ايران لن تركع والنووي قادم لا محال- البروفيسور الدكتور خليل شمه

 

لم تفاخر ايران بقوتها العسكرية، وإن فعلت، فهي كانت ولاتزال قادرة على الرد. فالتاريخ الفارسي خير دليل على قوة ايران في التصدي لكل المحاولات الغربية وغيرها من محاولات ردع ايران كي تنهار كقوة لها امكانات في هز اركان الاستعمار الغربي وجب اخذها بعين الاعتبار. فالمسار التاريخي في سقوط او انهيار الامبراطوريات الرومانية والعثمانية والفارسية وغيرها لم ولن تدفع بشعوبها الى الزوال. وإن خسرت شعوب العالم معاركها العسكرية في حقبة زمنية خاضعة لطغاة هدفهم الاستحواذ على ثروات الشعوب واستعبادها وجعلها ذليلة هشة راكعة مطيعة ومطبعة وخاضعة لإملاءات الاجنبي. نعم وإن خسرت الامم والشعوب معاركها مع المستعمر الطاغي ولكنها لم ولن تخسر حربها ضد الهيمنة والغطرسة الصليبية الغربية ضد شعوب آمنت وتمسكت ودعمت قياداتها السياسية في التصدي لكل ما من شأنه المساس بحضارتها وثقافتها او تهديد سيادتها كأمم اثبت التاريخ بأنها قادرة على صنع التاريخ او في اعادة صنع التاريخ مجددا.

الملفت للنظر، وتاكيدا عما ذكرته اعلاه، انه في زياراتي المتعددة لإيران وحواراتي مع الكثير من السياسيين والمثقفين من الشعب الإيراني، وقفت على حقيقة تاريخية لا لبس ولا شك في منطقها وواقعيتها، هو ان الشعب الايراني رغم معارضة بعض القوى لسياسات الحكم في إيران إلا ان الإيرانيين ككل وقف ويقف الى جانب الوضع السياسي القائم في التصدي لكل ما من شأنه المساس بتاريح وثقافة وحضارة الشعب الإيراني كما كان عليه سابقا وكما  حصل في اعوام الحرب العراقية الايرانية لاحقا (1980 -1988).

واليوم تعاد صورة الماضي من جديد وبقيادة المتغطرس المتلبس بداء وجنون العظمة، الفاشل سياسيا التاجر ترامب، الذي يفتقد وبشكل مطلق لفهم الواقع التاريخي للشعوب ونضالها المكلل برايات النجاح ضد كل انواع الهيمنة والاملاءات السياسية الواهية. فالتهديدات بضرب إيران، والتلويح بنتائج وخيمة لم تشهدها إيران من قبل، هي ليست إلا اوهام تدور في اذهان الفاشل ترامب. وإذا كان صادقا في تهديداته لكانت امريكا قد شنت حربها ضد الشعب الإيراني عند توليه سدة الحكم في ولايته الاولي عام 2016-2017 او في ولايته الحالية الثانية. انه وكل من معه من قيادات اسرائيلية او من قيادات حلف الناتو او حلفاء امريكا ليسوا من الشجاعة ولا من الجرأة في شن حربا ضد إيران لقناعتهم بالفشل الذي سيكون نصيبهم وبحجم الخسائر المادية والبشرية التي ستلحق بجيوشهم ومعسكراتهم وقواعدهم المنتشرة هنا وهناك ( وما اكثرها ).

ورغم قبول القادة الايرانيين باجراء مفاوضات خاصة بالنووي الايراني مع الجانب الامريكي ومع بعض الجهات الاوربية كبريطانيا وفرنسا والمانيا والرغبة في تلبية الطلب الامريكي المتعلق بانتاج القنبلة النووية إلا أن إيران أكدت بل تمسكت بحقها في عمليات التخصيب وبالشكل والصورة التي هي عازمة على تحقيقها ولن تتراجع عن موقفها مهما حصل من أمر، فالنادم لن تكون ايران بل امريكا ومعها الغرب الاستعماري كله.

نعيد قناعتنا بان امريكا ورئاسة ترامب الفاشل لن تحرز اي نجاح في مفاوضاتها مع إيران وذلك :

  • قوة إيران لا تكمن في قوتها العسكرية المتنامية فحسب بل باعتمادها على دعم شعبها.
  • ثقة إيران تكمن بالموقف والموقع الهش لامريكا في العلاقات الدولية وفشل ترامب في حل السلام بين روسيا واوكرانيا، وفشلها في حل القضية الفلسطينية، وفشلها في التصدي للهيمنة التجارية للصين في عالم الاقتصاد ..الخ
  • قناعة الخليج بان بعبع الانتشار الشيعي الايراني في منطقة الشرق الاوسط باتت ورقة ضغط من الماضي وولت ولم تعد ورقة تهديد للخليج كما صاغتها امريكا، فالتقارب الايراني الخليجي والايراني المصري وانتشار النفوذ الايراني في قارة افريقيا، وانحسار النفوذ الغربي في اكثر بقاع العالم تعتبر من اهم المتغيرات في العلاقات الدولية.
  • يمر العالم اليوم بمتغير تاريخي على اهمية كبيرة في طبيعة النظام الدولي السياسية حيث ظهرت بوادر ملموسة في ظهور نظام تعددية النظام الدولي بديلا للنظام الاحادي في توجيه وادارة العالم.

ان حصيلة ما يمكن التوصل اليه فيما يتعلق بالمسار البشري سياسيا واجتماعيا، وما يؤول اليه المجتمع الدولي من متغييرات تنحصر في :

  • قنبلة ايران النووية قادمة ومواقف الغرب المعادية ستدفع بهذا الاتجاه والزمن كفيل بتحقيق ذلك.
  • مصر العربية قادمة على الانتاج النووي.
  • اسرائيل ستكون باضعف حالاتها.
  • ستظهر تحالفات سياسية وعسكرية اضافية متعددة ضد الهيمنة الامريكية.
  • قد تتفكك الولايات المتحدة الامريكية في المستقبل القريب وما الوضع المتدهور في كاليفورنيا وباقي الولايات المتحدة الامريكية بسبب سياسات ترامب الطائشة والمتخبطة على المستويين الداخلي والخارجي ( فشل في معركة الضرائب الكمركية ومحاربة الاقليات المهاجرة …. الخ).
  • وإن تقدمت المفاوضات الايرانية الامريكية ام هي ذاهبة للفشل فالواقع الحالي الذي نحن بصدده لن يتغير ( التحدي الايراني المدعوم روسيا – صينيا – كوريا).
  • رغم العقوبات القاسية لاكثر من اربعين سنة بقت ايران صامدة ومتماسكة سياسيا وباتت اكثر قوة عسكريا لمستوى وصلت للتحدي والمواجهة امام اكبر قوة في العالم.