البحوث
البحوث هي عملية تدوين وتسجيل معلومات موثوقة بناء على ما يتم استنباطه من خلال التجارب العملية او الاكتشافات النظرية والتي قد تمت البرهنة عليها او التوصل الى بعض الحقائق الجديدة من خلال التقصي وتحليل المعارف والمعلومات المسجلة سابقا , حيث الهدف النهائي من البحث هو التوصل بصورة علمية دقيقة الى نظريات جديدة وقوانين علمية تطبيقية تؤدي في مجملها الى خدمة الانسان . ويلجأ الباحث الى نشر افكاره ومعلوماته التي دونها في بحثه من خلال النشر في المجلات العلمية او طرحها في المؤتمرات التي تعقدها المؤسسات الاكاديمية .
ولا يختلف مدرسينا واساتذتنا في رغبتهم ايضا في المشاركة في الاكتشافات العلمية وزهوهم في ابراز افكارهم وارائهم في تفنيد او تثبيت بعض المعلومات , ولذا يقصدون المجلات العلمية او المؤتمرات لغرض نشر بحوثهم . فمن خلال الزيادة المضطردة في عدد البحوث المنشورة وقبولها في المجلات الراقية وانعقاد المؤتمرات العلمية والمشاركة الاجنبية فيها دلالة على ان المجتمع والبلد يسيران في الطريق الصحيح نحو النمو والتطور والمشاركة مع بقية البلدان .
ان الغالبية من البحوث التي يتم اعدادها في مؤسساتنا الاكاديمية سواء جاءت نتائجها من خلال تجارب عملية او نتيجة التقصي والبحث ان معظم هذه البحوث اما لا تتلائم مع الواقع وان نتائجها واضحة منذ البداية او ليست لها صلة بمجتمعنا او لا تضر ولا تنفع أي ليست ذات قيمة علمية, وهي بمجملها للنشر فقط ولجني ثمارها المادية دون العلمية , فمثلا استخدام الزجاج او البلاستك مع الاسمنت لغرض الصب الكونكريتي حيث النتائج واضحة منذ البداية او زرع محاصيل اوروبية في تربة رملية في اجواء مثل اجوائنا الحارة حيث تحترق جذورها منذ البداية او تصنيع اداة او الة مشابهة لاخرى موجودة في العالم ونحن في مجتمع لا علاقة له بالتصنيع والى امد ليس بالقريب وفي ظل حكومة ليست اشتراكية او رأسمالية ومعظم وزرائها يعيشون في الظل . ولم نر او نسمع عن بحث خلال الثلاثين سنة الماضية قد ساهم في تطوير مجتمعنا او شارك في تحسين سبل العيش لدينا او تم تبنيه من خلال شركة او معمل سواء محلية او اجنبية , وعلى العكس تماما فالمظاهر الخداعة والاساليب المنمقة تخفي خلفها سوادا قاتما وفراغا فكريا هزيلا .
ولكن بعد ان وصلنا الى ما نحن فيه الان , ترحمنا على تلك البحوث الضعيفة او التي لا تتلائم مع مجتمعنا وقلنا يا ليتنا بقينا نشاطر اولئك الاساتذة بحوثهم الضعيفة او تجاربهم العملية البسيطة , فهي نتاج محلي وجهود شخصية اصيلة وان استمرارها وتطويرها يمكن ان تقودنا الى الاهداف المرجوة مهما تأخر الزمن . فمعظم بحوث مدرسينا واساتذتنا في الوقت الحاضر هي مضيعة للوقت بالنسبة للعلم والعلماء والباحثين الاصلاء وكما ظهرت بحوث للنشر فقط , فبالمقابل ظهرت مجلات علمية تجارية فقط . واصبحت سهولة تأليف البحوث اوالحصول عليها عامل هدام في حق العلم الذي نسمع به . حيث يمكن لاي طالب او استاذ العثور على البحث المطلوب في الاف المواقع الالكترونية فيتم اجراء بعض التغيير على اسماء االاماكن او المواد والادوات ويتم تقديمه باسمه , او يقوم استاذ او مدرس بترتيب وعمل بحث ومن ثم يتم حشر اسم استاذ مسؤول جامعي او حزبي فيها, وقد سمعنا الكثير عن رؤساء بعض الجامعات او العمداء او غيرهم ممن يمكن الانتفاع منهم سواء وظيفيا او حزبيا وقد ظهرت اسماءهم على بحوث لو سالتهم عن مضمونها لما عرفوا عنها شيئا. وقد ظهرت لدينا مكاتب وافراد متخصصين في مجال تأليف البحوث وأعدادها لقاء مبلغ من المال على الرغم من كونها بحوث ضعيفة .
ولكي يكون بحث الاستاذ اكثر قيمة واقرب الى شكل البحوث العلمية قام بعضهم بمراسلة مدرسين واساتذة في جامعات تجارية خارج البلد مثل , تركيا , ايران , اوكرانيا , ماليزيا , سنغافورا , اندونيسيا , وغيرها من البلدان التي اصبحت مقصدا لطلابنا حيث يمكن اضافة الاسم على بحوث أولئك المدرسين او الاساتذة وحسب الاتفاق المادي بين الطرفين , ويكفي ان تبدي رغبتك بذلك حتى تأتيك الاتصالات ويتم تقديم العروض عليك .
