الشفاه ورحيق الشهد • #-  وليد حاج عبدالقادر / دبي

 

نعم .. كان يدرك بالمدى الذي وصلت به لواعج عشقه وقوة الحب التي تنمو وتتمدد كفيض نبع مائي وقد اكتشف مسربه .. ألله !! .. يا حبا وها أنت في سرياليتك تتمدد وبت المهيمن والحواس بكل ملكاته وكرقاص ساعة تميل يمنة ويسرة ودقات القلب تتردد في عشوائية سواه الإلهام هو ذاته ثغر بلثغ ايتها الفاتنة أنت وتلكما الشفتين بدوتا لا احمرا يميل الى القرمز ولا زهري كما هو ذات التوت قبل ان يتقرمز ولونه الزهري لازال هو بسطوته يفرض روعةه .. أجل فتاتي أنت : في مرات عديدة أتساءل في سري ؟ لا لا .. اهمس وبصوت اقمعه في دواخلي : مالي والألوان يا عشقا اخاله وقد تسلطنتي بكليتك فباتت الجمائل كما الخمائل يا حبا كما هي ازاهير جبالنا الشماء وهي تلك المنبسطات بورودها ، وهي شتلات النرجس يا حبا أنت وهاهي الإقحوان بزهيراتها وقد اعتنقت البنفسج والسيقان تتمايل كما رقصة الكوجر لولاها تلكم الوريقات يا عشقا اخالك وقد تأسطرت كما هي ذاتها وريقاتك يا الأقحوان احمر قان و .. هي أنت عشقي أنت والنهدان يطرزان القا أهيم فيهما عشقا .. أتدرين حبيبتي ؟ نعم توام روحي والقلب يهفو ويتقدم راقصا وهنا نهداك عنوان قوام وبهما قد توازن ..

كانت غفوة .. نعم ! مجرد غفوة هي كانت وسؤال بحجم لا وعيه يكبر فيه و .. كمن حسه ليستيقظ  ؟ هو ذاته تلك المحفزات ادرك يا حلما بمخيال وقد كبر معي منذ طفولتي وذلك الحلم الأزلي أنميه بحثا .. أجل بحثا ازليا وباتت ليالي الصيف والسهاد رحل وتراكمت في موضعه ذلك الأرق وعيناي كما عينا ذلك المتخندق وبيده ( قوس ونشاب ) وهو – ينيشن – على ذاته المها كما هي روعتي بقارق هما كانا ازلا سهام عيناي تتأملان في كافة الفضاءات تصرخ بوجع ممض وقد اختمر بعشق أضحى كاللاهوت يتقدس .. هي تلكم الليالي حبيبتي أنت .. وهي تلك الطلاسم كما خيوط تلك العجوز وهي تحيكها ب – تشي – وقد تزركشت بألوانها .. وهو أنت ومن جديد هو أنا الذي تمدد فوق السطح أتأملها ديريك وبيوتاتها والقمر في ذروة ضوءه يبعثر ظلماتك ياالليل هلم .. هلم ياالليل وزد من نورك يا القمر .. أوففف منك ياالعاشق أنت لا تكل ولا تمل وهي بقايا الليل يا ليلة أنت وهاهما النجمتان تشعان في أقصى جنوبك الغربي .. ٱه منكم يا أهل كرزرك وكاني بحني وانتم يا سيكرا وسيمالكا .. هما النجمتان أقرب اليكم سواها حبي ونبضات قلبها تدقق في اذني وهو الطبل وقد تعلم الرقص في دواخلي .. أجل حبي .. أجل ادرك كم  أحبها .. الصمت اخذ يخيم على المحيط وعيناه محلقتان في السماء تتابع النجمتين وهو يردد ذات الايقونة بهدوء خوفا من التوهان : بهشت ايمان او مال رزق .. بهشت ايمان او مال رزق و .. تاهت فيه ذات اللواعج وهي ذاتها هيلين ورائحة شجيرات التفاح والرمان قد اينعت فيه زهوره ، ومع تواتر نبضات قلبه ، ادرك  انه في عشقها قد تجاوز كل الحواجز وبات لا يهمه سوى الركون الى مخياله يستدرج صورها وبعض من إرث الذكريات و .. من جديد جرفته فيض العشق وأدرك بانه كما – شكرو نبات ژ هندي نا .. ما كه سي ديتيا ماصيين دبن حفت آڤا دا بمري ژ تيهنا –  أجل هيلين .. نعم هيلين كم احبك ولكنني بقدر ذلك أيضا عاجز في التركيز على امر آخر وهاهي تراتبيات الحروف قد تداخلت وباتت كمن ترفض ان يؤشكل منها كلمات وجمل ولكن ؟ … ادرك أيضا هيلين الوجد والعشق أنت كم مسكين هو الذي أنا .. نعم أنا الذي هو وقد اطاح بي ثقل العشق وتهت الى درجة بت عاجزا عن وصفها رغم كل قواميس الكلمات التي هندستها في ذهني  .. هو وهج وقد تالق واخذ يتقد في تصاعد وهو المعتق في دوامات الألم يجترح منها كما حبات البلوط عصارة وجع تهيج بها نيران الحرق الذاتي وهي بدت .. أجل وهي بدت بكل جبروت حسنها وتألقها اناقة .. رباه ياالعرش وهاهي ملكة قلبك تبدو وكمن تأشكلت بكيانيتها أناقة ورقة وزهو جمال على يد ابرع رسام .. لا لا امهر نحات يمزج حنينيته ويبدع في رسم وتصميم أشهرهن إلهات العشق تبدين أنت رائعتي .. هيلين العشق .. هيلين الوجد والمجد ادرك كم اعشقك وتائه في محيا اناقتك صوفي وكناسك اقتعد محراب وجدك .. كم احبك واتلمس الخطا وسط الظلمات وهي ضياؤك والوجد كما قلبي و .. شفاهك حبيبتي هي كما مسامات الروح تشدني لأسمع دقات قلبك ولهاثك يدفيء حياتي وكهمس لا لا هي سيمياء العشق تفرز رحيقها والشهد ينحو صوب الذوبان وهو أنا بذاته البوطي وقد نوى لعشقه يتحضر .. هو حب ادرك نقيضيه الوجع بألمه و لذة العشق في خضابه

