الكرد وأزمة القيادة – بيار روباري

 

إحدى أهم الأزمات المستعصية، التي عانى منها الشعب الكردي على مدى أكثر من (2500) الف عام، وذلك منذ سقوط الدولة (الميدية) على يد “قورش” الفارسي الأب والكردي الأم وبالتعاون مع البابليين، هي “أزمة القيادة”.

وما زال الشعب الكردي يعاني من هذه الأزمة إلى يومنا هذا. وبسبب غياب قيادة واعية وقادرة على توحيد الصف الكردي، لهذا فشل الشعب الكردي في توحيد صفوفه، والإتفاق حول هدف واحد، وخوض معركته ككتلة واحدة للوصل إلى حريته وتحرير وطنه كردستان من المحتلين، وبناء دولته المستقلة الموحدة.

وهذا الفشل أدى بالكرد لإقامة مئات الإمارات والمشيخات عبر تاريخهم الطويل بدلآ عن الدولة الجامعة الواحدة، ومازالوا يعيشون بذات العقلية، وخير دليل على ذلك المشيخة البرزانية، والمشيخة الطالبانية، والإمارة الإخوانية في حلبجة، والإمارة الإيزدية في شنكال بجنوب كردستان، وإمارة أوجلان في شرق وشمال سوريا، والإمارة العلوية في ديرسم.

 

عوامل وأسباب هذه الأزمة: يمكن تقسيمها إلى قسمين.

القسم الأول:

هي عوامل وأسباب خارجية، حيث تعرضت كردستان إلى غزوات عديدة عبر التاريخ، ومنع المحتلين الكرد من توحيد صفوفهم، وذلك من خلال شراء زمم بعض قادتهم، وترهيب أخرين، وزرع الشقاق بينهم، وتأليبهم بعضهم على البعض، ودعم جهة ضد جهة أخرى، وإستغلال العصبيات المختلفة، كالأديان والمذاهب والطرق الدنية، ونعرة المناطقية، وحتى إختلاف اللهجات اللغوية، والعشائرية. يعني إتبعوا نظام الدس، ونجحوا في ذلك وبشكل يفوق التصور، وأخيرآ تقسيم كردستان إلى عدة أجزاء من قبل المحتلين.

القسم الثاني:

عوامل وأسباب داخلية أي ذاتية، والمسؤولين عن ذلك هم الكرد أنفسهم. لن أعود إلى الماضي الغابر البعيد، ويكفي أن ننظر إلى المئة والخمسين العام الأخيرة ودراستها، وهي برأي كافية لنخرج بنتيجة صحيحة وأخذ صورة واضحة عن الواقع الكردي المأساوي، وأسباب فشل الكرد في إبراز قيادة فعالة وقادرة على توحيد الصف الكردي وقيادتهم، والوصول بالشعب الكردي إلى بر الأمان.

أهم الأسباب التي حالت دون إنبثاق مثل قيادة الوطنية الواعية، والقادرة على القيام بتلك المهمة، أي توحيد الكرد حول هدف وطني يجمع عليه الجميع، والنضال من أجل تحقيق ذاك الهدف هي:

1- تفضيل المصلحة الخاصة على العامة.

2- غياب الحس الوطني الكردي لدى الزعامات.

3- قلة الوعي السياسي.

4- تقديم الدين والمذهب على القومية.

5- الجري خلف المال والمناصب والوجاهة.

6- تقديم الجزئي على العام الكردستاني.

7- السعي لبناء مجد شخصي وعائلي ولاحقآ حزبي.

8- غياب مؤسسات تنظيمية تخرج كوادر وطنية مخلصة وقادرة على قيادة الشعب.

9- غياب مراكز بحثية وإستراتيجية تقدم المعلومات الصحيحة للقيادات السياسية.

10- سيادة عبادة الفرد، وغياب الفكر الديمقراطي في المجتمع الكردي وحتى تنظيماته السياسية.

 

ولفهم أوضح وشامل لمفهوم القيادة وأهميتها وضرورتها، وخصائصها، لا بد لنا التوقف عن كل هذه المصطلحات وشرحها بشكل مختصر ومبسط، وثم إخضاع كافة القيادات الكردية (الحية والمية) التي قادت العمل الوطني في (150) عامآ الأخيرة لهذه المعاير والمقاييس، كي نرى إن كانت تنطبق عليها أم لا.