اما المؤتمرات فهي اكذوبة اخرى لجأ اليها القائمون على ادارة مؤسساتنا الاكاديمية لتحقيق اهدافهم الشخصية والوصول الى المصالح المطلوبة من تلك المؤتمرات . حيث اغلب هذه المؤتمرات هو لعرض بحوث المسؤولين واللجنة المشرفة على المؤتمر ولو تم التدقيق في نشاطات هذه المؤتمرات لعلمنا ان كلها تصب في خانة المصالح الشخصية وقد لا تساهم قيد انملة في تقدم الجامعات وترقيتها , فلا بحوث لآساتذة مرموقين او معروفين , وقد لا توجد مشاركة من الخارج بتاتا او حتى من الجامعات المحلية الاخرى حيث تصرف الملايين على الشكليات ودون وجود هدف محدد وينتهي المؤتمر وليست هناك اي مقررات او منافع او ايجابيات تفيد الكلية او الجامعة او المشاركين سوى تناول وجبات الاكل المجانية , لان معظم الامور ومن ضمنها الفعاليات والنشاطات الاكاديمية لا تؤخذ على محمل الجد , بل الهدف الرئيسي هو الشكليات والمظاهر والمصالح الشخصية للمسؤولين في هذه المؤسسات .
ولكي تكون الصورة واضحة امامنا فان الغاية من المؤتمرات هو بسط الابحاث والدراسات التي تحوي عادة على آخر المستجدات على الساحة العلمية امام المشاركين وكل حسب اختصاصه حيث يتم تبادل الافكار والاقتراحات ونتائج البحوث بما يحقق المنفعة المتبادلة بين الباحثين والعلماء والاساتذة , علما ان نسبة لا بأس بها من البحوث تتعلق بدراسة مشاكل القطاع الخاص . كما تسعى المؤسسات الاكاديمية للحصول على مراتب ارفع بين الجامعات المحلية والعالمية من خلال قوة هذه الابحاث وتأثيرها العلمي او العملي وبالمقابل يسعى الباحث لابراز اسمه والتعريف عن نفسه وحصد الالقاب العلمية من خلال نشر نتاجهم الفكري بدلا عن وسائل النشر الاخرى.
في نفس الوقت فان هذه المؤتمرات تساهم في تقوية العلاقات بين الباحثين المشاركين وبين الجامعات المشاركة ايضا , والاهم بالنسبة لمجتمعنا هو فتح قنوات الاتصال بين الجامعة وبين الفاعلين في القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية , ونعتقد ان هذه النقطة اهم هدف لو تم تحقيقها , حيث سيتم تفعيل خاصية التعاون بين قطاعات المجتمع وبين المؤسسات الاكاديمية والتي لا زالت مفقودة تماما , حيث يمكن لاساتذة الجامعة من خلال قنوات الاتصال هذه تقديم استشارات للقطاع العام يتم استفادتهم منها في تطوير اعمالهم وبالتالي الحصول على موارد اضافية اعلى وهو ما يسعى اليه ارباب العمل .
هذه النبذة عن المؤتمرات هي عن المؤتمرات التي تعقد في الخارج , اما مؤتمراتنا فهي بعيدة كل البعد عن ما ذكر آنفا فللدلالة عليها نورد المثال الآتي :
اراد استاذان من الاساتذة من جامعة غير تلك التي عقدت المؤتمر المشاركة فيه , وقدما بحثيهما للجنة المنظمة للمؤتمر التي ارتأت عدم قبول البحثين , الى هنا والامر طبيعي , ولكن بعد مضي فترة اكتشف هذان الاستاذان ان بحثيهما منشوران في مجلة علمية مرموقة باسم عضوين من اعضاء تلك الجامعة مقربين من اللجنة المشرفة على ذلك المؤتمر . !!!!!!!!!!!!!!!!!
دكتور عبالعزيز رشيد – م . حاتم خانى


تشخيص جيد لواقع التعليم…. جزاكم الله خيرا
تحية طيبة لكما الاستاذين العزيزين …
هي خطوة جرية و كبيرة منكما في اعلان كل هذه المخالفات و الفضائح التي تقع ضمن سلك التعليم (سلك المستقبل وبناء اجيلها), وما دمتم قد عاثرضتم الكثير من الاحداث و الوقائع من التي حدثت في محطكم , فكنت اتمنى ان اقرى اسماء اشخاص بعينهم من الذين كانوا ضمن هذه العملية الفاسدة , وليس فقط مجرد قصص تحدث في كل مكان و زمان , حتى تكون هذه المقالات ذات مضمون تحقيقي و توثيقي وارشيفي , هي مليئة بقصص مؤسفة جدا ولكنها تفتقر الى ذكر اسماء المجرمين و النصابين. او على الاقل بعض الاسماء لاشخاص هذه الاحداث.
ولكم الشكر الجزيل مسبقا على كشف هذا الفساد.
اسف لبعض الاخطاء الطباعية …
… وما دمتم قد عرضتم الكثير من الاحداث و الوقائع من التي حدثت في محيطكم …