…..

 

نعم !! هي خصلات شعر تخضبت برونق الحياة وأبت ألا أن تنساح وتلتحم مع حلمة الحياة !! رباه يا المرمر في ملمسه تحس وكأنه قد اخشوشن امام روعة جسد عرف الخالق كيف يطلسمه .. تتأمل النهدين النضين وتلكما الحلمتان تهيجان بك وسط لجة تخالها متعة !! لا لا .. انه ترياق العين في ملحمة مناغاة الروح وتلاحم لجسدين يسعيان لتدوين سريالية عشق ما ابتدأتيها ايتها الحبيبة العاشقة والمعشوقة و .. وأنت في ثنايا هذا الجسد بت تنادي ذاك الناسك المتعبد أن .. دورك فات ايها الناسك وانا في خشوع جسدها لحبيبتي اتباهى …. ومن جديد وكمعزوفة ناي من راع تقمص الطبيعة بسريالية مناظرها المتدفقة بألق الحياة .. خاطبتها وملء فمك يناغي عزفا وعينيك يتقمصاها كلوحة متكاملة : .. رباااه يا لذة وقد تجانست الما !! أيعقل أن يكون للعشق خاصية كهذه … ياالفتاة انت كاملة النضج !! بثقة صرت اعرفك وكأننا لعبنا / خانيشوك / سواسية .. أحاسيس نضة ومتدفقة لا يتلقطها الا من كان لك عاشقا … هيلين : عندما يصاب الواحد منا ب / ژهري / يأخذونها لعند/ بيرا ژهري يي دكري / وها نحن نتلقط وسط هذه البيئة المقفرة حروف عشقنا …. اعشقك ، اعشقك ، اعشقك .. وعشقي العظيم لك هو مسباري للغوص في اعماق مشاعرك ..  تأمل النجوم في قبة السماء والكواكب تخفت حينا وتضيء احيانا .. تمدد بجانب نتوء صخري صغير لعله يغمض عينيه قليلا … ولكنها ليلة !! رباه ! … وفي كل الأحوال قضى ليلته بائسا ، محطما ، لا يفقه امرا ولايدري ماالذي عليه ان يفعل ، وهي السائهة كانت في حيرة أيضا ، لربما تأخذها الظنون يمنة ويسرة … هو التائه في حميمية عشق لطالما تتركبه تلكم القشعريرة رغم البعاد ، لابل تتلاطمه امواج من الحيرة المتلبكة بذلك التلعثم الذي لربما هو نتاج حقيقي وتلك الغريزية التي تطيح بها الأنثى فيتوه في خجله !! لا لا ؟!  كن واثقا ؟! وجريئا !! .. نعم لازلت تتذكر دعابات خزالي الفاضحة وانت تأخذها بحسن نية عندما كانت تطيح بك ارضا وتفتح يديك على مصراعيها وتغتصبك .. نعم نعم تغتصبك وهي تلعق جبينك وشفاهك و .. نعم وتبدو وكأنها غير مبالية بطفولتك بعد .. وهي .. كجي / خزو / ماذا تفعلين لا يزال طفلا ؟! .. أزي ليڤي وي يي گلور بوخم !! و .. لتمضي السنون وآفاقك توعى ممارساتها خزال ولكنها بالمطلق نعم !! بالمطلق وكم سألت تفسك وانت تتأمل شعرها المنسرح هيلين .. ملمس شعرك ايتها الجميلة وقد تفتقت من عينيها غزارة حنين .، إلهي ! إلهي مدني ببعض من ديدن الكلمات فأوصف بهما الحاجبين رب الكون أنت وعينان ربااااه كم عشقتهما هيلين وذينكما العينين !! أتتذكر ايها الغارق في لجة عشق وكنت تتباهى وبأنك مثل رستمي زالي / خوي يي قورصا كران / ؟! .. أو تتذكر تلك الشجرة بجذعها المتدلى وانتما تتقابلان وكم تنحنحت وحركت يدك والعرق ينزاح كقطرات المطر من مسامات جلدك و .. فقط لتلامس كفك يدها .. أو تتذكر !! عميق نظراتها أيها المجبول عشقا انت ؟! .. قر ؟! .. نعم قر واعترف ؟! هي دائما كانت الأجرأ خاصت حينما التفت من وراء الجذع واحتضنتك في قبلة وصدراها يدغدغان عنف رجولتك وتمنيتها نعم تمنيتها وهذه اللحظة ان تكون لك هي .. هي لك ومن جديد لعنتها خزو مرتين ؟! .. الأولى لتلكم العقصات المؤلمة حينما كانت بأصابعها تعصر شفاهك والثانية هي لهاثك ما ان تلامس صدرها وها أنت ايتها الجميلة روعة أنت .. كم احبك فاتنتي .. و .. صاح ببغليه يحضهما بعد ان أحس بتباطؤ عربته وتلكؤ العجلات في دورانها ..