 

ماذا تعني القيادة:

القيادة بالمختصر، هي قدرة الشخص القيادي على جمع الناس من حوله وإقناعهم بأفكاره ومشاريعه،  وإثارة اهتمامهم وإطلاق طاقاتهم نحو تحقيق تلك الأفكار والأهداف التي خطها لهم وأمنوا بها، بنشاط وحماس متقدين. بكلام أخر هي القدرة والملكة التي يميز الشخص (القائد) عن غيره من الناس، وقدرته على التأثير في سلوك الأخرين، بطريقة يتسنى بها كسب طاعاتهم واحترامهم وولائهم له وشحذ هممهم. وخلق أجواء صحية تجعل التعاون بين أفراد المجموعة سلسآ بحيث يمكنهم من تحقيق أهدافهم المنشودة. وبالتالي القيادة هي مسؤولية القائد، تجاه المجموعة التي يقودها، للوصول إلى الأهداف المرسومة.

 

من هو القائد؟

هو ذاك الشخص، الذي يمتلك جاذبية (كاريزما)، وقدرة على الخطابة وثقافة رفيعة، وعلى علم بحال مجتمعه وبالسياسة الإقليمية والدولية، وعلى دراية جيدة بإمكانيات شعبه. ويعلم من يخاطب وماذا يقول وأين يتحدث. ولا بد أن يكون ضليعآ باللغة التي يتحدث بها، ويعرف إنتقاء مفرداته عند مخاطبة الحشود الجماهيرية، كي يستطيع أن يؤثر في عقول وسلوك سامعيه، ودفعهم للعمل بهمة لتحقيق وإنجاز ما هم عليه مقبلون.

 

ما هي سمات القائد؟ من سمات القائد السياسي:

– أن يكون واثقآ بنفسه ومثابرآ، وقادرآ على تحمل المسؤولية، ويمتلك نظرة إستراتيجية وإمتصاص الصدمات.

– قادر على المقاومة والمناوارة ومواجهة الصعوبات وحالات الفشل.

– إمتلاك ملكة التواصل والتفاعل بشكل إيجابي مع الناس، الذين يعملون معه وتحت إمرته.

– القدرة على التخطيط وإبتكار الحلول.

– قادر على التحكم في مشاعره ويتقن الإصغاء للأخرين.

– متأني ومنفتح وغير مغامر.

– يتصف بالذكاء والفطنة.

– يكون شخص موضوعي، حازم، قوي الإرادة، ومنظم جيد.

 

لماذا القيادة مهمة لهذه الدرجة؟

القيادة مهمة في عمل أي مؤسسة سياسية أكانت أو إجتماعية أو إقتصادية، لأنها تمثل العقل، وهي مركز التوجيه والتخطيط والتعبئة والضبط، والتطوير والمحاسبة. وهي التي تقوم بتأمين المستلزمات المطلوبة والضرورية لتحقيق الأهداف المرسومة، وهي التي تصدر الأوامر إلى أفراد المجموعة. ويمكن تلخيص

أهمية القيادة في النقاط التالية:

– وضع الخطط والتصورات المستقبلية.

– كيفية تنفيذ الخطط وتحقيق الأهداف بأقل التكاليف.

– وضع السياسات والاستراتيجيات المطلوبة.

– دراسة الوضع العام قبل القيام بأي خطوة.

– التحضير الجيد لأدي خطوة وتأمين مستلزماتها.

– تقليل المخاطر بقدر الإمكان.

– حل المشاكل الداخلية وتطوير أساليب العمل.

– الإهتمام بالكادر البشري من حيث الإعداد الفكري والسياسي والتدريب الجسدي كونهم العنصر الأهم.

– مواكبة التغيرات الإقليمية والعالمية وتوظيفها لصالح القضية.

 

أساليب القيادة:

للقيادة أساليب وأشكال عديدة، وليس من الضروري أن تتشابه كافة أساليب العمل القيادي. فلكل منا إسلوبه وحضوره، ولكن القائد الأفضل هو القائد المُلم بكافة الأساليب، وقادر على التعامل مع كل القضايا باختلاف عناوينها ومضامينها. ولقد لخص “دانيال جولمان- كاتب أمريكي من مواليد 1946″، أساليب القيادة في ستة أشكال أو أنماط هي:

1- القائد المتسلط.

يتبع أسلوب الطاعة الفورية للأوامر، كما في الحياة العسكرية.

2- القائد القدوة.

