الكرد وعلى مدار أكثر منذ أكثر الف وخمسمئة عام، كانوا ولا زالوا ضحايا ثلاثة قوى رئيسية هي:
أولآ القيادات الكردية:
إن القيادات الكردية، وعبر تاريخها الطويل تعاني من أمراض مزمنة عديدة، ومن أهمها شخصنة القضية، الصراع على الزعامة، الإنتهازية، المناطقية، عبادة الفرد، العمالة للأخرين، والتي يمسيها أصحابها (بالتعاون)، عدم ربط مصالح الكرد بمصالح القوى الكبرى، تفضيل الخاص على العام، التشبث بالمنصب، الجهل بالسياسة الدولية، تأسيس أحزاب على مقاييسها، والتعامل مع الشعب الكردي، كما يتعامل الراعي مع مواشيه، وتسخير القضية الكردية، لمصالها الشخصية، العائلية والحزبية، ولم ترتقي هذه القيادات يومآ، الى مستوى تضحيات الشعب الكردي نهائيآ.
ولولا إفتقار هذه القيادات للحس الوطني الكردستاني، وشخصنة القضية، وإخضاعها لمقاييس عائلية وحزبية ضيقة، ورفضها العمل الكردي المشترك، والنظر الى مناطق نفوذه على أنها هي كردستان، وكل ما عدها لا علاقة له بها. إضافة الإستنجاد بالأعداء، للقضاء على زعامات كردية إخرى تنافسها في الزعامة والقيادة. وأصل الصراع هو على النفوذ والمصالح لا أكثر، وخير مثال على ذلك، هو صراع عائلة جميل باشا مع عائلة المير بدرخان في شمال كردستان. والمثال الأخر صراع عائلة البرزاني مع عائلة الطالباني في جنوب كردستان. ولولا هذه الأمراض المزمنة، التي يعاني منها هذه القيادات، لما شهدنا أصلآ، بزوغ دولة إسمها دولة السلاجقة، التي تبلورت عقب معركة (ملازكرد) عام 1071، ومن بعدها نشأة الإمبراطورية العثمانية، ووريثتها الدولة التركية الطورانية الحالية.
إن إجراء أي بحث دقيق وجدي، سيصل بصاحبه إلى نتيجة مفادها، هو أن أكثرية تلك القيادات الكردية في مناصبها أو زعامتها، بفضل إرتباطها بجهة إقليمية، وهذه الجهة هي إحدى الدول المحتلة لكردستان!
على سبيل المثال، لا يمكن فهم موقف تركيا وإيران من البرزاني الإبن والحفيد ونجل جلال الطالباني وعائلتهم، الا في إطار إرتباط هاتين العائلتين وعمالتهما لهم. لأن قبل عدة أشهر شنت القيادة التركية والإيرانية حرب إعلامية ودبلوماسية قاسية ضد قيادة الإقليم، ونعتوهم بأبشع الصفات، وهددوهم بالويل
وسواد الليل، بسبب إجراء إستفتاء حول تقرير مصير الإقليم.
ومع ذلك لم تطالب تركيا ولا إيران ولا أمريكا ولا فرنسا، برحيل البرزاني ولا الطلباني عن الحكم، وتسليم الحكم لأخرين من خارج العائلتين، بل قاموا بإستقبلوهم، في كل من طهران، وأنقرا، وباريس ولندن!!! لأنهم يعلمون حق العلم مدى فسادهم وخنوعهم، ويعرفون كيف يتعاملون معهم، ويشترون ذممهم. أساسآ وجود عشرين قاعدة عسكرية في جنوب كردستان، هو لحماي عرش عائلة البرزانية، مثلما تحمي قاعدتي حميم وطرطوس عرش عائلة الأسد في سوريا.