 

رعب فظيع وبشكل مفاجئ سيطر على القطيع والكلب دوقو تعالى عواؤه في الأفق وانطلق يركض بسرعة صوب كومة الصخور ومن وراءه يحيو وعصاه الغليظة يتلولح بيده وتقدم شيخو هو الآخر نحو القطيع بكوباله الغليظ يعليه  ويهزهزه بيده وصوته يهدر .. هررررر هررر .. تطلع صوب دوقو ويحيو وأخذ يصرخ ..  كورو يحيو ! .، هررر هررر وبدأ الغبار يعلو ويتصاعد والقطيع بأغنامه يلتفون في حلقيات دائرية متداخلة و … يحيو برفقة دوقو يبحثون بين الصخور بلا ابالية عن شيء ما ، ولسان حالهما يصرخ عن سبب كل هذا الرعب الذي أنتج هذا الضجيج ، الغبار أخذ يتعالى وقد تثاقل بحمل حبيبات صغيرة من ذرات التراب تصفع بها المحيط ولم ينج منها شيخو ، ورغم ذلك بدأ لا مباليا بكل ذلك ، بل بالعكس شهر كوباله الغليظ واخذ يلولح بها وهو يصرخ مزمجرا في القطيع حينا بأعلى صوته ولا يخلو الأمر من ضربات مؤذية على جسد مكونات القطيع وعيناه كحدقتي الصقر تلف وتدور في محيط تقوقع القطيع الذي يشتد تكتلا ، وبدأ واضحا بأن الأمر غير طبيعي ومعه ازداد هاجس الخوف من تسلل الذئاب او أي نوع من الحيوانات المفترسة .. القطيع ازداد رعبا ودوقو عواؤه اشتد بشراسة وكأنه يصرخ في بعضهم وهو يهتف إياكم التقدم فها أنذا ! .، نعم أنا هنا ! ويحيو ، أجل ! ويحيو فقط هو الوحيد الذي بدا متماسكا وعصاه الغليظة يلولحها بيده وهو يقتفي أثرا ما .. ولما لا ؟ انه يحيو المتمرس في معالجة هكذا حالات .. القطيع أخذ ينحو نحو البعثرة ! جن جنون شيخو من هكذا تصرف للقطيع الذي ازدادت فيه مظاهر الرعب واشتد و … صرخ يحيو بأعلى صوته :  لا أثر لأي شيء ! مابالكم يا الحيوانات … هررر هررر .، ولكنه دوقو أيها المجنون يحيو ، ها هو يطارد الذئاب والقطيع كله يتقلص متداخلة في أضيق حلقة وتقدمتما انت وشيخو الى مقدم القطيع والذئب يحث الخطا هربا من أمام دوقو والقطيع أخذت اغنامه تتململ وتنفرط بأريحية وكأن عواء دوقو فيها أكثر من رسالة إطمئنان  لهم …

….

