبناء شعبنا ليطردوهم بالقوة وعبر المقاومة المسلحة وهم قادرين على فعل ذلك. إن كان فعلآ يريد أن ينجح الحوار الذي أكله الحمار.

لن يفعل ذلك حتى لو طوبت كل غرب كردستان باسمه لسببين:

الأول، مرتبط بإتفاقيات سرية مع الأتراك وبينهما مصالح إقتصادية بالمليارات الدولارات.

الثاني، تركيا تتحكم بكل شاردة وواردة في الإقليم، وتسيطر سيطرة كاملة على المرافق الإقتصادية، ولها وجود عسكري وأمني قوي جدآ داخل أراضي الإقليم وهم يحمون عرش عائلة البرزاني.

 

كل ما يطلبه جماعة “المكنسة” هو تقسيم الإدارة مناصفة، كما فعل سيدهم البرزاني في جنوب كردستان، وتشيكل فصيل عسكري منفصل عن (قوات سوريا الديمقراطية)، إضافة إلى إلغاء المناهج الدراسية الكردية والعودة لمناهج النظام البعثي، ولهذا يرفضون إرسال أطفالهم إلى المدارس الكردية. سأتي على كل نقطة من هذه النقاط في معرض المقال. ولكن قبل ذلك لا بد من طرح عدة أسئلة مهمة وضروري وهي:

السؤال الأول:

كل تلك المطالب مقابل ماذا؟ ماذا فعلوا للشعب الكردي وماذا قدموا غير المتاجرة باسمه وتأييد الإحتلال الداعشي ولاحقآ الإحتلال التركي للمناطق الكردية؟؟

السؤال الثاني:

لماذا تركوا الإقليم وهربوا إلى مزرعة البرزاني وتركيا وأوروبا ولم يدافعوا عن أرضهم وشعبهم؟؟  

السؤال الثالث:

هل هم قادرين الخروج عن طاعة مشغليهم تركيا؟

السؤال الرابع:

هل هم مستعدين لإدانة مواقف الإئتلاف الإسطنبولي المعادية للشعب الكردي في غرب وشمال كردستان، والإنسحاب منه والعودة إلى غرب كردستان وخدمة شعبهم؟

 

أنا رأي من الحماقة هدر الوقت مع هؤلاء الأوباش والحرامية وبياعي الوطن والقضية ونفوسهم، والدخول في حوار وأنت تعلم سلفآ أكله الحمار. كل هدفهم هو وضع اليد على المكتسبات التي حققها شعبنا بفضل تضحيات عشرات ألاف الشهداء والمصابين والجرحى والمهجرين، فلا يعقل بعد كل هذا تسليم غرب كردستان لهؤلاء الزعران وتجار الحروب وعملاء تركيا؟؟؟

الهدف الثاني لهم هو التخلص من “قوات سوريا الديمقراطية” وهو مطلب تركي رئيسي، وتسليم المنطقة لهم لأنهم عملاء لها.

برأي أدرك هؤلاء الأخساء أن حلمهم بالوصول للسلطة في دمشق ق على ظهر الدبابات الأردوغانية طار مع الريح. حيث كانوا يمنون أنفسهم بتولي بعض المناصب الوزارية باسم الشعب الكردي البريئ من هذه اللصوص والحرامية، وأعلنوا ذلك علنآ وقالوا حينها مفاتيح دمشق بيد اردوغان وتركيا. وبعدما تبين لهم بشكل قاطع أن التركي مجردد علاك، لهذا عادوا إلى نغتمهم القديمة الجديدة وهي السعي للحصول على جزء من الكعة الكردية، عبر التهويل والتطبيل في الإعلام ظنآ منهم أنهم بذلك سيخيفون جماعة (ب ي د)، ويضعونهم تحت الضغط وسيستسلمون لهم ويرفعون الراية البيضاء، تارة بأن التركي قادم لإحتلال كامل المنطقة، وتارة يطلقون تسمية الإرهاب على جماعة (ب ي د) وإتهامهم بالعمالة للنظام الأسدي وممارسة الإرهاب. كل تلك الترهات ذهبت أدراج الرياح، وتعروا تمامآ كما تتعرى الرماح، ولم يبقى لهم شيئ سوى النباح.

 

سنين طويلة وهم يكررون على مدار الساعة هذه الإسطوانة:

إرتباط ب ي د مع حزب العمال الكردستاني، ووجوب الإنفكاك عنه“.

 

هذا كلام ممجوج ومقرف في الواقع. لماذا؟ لأن هذه دعاية تركية رخصية ويرددها كلابها في المعارضة

السورية الإسطنبولية، وجماعة المكنسة وأبواق البرزاني معآ وعلى رأسهم محطة (روداو) وعلى نفس النغمة، لأن المايسترو واحد.

 

السؤال: لماذا لا تقطع جماعة المكنسة علاقتها بصاحب المزرعة النقشبندية السيد مسعود البرزاني؟؟ وجماعة حميد دوريش مع مزرعة الطالباني، واليكيتي يقطع علاقته مع النظام الأسدي العلوشي، وجماعة المكنسة علاقتها مع المخابرات التركية؟

 

والإسطوانة الأخرى هي: ” يجب منع رفع رفع صورعبدالله اوجلان في غرب كردستان”.

 

لست من عشاق تعليق صور الأصنام على الجدران ولا نصب تماثيلهم في الميادين ولا حشو فكرهم الخرافي في الكتب المدرسة على الطريقة البعثية وأيآ كان هذا الصنم. لكن جماعة المكنسة والإعتلاف السوري الإسطنبولي وتركيا يكذبون ودجالون، والقصة ليست صورة اوجلان ولا علاقة (ب ي د) مع حزب العمال.