يتسم بقدرته على التوجيه الذاتي السلس. بعبارة أخرى إفعل كما أفعل أنا.

3- القائد الموثوق.

يتسم بفرط الثقة بالنفس. وهذا يعني تعال معي أو إتبعني.

4- القائد المتناغم.

يتبع عبارة “الناس يأتون في المقام الأول”.

5- القائد الديمقراطي:

يسأل قادة هذا الأسلوب باستمرار (ما رأيك؟).

6- القائد المُدرب:

يتلخص أسلوب قيادته بعبارة (حاول، جربها).

 

وبرأي الشخصي، القائدة/القائد الجيد هو الذي يتوفر فيه كل هذه الصفاة. التشاور ضروري ومهم، ولكن عند نقطعة معينة يجب الحسم وإتخاذ القرار. التجريب مفيد وجيد ولكن في بعض الظروف والأوقات ليس هناك مجال ووقت لذلك. كما إن إصدار الأوامر فقط كضابط عسكري يعتبر غير حميد في العمل السياسي، ومن الواجب التوزان بين كل تلك الصفات. ولا شك أن الثقة المفرطة، خطرة ويمكن أن ينتج عنها مشاكل كثيرة أهمها عدم الإستماع لأراء الأخرين وهذا أمر قاتل.

 

خصائص القيادة الجيدة:

نظرآ لدور القيادة المحوري في حياة المجموعات والشعوب والمؤسسات وعلى جميع الأصعدة، فمن الضروري أن تتحلى القيادة أو القيادي ببعض الصفات المميزة، ليساعده في تنظيم المجموعة وتوجيهها

بالإتجاه الصحيح والشكل المطلوب، ومن هذه الصفات:

1- النشاط الحركي، لأن القائد يحتاج إلى القيام بجهد عملي من خلال زيارة المجموعات والتواصل مع أفراد تلك جماعته كلآ  في مكانه.

2- القدرة العقلية والنضوج الفكري والسياسي، للتأثير في الأفراد والجماعة لينتهجوا النهج الذي يعتمده القيادة، ويمضون نحو الهدف المرسوم لهم وتحقيقه.

3- على القائد أن يكون قادرآ على بعث روح التعاون بين أفراد جماعته.

4- تحفيز الأفراد على بذل الجهد الأقصى لأجل تحقيق هدفهم.

5- على القيادة معاونة القائد ومده بالعملومات الضرورية، وتحمل المسؤولية معه والمشاركة في صناعة القرار.

6- أن يكون القائد عامل جامع، ومحل ثقة وإحترام جماعته.

7- أن يكون نقده للأخرين بناءً وليس تأنيبآ وتوبيخآ ولا تجريحآ.

8- أن يتحلى بصدر واسع، وبمواهب فكرية وبنية معرفية جيدة.

9- توفير المناخ الإيجابي، الذي يشجع على العمل والعطاء.

10- التأكد من حسن استخدام الإمكانيات المتاحة ماديآ وبشريآ.

11- اكتشاف نواحي القصور أو التقصير والعمل على إزالتها أو التقليل منها.

12- مساعدة العاملين معه وتحت إمرته، على النهوض بمستوى كفاءتهم وأدائهم.

13- يجب أن يكون مخلصآ وأمينآ وصادقآ مع مجموعته وتنظيمه.

 

أنواع القيادة: للقيادة نوعان هما:

القيادة الرسمية:

هي التي تنشأ ضمن إطار التنظيم الرسمي للهيئة السياسية (الحزب، التيار، ..)، فيمارس هذا الشخص القيادي دوره وفق قدراته ومواهبه، إضافة لعنصر التكليف أي (السلطة) ونعني بذلك المنصب الرسمي. القائد هنا يعتمد وسيلتين لقيادة الجماعة هما: السلطة المستمدة من الوظيفة والقوة المستمدة من شخصيته.

القيادة الغير الرسمية:

وهي القيادة التي تتم خارج إطر التنظيمات الرسمية، أي خارج اللوائح والقوانين الخاصة بالمنظمات السياسية. ويكون القائد هنا شخصا غير منتخبآ ولا معين من طرف إدارة المجموعة، وإنما جرى الاتفاق عليه من طرف الجماعة وإلتفوا حوله، وإتخذوا منه قائدآ لهم.