إن كل من تركيا، إيران، العراق وسوريا، يخافون ويتحسبون كثيرآ، من ظهور حركات كردية مستقلة في قرارها السياسي، وترفض التبعية لأحد، والمتاجرة بمصير شعبها وقضيته. وتمتنع عن إقامة علاقات سرية مع أجهزة الأمن التابعة لهذه الدول وغيرها. من هنا أتسأل، عن سبب قبول تركيا بالمجلس الوطني الكردي، ورفضها لي تف-دم؟ مع العلم كلاهما يطالبان بالفدرالية في غرب كردستان؟
ثانيآ الإسلام والمسلمين:
الكثيرين من أبناء الشعب الكردي يستغربون ويتسألون: لماذا الأتراك والفرس والعرب (المسلمين) يعادوننا ويتضطهدوننا ويقتلوننا ونحن مسلمين مثلهم. هذا يسمى أدبآ سذاجة، وجهل بتاريخ الإسلام وموقفه من الشعب الكردي. ولو قرأ الكرد تاريخهم القديم والحديث، وإطلعوا على مضمون إمهات كتب السنة والشيعة على حدٍ سواء، لما استغربوا ذلك، وفهموا سبب ذلك الحقد الأعمى عليهم من تلك الشعوب. ولفهم موقفهم على حقيقته، لا بد من العودة إلى الوراء، وإلقاء الضوء على الماضي البعيد وربطه بالحاضر، لتتضح الصورة بشكل لا لبس فيه.
إن كنتم تعلمون أو لا تعلمون، قبل إجبار الكرد على إعتناق الدين الإسلامي (الهمجي والبربري)، كان الكرد القدماء يدينون بالمعتقدات الآرية القديمة كالمثرائية، ثم تحولوا إلى الأيمان بالإله الواحد، بعد إعتناقهم لدين النبي زرادشت، الذي خرج من بينهم ونشر تعاليمه بين أبناء قومه، ومن ثم إنتشرت هذه التعاليم بين الشعوب الإيرانية كالفرس والبلوش وسواهم. ومع الوقت وصلت هذه التعاليم إلى الهند شرقآ وإلى بحر الأبيض المتوسط غربآ. وكما هو معلوم إن الزرادشتية ظهرت قبل الميلاد بحوالي سبع مئة،
عام تقريبآ، وهو الدين الأول، الذي وحد فكرة الإله، وهذا منصوص عليه في كتاب “أفيستا” المقدس.
إستمر الكرد بإتباع ديانتهم الزرادشتية طيلة حكم الميديين والساسانيين الكرد، وهكذا حتى مجيئ الجيوش البربرية العربية وغزت كردستان ومعها بلاد فارس، بهدف السيطرة عليهما وإستعمارهما، تحت يافطة الدين الإسلامي. والهدف بالطبع كان إستعمار هذه البلدان الغنية والمتقدمة، ونهب بخيراتها التي لا تعد وتحصى ونقلها الى الربع الخالي. وإستطونوا البلاد وفرضوا لغتهم ودينهم عليهم بالقوة وحد السيف.
دخلوا كردستان ، قتلوا من قتلوا، ونهبوا ما نهبوه وأرسلوه إلى عاصمة إمبراطوريتهم الشريرة مكة، وأخذوا النساء سبية وباعوهن في أسواق النخاسة كجاريات لمن يدفع أكثر، تمامآ مثلما فعل داعش مع الكرديات الإيزيديات. والذين رفضوا إعتناق الإسلام من الكرد، فرضوا عليهم الجزية، ومن بقايا هؤلاء هم الإخوة الزرادشتين والإيزيديين الموجودين في كردستان، الذين يتعرضون الأن لحرب إبادة على يد أحفاد اولئك البرابرة الغزاة.
وكما هو معلوم تم غزو كردستان حوالي عام 23هـ (644م) في عهد أمير الشر عمر بن الخطاب، الذي أرسل جحافل جيوشه لإحتلال كردستان وبلاد فارس، اللتان كانتا تتقدمان على محيطهما ومن ضمنهم اولئك العرب المتوحشين، بألاف الأعوام من حيث الحضارة، التطور، العلم والمعرفة، وبناء ركائز الدولة. ومنذ ذلك الحين بات الإسلام دين أكثرية الكرد بحد السيف. ومنذ 1500 عام لم تشهد كردستان السلام والهدوء، فما بالكم بالإستقرار الإجتماعي والسياسي والإقتصادي، وتراجعت مكانة المرأة في مجتمعنا الكردي بشكل مخيف، وهي التي كانت تحتل مكانة مرموقة قبل الإسلام في فيه. حيث كان مألوفآ أن تجد إمرأة حاكمة وقيادية تقود المجتمع، وكان الإختلاط بين الجنسين أمرآ طبيعين لدى الكرد، وكان لدينهم مراقص خاصة بالشباب والشابات تسمى (لوتك خانة) وكانت هناك خمارات يرتادها الناس بشكل عادي وتسمى بي ميخانة.