القضية الحقيقة التي يعرفها حتى الأعمى والأطرش، هي بروز كيان كردي في غرب كردستان، خارج نفوذ وسيطرة الباب العالي فقط لا غير.

لماذا لا تنزعج تركيا من رفع صور (مسعود البرزاني ووالده الذي يحكم من قبره؟) ولا تعتبره تركيا إنفصالآ؟؟ ولا حتى جماعة أبو عمشة والحريري أزلام تركيا؟؟ هل هم كرد سوريين؟ الجواب لا.

 

ولماذا لا يمتعض قادت جماعة المكنسة، ويشنون حرب ضارية ضد رفع صور اردوغان والحريري وصدام حسين في مناطقنا الكردية؟ ثم بأي حق يرفع هؤلاء صور المجرمين والمحتلين لمناطقنا الكردية؟ وتقيم المكنسة الدنيا ولا تقعدها عندما يرفع جماعة ال (ب ي د) صور اوجلان فقط؟

ألا يرفع الناصريين صور جمال عبدالناصر من السوريين؟ ولماذا يرفع بعض السوريين صور زعيم الحزب القومي السوري صاحب الفكر الفاشي؟ والشوعيين السوريين ألا يرفعون صور لينين وماركس وغيفار وكاستروا، فهل كل هؤلاء سوريين؟ الجواب لا. إذآ لماذا كل هذا الهراء والنباح عندما يتعلق القضية بإوجلان مع العلم هو زعيم أكبر حزب كردي وترفع صوره في المناطق الكردية؟؟

 

برأي لا معنى لكل هذه الحوارات والمفاوضات الفارغة، لأن قرار الطرفين ليس بيدهم، وهم مجرد أدوات بيد غيرهم، وجماعة المكنسة لا يستطيعون الخروج عن أوامر الباب العالي، لأنهم باعوا أنفسهم بشكل رخيص للغاية.

 

والأن حان الوقت للحديث عن جماعة (ب ي د)، وبرأي هم غير صادقين في دعوتهم لوحدة الصف الكردي. لأن مفهوم الوحدة عند جماعة اوجلان هو أن تنصهر في بوتقتهم وتتبنى أفكار “القائد” وفلسفة الإمة الخلابية، وترفض قيام دولة كردية!!!

لو كانوا صادقين وهم غير كذلك بالمرة، لتعاملوا على الأقل بإحترام مع جماعة حميد درويش وشيخ ألي وشكلوا مجلس (برلمان) مؤقت مشكل من الأطراف الثلاثة وطالبوا بإنضمام المثقفين ومنظمات المجتمع المدني ولا أقصد بذلك الكومينات وهي عبارة عن حلقات حزب البعث الكردي، للتجسس على أبناء شعبنا الكردي وفرض الأتوات عليهم لا أكثر.

 

إسلوب تعامل حزب العمال مع الشعب الكردي في غرب كردستان، هو نفس إسلوب حزب البعث مع السوريين. حيث كان للبعثي كل شيئ وغير البعثي لا شيئ. أي قسموا المجتمع إلى بعثي وغير بعثي، وهذا بالضبط ما فعله جماعة اوجلان في غرب كردستان. حيث أفراد الجماعة لهم كل شيئ والبقية لهم لا شيئ لهم.

 

إن حديثهم عن الوحدة الكردية وترتيب البيت الكردي مدعاة للسخرية والتندر. لأن من يريد توحيد صفوف شعبه لا يقصي الأخرين وبتعليمات من أجهزت المخابرات الأسدية ويقسم شعبه إلى قسمين ويستأثر بكل شيئ وكأن الإقليم ملكهم، وثم يقولون كلامآ جوفاء عن الوحدة!! أي وحدة وأي كلام فارغ!!

 

جماعة (ب ي د)، لا تملك قرارها وإنما القرار في قنديل ولهذا على الطرفين التوقف عن هذه المسرحية الهزلية، ويطالبوا (قنديل وهولير) أن يتفاوضوا وجهآ لوجه، إن سمحت تركيا وإيران لهم. بكل بساطة هذا هو الحل المعقول. ولا أظن أن الأمريكان بوارد إجبار الطرفين لتقديم تنازلات والوصول لإتفاق يخدم القضية الكردية لأنهم ليسوا مضطرين لذلك.

 

في الختام، أدعوا أبناء شعبنا الكردي بغرب كردستان، أن لا ينخدعوا بتصريحات مسؤولي الطرفين، ولا يتأملوا خيرآ من هذه الجماعات.

 

29 – 03 – 2021

One Comment on “وحدة الصف الكردي بغرب كردستان بين الواقع والمأمول- بيار روباري”

  1. تحية طيبة و جميلة الي الكاتب العزيز بيار روباري للمقال العقلاني, و المنطقي والحقيقي و الواقعي …
    كلام من الماس و ذهب
    لمن له عقل وليس علب
    يفهمه صاحب الفكر بلهب
    ويقراءه الببغاء السياسي بعجب
    فلا جماعة المكنسة هم من النخب
    و لا جماعة الادارة للناس بمحب
    كلاهما كلام فارغ و يد الى النهب
    انحنيا ظهريهما و ناموسهما قد سلب
    بعد كل هذه الاتفاقيات بينهما من وراء الباب
    وكل تلك الوعد المصنوعة من الخلاب
    ماذا بقيا من اسميهما السياسي غير نبح الكلاب ؟
    أصبح يردهها الناس كلهم من كهل و شباب
    فمن يملك عقلاو لايستعمله ليس بلبيب
    بل يحمل على كتفه صندوق من عفن الذبيب
    يا جماعة الادارة والمكنسة هل لكم على هذا القول من مجيب ؟

Comments are closed.