 

 

هناك عدة نظريات في مجال القيادة منها:

نظرية السمات:

حيث تركز هذه النظرية على الخصائص، التي يتمتع بها القائد، والصفات التي تميزه عن غيره من الأفراد. هذه النظرية حددت مجموعة من السمات التي ينبغي توفرها في القائد أهمها:

1- الذكاء.  2- النضوج الاجتماعي.  3- الدافع الذاتي للإنجاز.  4- مراعاة العلاقات الإنسانية.

نظرية المواقف:

ترجح هذه النظرية اختيار القائد بناء على العوامل الخارجية، وليس على أساس صفاته الشخصية وحدها، حيث إن المواقف هي التي تبرز القادة وتكشف عن إمكانياتهم الحقيقية، وحسن تصرفهم. ولذلك فإن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية هي القادرة على صناعة مثل هذه القادة.

نظرية التفاعل:

هذه النظرية مزيج بين النظريتين (نظرية السمات ونظرية المواقف). لأنها في نظرها، “نظرية السمات” بالغت في أثر الصفات الجسدية والنفسية وأهملت الظروف الخارجية، في حين اهتمت “نظرية المواقف” بالعوامل البيئية على حساب النواحي الشخصية، فجاءت هذه النظرية لتقول: القيادة عملية تفاعلية ذات تأثير متبادل بين الجوانب الشخصية والظروف الخارجية. ولهذا مزجت بين الصفات الشخصية الموروثة، والخبرات المكتسبة من البيئة الاجتماعية. يمكن القول أن النظرية التفاعلية تعتمد على ثلاثة أبعاد رئيسة هي:

1- السمات الشخصية للقائد.  2- عناصر الموقف.  3- متطلبات وخصائص الجماعة المقصودة.

 

 

مهارات القيادة:

لاشك، أن القادة عليهم إمتلاك مهارات يتميزهم عن الأخرين، وتساعدهم على التأثير في سلوك تابعيهم لتحقيق أهداف الحزب المعين، أو المنظمة أو الجماعة، التي يعملون فيها ولأجلها، وهذه المهارات هي:

المهارة الفنية:

وتعني أن يكون القائد مجيدآ لعمله ومتقنآ له، هذا إضافة إلى إلمامه بأعمال مرؤوسيه من ناحية طبيعة الأعمال التي يؤدونها، ومراحلها وعلاقاتها ومتطلباتها.

المهارة الإنسانية:

وتعني قدرة القائد على تفهم سلوك العاملين معه وعلاقاتهم ببعضهم ودوافعهم، وكذلك العوامل المؤثرة في سلوكهم الشخصي. لان معرفته بأبعاد السلوك الإنساني، تمكنه من فهم نفسه أولآ، ومن ثم معرفة وفهم مرؤوسيه ثانيآ.

المهارة التنظيمية:

تعني إدارك القائد، أن المنظمة أو الجماعة أو الحزب الذي يقوده، له نظام متكامل ويفهم أهدافه وأنظمته وخططه، ويجيد الصلاحيات وتنظيم العمل، وتوزيع الواجبات وتنسيق الجهود.

المهارة الفكرية:

تعني تمتع القائد بالقدرة على الدراسة والتحليل والاستنتاج والمقارنة. وكذلك تعني المرونة والاستعداد الذهني لتقبل أفكار الآخرين، وكذلك الأفكار التي تغير المنظمة وتطورها حسب متطلبات كل مرحلة وظروفها.

 

 

مصادر قوة القائد:

أظهرت العديد من الدراسات أن أهم مصادر القوة التي يتمتع بها القائد هي:

قوة المكافأة:

تعتمد هذه القوة على قدرة القائد وعلى مصادر المكافأة، ومنحها للأفراد الآخرين، وعلى المستفيد من هذه القوة أن يقيم ويقدر هذه المكافأة. وعندما نأتي إلى واقع المنظمة أو الحزب أو الجماعة، نجد أن القادة لديهم أنواع عديدة من المكافآت، وبمعنى آخر يستطيع القادة استخدام مكافآت إيجابية منها ما هو معنوي ومنها ما هو مادي، للتأثير في سلوكهم أناسه وتشجيعهم وكنوع من التقدير للبارعين منهم.

قوة الإكراه:

هذا النوع من القوة يعتمد على التخويف، فالقائد الذي لديه قوة الإكراه، لديه القدرة على استخدام العقاب كوسيلة لتحقيق أهدافه، وتغيير سلوك مرؤوسيه. ويمكنه له التلويح بقوة العقاب للتابعين له، ولكن دون إستخدامها الفعلي.