إن هذا الحقد الأعمى من قبل (الإسلامين) ضد الإمة الكردية، ليس وليد اليوم، وإنما يعود تاريخه إلى أيام محمد صاحب ذاك الفكر المتطرف المسمى بالإسلام، الذي يعاني منه البشرية منذولادته وحتى يومنا هذا. والكرد هم أكثر شعوب الأرض من عانى من شرور هذا الدين وأصحابه الشريرة، ومن تبنوا هذا كالفرس والأتراك.
تعالوا لنقرأ سويآ ماذا قال عمر بن الخطاب، الذي تم في عهده إحتلال كردستان بقيادة المجرم قيس بن سلمى الأسجعي، وكان ذلك في العام الثامن عشر حسب التقويم الهجري الذي يستخدونه هؤلاء البرابرة. حيث قال عمر على لسان محمد بأنه قال:
“الأكراد جيل الجن كشف عنهم الغطاء! وإنما سموا الأكراد لأن سليمان عليه السلام لما غزا الهند، سبى منهم ثمانين جارية وأسكنهم جزيرة، فخرجت الجن من البحر فواقعوهن، فحمل منهم أربعون جارية، فأخبر سليمان بذلك فأمر بأن يخرجن من الجزيرة إلى أرض فارس، فولدن أربعين غلاماً، فلما كثروا أخذوا في الفساد وقطع الطرق، فشكوا ذلك إلى سليمان فقال: أكردوهم إلى الجبال! فسموا بذلك أكراداً “.
– محاضرات الأدباء – الراغب الأصفهاني – ص 160 (مصدر سني).
وجاء في تفسير بن كثير 4\242، حدثنا ابن أبي خالد عن أبيه قال: نزل علينا أبو هريرة رضي الله عنه ففسر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ تقاتلوا قوما نعالهم الشعر] قال: “هم البارزون يعني الأكراد” وقوله تعالى: { تقاتلونهم أو يسلمون} يعني شرع لكم جهادهم وقتالهم فلا يزال ذلك مستمرا عليهم ولكم النصرة عليهم أو يسلمون فيدخلون في دينكم بلا قتال بل باختيار.
– (مصدر سني).
أي أن الكرد أولاد زنا، وليسوا بشرآ وإنما مجرد جن وكشف عن وجههم، فهل هناك كلام أحقر وأسوأ، من هذا الذي تفوه به أبو الإرهاب محمد بن عبد المطلب، ورفيقه في الإجرام بن الخطاب؟
وعلى الجانب الشيعي: روى الكليني في الكافي عن ابى الربيع الشامي قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام فقلت: “ان عندنا قوما من الاكراد، وانهم لا يزالون يجيئون بالبيع، فنخالطهم ونبايعهم؟”
قال:« يا ابا الربيع لا تخالطوهم، فان الاكراد حى من أحياء الجن، كشف الله تعالى عنهم الغطاء فلا تخالطوهم».
