في الوقت الذي تنشغل فيه إسرائيل بصراعاتها الإقليمية والداخلية و مفاوضاتها الاستخباراتية مع نظام الجولاني، يُبنى على أراضٍ سورية، وعلى بعد عشرات الكيلومترات فقط من حدودها الشمالية، نظامٌ جديد يحمل في طياته تهديداً استراتيجياً وجودياً قد يكون أكثر خطورة من أي تهديد شهدتهأسرائيل في العقود الماضية. أيران مقارنة بها نستطيع أعتبارها صديقة لأسرائيل. إنها حكومة أحمد الجولاني، التي لم تعد مجرد “هيئة تحرير الشام” أو تنظيم مصنف إرهابياً، بل تحولت إلى دولة، تمتلك جيشاً منظماًو عصابات، ووزارات، ومؤسسات أمنية، وشبكة من الحلفاء الإقليميين، ومشروعًا تكفيريًا طائفيًا يُنفَّذ بدم بارد. الجولاني يحضى بتأييد الحامي الوحيد لأسرائيل و التي هي أمريكا و لا التطرق الى التحالف التركي العربي مع الجولاني. أسرائيل قريبا ستبقى وحيدة في الميدان تتلقى الضربات العسكرية من سوريا، لبنان، اليمن و أيران و بدعم دول كثيرة، كما تتلقى الضربات السياسية من السعودية، قطر و تركيا و لا نقول أمريكا و روسيا و أوربا.
السويداء: نموذج لمستقبل الهجمات على إسرائيل
ما حصل مؤخراً في السويداء ليس مجرد مجزرة بحق الدروز، بل هو نموذج دقيق لما يمكن أن تفعله قوات الجولاني إذا ما وُسِّع نفوذها نحو الحدود الإسرائيلية . الفصائل المسلحة التابعة للجولاني، التي تُشكل النخبة في ما يُسمى “وزارة الدفاع” و”الأمن العام” لحكومته، داهمت قرى درزية وعلوية، ونفذت هجمات سريعة وهمجية، تُشبه إلى حد كبير هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي شنه حماس على جنوب إسرائيل .
الهجوم كان منظماً، دموياً، وتم فيه قتل المدنيين، وحرق المنازل، وأسر النساء، ونهب الممتلكات، كل ذلك باسم “الجهاد” و”التكفير” . والعشائر العربية السنية الموالية للجولاني، التي تُعتبر جزءاً من مشروعه، شاركت بفعالية في هذه العمليات، مما يدل على أن هذا ليس مجرد تنظيم، بل شبكة واسعة من القوى المحلية التي تُدار من مركز قيادة واحد.
إذا تجرأت إسرائيل على الاقتراب من جنوب سوريا مستقبلا… فستُفاجأ بـ”7 أكتوبر” جديد
الرسالة واضحة: إذا ما حاولت إسرائيل التوسع أو التدخل في جنوب سوريا، فستواجه هجمات مشابهة، بل وأكثر تنظيماً وفتكاً . لأن قوات الجولاني لم تعد “مقاتلين غير نظاميين”، بل جيشاً منضبطاً، مدرباً، ومدعوماً بالسلاح الحديث، يمتلك خبرة في تنفيذ الهجمات المفاجئة، وحرب العصابات، واستخدام الطائرات المسيرة ناهيكم عن الخبرة الارهابية و التستر و اساليب الخداع كالتي أستخدمها مع العلويين و الدروز و خرج من عمليات الابادة كالشعرة من العجينة.و بدلا من محاكمة الجولاني على جرائم الابادة نرى أقرب حلفاء أسرائيل و التي هي أمريكا تدعمه و تحاول تقوية ساعدة في سوريا و لا نتحدث عن الدعم التركي الذي يقم ضمن الاستراتيجية الاسلامية.
والأمر حيال الصراع السوري الاسرائيلي سوف لن يقتصر على الهجمات البرية، بل إن سوريا تحت حكم الجولاني ستصبح نسخة جديدة من “اليمن الحوثية” ، حيث تُقصف الأهداف الإسرائيلية بصواريخ أرض-أرض وطائرات مسيرة، تماماً كما يفعل حزب الله، بل وقد تكون أكثر جرأة، لأن الجولاني لا يُقيّد بحسابات “الردع” كما يفعل حزب الله، بل يُحركه مشروع تكفيري عابر للحدود و أذا أعتقدت أسرائيل أن حكومة الجولاني سوف تلتزم بالاتفاقات الاستخباراتية مع الموساد الاسرائيلي فأن الجولاني لا يعرف الالتزام بالاتفاقات و أول ما أجتمع الجولاني مع الاستخبارات الاسرائيلية في أذربيجان قام بالهجوم على الدروز.
تركيا وإيران: حلفاء متوقعين ضد إسرائيل؟
ما يزيد من خطورة المشهد هو أن الجولاني يحظى بدعم معلن من تركيا ، التي ترى فيه أداة لبسط نفوذها في سوريا، وربما لمواجهة النفوذ الإيراني. وفي الوقت نفسه، لا يمكن استبعاد تحالفات تكتيكية بين الجولاني والميليشيات الشيعية الموالية لإيران ، خصوصاً إذا توحد الهدف في “مقاومة إسرائيل”. ففي لحظة صراع إقليمي، قد نشهد ضربات إسلامية مشتركة من شمال وجنوب سوريا، تُشن بالتعاون بين جهاديين سنيين وميليشيات شيعية، تحت شعار “الوحدة ضد العدو الصهيوني” .