القوة الشرعية:

هذا النوع من القوة يعني السلطة الشرعية المخولة للقائد من قبل المنظمة أو الجماعة، وهي قوة شرعية تعترف بها المنظمة، ومن حقه ممارستها، والأفراد التابعين لهذا القائد، عليهم طاعته، كونهم إختاروه برضاهم.

قوة الجاذبية:

هذا النوع من القوة تقف على مدى كريزميا القائد، وشعور الفرد أو رغبته بالإنتماء إليه، نظرآ لقوة شخصيته وقدرته في على التأثير على الأخرين. وقد يكون هناك تماثل وانسجام في الصفات الشخصية، بين الطرفين، الأمر الذي يترتب عليه تأثير في السلوك.

قوة الخبرة:

مصدر هذه القوة هو الخبرة والتجربة التي كسبها القائد في حياته، تساعده على التعامل مع التابعين له بشكل سلس، والتأثير فيهم وفي سلوكهم الشخصي.

 

إذا أخذنا هذه المعايير والمقايسس، التي أتينا على ذكرها وطبقناها على جميع الساسة الكرد (الأحياء منهم والأموات)، الذين قادوا الشعب الكردي، خلال المئة والخمسين (150) عامآ الماضية، سنجد لا تنطبق على أي واحد منهم على الإطلاق!!!!!

من هنا يتضح عمق الأزمة التي يعاني منها الشعب الكردي، والتي تسببت في خسارتهم كل مرة المعركة السياسية تحديدآ أمام أعدئنا. هذه القضية المحورية والأساسية تبحث عن حل وعلاج جذري، ولكن القيادات الكردية السابقة والحالية الغير كفؤة، حالت دون إنبثاق قيادات ناضجة فكريآ وسياسيآ وإجتماعيآ وفعالة وقادرة على قيادة الشعب الكردي، وتوحيد صفوفه والوصول به إلى الحرية والإستقلال. وحوالي 80% من الشعب الكردي، هم مجرد مريدين لهذا الصنم أو ذاك، أو هذا الشيخ أو ذاك الملا وزعيم العشيرة. ويتبعون أصنامهم من دون أي تفكير، والسبب في ذلك قلة الوعي السياسي، الفكري، القومي والوطني الكردستاني.

ولا يمكن للشعب الكردي نيل حقوقه القومية وبناء دولته المستقلة في ظل هكذا قيادات هزيلة وشبه أمية، ومريضة بمئات الأمراض النفسية، والعقد الإجتماعية وحتى الجنسية منها، والمتخمة بذات الأنا. لذا الشعب الكردي بحاجة ماسة لإنتاج قيادات وفق المعايير التي أتينا على ذكرها، إن أراد الخروج من حالة العبودية والميريدية التي يحياها لليوم.

 

26 – 04 – 2021

 

 