(الكافي5/158 رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي ج1 ص520 جواهر الكلام – الشيخ الجواهري ج 3 ص 116 من لايحضره الفقيه – الشيخ الصدوق ج 3 ص 164 (تهذيب الأحكام – الشيخ الطوسي 7/405 – بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج 001 ص 83 – تفسير نور الثقلين – الشيخ الحويزي ج 1 ص 601). (مصدر شيعي). )
ثم إنتقل هؤلاء الى مرحلة جديدة، بعد إنهيار ما يسمى “بالخلافة العثمانية”، ونشوء الدولة القومية، فشنوا حملة تشويه شرسة ضد الشعب من جديد، وهذه المرة ببغطاء قومي، ونعتوه بأبشع الصفات والنعات، بحيث لا يمكن أن يتصورها العقل البشري. ورافق ذلك حرب دموية، أحرقت الأخضر واليابس في كل مكان من ربوع كردستان، وبأت عملية صهر ممنهجة من قبل الأتراك، والعرب، والفرس بغيضة بحق الكرد، وجرى تفريغ العديد من المناطق الكردية من سكانها، وإحلال الأتراك والعرب محلهم. كل ذلك بهدف إحداث تغير ديمغرافي في تلك المناطق. وقد ساد المنطقة عقيدة القومية الواحدة، والعلم الواحد، واللغة الواحدة، والحزب الواحد، والقائد الواحد، والثقافة الواحدة.
ورغم كل تلك الإجراءات المجحفة والقذرة، لم تستطيع قهر الشعب الكردي وتذويبه، ولا إنهاء وجوده الحثي والثقافي. والكل يعلم كم مرة إنتفض الكرد بوجه المحتلين العرب الأوائل، ومن ثم بوجه أحفادهم، ولاحقآ بوجه الأتراك والفرس معآ. وهذا الصراع الدموي مستمر إلى يومنا هذا، بسبب إنكار الوجود الكردي، وعدم الإعتراف بوجوده كقومية مستقلة، والنظر إليه كونهم أبناء الجن.
وإذا أدركنا حقيقة نظرة دين هؤلاء ومؤسسه محمد، وما فعل أجدا هؤلاء الهمجين بالكرد وغيرهم، أثناء إحتلالهم لكردستان، يسهل فهم سبب حقدهم على الكرد، وقتالهم وذبحهم والرفض في الإعتراف بهم كبشر، لهم حقوق إسوةً ببقية العوب. وهذا يفسر لنا ما تعرض له الكرد خلال المئة العام الماضية، على يد الأتراك الطورانين، والقوميين العرب والفرس. فهم ينرون للكرد على أنه جنساً أدنى مرتبة منه وأقل شأناً.
لم يجني الكرد من الإسلام والمسلمين الهمج، سوى الإستعباد والقتل والتنكيل والتشريد والنهب، والإنكار ورحلتهم مع هذا الدين الشرير وأصحابه، كلفتهم الملايين من الأرواح البريئة. وأخر قافلة من الشهداء كانت تلك التي سقطت، وتسقط اليوم على أرض عفرين، مرورآ بشهداء حلبجة، والأنفال، وثورة 2004 وشهداء شنكال وكوباني وديرسم.
ثالثآ القوى العظمى:
الكرد على مر التاريخ كانوا ضحايا للدول العظمى، كالإمبراطورية الأشورية والفارسية، والعربية، ومن ثم الإمبراطورية العثمانية، وروسيا القيصرية. وفي العصر الحديث كان الكرد ضحايا للإمبراطورية البريطانية، والفرنسية بعد إنهيار إمبراطورية ال عثمان العفنة، ولاحقآ تاجرت بهم أمريكا، والإتحاد السوفيتي مراتٍ ومرات. وتاريخ الكرد مع الأمريكان والروس مرير جدآ، وحافل بالمحطات التي خذلوا فيها الكرد وغدروا بهم. ولذلك لا يمكن لهم الثقة بهم، وبأي جهة من الجهات الدولية والإقليمية على الإطلاق.
الخلاصة:
على الكرد، أولآ التخلص من القيادات السياسية الحالية، وإبراز قيادات جديدة جديرة بقيادة هذا الشعب المناضل. وثانيآ، العودة إلى دينهم الأصيل والمتنور الديانة الزاردشتيه والديانة الأزدائية، والتخلي عن دين العرب الهمجي والتحرر منه نهائيآ. ثالثآ، ربط مصالح الكرد بمصالح الدول الكبرى. ورابعآ، إنتهاج سياسات إخرى، غير المتبعة إلى الأن كردستانيآ وعلى الصعيد الإقليمي والدولي. هذا إذا أرادوا الخروج من هذه الدائرة المغلقة، ولا يوجد خيار أخر أمامهم.
16 – 02 – 2018

