هل تتحمل سوريا والعراق والأردن مسؤولية استخدام أجوائها في الحرب الإيرانية – الإسرائيلية؟ وهل يُجيز القانون هذا النوع من التواطؤ أو حتى الانحياز؟” هشام عقراوي

في ظل التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران ، الذي دخل أسبوعه الثاني، واستخدمت فيه الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية كأداة رئيسية للضربات المتبادلة ، أصبحت الأجواء السورية والعراقية والأردنية محوراً لتحركات عسكرية غير مسبوقة، حيث استهدفت إيران بعض المناطق الحساسة في إسرائيل عبر طائرات مسيرة وصواريخ باليستية انطلقت من داخل حدودها، بينما استخدمت إسرائيل نفس الأجواء السورية والعراقية والأردنية لنقل الضربات نحو إيران، دون أن تُظهر أي من الدول الثلاث موقفاً واضحاً أو فعّالاً ضد هذه الانتهاكات المتكررة لسيادتها الجوية.

1. ماذا يقول القانون الدولي عن انتهاك السيادة الجوية؟

يُعد اختراق الطائرات المسيرة أو الصواريخ للسماء السيادية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ، وخاصةً:

  • اتفاقية شيكاغو لعام 1944 (Convention on International Civil Aviation) :
    • تنص على أن “كل دولة لها سيادة كاملة وغير مشروطة على مجالها الجوي “، وهو ما يعني أن “أي دولة تُستخدم أجواتها كممر لنقل ضربات جوية إلى دولة أخرى، تكون قد خالفت القوانين الدولية، وتحمّلت مسؤولية حماية هذا المجال من الانتهاكات “.
  • مبدأ القانون الدولي العرفي :
    • يمنع الدول من “استخدام أراضيها أو أجواتها كقواعد لشن هجمات عدائية على دول أخرى، تحت ذريعة الحياد أو التعاون الإقليمي أو حتى الأمن القومي “.
    • إذا لم يتم اتخاذ خطوات فعلية لإيقاف المرور أو اعتراض الهجمات، فإن الدولة المعنية “تُعتبر متواطئة بشكل غير مباشر ” في الاعتداء.
  • مبادئ الأمم المتحدة حول عدم التدخل :
    • تؤكد على أن “الدول ليست فقط ملزمة بعدم الاشتراك في العمليات العدائية، بل عليها أيضاً أن تعمل على منع استخدام أراضيها أو أجواتها في مثل هذه العمليات، خاصة عندما يكون الطرفان غير مرتبطين بعلاقات رسمية مع الدولة المستخدمة للأجواء “.
2. هل العراق وسوريا والأردن مسؤولتان قانونياً عن استخدام أجواتهما في الحرب؟
الدولة
الدور
المسؤولية القانونية
العراق
تجاوزت الطائرات والصواريخ الإسرائيلية والإيرانية أجواءه مراراً، ولا سيما فوق مناطق شمال وغرب البلاد.
وفقًا للمادة 2 من اتفاقية شيكاغو، “الدولة التي لا تتخذ إجراءات فعلية لمنع استخدام أجواتها في عمليات عدائية، تتحمل مسؤولية قانونية في حال تم توثيق هذا الاستخدام، خاصة إذا كان بعلم الحكومة المحلية“.
سوريا
سمحت الأراضي السورية، خاصة الشرقية منها، باستخدام الطائرات المسيرة الإسرائيلية كمعابر، كما سقطت صواريخ إيرانية في مناطق متعددة، بما فيها السويداء وطرطوس والحسكة.
الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الشرع تتحمل مسؤولية قانونية وسياسية، لأنها تحكم بعض المناطق وتسيطر على البنية العسكرية، لكنها لم تعلن موقفاً واضحاً من استخدام الأجواء السورية كممر لنقل الرسائل العسكرية بين إسرائيل وإيران“.
الأردن
تم استخدام الأجواء الأردنية من قبل الطائرات الإسرائيلية في طريقها إلى إيران، وفق ما أفادت به تقارير مستقلة.
الأردن ملزم بموجب القانون الدولي بإعلان رفضه الرسمي لأي استخدام عسكري لأجوائه، واتخاذ خطوات عملية لمنعه، سواء عبر إغلاق المجال الجوي أو تنبيه المجتمع الدولي، وإلا فإنه يُعتبر متواطئاً ضمنياً في الصراع“.

وفق القانون الدولي الإنساني (IHL) وقانون استخدام القوة (Jus ad bellum) :

  • الدول ليست ملزمة بإسقاط الصواريخ أو الطائرات المسلحة التي تعبر أجواتها، إلا إذا كانت تستهدف أراضيها مباشرة .
  • لكنها ملزمة بمنع استخدام أجوائها كممر لتنفيذ ضربات ضد دول أخرى، وخاصة إذا كان ذلك يتم دون إذن رسمي أو ضمن إطار مخفي .

وبالتالي، “الحكومات الثلاث مسؤولة قانونياً عن عدم اتخاذها خطوات جادة لوقف هذا النوع من الانتهاكات، سواء عبر التنديد الرسمي، أو عبر تفعيل الدفاعات الجوية، أو عبر تقديم شكوى لدى مجلس الأمن الدولي “.