3 Comments on “الكرد وأزمة القيادة – بيار روباري”

  1. كاك
    تحية
    آه يا شعبي الكوردي الجريح إلى متى تبقى بلا قائد وبلا قيادة قومية و وطنية؟- جوانرو
    http://sotkurdistan.net/2020/05/17/%D8%A2%D9%87-%D9%8A%D8%A7-%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AA%D9%89-%D8%AA%D8%A8%D9%82/
    “الأكراد: شعب الله المحتار
    د. عبد الرزاق عبود *.
    “لا أظن أن هناك شعبا هضمت حقوقه كالشعب الكردي. ولا يدانيهم في ذلك الا شعب الهنود الحمر في الأمريكيتين. فالشعب الفلسطيني، ضحية الاستعمار الاستيطاني له منظمة تحرير والعالم كله يعترف له ولو بجزء من وطنه التاريخي. وها نحن نشهد إنتهاء حكم التمييز العنصري في جنوب افريقيا وقيام حكم الأغلبية بعد نضال طويل ودامي وبعد 350 سنة من القهر القومي.
    أما الشعب الكردي فقسمت أرضه بين أربع دول في الشرق الأوسط: تركيا، ايران، العراق وسوريا. وتوزع شعبه في أجزاء من هذه البلدان والعالم كله. وقسم كبير يعيش في أراضي الاتحاد السوفيتي السابق. في تركيا حرّم عليهم الانتماء لشعبهم ونطق لغتهم وانكر عليهم وجودهم، فهم بالنسبة للسلطات: “أتراك الجبال”. وفي ايران الملكية ظلم وإظطهاد ونكران، بينما تعتبرهم ايران الاسلامية مسلمين فقط، في حين يحق للفارسي التغني بقوميته ولغته وتاريخه. وفي العراق اعتبرهم عفلق: “عربا نسوا أصلهم”. ويعتبر تلاميذه كردستان الجنوبية جزءا لا يتجزأ من العراق في حين ان “العراق جزء لا يتجزأ من الامة العربية”! وفي سوريا نادرا ما تجد كرديا يجرأ على الكلام بلغته علنيا، ومن المحرمات نطق كلمة كردستان. ورغم كل هذا الحيف لا تستحي كل الأحزاب الكردية أن يكون لها مقرا في دمشق.
    وابتلى الشعب الكردي بالقتال الداخلي والاحتراب الأخوي وراح الآلاف ضحية حرب الزعامات وتبدل الولاءات. فقادة كردستان الشرقية(ايران) يرتبطون بصلة مع صدام حسين الذي يذبح ويحرق بالكيمياوي أكراد كردستان الجنوبية، وهؤلاء بدورهم يقاتلون اخوتهم هناك ويمدّون يدهم للشاه ومن جاء بعده، متناسين أن الأنظمة هناك حاربت وتحارب الأكراد تحت رايات مختلفة.. أكراد كردستان الشمالية (تركيا) يقتلون يوميا، وبدل الاحتجاج والتضامن- إن صعب القتال- معهم، يتحول البعض الى جندرمة جديدة للعساكر التركية ويلاحقون ويذبحون ويسجنون إخوانهم.. صاروا حراسا للحدود التي مزّقت أرضهم وقسّمت شعبهم.
    ومثلما ابتلى الشعب الكردي بتجزئة أرضه ابتلى بقادة بعضهم يرضى رغم كل آلاف الشهداء بحكم ذاتي مسخ، وآخرون يريدون تحرير كردستان بضربة واحدة.. وآخرون يحلمون ويتغنون و- يناضلون – في سبيل “الحقوق الثقافية”، متناسين أنهم شعب وليس أقلية. فمتى يا ترى يأتي “قاضي محمد” جديد يقدّم نفسه ضحية في سبيل مصلحة الشعب الكردي وليس العكس..ومتى يصحو ضمير العالم ويعترف لأكثر من 25 مليون إنسان بحقهم في كيان يضمهم كبقية شعوب الأرض. ”
    * سبق وأن نشر هذا المقال في العدد 43 من نشرة “الكلمة” التضامنية في بريطانيا، الصادرة في 9 تموز 1994. هذا وقد ترجمته الى الانجليزية في حينه. المهندس محمد توفيق علي.

    محمد توفيق علي

    1. شكراً الاخ المهندس محمد توفيق علي يحميك الله تعالى من كل السوء إنه سميع الدعاء
      فازت الديمقراطية على الفاشية والنازية والاشتراكية. واختيرت كنظام امثل لاوروبا وبعض دول العالم. يا أسفاه
      في ساحة كوردستانية غير ذالك بل بالعكس ازادت طين بلّة …وجنون قادة كورد الاغبياء يحاربون بعضهم بعضاً واستغلهم الغرب مرات كثيرة وأخيراً تمكنوا بكل السهولة كالملقاة كماشة لمحاربة المتشددين ما تسمى ارهابين مسلمين… اميركا والغرب والشرق يستغلون شجاعة قادة الكورد الاغبياء لمصالحهم القومية… … والى متى لا يختار الشعب الكوردي القائد والمسؤول الكوردي إلاّ أن يموت بشرف على ارض اجداده ولكي يقلل من خسائر ارواح الاخرين كما فعل قاضي محمد بعد الاستفتاء( مقطوع اسم قائد كوردي معروف؛ ……………لن تجد فاشلا كريم الطبع سخي اليد واللسان ولهذا تجد الفاشل في أعماله وسلوكه يميل إلى التعصّب في الرأي والتشدّد في المعاملات والتحامل على من يخالفه.…… الفاشلون من عاداتهم… يُعد الهروب من المسؤولية صفة مُلازمة للفاشلين، …يفضل الفاشلون الاختباء وراء غيرهم من الناجحين؛ من أجل المُحافظة على المصالح المتعلقة بهم دون بذل أدنى يُعد الهروب من المسؤولية صفة مُلازمة للفاشلين، جُهد.…لتغير الواقع المرير… أن الفاشلين يتميزون بمهارة التبرير وسك الأعذار في تفسير أسباب بقائهم في الصفوف الخلفيّة لمجتمعاتهم لا يمتلك الفاشل الثقة فيما يقول ولا يحتفظ برأي ثابت حول المواقف المبدئيّة في عمله وعلاقاته ويغلب عليه التردد في القرار والتذبذب في المواقف.…… ماذا اعمل إذا أنعدم العدالة وخنق كلمة حرة بحجج انتهاك حرمة وتجريح الاخرين ……؟؟مزاجي علي بارزان 27 04 21 20