 

كانت ضربة مؤلمة حسينو ! .. نعم كانت بالفعل ضربة مؤلمة وها أنت تترنح تحت وطأتها كما الريح العاتية وهي تكاد ان تدمر سيقان تلك الأعشاب المصغرة إن بسبب وهنها العمري او عاديات زمنها الظالم .. نعم حسينو ! .. ويحك .. ويحي ياالدهر أما كفاني وجع ظهري والقدمين أزحف بهما جبرا والألم يصطك منهما أسناني وأذناي ! .. رباه يا الألم وانت في وحدانية حتى بغليك كما قدميك يأنفان جرجرتك؟  وهي الطعنة المؤلمة توازي طعناتك ياالغدر كانت لازمتك وانت ! رباااه يا الألم أنا وانا الألم قد تقمصني حسينو انا والوجع يتحول إلى مارد يكاد بالفعل ان يفقدني رشدي ؟ … أيعقل أنني المعني كنت بكلامها ؟ .. تصحصح حسينو ؟ .. نعم نعم ! تصحصح حسينو وابلعها لا لا تجرعها كالسم اوجاعك وهي الكلمات عادتها كالسهام والخناجر انصالها تنغرس بعنف في الجسد وجراحها تتعمق وتستدام بألم ممض فتبدو لا هياج يتحملك ولا قعر بئر ولا كاو لا لا هي كلها فقط تزيد من هيجان جراحاتك .. مابالك حسبنو ؟ .، ماذا دهاك ؟ … رباااه يا وجعا والله أصبحت ألما وكلماتها تلك لاتزال مثل تلك النسلة تنخر في أذنيك ووجعها يدفعك إلى جنون حقيقي ؟ .. حسينو ؟ .. أيعقل بأنك هو ذاتك عين حسينو الأمس وقبلها اسابيعا وشهورا وها قد تخطيت السنين و … كل ذلك الحنينية بعشقها الهادر ، وله كنت تتصور ذلك حسينو حتى ان بغليك اعتادا دروب الوصول إليها وانت في البداية كنت تسترق النظرات خلسة وتشابكت عيونكما خلسة وتوطدت وايقنت بأنك الوله بها ازلا ولا مفر منها وأناقة عشقها و .. حسينو ! لن أناقشك ؟ لست سوى … ربااه حسينو دموعي .، دموعي ياالبغلين هيا ساعداني ؟ .. لما التحجر ياالدمعات كم من مرة تساقطتم كقطرات المطر وها انا الذي ابتغيكم طهرا لألم جواني كاد ان يفتك بي .. نعم حسينو ! لست سوى من يبتغي حاجته ! .. ايتها الطهر كنت وستبقين؟  أيعقل أن أبحث عن الماء وانا على ضفة دجلة بمائه النقي ؟ .. هيهيهيهي ! يا وجعا أدميت قلبي؟  .. ياألما هدت من وطأتها قدماي .. إذن هو بعض من الماء وبقايا ظل أتفيأ به وبعض من التبن للبغلين هي مآلي يامن تصورتك ملاكي ، فاتتني ، عشقي الأزلي ! … نعم نعم لست سوى ذلك حسينو وللأسف كل تصرفاتك تدل على ذلك ! رباااه .. و … شهقة كانت وتتالت الشهقات والدموع أصرت ان تتعاطف معك طهرا لجراحاتك حسينو وهي الدموع تزاحمت وتشابكت وتراكبت منها تلك الصور وانت تحمله مليا أماما ووراءا وكأنك تودع الحياة الى ازليتك تلك و … أنين البكاء الحاد اخذ يتصاعد وحرقة تدمر الذات وانت وحدك تدرك الوجع وسطوة كلماتها .. نعم حسينو ! قالتها تلك الجدة الكوجرية : البيضة حينما تنكسر لا يمكن صيانتها ولا حمايتها من التعفن .. حب عظيم سيبقى يعشعش وانت قادي .. ما بالك والسياسة قادي .. وكاني بالبغل اليساري لم يعجبه كلام حسينو ! فتعالى فرفرته وكضجيج سامره البغل الآخر ، فتمتم حسينو في سره وهو يقول : والله يابن عمي قادي حتى البغال تدرك كم أنت محق .. ولكن ؟ ولكن .. والله لولا اعتقالك الذي طال كثيرا لكنت خطبتها لدلالا دليمن منذ زمان …

 

……..

# مقاطع من يوميات حسينو العطار