الدعم الأمريكي: قد ينقطع في أية لحظة
الأمر الأشد خطورة هو أن الولايات المتحدة، التي كانت تُعتبر الحليف الاستراتيجي الأول لإسرائيل، بدأت تُعيد حساباتها . فواشنطن لم تُصدر أي بيان داعم للهجمات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا، خاصة تلك التي ترافقت مع مجازر بحق الدروز كما أستنكرت الهجمات و طالبت بتوقفها. لا بل على العكس، هناك إشارات واضحة إلى أن الإدارة الأمريكية ترفض أي تدخل إسرائيلي يُهدد بتوسيع الصراع في سوريا. و صرحت بذلك وزارة الخارجية الامريكية و حتى المبعوث الامريكي توم باراك.
وإذا ما سمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نصائح من السعودية وقطر، اللتين تُعارضان التوسع الإسرائيلي في سوريا، فقد تُقرّر واشنطن سحب الدعم عن إسرائيل، وتركها وحيدة في مواجهة نظام الجولاني وحلفائه و خاصة أذا دفعت له السعودية و قطر بعض المليارات .
النتيجة: إسرائيل و أمريكا ستندمان… ولكن بعد فوات الأوان
إذا استمر الجولاني في تعزيز نفوذه في جنوب سوريا و في سوريا بشكل عام، وإذا لم تتحرك إسرائيل الآن، فإن النهاية ستكون واحدة: سقوط الحدود الجنوبية، وتحول جنوب سوريا لا بل كل سوريا إلى قطاع غزة جديد، بل وأكثر خطورة . وعندئذ، لن تكون إسرائيل قادرة على الصمود أمام هجمات متزامنة ، في ظل دعم لوجستي تركي وتمويل قطري وسعودي.
فهل ستصر اسرائيل على إبعاد الجولاني و قواته عن جنوب سوريا؟ أم ستثق بوعدو الجولاني الذي يؤمن و حسب الشرع الاسلامي أن الحرب خداع؟
ليس أمام إسرائيل خيار سوى اتخاذ خطوة استباقية حاسمة: إبعاد قوات الجولاني وعناصره من جنوب سوريا، قبل أن يُصبح نفوذه لا رجعة فيه . هذا لا يعني من خلال الحرب بل أن الاجواء و المنطقة مهيئة الان لتشكيل نظام ديمقراطي في سوريا و مناطق تدير نفسها بنفسها و ليس من قبل الجهاديين،و العمل مع قوى محلية معتدلة، ودعم فصائل درزية وعلوية وعربية رافضة للطائفية، وبناء جبهة داخلية ضد ارهاب الفصائل المنظوية تحت مظلة ما تسمى بوزارة الدفاع التي هي وزارة المجاهدين و الغزو، بالتعاون مع دول تدرك خطورة تمدد الجولاني على مصالحها.
تشكيل دولة نظام الجولاني المركزية في سوريا ليس تهديداً للسوريين فقط، بل هو بداية النهاية لدولة إسرائيل شاءت أسرائيل أم أبت لأن الفكر الجهادي مبني على أساس أمحاء دولة أسرائيل.
الجولاني ليس مجرد زعيم متمرد، بل هو صانع دولة جديدة، تُبنى على التكفير، والطائفية، والعنف المنظم . وسوريا تحت حكمه لن تكون دولة طبيعية، بل منصة لإشعال المنطقة، واستهداف إسرائيل بطرق لم تُختبر من قبل .
الوقت يداهم إسرائيل. فإذا لم تتحرك الآن، فستندم لاحقاً… ولكن بعد فوات الأوان.


أنا أيضا اعتقد ذلك لأن إسرائيل فشلت على مدى ٤٠ عاما في احداث انقلاب قومي في إيران يعيد تحالفهما التاريخ ضد أعدادهم التاريخيين. بل دفعتها بقوة للتحالف معهم وحالما تنضم إيران للعرب والاترا’اك تكون نهاية إسرائيل قد بدأت ولن تنفذها ألف قنبلة نووية
خطأ أنقذها ألف….
لا تقلق على إسرائيل، فهي اعرف بالمنطقة وبثقافة اهلها، وتعرف جيدا كيف تتعامل معهم منذ أن تأسست قبل 77 سنة وخرجت سالمة غانمة في جميع حروبها معهم. الغرب بشكل عام وامريكا بشكل خاص لن يدعوا احمد الشرع وأمثاله ومن وراءه ازالة إسرائيل من الوجود. لا أدري كيف يصدق كاتب المقالة نفسه حين يضع سيناريو هزيلة عن نهاية إسرائيل على يد احمد الشرع الذي هرب من قصره اثناء قصفه متسللا لينجو بجلده قبل أن تكون هناك اصلا حرب قائما بينه وبين إسرائيل. تلك كانت رسالة واضحة له قبل أن تسول له نفسه بمحاربة إسرائيل. اما ادعاء المعلق الأول بأن الف قنبلة نووية سوف لن تنقذ إسرائيل من نهايتها على يد الدول المحيطة بها فهو مجرد كلام عاطفي لا علاقة له بالواقع. ألف قنبلة نووية بامكانها تدمير جميع دول المنطقة مجتمعة وتحول مدنها الى خراب ودمار لن يسلم منها كائن حي كتلك التي نراها في أفلام الخيال العلمي.