      وبقدر ما تكون الحكومات صالحة بقدر ما تكون الشعوب متحدة ومستقيمة وشريفة. … … وإذا فسدت الأنظمة فإن الناس ستفسد أتوماتيكياً تماماً…… كما يحدث للسمكة……فما أن يخرب الرأس حتى تسري النتانة في باقي أعضاء السمكة مباشرة.………… وهكذا أمر المجتمعات فلا تستقيم إلا باستقامة الرؤوس الحاكمة.…أتفهمني يااخي الكاتب الكريم أم تريد مزيد……؟

      كأن المادة التاسعة عشرة من الاعلان العالمي احقوق الانسان الصادر عام 1948 جاءت لتجسد هذا المبدأ
      الإعلان الثاني: إعلان حماية حقوق الإنسان في نطاق مجلس أوربا وتمّ تدوينه عام 1950م في روما.
      الإعلان الثالث: الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، تمّ تدوينها في 1969م.
      الإعلان الرابع: الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان وقد تم تدوينه باقتراح من الوحدة الأفريقية عام 1979م.

      وبمعنى آخر ، فان الثقافة المرتبطة بالديمقراطية تتجنب العنف وتتجنب وسائل الاكراه الاخرى كالايديولوجيا الرسمية التي تمارس الارهاب الفكري والجيش والصحافة المؤممة والميليشيات واجهزة القمع المختلفة على سبيل المثال في. حل الخلاف السياسي واختلاف وجهات النظر وفرض وجهة نظر واحدة ووحيدة عن طريق العنف والاكراه .

      ان الاسلوب السائد يفرضه تاريخ من الثقافة الحزبية والسياسية عن موقع الدولة وحقوقها في فرض الواجبات والتمتع بالحقوق ، وموقع المجتمع بالنسبة للحزب ، خاصة الحزب الحاكم ، الذي يقوم بفرض سلطته على المجتمع من خلال استخدام ادوات الدولة ، ويلغي مفهوم المواطنة لصالح مفهوم عضوية الحزب ، ولعل في شعار « كل مواطن بعثي وان لم ينتم »
      تحت هذا الفهم تصبح التعددية ضربا من الوهم . فالتعددية هي الاعتراف بحق الآخر ، وليس الاضطرار الى التعايش معه فترة محددة . ويقوم فهم ثقافي – ايديولوجي عن التعددية يعتمد على المنافسة غير المشروعة التي تقوم على التشهير والابتزاز للحفاظ على الهيمنة ومواقع النفوذ باسم الديمقراطية ورفع شعاراتها .… الذي طرحه الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني وتقوية مواقفهما عن طريق تمويل الجيوب العميلة ماتسمى بالتعيين الفضائين( بنيديوار) باكثر من 300000ثلاثمائة العملاء سواءً في داخل كوردستان وفي اوروپا واستعمالهم كورقة الرابحة اثناء عمليات الانتخابية وغيرها وتطاول على البيت المال الكورد
      هنا بالضبط تقوم مفارقة كبرى بين الديمقراطية والاستبداد ، بين الليبرالية والشمولية ، وتتمثل هذه المفارقة في التماثل بين الثقافة والايديولوجيا . فالديمقراطية تدفع الايديولوجيا الى الخلف وتقيم الثقافة محلها ، وهي تسعى الى تعميق الفروق بين الثقافة والايديولوجيا ، بينما يحدث العكس في التصور الايديولوجي الشمولي ، اذ تتماثل الثقافة والايديولوجيا وتحل الايديولوجيا محل الثقافة…
      ويتضح من هذه الظواهر غياب تام للثقافة المتعلقة بالديمقراطية ، كونها نوعا من المرجعية الاجتماعية للديمقراطية ، اذ بدون مثل هذه الثقافة لايستطيع المواطنون الحكم على ضروب عديدة من الاجراءات السياسية والاقتصادية والتأثير فيها ومعرفة حدود وصلاحيات هيئات الدولة ، وعلى سبيل المثال ، ماهو موقع ( الشرطي ) في العلاقة بين المواطن والدولة ، وهو مثل قد يبدو بسيطا ، ولكنه يشير الى جوهر هذه العلاقة ، فشعار ( الشرطة في خدمة الشعب ) هو جزء من ثقافة الدولة وليس ثقافة المجتمع ، لان مايجري هو عكس هذا الشعار تماما ، كما ان المواطن العربي مشبع بروح الفزع والريبة من الشرطي الذي لايحمي القانون فعلا بقدر مايحمي الدولة .وبقدر ما يحمي الطغمة الحزبية او العائلية او العشائرية من خلال حماية الدولة ، فالقانون لايسري على هذه الطغمة والشرطة لاسلطة لديها على هذه الطغمة ، وبالتالي فان وعي مهمات الدولة ووعي حدود صلاحيات المواطن ودور كل منهما لا يكفي تحديده في قانون او قرار ولا حتى في دستور ، دون اشاعة الوعي الخاص بهذين الدورين ، اي التثقف بثقافة ديمقراطية ليست مؤدلجة او ذرائعية . وهذه الثقافة الضرورية تنسحب على جميع الظواهر السياسية والاجتماعية والثقافية المتعلقة بنوع السلطة السياسية وموقعها بين المجتمع والدولة .

