ضغوط تركية على أقليم كوردستان تزرع المزيد من الشقاق بين حزبيه الرئيسيين

دخلت العلاقة بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتّحاد الوطني الكردستاني، مرحلة جديدة من التوتّر غير منفصلة عن الضغوط التركية الشديدة على الإقليم عسكريا وسياسيا وإعلاميا.

وتتّخذ تركيا من أراضي الإقليم الكردي المتمتّع بحكم ذاتي ضمن الدولة الاتّحادية العراقية مسرحا رئيسيا لحربها ضدّ حزب العمّال الكردستاني المعارض لنظامها. وبالتوازي مع تصعيدها الأخير لتلك الحرب، صعّدت أنقرة أيضا من ضغوطها السياسية ودعايتها الإعلامية ضدّ حزب الاتّحاد الوطني الذي يقوده ورثة الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني، متهمة إياه بالتواطؤ مع حزب العمّال وتوفير ملاذ لمقاتليه في منطقة نفوذه بمحافظة السليمانية.

وتسود أوساط حزب الاتّحاد الوطني حالة من الغضب من الغريم الكبير الحزب الديمقراطي وأسرة بارزاني التي تقوده بسبب ما تعتبره قيادات حزب الاتّحاد انضماما للدعاية التركية ضد حزبها وتواطؤا مع أنقرة ضدّ السليمانية وانخراطا في التحريض ضدّها.

وتسود الحياة السياسية وحتى الأمنية في إقليم كردستان العراق أجواء من التوتّر شبيهة بتلك التي حدثت إثر اغتيال ضابط المخابرات هاوكار عبدالله رسول في أربيل في خريف سنة 2022 واتهام أجهزة الحزب الديمقراطي لأجهزة حزب الاتحاد الوطني بالضلوع في العملية ما تسبب باضطراب في سلطة الإقليم عندما قاطع الوزراء المنتمون لحزب الاتّحاد اجتماعات الحكومة على مدى ما يقارب نصف السّنة.

وتبدو وصفة الاضطراب والتوتّر قائمة اليوم أكثر من ذي قبل مع اشتداد خلافات الحزبين حول الانتخابات البرلمانية ودخول تركيا بقوة على خط الخلافات السياسية الداخلية في الإقليم بتحالفها مع الحزب الديمقراطي وممارستها الضغوط والتحريض ضدّ حزب الاتّحاد الوطني.

ولا تخفي أوساطا كردية عراقية تخوّفها من تحوّل الإقليم إلى مسرح عمليات للمخابرات التركية القوية والنشطة بكثافة ضدّ حزب العمال الكردستاني، وأن يكون نشر الفوضى في الإقليم أحد وسائل حرب تركيا ضدّ مقاتلي الحزب.