اللغات : في مندلي يتكلم غالبية السكان اللغة الكوردية ” باللهجة الكلهورية ” والعربية و التركمانية و الفارسية وان السكان يستطيعون التكلم باللغات الاربع وهم يعيشون حالة من التسامح و الاخوة اما بالنسبة الى الثقافة فقد عرفتها المدينة منذ وقت مبكر وكفى بمندلي ان درس فيها في القرن الثاني الهجىري ابو الحسن علي ابن المغيرة المعروف بالاترام ولم تخلو يوما من المدارس الدينية و الكتاتيب حتى اذا حل عهد الدولة العراقية الحديثة وانشات فيها المدارس على الطريقة العصرية لتزول تلك الكتاتيب القديمة وقد تخرج من تلك المدارس الحديثة افواج من الدارسين ويحتلوا مناصب رفيعة في الوظائف المدنية و العسكرية وقد نشأ في مندلي قديما وحديثا علماء وادباء عديدون لسنا بصدد تعدادهم وذكر تراجمهم لتعسر ذلك لذا نقتصرعلى ذكر اثنين من ادباء هذه المدينة و الاول هو السيد ” علي البندنيجي الكبير ” تولد عام 1168هجرية الذي يرتقي نسبه الى الامام الحسن عليه السلام درس العلوم الدينية وتمكن من اللغات الاربع المتداولة انذاك في مندلي الكوردية والعربية و التركمانية و الفارسية ، وكذلك ” ظاهر البندنيجي ” المولود في مندلي سنة 1319 هجرية الذي حصل على على العلوم الدينية من الكتاتيب ثم انخرط في المدارس الحديثة حتى دخل كلية الحقوق وهو اشهر ادباء مندلي وكان له في بيته مكتبة عامره بالوف الكتب المطبوعة و المخطوطة و الوثائق وله ديوان شعر باللغات الاربع كما شهدت مندلي تطورا علميا لافتا بتوجه عدد من طلابها الى اوربا وامريكا في ناهية خمسينيات القرن الماضي ومنهم الدكتور قاسم المندلاوي الذي عين استاذا في كلية التربية البدنية و شقيقه الدكتوراسماعيل الذي عين في الجامعة التكنولوجية والدكتور صادق والذي يعتبر من الاطباء الاوائل في مندلي و الدكتورة حليمة التي كانت الاولى على دورتها في كلية طب الاسنان – جامعة بغداد .. اما العمران في مندلي فليس بذي بال فلا تجد فيها بنايات عصرية حيث بنيت الدور من الطين و الاجر مع طلاء داخلي بالجص ، فيما تستخدم جذوع النخيل للتسقيف ، اما مبانيها الحكومية فقد بنيت على الطراز الحديث لكن وكما اسلفنا فان مندلي تعرضت الى الدمار و الخراب في زمن الحرب وقبل الحرب عندما شرع النظام بترحيل اهالي القرى الكوردية التي كانت لها دور كبير في الانتاج الزراعي و الحيواني مما اوقف دورة التطور و التحضر فيها ، اما الزراعة فيها فان المدينة يحيط بها سور اخضر من النخيل الباسق حتى تجاوز عدد النخيل فيها في زمن سابق المليوني نخلة تقريبا تنتج انواعا مختلفة من التمور مثل الاشرسي و الميرحاجي و الخستاوي و السيلاني و الزهدي و القرنفلي .. الخ فضلا عن انواع الحمضيات و الثمار كالبرتقال و الومي حامض و الحلو ورمانها المشهور بطعمه المتميز لكن هذه البساتين العامرة دارت عليها دورة الزمن القاسية بسبب بناء ايران سد سومار الذي حال دون جريان الماء اليها الا ما فاض فوق السد ، رغم ان الحكومة العراقية قامت بحفر الابار الارتوازية وايصال مشروع ماء مندلي من منطقة الصدور لكن استمر تدهورها مما حدى بالكثير من سكانها الى ترك بساتينهم والانتقال الى بغداد ومناطق اخرى كسبا للرزق وتاتي فاجعة الحرب لتصبح المدينة مقفرة من سكانها باستثناء قلة قليلة جدا .