      وفي هذا الاطار نفسه تتشكل معالم الثقافة وهويتها ، بمعنى ان الثقافة الحزبية ليست بالضرورة ثقافة ديمقراطية ، فهي تتناقض مع الوعي الديمقراطي بدفاعها عن احادية الموقف وواحدية السلطة . والثقافة تستطيع ان تلعب دورا في الديمقراطية حينما تكون مستقلة ، وحينما تكون انتاجا للمجتمع المدني وليس مؤسسة رسمية او اتجاها رسميا يعزز سلطة الدولة ويمنحها الطابع الابوي الذي توجه من خلاله المجتمع نحو العبودية المعممة التي تشمل عموم فئات المجتمع المدنية والعسكرية ، المدنية والريفية ، المهنية والسياسية .

      ويكتسب الدور الايديولوجي والاقتصادي للدولة اهمية كبرى في اشاعة الثقافة الاستبدادية وفي تعزيز دور المؤسسة الحاكمة في الذهنية الاجتماعية وفي التراث الثقافي الخاص بالعلاقة بين المجتمع والدولة ، فالطاعة العمياء للدولة اكتسبت نوعا من القدسية العرفية والتقليدية في اذهان كثير من افراد المجتمع وتجمعاته القبلية والمنتجة للموارد الاقتصادية ايضا . خاصة في القطاع الزراعي الذي يشكل غلبة في المجتمعات العربية حتى الآن على الرغم من العجز الغذائي في الانتاج الزراعي الذي تعاني منه كل البلدان العربية دون استثناء ، وبذلك تكون الدولة في الذهنية الاجتماعية العامة رب عمل وممول وممثل للقيم الدينية والقبلية والسياسية والفكرية في نفس الوقت . وبسبب هذا الدور المركب للدولة لايستطيع المواطن الاستغناء عن اعتماده الكلي على الدولة ، التي تعطيه دوره الفوردي من خلالها على عكس مايحدث في المجتمع المدني ، وبذلك تتمكن الدولة ، بفعل جبروتها ، من مصادرة حتى وعي الفرد المواطن الى جانب مصادرة حقوقه وفرض الواجبات عليه . ولاتكفي التعددية الحزبية المعترف بها دستوريا، وحدها، من القضاء على هذه الظاهرة ، اذ ان ثقافة الاحزاب في احيان كثيرة تتناسب مع الفكر المطروح عن شكل ومحتوى الدولة ووظائفها ، اي انها تجسد ، في جوهرها ، مضمون الدولة ، ولذلك فان مثل هذه الاحزاب تطرح فكرة الحكومات الائتلافية تجنبا للانتخابات وفقدان الهيمنة التي اكتسبتها على المجتمع من خلال الثقافة القديمة هذه التي لاتتناسب مع فكرة ومضمون المجتمع المدني .
      علي بارزان
      27 04 22 20

Comments are closed.