4. لماذا تقوم الدول الثلاث بإسقاط الصواريخ الإيرانية فقط، وتتجاهل الطائرات الإسرائيلية؟
الدولة
نوع التصرف
التحليل السياسي
العراق
أسقطت عدة صواريخ إيرانية بالتعاون مع التحالف الدولي، لكنه لم يُعلن عن اعتراض أي طائرة إسرائيلية.
“**العراق الجديد يبدو أنه يسير ضمن سياسة “التفرقة”: إسقاط الصواريخ الإيرانية هو رد على الضغوط الأمريكية، بينما السماح للطائرات الإسرائيلية بالعبور يُستخدم كذريعة لتقوية العلاقة مع واشنطن وأنقرة وتل أبيب، لكنه يُهمش حقوق المكونات المحلية، مثل الكورد والدروز، الذين يشعرون أنهم “خارج القرار“.
سوريا
سجلت وسائل الإعلام اعتراض طائرات مسيرة إيرانية فوق السويداء ودرعا والقنيطرة، لكنها لم تعلن عن أي تدخل ضد الطائرات الإسرائيلية التي عبرت أجواء المنطقة الشرقية.
الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الشرع لم تُظهر حياداً، بل اتخذت موقفاً مزدوجاً، حيث تُسقط الصواريخ الإيرانية، لكنها تسمح للطائرات الإسرائيلية بالعبور، مما يُعطي مؤشرًا على أن دمشق الجديدة تعمل ضمن غطاء تركي – أمريكي، وليس ضمن مشروع وطني شامل يضم كل السوريين، من كرد إلى دروز إلى سنة معتدلين ومسيحيين وعلويين“.
الأردن
أعلن الجيش الأردني عن إسقاط طائرة مسيرة إيرانية قرب الحدود السورية، لكنه لم يتخذ أي خطوة ضد الطائرات الإسرائيلية التي عبرت أجواءه.
الأردن يحاول التوازن بين مصالحه الاقتصادية مع الخليج، ومساهمته الأمنية مع أمريكا وإسرائيل، وهو ما يجعله يختار إسقاط الصواريخ الإيرانية فقط، بينما يترك المجال الجوي مفتوحاً أمام إسرائيل، مما يُضعف مصداقيته القانونية ويُعرضه لاتهامات بـ”التواطؤ غير المباشر” في الحرب الإقليمية“.

5. هل يُعتبر هذا التمييز بين الطرفين انتهاكاً للقانون الدولي؟

نعم، وفقاً لعدد من الخبراء في القانون الدولي:

التمييز في التعامل مع الطرفين (إسرائيل وإيران)، عبر السماح لطائرات جهة واحدة بالعبور، وعدم اتخاذ موقف من الأخرى، يُعتبر انتهاكاً لمبدأ الحياد، ويُعرّض الدولة لمسؤولية دولية، خاصة إذا ثبت أن هذه الحركات تمت بعلم الحكومة أو بتعاون غير رسمي مع أحد الأطراف “.

القانون الدولي لا يقبل التحيز في حالة النزاعات المسلحة، فإذا كانت الدولة ترفض أن تكون طرفاً في الصراع، فهي ملزمة بأن تتخذ موقفاً واحداً، سواءً تجاه الصواريخ الإيرانية أو الطائرات الإسرائيلية. أما إذا اختارت التفرقة، فمن حق الطرف الآخر (إيران أو إسرائيل) أن يرفع شكوى رسمية لدى الأمم المتحدة أو المحكمة الدولية، ويطالب بتعويضات أو محاسبة “.

6. هل يمكن تحويل الأمر إلى قضية قانونية أمام المحاكم الدولية؟
العنصر
التحليل
الانتهاكات المستمرة للسيادة السورية والعراقية والأردنية
يمكن أن تُشكِّل “أساساً لرفع دعاوى قانونية أمام محكمة العدل الدولية أو مجلس الأمن، خاصة من قبل إيران أو إسرائيل، لتقديم أدلة على أن الحكومات الثلاث لم تقم بواجبها في حماية سيادتها، وبالتالي فإنها تتحمل جزءاً من المسؤولية عن الصراعات التي تدور على أراضيها أو أجواتها“.
7. هل يمكن اعتبار سوريا والعراق والأردن أطرافاً في الصراع؟
الدولة
هل هي طرف في الصراع؟
هل يُمكن ملاحقتها قانونياً؟
سوريا
لا تتدخل عسكرياً، لكنها “تتيح استخدام أراضيها كممر استراتيجي للطائرات والصواريخ“.
نعم، “عبر تقديم شكوى رسمية من قبل إيران أو إسرائيل إلى الأمم المتحدة، تتهم دمشق الجديدة بخرق السيادة الدولية، وتحويل سوريا إلى ساحة للصراعات الكبرى، بينما السكان المحليون يدفعون الثمن“.
العراق
تدخلات إيرانية وأمريكية مستمرة، والطائرات الإسرائيلية تستخدم الأجواء العراقية كممر.
يمكن تقديم شكوى رسمية من قبل إيران، لكن بغداد ستقول إنها ضحية الانقسام الداخلي، وليس طرفاً في الصراع“.
الأردن
الطائرات الإسرائيلية تمر عبر الأجواء الأردنية نحو إيران، لكن الأردن يكتفّ الصمت“.
قد تُعتبر الأردن متواطئة، خاصة إذا ثبت أن السماح تم بعلم الحكومة، وهو ما قد يؤدي إلى تصاعد الضغوط الدولية عليها، لتحديد موقف واضح من الصراع“.

القانون الدولي يدين استخدام سوريا والعراق والأردن كقواعد للطائرات والصواريخ..